المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11248 / 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الأدارية العليا
الدائرة الخامسة – " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار / السيد محمد
السيد الطحان
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / احمد عبد العزيز ابراهيم ابو العزم ،
/ احمد محمد حامد محمد،
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك ،
/ سراج الدين عبد الحافظ عثمان
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار / د. عبد المنعم سلامة الشلقانى مفوض الدولـة
وسـكرتارية السـيد / سيد سيف محمد امين السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 11248 / 47ق علياالمقام من
فتح الله سيد علىضد
1 – وزير شئون البيئة 2– وزير الكهرباء 2 – وزير الحكم المحلى4 – محافظ القاهرة 5 – رئيس حى مصر القديمة
6 – رئيس شركة كهرباء القاهرة " بصفاتهم "
بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالقاهرة – الدائرة الرابعة منازعات الافراد والهيئات – فى الدعوى رقم 1486/ 54قق بجلسة 3/ 7/ 2001
الإجراءات
بتاريخ 30/ 8/ 2001 اودع الاستاذ/ سمير صبور المحامى نيابة عن الاستاذ/ ابراهيم السيد محمد نصر المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن – قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى – الدائرة الرابعة – فى الدعوى رقم 1486/ 54ق بجلسة 3/ 7/ 2001 والذى قضى فى منطوقه : اولا : بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعين الثانى والخامس والعاشر والتاسع والعشرين والخامس والثلاثين والسادس والثلاثين والتاسع والثلاثين والثانى والاربعين والخامس والاربعين والسادس والاربعين والسابع والاربعين والثامن والاربعين والتاسع والاربعين لانتفاء شرط المصلحة والزامهم المصروفات ، ثانيا : بقبول الدعوى شكلا بالنسبة لباقى المدعين وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، والزام المدعين مصروفاثه .وطلب الطاعن – للاسباب الواردة فى تقرير الطعن – الغاء الحكم المطعون فيه .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع برفضه فيما يتعلق بطلب وقف التنفيذ ، ونظر الطعن امام الدائرة السادسة " فحص " بجلسة 5/ 4/ 2005 ، وبجلسة 21/ 6/ 2005 قررت احالة الطعن الى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الادارية العليا لنظره بجلسة 12/ 10/ 2005 وفيها نظر وبالجلسات التالية لها وبجلسة 18/ 10/ 2006 قررت الدائرة السادسة موضوع احالة الطعن الى الدائرة الخامسة عليا للاختصاص ، ونظر الطعن امام هذه الدائرة بجلسة 2/ 12/ 2006 ، وبجلسة 27/ 1/ 2007 قررت اصدار الحكم فى الطعن بجلسة 17/ 3/ 2007 وصرحت بايداع مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة اسابيع حيث اودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع المطعون ضدهم بصفاتهم اختتمت بطلب الحكم برفض الطعن والزام الطاعن المصروفات ، وبجلسة 17/ 3/ 2007 قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة ، وفيها صدر هذا الحكم واودعت مسودته عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا .حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية المقررة قانونا ، ومن ثم فانه مقبول شكلا.
ومن حيث ان عناصر الطعن تخلص – حسبما يبين من الاوراق والحكم المطعون فيه – فى ان الطاعن قد اقام واخرين تحت رقم 21 الدعوى رقم 1486 لسنة 54ق بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الادارى بتاريخ 13/ 11/ 1999 طالبين فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم الغاء القرار رقم 132 الصادر فى 30/ 10/ 1999 والزام جهة الادارة بمبلغ مليون جنية على سبيل التعويض والمصروفات ، وذكروا بأنه قد اصدر رئيس حى مصر القديمة القرار المطعون فيه بغلق المحال الواقعة بشارع الفسطاط بطن البقرة لادارتها بدون ترخيص وانه اذا تعذر الغلق يضبط اداريا ولمخالفتها احكام القانون رقم 4 لسنة 1994 للخطورة على الصحة العامة ، واغلق قائد شرطة المرافق المحلات واجبرهم على التوقيع على امر الغلق " اصحاب مصانع انفجار وكسرات البدرة " واخبرهم رئيس الحى بأن ذلك تم بناء على اخطار من المحافظ وامر من وزارة البيئة نتيجة قيامها بزيارة تلك الانشطة ، كما اخطرت وزيرة البيئة وزير الكهرباء بقطع التيار الكهربائى عن منشآتهم ومصانعهم ، ونعى المدعون ومنهم الطاعن على ذلك القرار بمخالفة القانون والواقع والانحراف بالسلطة حيث قصد به سبب اخر لتحقيق نتيجة معينة ولم يصدر للسبب المشار اليه بأمر الغلق وانما لما ارتأته وزيرة البيئة من ضرر على الصحة ، كما ان المحلات صادر لها تراخيص من حى مصر القديمة فى حين انه ورد بأسباب القرار بأنه لعدم وجود تراخيص لادارة المصانع ، كما جاء به بأن الغلق الادارى لخطورة الاعمال الخاصة لهم على الصحة العامة وان ذلك مخالف للقانون رقم 4 لسنة 1994 دون بيان ما هى طبيعة تلك الاعمال المخالفة وما هى مواد المخالفة وما يرتكبونه بمنشآتهم من خطر على الصحة العامة ، وانه وفقا لذلك ليس لدى الادارة سند لمثل ذلك الغلق ، كما انهم لم يخطروا بأسباب القرار تفصيلا ولم تقدم الادارة الدليل على ان اعمال منشآتهم ضارة بالصحة العامة اذ لم تكلف لجنة من وزارة الصحة لبيان ذلك من عدمه ، وعما اذا كانوا قد اتخذوا اجراءات صحية من عدمه ، كما صدر القرار ماسا بمصالحهم ومصالح الاف المواطنين الذين يعملون لديهم فكان يجب على جهة الادارة الملاءمة بين الصالح العام والظروف القائمة قبل اصدارها القرار المطعون فيه ، وهم يمارسون نشاطهم بما هو مرخص لهم به منذ خمسين عاما ويقومون بذلك النشاط دون اعتراض من وزارة الصحة او وزارة البيئة او جهة الادارة ذاتها ، وقد اصابهم ذلك القرار بأضرار مادية ومعنوية جسيمة اذ يؤدى الى تعرض الالات للتلف وفقد مصادر دخلهم ورزقهم ومطالبة بعض من العاملين بحقوقهم التأمينية وتعرضهم للبطالة بما يحق لهم التعويض عن ذلك ، كما ان محافظة القاهرة قد خصصت لهم ذلك المكان بعيدا عن الاماكن السكنية ، ومما يقطع بالانحراف بالسلطة قطع التيار الكهربائى عن منشآتهم ، كما ان سحابة الدخان التى اضاحت مدينة القاهرة كانت قبل القرار المطعون فيه بيومين ولم تجد وزارة البيئة تغييرا لها سوى ان تقوم باغلاق مصانعهم ، كما لم تتخذ جهة الادارة اجراءات قبل اصدار ذلك القرار حيث تخفى نيتها فى الاستيلاء على منشآتهم ومحالهم ومصانعهم ، حيث لم تقدم جهة الادارة البديل او تطلب منهم وسائل تطوير لاعمالهم ، وتبريرا للشق المستعجل ذكر المدعون بأن القرار المطعون فيه جاء منبعثا لاوضاعهم ودون ان تتوفر لهم اماكن بديلة وصدر القرار معيبا بما يتوافر معه ركن الجدية ، وانه لما يترتب على القرار المطعون فيه اعتداء على حقوقهم الشخصية اموالهم وعلى العاملين لديهم فانه يتوافر ركن الاستعجال وخلص المدعون الى طلب الحكم بطلباتهم السابق بيانها.
وبجلسة 3/ 7/ 2001 قضت محكمة القضاء الادارى " الدائرة الرابعة " : اولا : بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعين لاثانى والخامس والعاشر والتاسع والعشرون والخامس والثلاثون والسادس والثلاثون والتاسع والثلاثون والثانى والاربعون والخامس والاربعون والسادس والاربعون والسابع والاربعون والثامن والاربعون لانتفاء شرط المصلحة والزامهم بالمصروفات.
ثانيا : بقبول الدعوى بالنسبة لباقى المدعين وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، والزمت المدعين مصروفاته …. وشيدت المحكمة قضاءها – فيما يتعلق برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه – بالنسبة لباقى المدعين ومنهم الطاعن بالطعن الماثل – على سند من انتفاء ركن الجدية فى الطلب العاجل استنادا الى مقتضى نص المادة 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة والى نص المادة 26 من قانون الادارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 ونص المادتين 35 ، 36 من القانون رقم 4 لسنة 1994 فى شأن البيئة ، وان البادى وبالقدر اللازم للفصل فى الشق المستعجل من الدعوى ان الجهة الادارية اصدرت القرار المطعون فيه بغلق منشآت ومصانع المدعين " ومنهم الطاعن " الكائنة بمنطقة بطن البقرة بمصر القديمة استنادا الى مخالفتها لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وكونها تشكل خطرا على الصحة العامة ، وان تقدير جهة الادارة لذلك مستمد من اصول تنتجه ماديا ، وقد خلت الاوراق مما يفيد تنكب الجهة الادارية لجادة الصواب فى هذا الصدد حيث استبان من الاوراق ان استمرار العمل فى المنطقة المذكورة بما يسببه ذلك من انشطة ضارة بالبيئة وتلوث حاد وخطير يمثل كارثة من الكوارث البيئية ، ومن ثم يكون قرار جهة الادارة بغلق المنشآت والمصانع محل التداعى قد قام – بحسب الظاهر من الاوراق – على سببه المبرر له قانونا ، فمن ثم يتعين القضاء برفض طلب وقف تنفيذه دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه ، وخلصت المحكمة الى حكمها المطعون فيه.
وحيث ان مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه يقوم على الفساد فى الاستدلال وذلك على سند من انتفاء الخطر الداهم لان لديه رخصة صادرة له بممارسة اعمال مقلقة للراحة مضرة بالصحة طبقا للقانون رقم 453 لسنة 1954 وهى رخصة دائمة ولا يجوز الغاء تلك الرخصة الا فى الاحوال المنصوص عليها فى المادة 16 من القانون المشار اليه ، ولا تنطبق ثمة حالة منها على تلك الرخصة الخاصة به ، وما جأته جهة الادارة بزعم ان نشاطه خطر داهم وهو زعم جديدا ليست هى التى منحته الرخصة بعد اتخاذ كافة الاجراءات التى يتعين اتخاذها قبل الترخيص ، وكان يتعين عليها ان تقوم بمعاينة المحل والتفتيش عليه طبقا للقانون وتحدد عناصر المخالفة قبل اصدارها قرارها ، وطبقا للمادة 22 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 كان يتعين على جهاز شئون البيئة اخطار جهة الادارة المختصة لتكليف صاحب المنشأة بتصحيح المخالفة ان وجدت وعلى وجه السرعة وان تمنحه مدة قدرها 60 يوما واذ لم يقم خلالها بتصحيح المخالفة يتم اتخاذ الاجراءات القانونية والقضائية بوقف النشاط ، كما ان القول بوجود خطر على الصحة العامة او الامن العام لغلق المصنع وفقا للمادة 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 لابد ان يسبقه معاينة المحل والتفتيش عليه وهو ما لم يحدث فى الواقع بل استندت الجهة الادارية على محض اقوال مرسلة ، كما تناقض الحكم المطعون فيه مع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 8376 لسنة 54ق جلسة 5/ 6/ 2001 الصادر من ذات الدائرة حيث ان الطاعن لديه نفس الترخيص الصادر للمدعى فى الدعوى المشار اليها وصدر له ذات القرار ، كما ان القرار المطعون فيه صدر غير مسببا التسبيب الكافى لقرار الغلق حيث اشترطت المادة 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 ان يكون القرار مسببا واكتفى بذكر ان الطاعن مخالف للقانون رقم 4 لسنة 1994 وذكر المخالفة دون توضيح عناصرها ولم تقدم بالاوراق اثناء نظر الدعوى ما يفيد صحة زعمها سوى اقوال مرسلة ، وان لدى الطاعن الرخصة رقم 6732 ملف رقم 151/ 3/ 3947 صادرة بتاريخ 25/ 9/ 1978 ليس ذلك فحسب بل انه يستعمل الافران الكهربائية واكسولارية فى نشاطه " الفخار " وقد صرحت وزارة شئون البيئة باستخدام الافران السولارية او الكهربائية او الغازية بناء على الخطاب الموجه من الهيئة العربية للتنيع بامكانية تشغيل افران الفخار بالسولار او الغاز او الكهرباء ، كما ثبت لوزارة البيئة ان الانبعاث من تلك الافران اقل من النسب المسموح بها طبقا للجدول المرفق بالقانون رقم 4 لسنة 1994 وذلك بناء على القياس الذى قام به مركز المرفق بالقانون رقم 4 لسنة 1994 وذلك بناء على القياس الذى قام به مركز بحوث التنمية والتخطيط والتكنولوجى بجامعة القاهرة لاحد الافران حيث انتهت تلك الجهة الى ان استخدام افران كهربائية او سولارية او غازية فى نشاط الفخار ينتج عنه انبعاث اقل من النسب المسموح بها ، ولم تتأكد جهة الادارة وتتثبت من عناصر المخالفة فى الواقع بل قامت باصدار قرارها على غير هدى من الواقع او القانون ، كما ان ركنى الجدية والاستعجال متحققين فى حين ذهب الحكم المطعون فيه نافيا عن الدعوى جديتها دون ان يبين الاسباب التى ادت الى نفى الجدية عن الطلب ودون ان يبين الاسس التى بنى عليها نفيه لركن الجدية ، كما ان ركن الاستعجال متوافرا ايضا لحرمانه من مصدر رزقه منذ 30/ 10/ 1999 لغلق مصنعه وتفويت فرص الكسب وحرمانه من حقه فى العمل ، وخلص الطاعن الى طلب الحكم بطلباته السالف بيانها.
وحيث انه عن موضوع الطعن – فان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ووفقا لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – انه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الادارى توافر ركنين اساسيين مجتمعين : اولهما – هو ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطاعن قائما – بحسب الظاهر على اسباب جدية من الواقع والقانون يرجح معها الغاء القرار عند الفصل فى موضوع الطعن – وثانيهما ركن الاستعجال – هو قيام حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار الادارى او الاستمار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها ، والقصور بهذه النتائج تلك التى يمتنع اصلاحها بالمادة الحالة الى ما كانت عليه او يتعذر اصلاحها بالتعويض عنها ماديا او تلك التى يستحيل اصلاحها قانونا.
وحيث انه عن ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه – فان البادى – بحسب الظاهر من اوراق الدعوى – ان الطاعن حصل بتاريخ 25/ 9/ 1978 على رخصة دائمة برقم 6732 من منطقة الاسكان والمرافق بحى جنوب القاهرة لمباشرة نشاط تشغيل مصنع فخار على قطع الارض ارقام 70 ، 71 ، 72 تقسيم الفواخير بمصر القديمة المسلمة اليه من املاك الدولة بالايجار بدلا من موقعة السابق الذى ازيل حول مسجد عمر ، وبتاريخ 31/ 10/ 1999 اصدر رئيس حى مصر القديمة – بعد توقيع مدير عام الاسكان ومدير الادارة ورئيس القسم ومهندس القسم – ام علق ادارى للعديد من الكسارات والفواخير بمنطقة بطن البقرة بمصر القديمة وذلك برقم 132 فيها مصنع فخار الطاعن برقم 21/ 132 بشارع الفسطاط وذلك لادارته بدون ترخيص ومخالفته لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ويشكل خطرا على الصحة العامة.
وحيث ان المادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة – تنص على ان " لا يجوز اقامة اى محل تسرى عليه احكام هذا القانون او ادارته الا بترخيص بذلك ، وكل محل يقام او يدار بدون ترخيص يغلق بالطريق الادارى او يضبط اذا كان الاغلاق متعذرا ". وقد ورد نشاط قمائن الطوب والجير والجبس والفواخير بالجدول المرافق للقانون المشار اليه – محال القسم الاول – المعدل بقرار وزير الاسكان رقم 140 لسنة 1976 تحت رقم مسلسل 37 ، وقضت المادة 12 من القانون المشار اليه بأنه فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة او على الامن العام نتيجة ادارة محل من المحال التى تسرى عليها احكام هذا القانون يجوز لمدير عام ادارة الرخص بناء على اقتراح فرع الادارة الذى يقع فى دائرته المحل اصدار قرار مسبب بايقاف ادارة المحل كليا او جزئيا ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الادارى.
وحيث ان المشرع وبموجب المادة الثانية من قانون البيئة الصادر بالقانون رقم 4 لسنة 1994 قد انشأ جهاز شئون البيئة واناط به فى المادة الخامسة من القانون المشار اليه – فى سبيل تحقيق اهدافه – المتابعة الميدانية لتنفيذ المعايير والاشتراطات التى تلتزم الاجهزة والمنشآت بتنفيذها واتخاذ الاجراءات التى ينص عليها القانون ضد المخالفين لهذه المعايير والشروط ، واوجب المشرع فى المادة 22 من القانون المشار اليه على صاحب المنشأة – طبقا لاحكام هذا القانون – الاحتفاظ بسجل لبيان تأثير نشاط المنشأة على البيئة ويختص جهاز شئون البيئة بمتابعة بيانات السجل للتأكد من مطالبقتها للواقع واخذ العينات اللازمة واجراء الاختبارات المناسبة لبيان تأثير نشاط المنشأة على البيئة وتحديد مدى التزامها بالمعايير الموضوعة لحماية البيئة ، فاذا تبين وجود اية مخالفات يقوم الجهاز باخطار الجهة الادارية المختصة لتكليف صاحب المنشأة بتصحيح هذه المخالفات على وجه السرعة ، فاذا لم يقم بذلك خلال ستين يوما يكون للجهاز بالاتفاق مع الجهة الادارية المختصة اتخاذ الاجراءات القانونية والقضائية اللازمة لوقف النشاط المخالف ، كما تقضى المادة 35 من ذات القانون بأن تلتزم المنشآت الخاضعة لاحكام هذا القانون فى ممارستها لانشطتها بعدم انبعاث او تسرب ملوثات للهواء بما يجاوز الحدود القصوى المسموح بها فى القوانين والقرارات السارية وما تحدده اللائحة التنفيذية.
وحيث ان البادى – وبحسب الظاهر من اوراق الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها اوراق الطعن الماثل – انه ولئن كان امر الغلق رقم 132/ 21 الصادر ضد الطاعن بغلق مصنع الفواخير خاصته قد صدر لسببين اولهما – لادارته بدون ترخيص ، والثانى – لمخالفته لقانون البئة رقم 4 لسنة 1994 ويشكل خطر على الصحة العامة ، وكان البادى من الاوراق ان الطاعن حاصل على الترخيص رقم 6732 بتاريخ 25/ 9/ 1978 بتشغيل مصنع فخار بالقطع ارقام 70 ، 71 ، 72 تقسيم الفواخير مص القديمة ، ومن ثم فانه يكون السبب الاول الذى قام عليه القرار المطعون فيه وهو ادارة المصنع بدون ترخيص غير متوافرا فى حق الطاعن الامر الذى يكون معه استناد القرار المطعون فيه الى هذا السبب – وبحسب الظاهر غير قائم على سببه الصحيح من الواقع والقانون مما لا يجوز معه غلق مصنع فواخير الطاعن ، اما وان استند القرار المطعون فيه ايضا الى السبب الثانى السابق بيانه وهو مخالفة المصنع لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ويشكل خطرا على الصحة العامة ، فان اوراق الدعوى – وبحسب الظاهر – قد خلت من بيان باحتفاظ الطاعن بسجل بيان تأثير نشاط مصنعه على البيئة حتى يمكن لجهاز شئون البيئة الاصطلاع بمتابعة بيانات السجل للتأكد من مطابقتها للواقع واعمال شئونه فى هذا الصدد ، كما خلت اوراق الدعوى والطعن الماثل ايضا – وبحسب الظاهر ايضا – من قيام الطاعن بتطوير مصنعه بما يتوافق مع احكام قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية والتقدم الى جهة الادارة المطعون ضدها بما يثبت استخدامه السولار او الكهرباء او الغاز فى الاحتراق لمصنعه مثل اقرانه الصادر بشأن مصانعهم القرار المطعون فيه رقم 132 بتاريخ 31/ 10/ 1999 حيث ان البادى ان بعضهم قام بتطوير مصانعهم بشراء ولاعات سولارية من الهيئة العربية للتصنيع ، وكذلك تطوير مصنع احمد عطا بمنطقة مصر القديمة بمعرفة الهيئة القومية الانجليلية بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع بتطوير مصنع احمد عطا بمنطقة غراب بمصر القديمة وذلك باستخدام الولاعات السولارية اوتوماتيكية بالشركة من الشركة العربية البريطانية وذلك حسبما افادت الهيئة العربية للتصنيع جهاز شئون البيئة بالقاهرة وذلك بكتابها رقم 4481 فى 11/ 11/ 1999 ، واذ لم يقم الطاعن بما قام به اقرانه من اصحاب الفواخير بمنطقة مصر القديمة ومن ثم فان ادعاء الطاعن بطعنه الماثل بأنه يستعمل الافران الكهربائية والسولارية فى نشاطه والتى صرحت بها وزارة شئون البيئة ، يكون مجرد قول مرسل لم يقم دليل عليه من الاوراق ، ومن ثم فان حقيقة القرار المطعون فيه وفقا للتكييف القانونى الصحيح انما هو ايقاف ادارة المحل كليا وفقا لنص المادة 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 وهو ما يؤدى بحكم اللزوم الى غلقه لحين توفيق الطاعن لوضع مصنعه بما يتوافق مع احكام قانون البيئة الامر الذى يكون معه مخالفة مصنع الطاعن لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتشكيله خطرا على الصحة العامة – وبحسب الظاهر من الاوراق ودون المساس بأصل طلب الالغاء – سببا كافيا لحمل القرار المطعون فيه على سببه الصحيح وبما يتفق مع الواقع وصحيح احكام القانون ، الامر الذى ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ دون حاجة الى بحث ركن الاستعجال لعدم جدواه طالما كان ركن الجدية فى الطلب العاجل قد انتفى على النحو المتقدم بيانه ، الامر الذى يتعين معه القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، واذ ذهب الحكم المطعون فيه الى ذلك فانه يكون قد اصاب الواقع وصحيح احكام القانون مما تقضى معه هذه المحكمة برفض الطعن ، والزام الطاعن المصروفات عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة … بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات..صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق 1427 هجرية
والموافق 24/ 3/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
