أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد محمد السيد الطحان نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ على محمد الششتاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
/ سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشــار / أحمد عبد الفتاح مراد مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد سكرتيـر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10611 لسنة 49ق. علياالمقام من
عاطف صادق عوض اللهضد
1- محافظ البحيرة … بصفته2- مدير عام مديرية المساحة بدمنهور … بصفته
3- رئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة … بصفته
بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية في الطعن التأديبي رقم 330 لسنة44ق بجلسة23/ 4/ 2003
الإجراءات
بتاريخ 21/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ أحمد كامل عبد القوى المحامي-نيابة عن الأستاذ/ أيمن محمد الفولي المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن-تقريرا بالطعن الماثل في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية-الدائرة الثانية-في الطعن التأديبي رقم 330 لسنة 44ق بجلسة 23/ 4/ 2003 والذي قضي في منطوقه بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون.وطلب الطاعن-للأسباب الواردة في تقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا بإلغاء قرار الجزاء الموقع عليه بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالتعويض المناسب.
وأودع رفق تقرير الطعن حافظة مستندات طويت على المستند المبين على غلافها.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة "فحص" بجلسة 2/ 2/ 2005 وفيها قررت إحالته الطعن إلى الدائرة الخامسة "فحص" للاختصاص حيث نظر أمام هذه الدائرة الأخيرة بجلسة 27/ 6/ 2005 وفيها أودع وكيل الطاعن حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه على غلافها ومذكرة بدفاعه اختتمت بتصميمه على طلباته وتدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاع المطعون ضدهم بصفاتهم اختتمت بطلب الحكم أصليا-أولا: بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني (محافظ البحيرة ومدير عام مديرية المساحة بدمنهور بصفتيهما).
ثانيا: ببطلان إعلان صحيفة الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث بصفته (رئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة) في هيئة قضايا الدولة. واحتياطيا-برفض الطعن وبجلسة 27/ 4/ 2006 أودع وكيل الطاعن مذكرة بدفاعه اختتمت بالتصميم على طلباته وكذا إعلان للمطعون ضده الثالث بجلسة 27/ 4/ 2006 المحددة لنظر الطعن وبهذه الجلسة الأخيرة حضر الأستاذ/ عبد الملاك يونس عن هيئة المساحة وبجلسة 10/ 7/ 2006 قررت الدائرة الخامسة "فحص" إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع "الخامسة" بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره جلسة 21/ 10/ 2006 وفيها نظر حيث أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه صميم في ختامها على طلباته وبجلسة 25/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وصرحت بإيداع مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع ولم تودع أية مذكرات وقد أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه ومنطوقه في جلسة إصداره.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة قانونا ومن ثم فإنه مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر الطعن تخلص-حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه-في أن الطاعن كان قد أقام الطعن التأديبي رقم 330 لسنة 44ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية بتاريخ .30/ 3/ 2002 طالبا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار الجزاء الموقع عليه بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالتعويض وذكر الطاعن شرحا لطعنه بأن المطعون ضده الثالث بصفته أصدر القرار رقم 108 لسنة 2001 بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وعلم بهذا القرار بتاريخ 30/ 10/ 2001 وتظلم منه إلى الجهة الإدارية بتاريخ 22/ 12/ 2001 ولم يتلق ردا على تظلمه ونعي الطاعن على قرار الجزاء المطعون فيه بالبطلان والتعسف حيث لا علاقة له بالموافقة المزعومة سبب قرار الجزاء لأنها ليست من اختصاصه الوظيفي المباشر وإنما هي من اختصاص موظف آخر كما أن الطلب رقم 745 لسنة 2000 تحديد المساحة الذي فقد لا علاقة له به إنما من اختصاص موظف الحفظ والمسئول عنه مسئولية مباشرة ولم تحقق معه الجهة الإدارية وخلص الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته السابق بيانها.
وبجلسة 23/ 4/ 2003 قضت المحكمة التأديبية بالإسكندرية-الدائرة الثانية-بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أحكام المواد (1، 11، 14) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها والتي مفادها أن المشرع أوجب على العاملين بالدولة اللجوء إلى لجان التوفيق المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 لنظر كافة المنازعات الإدارية ومن بينها الطعون التأديبية التي تثور بينهم وبين الجهات التي يعملون بها وذلك اعتبارا من أول أكتوبر عام 2000 وأن المشرع اعتبر لجوء العامل إلى لجنة التوفيق بمثابة شرط لقبول الدعوى أمام المحاكم المختصة بحيث إذا أقام دعواه مباشرة أمام المحكمة تعين القضاء بعدم قبولها وأن الثابت بالأوراق أن الطاعن أقام طعنه بتاريخ 30/ 3/ 2003 ولم يقدم ما يثبت تقدمه بطلب إلى لجنة التوفيق المختصة قبل إقامة الطعن الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن دون أن ينال من ذلك ما تقدم به الطاعن من إخطار يفيد تقديمه الطلب رقم 809 لسنة 2002 بتاريخ 13/ 10/ 2002 أمام لجنة التوفيق المختصة طالما أن هذا الطلب قد تم تقديمه بعد رفع الطعن ومن ثم لا يترتب عليه أي أثر في مجال قبول الطعن لمخالفته لنص المادة من القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه والتي أوجبت اللجوء إلى لجنة التوفيق قبل إقامة الدعوى ورتبت على مخالفة ذلك عدم قبول الطعن وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبني الطعن يقوم على خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره وذلك لتقدمه بتظلم من قرار الجزاء رقم 108 لسنة 2001 ونظر تظلمه أمام لجنة التظلمات وبالتالي لا يستلزم الأمر عرض الحالة على لجنة التوفيق كما نعي الطاعن على القرار الصادر بمجازاته بالتعسف وإساءة استعمال السلطة وخلص إلى طلب الحكم بطلباته السابق بيانها.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن-فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وحده غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب التي يبديها.
ومن حيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة بصدد مفهوم أحكام المواد (1، 4، 11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها-أن المشرع أنشأ لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات أو المحافظات أو الهيئات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة للتوفيق في بعض المنازعات المدنية والتجارية والإدارية وذلك لكفاية المتعاملين من الأفراد مع هذه الجهات مؤنه التقاضي وأوجب المشرع على المدعي اللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة في شأن منازعته المدنية أو التجارية أو الإدارية وذلك قبل ولوجه سبيل التقاضي ليعرض عليها أمر منازعته لتتولي فحصها وإصدار التوصية المناسبة في موضوعها إلى جهة الإدارة في ضوء أحكام القانون الواجب التطبيق عسي أن تستجيب إلى طلب المدعي أو أن يقتنع الأخير بأن مظنه حقه لا سند لها من القانون فيعدل عن مخاصمة جهة الإدارة قضاء فإن أنكرت جهة الإدارة حق المدعي أو لم تنزل توصية اللجنة في نفس المدعي منزله اليقين كان له اللجوء إلى القضاء وولوج سبيله استدعاء لحقه في التقاضي الذي كفله له الدستور بمقتضي المادة 68 منه ومن ثم إذا تنكب المدعي السبيل الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه ولجأ مباشرة بدعواه إلى المحكمة رتب المشرع أثرا قانونيا على ذلك مفاده عدم قبول الدعوى لإغفاله إتباع هذا السبيل.
بيد أنه إذا كان هذا هو الأصل في شان تحديد اختصاص لجان التوفيق بنظر المنازعات المدنية والتجارية والإدارية إلا أن المشرع أخرج من هذا الاختصاص بنص صريح المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفا فيها وكذا المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات التحكيم كما أخرج المشرع من المنازعات المشار إليها المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض وأوامر الأداء وكذلك طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، ومن ثم يكون المشرع قد استبعد المنازعة التأديبية من نطاق تطبيق هذا القانون أصلا وأخرجها من اختصاص لجان التوفيق بالإضافة إلى استبعاده بعض من المنازعات المدنية والتجارية والإدارية على النحو السابق بيانه ودون محاجة في ذلك بأن المنازعة التأديبية تعد ضمن المنازعة الإدارية وبالتالي تأخذان حكما واحدا في هذا الخصوص ومن ثم تخضعان لذات الأحكام ومنها القانون رقم 7 لسنة 2000 ذلك أنه فضلا عن أن أحكام هذا القانون تمثل قيدا مؤقتا على ممارسة الفرد لحقه في التقاضي بما يقتضي تفسير أحكامه تفسيرا ضيقا دون التوسع فيه لما في ذلك من الافتئات على حق التقاضي بإضافة قيود سابقة على حق اللجوء إلى القضاء فإن المنازعة الإدارية والمنازعة التأديبية وإن كانت تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل فيهما إلا أن المنازعة التأديبية تظل بحسب الأصل نظام عقابي وليست من قبيل المنازعات الحقوقية إذ مايز الدستور في المادة منه بين المنازعة الإدارية والمنازعة التأديبية ونعي على أن مجلس الدولة يختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ومن ناحية أخرى فإن ولاية التأديب-وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة-لا تملكها سوى الجهة التي ناط المشرع بها هذا الاختصاص وفي الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع وقد تواترت تشريعات نظام العاملين على تحديد السلطات التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ولم يخول هذه السلطات سلطة التفويض في هذا الاختصاص إلا بمقتضي نص في القانون يجيز ذلك وعليه فإن المنازعة التأديبية بالطعن على القرارات التأديبية تتأبي على التوفيق والتسوية الودية كما لا يجوز الاستناد إلى الاختصاص المقرر لمجلس الدولة للقول تبعا باختصام اللجان المشار إليها بنظر المنازعات الإدارية والتأديبية أو القول بأن المنازعة الإدارية تتضمن المنازعة التأديبية إذ لم يعتد المشرع بجهة الاختصاص المنوط بها الفصل في هذه المنازعات وإنما اعتد بموضوع المنازعة في تحديد اختصاص لجان التوفيق كما لم يقصد المشرع حين أنشأ لجان التوفيق إنشاء لجان قضائية وإن شقها قضاه ولا ينظر إلى تحديد اختصاصها على أنها اختصاص قضائي للمحاكم بل اعتبر أن ما تصدره ما هو إلا توصيات يجرى في شأنها القبول أو الرفض فليست توصياتها كالأحكام أو القرارات التي تصدرها هيئات التحكيم يلتزم بها أطراف المنازعة لذلك أجاز المشرع لكل من طرفي المنازعة بعد صدور توصية لجنة التوفيق رفضها واللجوء إلى المحكمة المختصة لعرض نزاعه عليها استدعاء لحقه في التقاضي ومن ثم فلا مشاحة في أنه يجوز لكل ذي شأن أن يلجأ للجنة التوفيق طالبا لتوصيتها في أمر طعنه التأديبي-دون وجوب ذلك عليه قانونا-عسي أن ينتهي نزاعه توفيقا كما لا جناح على صاحب الشأن في أن يلجأ مباشرة إلى المحكمة المختصة ليعرض عليها أمر طعنه التأديبي قطعا لدابر النزاع واستقرار لمركزه الوظيفي بما مؤداه أنه لا يجب على الطاعن في الطعن التأديبي اللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة قبل الطعن على القرار الصادر بمجازاته أمام المحكمة التأديبية المختصة.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وإذ يطلب الطاعن إلغاء القرار رقم 108 لسنة 2001 الصادر بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه ومن ثم فإن منازعته في مشروعية هذا القرار إنما هي منازعة تأديبية لم يوجب القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه عرضها على لجنة التوفيق المختصة قبل ولوج الطاعن سبيل التقاضي بإقامة طعنه التأديبي أمام المحكمة التأديبية ومن ثم فإنه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك قضي بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون وذلك على سند من عدم تقدم الطاعن إلى لجنة التوفيق المختصة قبل إقامة الطعن فإنه يكون قد جانبه الصواب في قضائه مخالفا لأحكام القانون مما تقضي معه هذه المحكمة بإلغائه والأمر بإعادة الطعن التأديبي رقم 330 لسنة 44ق إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى مغايرة حتى لا يفوت على الخصوم حق التقاضي على درجتين وهو حق كفله الدستور والقانون.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الطعن التأديبي رقم 330 لسنة 44ق إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى مغايرة.صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق ذو الحجة 1427هـجريه، والموافق 20/ 1/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
