أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة
برئاسة السيـد الأستـاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ على محمد الششتاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ أحمد محمد حامد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستـاذ المستشـار/ محمد عبد المنعم شلقامي مفـوض الدولـة
وسكـرتارية السيـد / سيد سيف محمد سكرتيـر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10831 لسنة 47ق. علياالمقام من
بنك التنمية والائتمان الزراعي للوجه القبلي بأسيوطضد
بكر محمد أحمد هنديفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية باسيوط في الطعن رقم 367 لسنة 26ق بجلسة 25/ 6/ 2001
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 20/ 8/ 2001 أودع الأستاذ/ نادي عزيز حنا بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي بالمنيا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 10831 لسنة 47ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط في الطعن رقم 367 لسنة 26ق بجلسة 25/ 6/ 2001 والقاضي في منطوقه بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.وطلب البنك الطاعن-للأسباب المبينة بتقرير الطعن-الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع أصليا بإلغاء الحكم المطعون فيه، واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الطعن التأديبي إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده شخصيا على النحو الثابت بالأوراق، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ونظرت دائرة فحص الطعون السابعة بالمحكمة الطعن الماثل على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/ 4/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة موضوع) لنظره بجلسة 29/ 6/ 2003 حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات ثم أحيل الطعن إلى هذه الدائرة التي نظرته بجلسة 1/ 7/ 2006 والجلسات التالية له وخلالها قدم البنك الطاعن صحيفة معلنة لتصحيح شكل الطعن بالصفة الجديدة للبنك وبجلسة 28/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 9/ 6/ 2007 مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع حيث قدم البنك الطاعن مذكرة بتاريخ 13/ 5/ 2007 وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 1/ 7/ 2007 لاستمرار المداولة وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانونا واستوفي سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الفصل في الموضوع يغني عن الفصل في الشق العاجل من الطعن.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق-في إقامة الطاعن (المطعون ضده) الطعن التأديبي رقم 367 لسنة 26ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط في 24/ 6/ 1999 طالبا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1999 الصادر من البنك المطعون ضده، تأسيسا على أنه يعمل رئيسا لوحدة ببنك التنمية والائتمان بالمنيا فرع أبوان وأنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه لما نسب إليه من أنه تسبب بإهماله في إحداث أضرار بالبنك نتيجة القروض التي شارك في صرفها رغم أن القروض المشار إليها اتخذت بشأنها كافة الإجراءات القانونية وتمت مراجعتها بمعرفة الجهاز المركزي للمحاسبات ولم يثبت أية ملاحظات بشأنها، فضلا عن أن هذه المخالفات-بغرض حدوثها-سقطت بالتقادم المضي أكثر من ثلاث سنوات على أخر واقعة حدثت في عام 1993 وبذلك خلص إلى طلباته سالفة الذكر.
ونظرت المحكمة التأديبية المذكورة الطعن التأديبي المشار إليه على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/ 6/ 2001 قضت بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وشيدت قضاءها على سقوط الدعوى التأديبية إذ أن الجهة لم تبدأ التحقيقات إلا في 4/ 6/ 1998 في حين أن المخالفات محل القرار وقعت خلال الفترة من عام 1988 حتى 31/ 3/ 1994 وبالتال يكون قد مضي أكثر من أربع سنوات على ارتكاب المخالفات.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أن البنك الطاعن قد اتخذ العديد من الإجراءات القاطعة للتقادم ضد العملاء المنصرف لهم القروض فضلا عن صاحب الثلاجة المودع بها البضائع منذ 9/ 1/ 1993 حتى 2/ 10/ 1997 على النحو الوارد تفصيلا بتقرير الطعن.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه-أنه أقام قضاءه-بعد استعراض نص المادة من لائحة التأديب والجزاءات الخاصة بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه بالمحافظات والتي تنص على أن "تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب ……………-على أن القروض التي شارك الطاعن في صرفها-باعتباره عضوا بلجنة القروض بنك قرية أبوان بالمنيا-كانت خلال الفترة من عام 1988 حتى 31/ 3/ 1994 وأن البنك المطعون ضده لم ينشط إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية حيال الطاعن إلا اعتبارا من 4/ 6/ 1998 إعمالا لتقرير إدارة المراجعة بالبنك والمؤشر عليه من رئيس مجلس الإدارة في 17/ 5/ 1998 باتخاذ اللازم وبالتالي يكون قد انقضي أكثر من أربع سنوات على تاريخ ارتكاب المخالفة المنسوبة للطاعن بمراعاة أن الأوراق قد خلت من توافر نية إهدار المال العام أو الاعتداء عليه حيث لم يقدم البنك دليلا على ذلك، ومن ثم تسقط هذه المخالفات بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها وعليه لا يجوز مساءلة الطاعن بعد فوات هذه المدة ويتعين والحالة هذه إلغاء القرار المطعون فيه، الأمر الذي يستشف منه أن ما خلصت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه من افتقاد القرار المطعون فيه لسببه الصحيح المطابق للقانون لسقوط الحق في اتخاذ الإجراءات التاديية قبل الطاعن لمضي المدة امقررة لسقوط الدعوى التأديبية قد جاء مستخلصا من المستندات المقدمة من البنك المطعون ضده وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد صدر صحيحا ومطابقا للقانون ولا مطعن عليه بحسبان أن مضي المدد المنصوص عليها في القانون أو اللائحة يؤدي إلى سقوط الذنب الإداري بحيث لا يمكن مساءلة العامل عنه أمام أية سلطة تأديبية سواء أكانت السلطات التأديبية الإدارية أم المحاكم التأديبية أو مجالس التأديب.
ولا ينال من سلامة القضاء المذكور ما أشار إليه البنك الطاعن من اتخاذ إجراءات قانونية كثيرة حيال القروض محل الواقعة مختصما فيها العملاء المنصرف لهم القروض وصاحب الثلاجة التي كانت تخزن فيها البضائع إذ أن ذلك مردود عليه من وجهين:
أولا: أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الإجراءات القاطعة لمدة السقوط هي الإجراءات التي تتخذها الجهة في شأن التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة بحيث يكون من شأنها بحث الاتهام وتحريكه قبل المخالفين، والعبرة في هذا الشأن بتاريخ بدء التحقيق في المخالفات سواء تلك المنسوبة للطاعن أو لغيره طالما أن هذه المخالفات تضمنها طلب واحد لإجراء التحقيق ومن ثم فإن حساب مدة التقادم المسقط للدعوى التأديبية يكون من التاريخ الذي نشطت فيه الجهة المختصة إلى اتخاذ إجراءات التحقيق في المخالفات سواء كان ذلك جنائيا أو تأديبيا.
ثانيا: أن الثابت مما قرره البنك الطاعن في هذا الشأن أن الإجراءات المشار إليها بدءا من محضر إثبات الحالة المعد بمعرفة الإدارة الصحية ببني مزار (مكتب صحة بني مزار أول) المؤرخ 9/ 1/ 1993 لإثبات حالة تلف البضاعة الموجودة بثلاجة د. حبيب صبحي بناء على شكوى العميلين حيدر حسن وسعاد عبد القادر ثم إقامتهما لدعوى إثبات الحالة رقم لسنة 1993 مدني جزئي بني مزار وكذلك إقامة دعوى التعويض رقم 402 لسنة 1993 مدني كلي بني مزار ضد البنك والتي لم يفصل فيها حتى سهر أكتوبر 1997، حل هذه الإجراءات هي إجراءات مدنية لحفظ حق العميلين في التعويض عن تلف البضائع التي كانت موجودة بالثلاجة المذكورة وأنها لم تتطرق من قريب أو بعيد إلى سلامة القروض المنصرفة للعميلين أو نشير إلى وجود مخالفات في صرف القروض المشار إليها أو تمس الطاعن أو غيره من العاملين الذين شاركوا في صرف القروض وبالتالي فإنها وإن كانت تعد من الإجراءات القاطعة في مجال دعوى المسئولية المدنية إلا أنها لا تعد كذلك في مجال الدعوى التأديبية بالتالي لا تنتج أي أثر قانوني في قطع التقادم.
وكذلك لا ينال من سلامة القضاء السابق ما أشار إليه البنك الطاعن من أن المخالفات تشكل جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام، إذ أن ذلك مردود عليه بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنها تملك تكييف الوقائع المعروضة عليها وتحديد الوصف الجنائي لها لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية شريطة عدم تعارض ذلك مع حكم جنائي حاز قوة الأمر المقضي، والثابت من مطالعة التحقيقات التي أجريت بشأن الواقعة والقرار المطعون فيه أن ما نسب إلى المطعون ضده هو إهماله في صرف القروض محل التحقيقات (بلح-رمان-بطاطس) دون وجود تعليمات صريحة منظمة لصرف هذه القروض، ومخالفة التعليمات في صرف قروض التسمين والآلات وعدم التأمين على البضاعة المخزنة بالثلاجات، وعدم اتخاذ إجراءات الحجز الإداري، الأمر الذي يستشف منه أن هذه المخالفات هي مجرد مخالفات إدارية تتعلق أساسا بعدم إتباع التعليمات، وبالتالي تخضع لمدة السقوط الثلاثي من تاريخ ارتكاب المخالفة لاسيما وأنه قد تم سداد قيمة المديونيات-حسبما أشار المطعون ضده في حافظة مستندات بجلسة 28/ 4/ 2007 والتي لم تعقب عليها البنك الطاعن ويتعين والحالة هذه الالتفات عما أثير من مطاعن في هذا الشأن ومتى كان ما تقدم فإن الطعن الماثل ياغدو منهار الأركان جديرا بالرفض.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الأحد الموافق 1/ 7/ 2007 ميلادية، و17 جماد ثان لسنة 1428 هـجريه بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
