الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المُستشار / السـيد محـمد السـيد الطحـان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / علي محمد الششتاوي إبراهيـم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحـمـد محـمد حـامـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / عـادل سيـد عبـد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المُستشار / محـمد عبـد المنـعم شـلقامي مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / سـيـد سـيف مـحمد أمـيـن الـسـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 12405 لسنة 51 ق. عليا

المقام من

1- وزير العدل ……………………………………….. بصفته
2- رئيس محكمة طنطا الابتدائية ……………………… بصفته

ضد

محمود الحسيني أبو حطب
في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة طنطا الابتدائية
في الدعوى رقم لسنة 2005 تأديب ابتدائي طنطا بجلسة 13/ 3/ 2005

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 4/ 5/ 2005 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 12405 لسنة 51 ق – عليا في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة طنطا الابتدائية في الدعوى رقم لسنة 2005 تأديب ابتدائي طنطا بجلسة 13/ 3/ 2005 والقاضي في منطوقة بمجازاة المحضر محمود الحسينى أبو حطب بخصم خمسة أيام من راتبه .
وطلبت الجهة الطاعنة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه رقم لسنة 2005 تأديب طنطا والقضاء مجدداً بتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده لما نسب إليه وما يترتب على ذلك من آثار .
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده شخصياً على النحو المبين بالأوراق ، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار .
ونظرت دائرة فض الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 26/ 6/ 2006 وما تلاها من جلسات وخلالها قدمت الجهة الطاعنة مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلباتها ، وبجلسة 25/ 12/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الخامسة/ موضوع ) لنظره بجلسة 27/ 1/ 2007 حيث نظرية المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية ثم قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانوناً و استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً .
تابع الحكم في الطعن رقم 12405 لسنة 51 ق. علي
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في تقدم المدعو / نبيل عبد الواحد الأشقر بشكوى لرئيس محكمة طنطا الابتدائية ضد المحضر محمود أبو حطب من محضري مركز زفتى متهماً إياه بتحرير محضر تبديد بتاريخ 5/ 7/ 2004 تحت رقم 1150 تنفيذات أهالي نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 490 لسنة 2002 شرعي زفتى أثبت فيه على خلاف الحقيقة انتقاله إلى مكان الأشياء المحجوز عليها ومخاطبته لتابع المدين المدعو/ عماد سليم والتنبيه عليه لدفع المبلغ المطلوب فأجاب بالإعسار وامتناعه عن تقديم المحجوزات وعدم العثور عليها مما أعتبر تبديداً للمحجوزات وتم إبلاغ النيابة العامة بمحضره المذيل بتوقيع المخاطب معه في 8/ 7/ 2004 والذي قيد برقم 1504 لسنة 2004 عرائض نيابة زفتى ، وإذا باشرت إدارة التحقيقات بالمحكمة تحقيق الشكوى وباستدعاء المدعو عماد سليم أفادت جهة الإدارة بعدم وجود شخص بهذا الاسم بالناحية كما أفاد مكتب البريد بأن الشخص المذكور غير معروف ، كما أنه بطلب تحريات من إدارة البحث الجنائي بزفتى أفادت بأنه لا يوجد احد بهذا الاسم بالقرية وانه اسم وهمي ولا تربطه أي علاقة بالمواطن الشاكي ومن ثم خلصت الجهة إلى مسئولية المحضر المذكور وأصدر رئيس المحكمة القرار رقم 402 لسنة 2004 بمجازاته بخصم أجر يومين من راتبه إلا انه بإخطار وكالة الوزارة لشئون المحاكم بالقرار المذكور اعترضت عليه وصدر قرار مدير عام الإدارة المركزية لشئون المحاكم رقم 7300 لسنة 2004 متضمناً في البند الأول إلغاء قرار رئيس محكمة طنطا رقم 402 لسنة 2004 وفى البند الثاني بإحالة المحضر المخالف إلى مجلس التأديب حيث أعيدت الأوراق إلى محكمة طنطا الابتدائية وقيدت دعوى تأديبية برقم لسنة 2005 ، وباشر مجلس التأديب بالمحكمة نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 13/ 3/ 2005 قضى بمجازاة المحال بخصم أجر خمسة أيام من راتبه وشيد قراره على ثبوت المخالفة المنسوبة للمحال من واقع التحقيق الإداري رقم 123 لسنة 2004 محكمة طنطا الابتدائية ، بيد أن الجهة الإدارية لم ترتض ذلك القرار وأقامت الطعن الماثل بغية تشديد الجزاء على المطعون ضده تأسيساً على عدم تناسب الجزاء الموقع على المحال مع المخالفة الثابتة في حقه .
ومن حيث إن المستقر عليه أن الطعن أمام هذه المحكمة يطرح المنازعة برمتها ويفتح الباب أمامها لا تزال حكم القانون الصحيح على المنازعة غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب الواردة بتقرير طعنه .
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 يبين انه خصص الفصل الخامس من الباب الخامس لنظام تأديب العاملين بالمحاكم فنصت المادة (164 ) منه على أن " يعمل كتاب كل محكمة ومترجموها وناسخوها تحت رقابة كبير كتابها ، ويعمل محضروها تحت رقابة كبير المحضرين بها والجميع خاضعون لرئيس المحكمة …"
وتنص المادة من ذات القانون على انه " لا توقع العقوبات إلا بحكم من مجلس التأديب ومع ذلك فالإنذار أو الخصم من المرتب يجوز بقرار من رؤساء المحاكم بالنسبة إلى الكتاب والمحضرين والمترجمين ومن النائب العام ومن رؤساء البيانات بالنسبة إلى كتاب النيابات ولا يجوز أن يزيد الخصم في المدة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة " .
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع قد وضع تنظيماً خاصاً بالنسبة لمجازاة العاملين بالمحاكم والنيابات مقتضاه انه لا يجوز توقيع الجزاءات التأديبية على هؤلاء إلا بقرار من مجلس التأديب المختص وذلك كقاعدة عامة وقد أورد على هذا الأصل استثناءً وحيداً مؤداه انه أجاز لرؤساء المحاكم بالنسبة إلى كتبة المحاكم والمحضرين والمترجمين الذين يعملون تحت رئاستهم ، والنائب العام ورؤساء النيابات بالنسبة إلى كتاب النيابات ، توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب على العاملين المخالفين بشرط ألا يزيد الخصم في المرة الواحدة على أجر خمسة عشر يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة ، ولم يعط التنظيم الخاص بتأديب العاملين بالمحاكم والنيابات أية سلطة حق التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من رؤساء المحاكم والنيابات في الحدود المقررة لهم وبالتالي تكون تلك القرارات نهائية وغير خاضعة للتعقيب من سلطة إدارية أخرى ، ومن ثم فإنه إذا ما صدرت قرارات الجزاء في الحدود سالفة الذكر فإنه لا يجوز سحبها أو إلغاؤها وإحالة العامل لمجلس التأديب وتعتبر قرارات السحب أو الإلغاء والإحالة قد وقعت باطلة مما يؤثر في القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن رئيس محكمة طنطا الابتدائية كان قد أصدر قراره رقم 402 لسنة 2004 في 17/ 11/ 2004 بمجازاة المطعون ضده بخصم أجر يومين من راتبه لما نسب إليه من قيامه بتاريخ 5/ 7/ 2004 بتحرير محضر تبديد تحت رقم 1150 تنفيذات أهالي نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 490 لسنة 2002 شرعي زفتى وتدوينه بيانات مخالفة للحقيقة ، إلا انه قد تأشر على ذلك القرار بعد ذلك بمعرفة مساعد الوزير لشئون المحاكم بالاعتراض على الجزاء وقرر إحالة المطعون ضده إلى مجلس التأديب بالمحكمة بتاريخ 30/ 11/ 2004 ثم أصدر القرار رقم 7300 لسنة 2004 في 26/ 12/ 2004 متضمناً إلغاء قرار رئيس محكمة طنطا الابتدائية رقم 402 لسنة 2004 والقاضي بمجازاة المحضر المطعون ضده بخصم أجر يومين من راتبه وبإحالته إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة طنطا الابتدائية حيث تأشر من رئيس المحكمة بتحديد جلسة 6/ 2/ 2005 لنظر الدعوى التأديبية ، ومن ثم يكون قرار الإحالة سواء الصادر من مساعد الوزير لشئون المحاكم أو من رئيس محكمة طنطا الابتدائية قد صدرا مخالفين للقانون بما يؤثر على المحاكمة التأديبية وفى القرار الصادر من مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدى إلى بطلانه بحسبان أن قرار رئيس محكمة طنطا الابتدائية رقم 402 لسنة 2004 الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم أجر يومين من راتبه قد صدر ممن يملك إصداره واستنفذت بذلك الجهة مصدرة القرار سلطتها بإصداره على النحو الذي رسمه القانون وعليه يمتنع من ثم سحبه أو إلغاؤه بمعرفة الجهة مصدرته أو الجهة الرئاسية لعدم وجود اختصاص لها قانوناً يخولها التعقيب على قرار الجزاء المذكور ولا يغيره مما تقدم ما أشارت إليه الجهة الطاعنة في مذكرة دفاعها من أن قرار مساعد الوزير لشئون المحاكم بسحب قرار رئيس محكمة طنطا الصادر بتوقيع جزاء على المحضر المطعون ضده وإحالته إلى المحاكمة التأديبية تم خلال المدة المقررة لسحب القرارات الإدارية ، إذ أن ذلك مردود عليه من وجهين على نحو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة . أولهما : أن القرارات الإدارية الصحيحة والصادرة من الجهة الإدارية في نطاق سلطتها التقديرية التي خولها إياها القانون يمتنع سحبها أو إلغاؤها بمعرفة الجهة مصدرة القرار بحسبان أن الجهة الإدارية قد استنفذت سلطتها بمجرد إصدار القرار واحتراماً للمراكز القانونية المترتبة عليه .
ثانيهما : أنه ولئن كانت المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد ناطت بالسلطة المختصة ممثلة في الوزير سلطة التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من العاملين المقرر لهم سلطة توقيع الجزاءات التأديبية والموضحين بتلك المادة من قانون العاملين ، إلا أن الثابت من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 قد تضمن تنظيماً خاصاً لتأديب العاملين بالمحاكم ولم يورد نصاً خاصاً يجيز التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من السلطة المختصة بتوقيع الجزاء في حقهم ومن ثم فإنه لا يجوز مع هذا التنظيم الخاص اللجوء إلى قانون العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن ويؤكد هذا أن نصوص قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه قد حددت المادة منها القرارات الخاضعة لتعقيب السلطة المختصة وهى قرارات الجزاء الصادرة من شاغلي الوظائف العليا والرؤساء المباشرين في الحدود المقررة لاختصاصهم في حين أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 لم يمنح أي من هؤلاء سلطة توقيع أية جزاءات وإنما قصرها على رؤساء المحاكم والنائب العام ورؤساء النيابات على التفصيل السابق تبيانه ومن ثم تكون القرارات الصادرة منهم غير خاضعة للتعقيب من سلطة أخرى على ما سبق القضاء به على النحو السالف .
والمحكمة وهى تنتهي إلى هذا القضاء تود الإشارة إلى أن ذلك القضاء لا يعد إضرارا بالجهة الطاعنة أو مخالفاً لمبدأ ألا يضار الطاعن بطعنه ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الطعن يطرح المنازعة برمتها وبفتح الباب أمامها لإنزال حكم القانون الصحيح على المنازعة غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب الواردة بتقرير طعنه والمرد في ذلك مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في رابطة من روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص وعليه فإن العامل المتهم لا يفيد من طعن النيابات الإدارية فقط بل يفيد من طعن السلطات الإدارية التي حددها القانون في المادة من قانون مجلس الدولة وخولها الاختصاص بالطعن في أحكام المحاكم التأديبية أو ما يماثلها من قرارات مجالس التأديب إلى جانب النيابة الإدارية .
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يكون قرار مساعد الوزير ومدير إدارة المحاكم بإلغاء قرار الجزاء السابق توقيعه على المطعون ضده وإحالته للمحاكمة التأديبية قد وقع باطلاً بما يؤثر في قرار مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدى إلى بطلانه مستوجباً الإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده وببطلان إحالته إلى المحاكمة التأديبية مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها بقاء قرار رئيس محكمة طنطا الابتدائية رقم 402 لسنة 2004 قائماً ومنتجاً لآثاره القانونية ، على النحو المبين في الأسباب .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 2/ 6/ 2007 من 16 جماد أول سنة 1428 هـ بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات