الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة

برئاسة السيـد الأستـاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ على محمد الششتاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ أحمد محمد حامد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستـاذ المستشـار/ محمد عبد المنعم شلقامي مفـوض الدولـة
وسكـرتارية السيـد / سيد سيف محمد سكرتيـر المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 10161 لسنة 49ق. عليا

المقام من

رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات … بصفته

ضد

محمد حلمي محمود يوسف
بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة في الطعن التأديبي رقم203 لسنة 30ق بجلسة20/ 4/ 2003

الإجراءات

بتاريخ 14/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ محمد كمال أحمد عبد الحميد المحامي-نيابة عن الأستاذ/ حسني سالم على المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته-قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة في الطعن التأديبي رقم 203 لسنة 30ق بجلسة 20/ 4/ 2003 والذي قضي في منطوقه بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن بصفته-للأسباب الواردة بعريضة الطعن-الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد القرار المطعون فيه.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه-بعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتعديل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من راتبه والاكتفاء بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه على النحو الموضح بالأسباب.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة "فحص" بجلسة 6/ 4/ 2005 وفيها أودع وكيل المطعون ضده حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة على غلافها ومذكرة بدفاعه اختتمت بطلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه، وبجلسة 5/ 10/ 2005 قررت الدائرة المذكورة غحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا-الدائرة السابعة موضوع-وحددت لنظره جلسة 29/ 1/ 2006 وفيها نظر وبالجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم وكيل المطعون ضده بجلسة 4/ 6/ 2006 مذكرة بدفاعه اختتمت بطلب الحكم برفض الطعن وتأييد حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة بإلغاء قرار الجزاء وبجلسة 26/ 11/ 2006 قررت الدائرة السابعة "موضوع" إحالة الطعن للدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص، ونظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 24/ 3/ 2007 وتدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الطاعن بصفته بجلسة 19/ 5/ 2007 حافظة مستندات طويت على مذكرة شارحة وبالتعقيب على تقرير هيئة مفوضي الدولة ومذكرة المطعون ضده امام دائرة "فحص الطعون" وبهذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وصرحت بإيداع مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع ولم تودع أي مذكرات، وقد أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه ومنطوقه في جلسة إصداره.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية المقررة قانونا ومن ثم فإنه مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه-في أن المطعون ضده كان قد أقام الطعن التأديبي رقم 203 لسنة 30ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة بتاريخ 23/ 4/ 2002 طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وذكر الطاعن شرحا لطعنه التأديبي بأنه يشغل وظيفة مراجع أول بإدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعي بدمياط سابقا وحاليا بإدارة مراقبة حسابات كهرباء بالمنصورة بالجهاز المركزي للمحاسبات، وأجرت إدارة الشئون القانونية بالجهاز المركزي للمحاسبات تحقيقا رقم 35 لسنة 2001 انتهي إلى صدور القرار المطعون فيه وفور علمه به تظلم منه بتاريخ 27/ 11/ 2001 ولم يتلق ردا على تظلمه فتقدم للجنة التوفيق في بعض المنازعات بالجهاز المركزي للمحاسبات بالطلب رقم 31 لسنة 2002 بتاريخ 10/ 2/ 2002 وأوصت اللجنة بجلسة 24/ 3/ 2002 بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا فأقام الطعن التأديبي على قرار مجازاته ناعيا عليه صدوره بالمخالفة لصحيح القانون لفقدانه سبب ومبرر إصداره وذلك لأن الشكوى المقدمة ضده من عامل لدى مؤجري بوفيه بنك التنمية والائتمان الزراعي بدمياط التي اتهمه فيها بمساعدته في استخراج رخصة قيادة خاصة مقابل مبلغ من النقود أقر الشاكي صراحة حين دعي لسماع أقواله بإدارة لشئون القانونية بالجهاز بأن المشكو في حقه لم يتقاضي منه مبالغ مالية، بل أنه وعده بمساعدته في استخراج رخصة خاصة به في مكتب الجهاز بدمياط أمام مدير عام الجهاز بدمياط بتاريخ 20/ 4/ 2001، في حين أن ذلك التاريخ يوافق يوم عطلة رسمية "يوم جمعة"، فضلا عن أنه أي الطاعن لا يملك أي قدر من الرقابة على إدارة مرور دمياط حتى يتمكن من مساعدته فإنه في ضوء وجود تقارير رقابية مقدمة من الطاعن أشار فيها إلى ارتكاب بعض المخالفات من ذوي الإدارة العليا بالبنك مازالت محل تحقيق الأمر الذي دعي البعض إلى الكيد له ويباعدوا بينه وبين البنك المذكور، كما أن الشكوى المقدمة ضده من أحد العاملين ببنك قرية الركابية التي يدعي فيها بتقاضي الطاعن مبلغ 800 جنيه لاستبدالها بنقد أجنبي بمناسبة سفر الشاكي إلى الحج عام 1998 أضاف فيها بأن الطاعن رد إليه هذا المبلغ بتاريخ 9/ 5/ 2001 عندما حضر إليه ببنك قرية الركابية مع محمد عبد المطلب الشربيني مدير فرع بنك فارسكور-فإن الطاعن كان في ذلك اليوم متواجدا بعمله بمقر المراقبة بدمياط موقعا بدفتر الحضور والانصراف وذلك أيضا بكشف النشاط وبرنامج العمل عن شهر مايو سنة 2001، وأن المحقق أغفل استدعاء/ محمد عبد المطلب الشربيني مدير فرع بنك فارسكور لسماع أقواله عن مدي صحة الواقعة باعتباره الشاهد الوحيد، كما أن الواقعة مضي عليها أكثر من ثلاث سنوات على فرض حدوثها إذ وقعت عام 1998 وبدأ التحقيق فيها في 31/ 8/ 2001 وهي واقعة يغر مستساغه عملا إذ كيف يتسني للشاكي السكوت على استرداد المبلغ منه طوال هذه المدة بالرغم من وجود مراقبة للجهاز بدمياط ووجود مراقبين بها ولم يلجأ له الشكوى لأي منهم، وإذا كانت الواقعة صحيحة وتم السداد خلال شهر مايو 2001 فيما حاجة الشاكي إلى الشكوى وبدء التحقيق فيها في 31/ 8/ 2001 ثم لماذا يتطابق زمن الشكويين، وأن الممعن للنظر يجد هذه الوقائع التي قام عليها القرار الطعين مختلفة من أساسها للإساءة إليه ذلك لأنه في التوقيت المعاصر وبموجب محضر تقسيم العمل بين أعضاء مراقبة حسابات الائتمان الزراعي بدمياط بالجهاز المركزي للمحاسبات والمؤرخ 22/ 4/ 2001 كان ضمن المجموعة الثانية التي شكلت لفحص أعمال بنوك قرى كفر البطيخ (فرع كفر سعد) والروضة (فرع فارسكور) والزرقا (فرع الزرقا) كما كلف أيضا وفقا لبرنامج عمل شهري مايو ويونيه سنة 2001 المقرر للعاملين بمراقبة حسابات الائتمان الزراعي بدمياط والمؤرخ 25/ 4/ 2001 بالمراجعة وإجراء الفحوص الدورية والجرد السنوي في 30/ 6/ 2001 بشئون ومندوبيات ومخازن البنك بالاضافة إلى فحص الشكاوي، كما قام القرار المطعون فيه على الطعن والتخمين إذ اكتفي محقق الواقعة بسماع أقوال الشاكين دون سواهم ودون الوقوف على أي أدلة يقينية أخرى في إدانته، وخلص الطاعن بصحيفة طعنه التأديبي إلى طلب الحكم بطلباته السالف بيانها.
وبجلسة 20/ 4/ 2003 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن البين من الأوراق أنه بتاريخ 19/ 5/ 2001 ورد إلى الإدارة المركزية للشئون القانونية بالجهاز المركزي للمحاسبات مذكرة وكيل الجهاز لشئون الإدارة المركزية الثالثة للرقابة المالية على القطاع العام المؤرخة 13/ 5/ 2001 والمتضمنة موافقة رئيس الجهاز في 24/ 2/ 2001 على مذكرة الإدارة رقم 303 في 21/ 2/ 2001 بشأن طلب إحالة الشكوى المقدمة من بشير محمد أبو العطا من العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي بدمياط ضد الطاعن، وبتاريخ 8/ 5/ 2001 ورد إلى الإدارة المركزية الثالثة للرقابة المالية على القطاع العام كتاب أخر عن إدارة مراقبة الائتمان الزراعي المؤرخ في 7/ 5/ 2001 مرفقا به مذكرة نائبي مدير الإدارة ومراقبا الحسابات بفرع الإدارة بدمياط بشان قيام الطاعن ببعض التصرفات التي تعتبر خروجا على مقتضي الواجب الوظيفي حيث ورد في الشكوى المقدمة من محمد رفعت عبد السلام عامل البوفيه ببنك دمياط والمتضمنة أن الطاعن استلم منه مبلغ 800 جنيه نظير استخراج رخصة قيادة درجة ثانية وتعيينه في البنك سائق وعندما لم يتسني له ذلك طالبه الشاكي برد المبلغ وقام الطاعن برده وكذلك قيام الطاعن باستلام ملف قرض خاص بإحدى السيدات بغرض مساعدتها لصرف قرض من بنك قرية السنانية فرع دمياط على الرغم من عدم اختصاصه بتلك الأعمال، وبتاريخ 12/ 5/ 2001 ورد إلى الإدارة المركزية الثالثة للرقابة المالية على القطاع العام كتاب المحاسب مدير إدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعي بذات التاريخ مرفق بها صورة الشكوى المقدمة من عوض صابر أبو العطا والمتضمنة أن الطاعن حصل منه على مبلغ 1800 جنيه خلال عام 1999 لتغيرها بنقد سعودي ولم يردها، وبعرض الأمر على رئيس الجهاز وافق بتاريخ 16/ 6/ 2001 على إحالة الموضوع للتحقيق، وأجرت الإدارة المركزية للشئون القانونية تحقيقا قيد لديها برقم 35 لسنة 2001 انتهت فيه إلى ثبوت ما نسب إلى الطاعن وطلبت مجازاته إداريا، وبناء عليه صدر القرار المطعون فيه متضمنا مجازاته بخصم عشرة أيام من أجره وتناول الحكم المطعون للمخالفات المنسوبة إلى الطاعن وذهب إلى أنه بالنسبة لما نسب إلى الطاعن من قيامه باستلام مبلغ 900 جنيه من محمد رفعت عبد السلام حجازي عامل البوفيه ببنك التنمية والائتمان الزراعي بمحافظة دمياط نظير استخراج رخصة قيادة درجة ثانية للتعيين سائق بالبنك المشار إليه لم تثبت في حقه على وجه القطع واليقين ذلك أن محاضر التحقيق قد خلت من ثمة دليل يفيد حصول الطاعن على مبلغ 900 جنيه من الشاكي نظير استخراج رخصة قيادة درجة ثانية للتعيين سائق بالبنك ولا يغير من ذلك ما شهد به كل من عبد الرحيم عبد الحليم إبراهيم وإبراهيم طلبه شطا نائبا مدير إدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعي في دمياط ومحمد زهان السعيد وأحمد عبد الجليل مراقبا الحسابات بذات الإدارة حيث قرروا جميعا أن ما حدث أمامهم أنه في يوم 2/ 5/ 2001 وحال تواجدهم بمكتب عبد الرحيم عبد الحليم الكائن بمقر بنك التنمية فرع دمياط دخل الشاكي وقال أن الطاعن أخذ منه 900 جنيه لأجل استخراج رخصة قيادة ثانية له وتعيينه بالبنك وحتى الآن لم تستخرج الرخصة وانتهي التعيين وطلب الفلوس عدة مرات من الطاعن دون جدوى فقام إبراهيم شطا وأحمد عبد الحليم باستدعاء الطاعن من مقر بنك قرية كفر البطيخ وأنكر الطاعن أخذه هذه الفلوس وأن الوسيط هو الذي أخذها وأنه قام بالاتصال بالوسيط لرد الفلوس للشاكي وبالفعل قام الشاكي بأخذ الفلوس من الوسيط وأضاف إبراهيم طلبه شطا أنه أثناء جلوسه مع الطاعن حضر الشاكي وتكلم مع الطاعن في الموضوع الخاص باستخراج رخصة قيادة فطلب منه الطاعن مبلغ 500 جنيه لشخص أخر لمساعدته في استخراج رخصة درجة ثانية، ذلك أن ما ذكره الشهود على النحو سالف البيان لا يفيد على وجه القطع واليقين استيلاء الطاعن 900 جنيه نظير استخراج رخصة قيادة درجة ثانية للتعيين سائق بالبنك المشار إليه حيث أكدوا جميعا ما يفيد وجود شخص ثالث حصل على هذه المبالغ وقام بردها، كما أن ما ذكره إبراهيم شا لم يقطع باستلام الطاعن لذا المبلغ، ويؤيد ذلك ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن الجريمة التأديبية تقوم على ثبوت خطأ محدد يمكن نسبته للعامل على وجه القطع واليقين لأعلى أساس الشك والاحتمال وأنه عما نسب إلى الطاعن من قيامه باستلام ملف قرض خاص بإحدى السيدات بغرض مساعدتها لصرف قرض من بنك قرية السنانية فرع دمياط لم يثبت في حقه على وجه القطع واليقين إذ خلت الأوراق من ثمة دليل تطمئن له المحكمة يثبت ذلك في حق الطاعن، ولا يغير من ذلك ما شهد به كل من إبراهيم طلبه شطا المدير العام ونائب مدير إدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعي فرع دمياط من أنه في أحد الأيام التي لا يتذكرها وحال جلوسه بمكتب حجرة الجهاز الكائنة بمقر البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي بدمياط وفي وجود محمد زهان السعيد مراقب حسابات دخلت إحدى السيدات وسألت عن الطاعن وقالت أنه أخذ منها ملف قرض لمساعدتها في صرف القرض وخرجت من المكتب دون أن تفصح لهما عن الجهة وإنهما قاما بسؤال الطاعن فقرر أنها خدمة ولن يتدخل في حاجة مثل هذه مرة أخرى، ذلك أن الشاهدين لم يحددا اسم السيدة المذكورة ولم تتقدم بشكوى ضد الطاعن، ولما كان يتعين أن يثبت قبل العامل فعل محدد بدليل قاطع في الدلالة على ارتكابه له سواء كان هذا الفعل إيجابا أو سلبا فإذا لم يثبت بيقين فعل محدد قبل الطاعن فإنه لا يكون ثمة سبب مشروع تقوم عليه مسئوليته التأديبية التي تبرر مجازاته.
ويؤيد ذلك إنكار الطاعن ما نسب له بمحاضر التحقيق وأنه عما نسب إلى الطاعن من قيامه بأخذ مبلغ 1800 جنيه من عوض صابر أبو العطا خلال عام 1999 لتغييرها بنقد سعودي بمناسبة سفر الشاكي للحج لعام 1999 لم تثبت في حقه على وجه القطع واليقين إذ أن محاضر التحقيق قد خلت من ثمة دليل يفيد ارتكاب الطاعن لهذه الواقعة ولا يغير من ذلك ما ذكره الشاكي بمحاضر التحقيق من قيام الشاكي باستلام مبلغ 1800 جنيه لتغيير بنقد سعودي وأنه لم يرده إلا بعد موسم الحج إذ أن ذلك قد جاء في صورة أقوال مرسلة لم يقم دليل من الأوراق على صحته، وعليه يكون ما نسب إلى الطاعن وكان سببا لصدور القرار المطعون فيه لم يثبت في حق الطاعن على وجه القطع واليقين، ويكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
وحيث إن مبني الطعن يقوم على القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك على سند من أن الحكم المطعون فيه أهدر الشهادة الثبوتية لرؤساء المطعون ضده في الشكويين الأولى والثانية دون أن يبرر الأسباب التي دعت إلى إهدار تلك الشهادة على الرغم من أنها شهادة رؤية وسماع وأكدتها الشكوى المقدمة ضد المطعون ضده-إذ أنه لولا حفظ الرؤساء على المطعون ضده وفي حضور الشاكي لما أصدر تعليماته للطرف الثالث (الوسيط) لإعادة أوراق استخراج رخصة قيادة الشاكي ومبلغ 900 جنيه سبق تحصيلها لداء هذا الغرض، وفي الشكوى الثانية بشأن محاولة استخراج قرض من أحد البنوك التابعة لرقابة الإدارة التي يعمل بها لإحدى السيدات فإن الواقعة ثابتة بشهود عدول هم رؤساءه في العمل الذين لا يمكن أن يتطرق الشك إلى حيدتهم ونزاهتهم والثابت أنه باستدعائه بمعرفتهم أفاد بأنه يقوم بأداء خدمة وأقر بأنه لن يعود لمثل ذلك مستقبلا، أما الشكوى الثالثة فهي ثابتة بشهادة كتابية من موظفي بنك قرية الركابية لدى إعادة المطعون ضده للمبلغ إلى الشاكي أمامها وهما السيدان ممدوح موافي مدير بنك قرية الركابية وحسن موافي رئيس حسابات البنك المذكور، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه في عبارات عامة لا بيان فيها للحالة الواقعية والحجج القانونية التي استند إليها في دحض شهادة الشهود في الشكاوي الثلاث فإنما يكون قد خالف ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من ضرورة قيام الأحكام على التسبيب وتحقيق أوجه الدفاع، كما أن الثابت من الشكاوي المتعاقبة ضد المطعون ضده أنه يزج بنفسه في إتيان تصرفات لها أثر على وظيفته الرقابية التي يشغلها وكان حريا به الابتعاد عن مثل هذه الأعمال التي تشكل مخالفة لواجبات الوظيفة بحسبان أن الجهاز المركزي للمحاسبات مهمته القيام بأعمال الرقابة ومن مميزات القائمين بها التحلي بصفات الحيدة والنزاهة والبعد عن مواطن الشبهات سواء في قيامهم بأعمال وظائفهم أو في خارجها والثابت من الشكاوي المتتالية ضد المطعون ضده أنه لا يراعي وجوب تحليه بمثل هذه الصفات فيقدم نفسه في أداء خدمات والقيام بتصرفات كان يجب أن ينأي بنفسه عنها وكان يجب على المحكمة أن تراعي موقع المطعون ضده الوظيفي من حيث طبيعة العمل ووجوب توافر الحيدة التامة في تصرفاته ومراعاة ما يحظر عليه منها، وخلص الطاعن بصفته إلى طلب الحكم بطلباته السابق بيانها.
وحيث إنه عن موضوع الطعن-فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل المخالفة المنسوبة إليه ليتسني توقيع الجزاء التأديبي المناسب فالعقاب التأديبي يتعين قيامه على القطع واليقين وليس على الشك والتخمين، وإلا كان القرار التأديبي فاقدا لركن السبب، ومن ثم يغدو باطلا، كما أن الشهادة من اهم الأدلة في المجال الجنائي والتأديبي فيجب أن تكون سليمة ومنزهة عن كل ما يقدح في صحتها ويمنع من قبولها لذا فمن المقرر الذي لا جدال فيه أنه لا يقبل شهادة الخصم على خصمه وبالتالي فلا يصح أن تكون الإدانة مبنية فقط على شهادة الخصم وحده دون دليل أخر، وأن الاستناد إلى شهادة الشهود لإثبات واقعة ما يقتضي ألا يكون بين المتهم ومن سمعت شهادته
سابقة وألا يكون في مسلك الشاهد تجاه الواقعة أو في الظروف التي سبقت أدلاته بشهادته ما يحول دون الاطمئنان إلى تلك الشهادة وأن ينطوي إثبات الواقعة بشهادة الشهود على إخلال بحق الدفاع بالأعراض عن سماع شهود حضروا الواقعة غير شهود الإثبات الذين بدأوا الاتهام أصلا.
وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات التي طوى عليها ملف الطعن التأديبي رقم 203 لسنة 30ق تأديبية المنصورة-أن المدعو/ محمد رفعت عبد السلام حجازي عامل بوفيه بنك التنمية والائتمان الزراعي بدمياط تقدم بتاريخ 5/ 5/ 2001 إلى رئيس مجلس إدارة البنك بشكوى من / محمد حلمي مراجع الجهاز المركزي ببنك التنمية والائتمان الزراعي، وذلك لمساعدته في أخذ حقه من هذا الأخير لأنه عندما أعلن البنك عن تعيين سائقين طلب منه المشكو في حقه مساعدته في استخراج رخصة قيادة درجة ثانية من المرور وكذلك تعيينه بالبنك وذلك نظير مبلغ 900 جنيه فقام بدفع المبلغ له وظل يماطله لمدة أسابيع حتى أغلق باب قبول الطلبات بالبنك وأنه توجه إليه في مكتب الجهاز بالبنك وطلب منه المبلغ الذي دفعه له وأوراقه الخاصة وكان هذا الكلام أمام الأستاذ/ مدير عام الجهاز عبد الرحيم وبعض زملائه واعترف أمامهم بالمبلغ ووعد بإعطائه ما أخذ منى وحتى الآن لم يحصل منه على شئ وبذات التاريخ 5/ 5/ 2001 أعد كل من أحمد عبد الجليل أحمد ومحمد ذهان السعيد مراقبا الجهاز وكل من المدير العام نائب مدير الإدارة/ عبد الرحيم عبد الحليم إبراهيم، والمدير العام نائب مدير الإدارة/ إبراهيم طلبه شطا بإدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعي فرع دمياط للجهاز المركزي للمحاسبات مذكرة للعرض على الوكيل الأول/ مدير الإدارة بخصوص تصرفات محمد حلمي يوسف المراجع الأول بمراقبة دمياط أفادوا فيها بأنه بتاريخ 2/ 5/ 2001 أثناء تواجدهم بمقر المراقبة حضر/ محمد رفعت حجازي عامل البوفيه ببنك التنمية والائتمان الزراعي بدمياط متضررا من عدم وفاء محمد حلمي يوسف "المطعون ضده" المراجع الأول بالمراقبة له بخصوص أنه توسط الأخير لدى شخص أخر لاستخراج رخصة قيادة درجة ثانية للمدعو/ محمد رفعت حجازي في مقابل أن يحصل الوسيط على مبلغ 900 جنيه نقدا من محمد رفعت حجازي وفور علمهم بذلك طلبوا من/ محمد حلمي يوسف رد المبلغ للشاكي وفعلا قام محمد حلمي بالاتصال بالوسيط وطلب منه رد المبلغ وفعلا قام الوسيط برد المبلغ نقدا للشاكي، وأضاف المذكورين بمذكرتهم بأنه حضرت سيدة إلى مقر المراقبة منذ عدة أيام وطلبت مقابلة/ محمد حلمي يوسف المراجع الأول بالمراقبة والذي كان قائما بالفحص وتنفيذ البرنامج، وأدعت السيدة بأن/ محمد حلمي يوسف قد استلم منها ملف قرض بغرض مساعدتها لصرف القرض من بنك قرية السنانية فرع دمياط وأنهم أفهموها بأن/ محمد حلمي ليس مختصا بذلك، وأنهم استدعوا محمد حلمي وتم مواجهته بما نسب إليه فوعد بعدم التدخل في مثل هذه الأمور مستقبلا، كما قرر المدعو/ محمد رفعت عبد السلام حجازي عامل البوفيه الشاكي بالتحقيقات التي أجرتها الإدارة العامة للتحقيقات-شعبة تحقيقات الفروع بالجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ 24/ 7/ 2001 بأن البنك أعلن عن مسابقة تعيين سائقين رخصة قيادة درجة ثانية وتبدأ المسابقة في 20/ 4/ 2001 وجدت أثناء تواجده بمكتب رئيس مجلس إدارة البنك لتقديم بعض الطلبات لسيادته-وكان من ذلك خلال شهر أبريل 2002-وأن يجلس/ محمد حلمي يوسف مراجع الجهاز في البنك معه في مكتبه وأنه أثناء حديثه مع رئيس مجلس الإدارة بأن رخصته درجة ثالثة وقال رئيس مجلس الإدارة أنهم يحتاجون إلى درجة ثانية فتدخل/ محمد حلمي يوسف مراجع الجهاز بقوله مباشرة له "العامل البوفيه" أن مستعد أخلص لك موضوع الرخصة درجة ثانية من المرور ولما خرجا خارج مكتب رئيس مجلس الإدارة وفي مكتب الجهاز في البنك وفي وجود/ إبراهيم شطا مراجع الجهاز طلب منه/ محمد حلمي يوسف في بداية الكلام 500 جنيه وطلب منه التوجه إلى شخص ما ليدفع له هذا المبلغ وهو يخلص الموضوع وفي نهاية شهر أبريل اتصل به محمد حلمي تليفونيا في البنك وقال له المبلغ 900 جنيه وليس 500 جنيه وطلبت منه التوجه إلى شخص غير متذكر اسمه وأنه توجه إلى هذا الشخص ودفع له المبلغ والأوراق الخاصة بالرخصة، وقد انتهت المسابقة ولم يحضر هذا الشخص الرخصة، فتوجه إلى رئيس مجلس إدارة البنك بشكوى يوم 5/ 5/ 2001 وفي يوم 6/ 5/ 2001 توجه إلى مكتب الجهاز في البنك وفي حضور كل من/ محمد ذهان السعيد مراقب الحسابات وعبد الرحيم وأحمد عبد الحليل وكان يجلس معهم محمد حلمي يوسف وطلب من هذا الأخير أمامهم المبلغ 900 جنيه وأوراقه، ورد عليه محمد الذهان قائلا متقلقش وطلب منه محمد حلمي يوسف أن يتوجه إلى الشخص الذي أخذ منه الفلوس والأوراق ورد عليه محمد الذهان بأنه ليس له دعواه (أي عامل البوفيه) وأن الفلوس يحضرها محمد حلمي والأوراق ورد عليه محمد حلمي قائلا "أنا كان مالي يا ليتني ما تدخلت في الموضوع" وطلب محمد حلمي منه (أي من عامل البوفيه في نفس اليوم أن يتوجه إلى الشخص الذي أخذ المبلغ وأعطاه محمد حلمي ورقة لهذا الشخص فأعطاها العامل المذكور إلى الشخص الذي أخذ منه الفلوس وأعطاه الفلوس وورقه الخاص بالرخصة وكان ذلك الشخص في كفر سعد، ثم عاد إلى مكتب الجهاز في نفس اليوم وأبلغهم جميعا بأنه أخذ الفلوس وأوراقه وبسؤال المطعون ضده عن هذه الواقعة أنكر ما نسب إليه من وقائع وأرجع ما ورد بمذكرة زملائه ورؤسائه السابق الإشارة إليها إلى وجود خلافات شديدة بينه وبينهم في العمل وقت عمله بالإدارة وأنكر واقعة حضور السيدة للسؤال عنه الواردة بالمذكرة المشار إليها، وباستفسار المحقق من كل من عبد الرحيم عبد الحليم إبراهيم المدير العام ونائب مدير إدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعي فرع المحافظة بدمياط عن واقعة توسط محمد حلمي يوسف للمدعو/ محمد رفعت عبد السلام حجازي في استخراج رخصة قيادة درجة ثانية وتعيينه في البنك فرع دمياط وكذلك أفاد بأنه حدثت تلك الوقائع يوم 2/ 5/ 2001 حال تواجده بمكتبه ومعه إبراهيم شطا المدير العام ونائب مدير الإدارة، والمحاسب/ أحمد عبد الجليل أحمد مراقب حسابات، ومحمد الذهان السعيد مراقب الحسابات بأن دخل عليهم الشاكي يشكو من محمد حلمي يوسف (المطعون ضده) بما تقدم من وقائع وأضاف بأنه استدعي/ محمد حلمي يوسف من مقر عمله ببنك قرية كفر البطيخ مركز كفر سعد وحضر إلى مكتب الجهاز ومش فاكر اليوم بالضبط كما قرر أحمد عبد الجليل أحمد الطاعن بالتحقيقات بأن تلك الوقائع التي ذكرها عامل البوفيه (الشاكي) وأضاف بأن الشاكي حضر في نفس اليوم وقال أنه أخذ الفلوس وكان ذلك في نهاية شهر أبريل وبعدها بيومين حضر الشاكي قبل يوم 2/ 5/ 2001 وكان يجلس عبد الرحيم عبد الحليم وإبراهيم شطا ومحمد الذهان السعيد ولم يكن محمد حلمي موجود وقال الشاكي بأنه في أوراقه عند الوسيط وأية يحتاجها وأخبر محمد الذهان السعيد محمد حلمي بذلك والذي قام بدوره بالاتصال بالوسيط وأذخ الشاكي الأوراق وانتهي الموضوع وفي يوم 2/ 5/ 2001 تم كتابة المذكرة لأن إبراهيم شطا قال بأن مدير الإدارة طلب مذكرة في الموضوع وباستفسار المحقق من إبراهيم شطا أفاد بحدوث الوقائع التي قررها الشاكي وأضاف أن رد المبلغ أو قبضه في الأول لم يكن أمامهم ولا يعلموا عنه شيئا ولم يكن بمقر المراقبة، وأنهم قاموا بإعداد مذكرة مؤرخة في 5/ 5/ 2001 لاتخاذ اللازم وأنكر وجود خلافات مع/ محمد حلمي يوسف (المطعون ضده) كما قرر/ محمد الذهان السعيد بأنه لم يعرف شئ عن واقعة اتفاق الشاكي مع المشكو في حقه ولكن عند جلوسه في حجرة الجهاز بمقر بنك التنمية في أوائل شهر مايو وكان يجلس معه عبد الرحيم عبد الحليم وأحمد عبد الجليل دخل الشاكي (عامل البوفيه) ثم قرر المذكور بمضمون ما قرره سابقيه من الوقائع التي ذكرها الشاكي عامل البوفيه.
وحيث إنه يخلص مما تقدم أن الشاكي (عامل البوفيه) ذكر أن بداية الواقعة بعرض المشكو في حقه مساعدته حدثت بدخل المشكو في حقه في حين عامل البوفيه مع رئيس مجلس إدارة البنك وقد خلت الأوراق من سماع شهادة رئيس مجلس إدارة بنك دمياط الذي تدخل المشكو في حقه في الحديث بينه وبين عامل البوفيه وهو ما يعمم التحقيق بالقصور، فضلا عن ذلك فإنه قد تناقضت أقوال معدي المذكرة بشأن تصرفات الطاعن والمحررة في 5/ 5/ 2001 وذلك في تاريخ الواقعة التي حضروها بشأن شكوى عامل البوفيه لهم بمكتب المراقبة بالبنك وفي رد الوسيط المبلغ إلى الشاكي وأوراق الرخصة ثم المبلغ فقط ثم بعدها رد أوراق الرخصة إلى حده، وكذلك إبلاغ الشاكي لهم برد المبلغ من قائل في نفس اليوم ومن قال منهم في اليوم التالي والشاكي قال في نفس يوم الشكوى إليهم، وكل ذلك على خلاف ما ورد بشكواه إلى رئيس مجلس إدارة البنك المؤرخة 5/ 5/ 2001 بأنه لم يسترد المبلغ حتى الآن وفي ضوء ذلك وما ذكره المطعون ضده من وجود خلافات في العمل بينه وبين معدي المذكرة وما أصيف إليها من أنه في ذات الفترة منذ عدة أيام سابقة على 5/ 5/ 2001 حضرت سيدة …. نسبوا إلى المعون ضده ما ورد بالمذكرة على نحو ما تقدم، فضلا عن تقديم شكوى أخرى-برقية إلى إدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعي بتاريخ 9/ 5/ 2001 من عوض صابر أبو العطا-الموظف ببنك قرية الركابية ضد المطعون ضده عن حصوله على مبلغ 1800 جنيه من الشاكي خلال عام 1999 لتغييرها بنقد سعودي ولم يردها حتى تاريخ، فإن ذلك التناقض في الأقوال بمذكرة رؤساء المطعون ضده وأقوالهم في التحقيقات على نحو ما تقدم وتزامن الشكويين ضد المطعون ضده حال عدم وجود جزاءات سابقة عليه فضلا عن قصور التحقيق إنما يثير الشك ولاريبة حول صحة وشكوى عامل البوفيه ومذكرة رؤساء الطاعن بمراقبة الجهاز للائتمان الزراعي بدمياط واجتماعهم في وقت واحد على تصرفاته وخروجه على مقتضي الواجب الوظيفي، وهو الأمر الذي لا تطمئن معه هذه المحكمة إلى صحة الواقعة وثبوتها في حق المطعون ضده على وجه القطع واليقين وهو ما يؤكده ظروف الحال على النحو المتقدم، وبالتالي فلا يجوز نسبة هذه المخالفة إلى الطاعن والقطع باقترافه لها على سبيل الجزم واليقين، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى عدم ثبوت هذه المخالفة في حق الطاعن على وجه القطاع واليقين ومن ثم فإنه يكون قد أصاب الواقع والقانون الأمر الذي يكون معه الطعن على الحكم المطعون فيه-فيما ذهب إليه بشأن عدم ثبوت هذه المخالفة في حق الطاعن-إنما يكون غير قائم على سند صحيح.
وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده-وهي سؤال إحدى السيدات عليه بمكتب الجهاز بالمراقبة الكائن ببنك دمياط-فإن وقد تضمنت مذكرة رؤساء المطعون ضده للعرض على مدير الإدارة والمؤرخة في 5/ 5/ 2001 بأنه منذ عدة أيام حضرت سيدة وطلبت مقابلة المطعون ضده وأدعت بأنه تسلم منها ملف قرض بغرض مساعدتها في صرف القرض من بنك قرية السنانية-فرع دمياط وأنهم أفهموها بأنه المذكور/ محمد حلمي يوسف عضو بمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات بدمياط وليس موظف بالبنك وليس مختصا بذلك وأنهم واجهوا المطعون ضده بذلك ووعدهم بعدم التدخل في مثل هذه الأمور مستقبلا-فإنه وقد وقع كل من أحمد عبد الجليل أحمد، ومحمد ذهان السعيد المرقبان بالجهاز، وعبد الرحيم عبد الحليم إبراهيم المدير العام نائب مدير الإدارة، إبراهيم طلبه شطا المدير العام نائب مدير الإدارة على هذه المذكرة، إلا أن الطاعن أنكر حدوث مواجهة المذكورين له بهذه الواقعة، فضلا عن ذلك عبد الرحيم عبد الحليم إبراهيم الموقع على المذكرة المشار إليه أفاد بالتحقيقات بأنه ليس لديه معلومات عن هذه الواقعة ويسأل عنها إبراهيم شطا المدير العام ومحمد ذهان السعيد لأنهما هما يعرفانها وهما اللذين حكيا عنها، كما قرر أحمد عبد الجليل الموقع على المذكرة المشار إليها بأنه لم يكن متواجدا في المكتب في يوم حضور هذه السيدة والذي كان موجود هو إبراهيم شطا المدير العام وكذلك محمد ذهان السعيد مراقب الحسابات، وقد قرر إبراهيم شطا ومحمد ذهان السعيد بحضور سيدة تسأل عن/ محمد حلمي يوسف بغرض مساعدتها في صرف قرض وأفهماها بأنه ليس مختص، إلا أنهما لم يحددا اسم هذه السيدة وعنوانها وكان بإمكانهما لوصح ذلك أن يطلبا منها اسمها وعنوانها باستدراجها في الحديث وهم من مراقب الجهاز وأحدهما مدير عام نائب مدير إدارة للوقوف على اسمها وعنوانها حتى يمكن وقوف المحقق على ضمه ذلك باستدعاء السيدة المزمع حضورها لمراقبة البنك وبسؤالها عن حقيقة ذلك الادعاء وكذلك الرجوع إلى البنك المطلوب صرف القرض منه ومواجهة المطعون ضده بمساعته لدى البنك، أما وأنه لم يتم ذلك فإن ادعاء موقعي المذكرة وقد نفي اثنان منهم رؤيتهم السيدة المدعي بها ولم يقدما إبراهيم شطا ومحمد ذهان السعيد الدليل القطاع على حضور السيدة واسمها وعنوانها هي يمكن الوقوف على ضمه ذلك، فإنه إزاء ذلك لا يجوز الأخذ بأقوالهما دون دليل قاطع عليه، وفي ضوء ما تقدم فإن هذه المحكمة يساروها الشك والريبة حول صحة هذه الواقعة كدليل على سوء تصرفات المطعون ضده وتعارضها مع مقتضيات وواجبات وظيفته باعتبارها وظيفة رقابية الأمر الذي ينتفي معه في حق المطعون ضده هذه المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده بما لا يجوز معه مساءلته عنها تأديبيا، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب صحيح الواقع والقانون فيما ذهب إليه من عدم ثبوت هذه المخالفة في حق الطاعن ويكون الطعن عليه فيما ذهب إليه في هذا الشأن غير قائم على سند صحيح.
وحيث إنه عن المخالفة الثالثة المنسوبة إلى الطاعن-وهي ما ورد في شكوى/ عوض صابر أبو العطا-الموظف ببنك قرية الرقابية-فرع كفر سعد بتاريخ 9/ 5/ 2001-بأن المطعون ضده حصل منه على مبلغ 1800 جنيه وذلك خلال عام 1999 لتغييرها بنقد سعودي عند سفره إلى الحج عام 1999 ولم يردها إليه حتى الآن-فإن الثابت من أقوال الشاكي بالتحقيقات/ عوض صابر أبو العطا بأنه بعد تقديمه الشكوى في 6 أو 7/ 5/ 2001 ضد المطعون ضده لعدم رده المبلغ 1800 جنيه الذي تسلمه منه عام 1999 لتغيير بنقد سعودي في موسم حجم 1999 حضر المطعون ضده إليه ببنك الرقابية يوم 9/ 5/ 2001 وفي حضور ممدوح الملاك مدير بنك قرية الرقابية-الذي نقل حاليا إلى بنك قرية كفر الغاب مركز كفر سعد-دمياط وفي حضور حسن موافي رئيس حسابات بنك قرية الركابية، وكان في صحبة المطعون ضده/ محمد الشربيني عبد المطلب مدير بنك فرع فارسكور مركز دمياط ودخلوا متب مدير بنك قرية الركابية وقدم المطعون ضده مبلغ 1800 جنيه له، وأنه قام بإعداد كتاب (أي الشاكي) مؤرخ 9/ 5/ 2001 إلى رئيس مجلس إدارة البنك بدمياط بواقعة تسلمه المبلغ 1800 جنيه حيث وقع عليه كل من ممدوح محمد الملاح مدير بنك قرية الركابية وحسن موافي رئيس حسابات البنك ليكون سيادته على علم بما تم بتسليمه المبلغ من المطعون ضده وقدم صورة من ذلك الكتاب إلى المحقق خالبا من سماع أقوالهم بشأن هذه المخالفة مكتفيا المحقق بالخطاب المقدم من الشاكي الموقع من مدير بنك الركابية ورئيس الحسابات بالبنك وما ورد عليه البنك بصحة توقيعهما على الخطاب، وكما كان الخطابات والكتابات المتبادلة ليست دليلا على وقوع المخالفة ونسبتها إلى المطعون ضده وفي وقت معين وإنما كان على المحقق أن يجرى التحقيق بسماع أقوال مدير بنك الركابية ورئيس الحسابات به وهما ممدوح محمد الملاح وحسن موافي وكذلك سماع أقوال محمد الشربيني الذي كان مصاحبا للمطعون ضده في بنك قرية الركابية يوم 9/ 5/ 2001 وذلك للوقوف على صحة الواقعة أو استخلاصها ثبوتها من عدمه في حق المطعون ضده، ومن ثم فإن التحقيق بشأن هذه المخالفة يكون قد جاء قاصرا لا يقطع ثبوت المخالفة في حق المطعون ضده، فضلا عن ذلك فإن الشاكي لم يثبت أنه تقدم بشكوى ضد المطعون ضده منذ عام 1999 حتى 9/ 5/ 2001 تاريخ شكواه ضد المطعون ضده وهو ما يثير عدم معقولية الواقعة بانتظار الشاكي حتى هذا التاريخ الأخير على المبلغ الذي يدعي أن المطعون ضده حصله منه بغرض استبداله بنقد سعودي في موسم حج عام 1999 والذي لم يرده إليه إلا في 9/ 5/ 2001 وهو زمن معاصر للشكوى المقدمة ضد المطعون ضده من آخر في 5/ 5/ 2001 ومذكرة رؤساء المطعون ضده المؤرخة 5/ 5/ 2001 وهو ما لا تطمئن معه هذه المحكمة إلى صحة هذه المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى عدم ثبوت هذه المخالفة أيضا في حق الطاعن فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فيما ذهب إليه.
وحيث إنه يخلص مما تقدم أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده غير ثابتة في حقه على وجه القطع واليقين على النحو المتقدم، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صدر متفقا مع الواقع والقانون، ويكون الطعن عليه غير قائم على سند صحيح من الأمر الذي تقضي معه هذه المحكمة برفضه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الأحد الموافق 1/ 7/ 2007 ميلادية، و17 جماد ثان لسنة 1428 هـجريه بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات