الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة العاشرة

بالجلسة المنعقدة علنا يوم الاثنين الموافق 16/ 4/ 2007م.
برئاسة السيـد الأستـاذ المستشار/ الصغير محمد بدران نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ السيد محمد لطفي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار/ خالد أحمد رأفت دسوقي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستـاذ المستشـار/ محمد منصور مفـوض الدولـة
وسكــرتارية السيــد / محمد على الشيخ سكرتيـر المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الدعويين رقمي 9910 لسنة 53ق، 4308 لسنة 54ق

المقام من

صلاح الدين محمد حسن العبادي

ضد

1- وزير الصناعة … بصفته
2- رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية … بصفته

الإجراءات

أقام المدعي الدعوى رقم 9910 لسنة 53ق بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/ 8/ 1999 طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 203 لسنة 1999 الصادر في 6/ 6/ 1999 وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه في مادته الثالثة بإسناد أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية بعيدا عن العمل بالمواقع وذلك بصفة مستعجلة نظرا للأضرار التي ستترتب على ذلك ويصعب تداركها إلى جانب مصلحة العمل، وإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وشرحا لدعواه قال المدعي أنه يشغل وظيفة مهندس مدني أول من الدرجة الأولى بقطاع المشروعات الصناعية ويعمل مدير لإدارة الإشراف على مراكز التدريب المهني بالجهاز التنفيذي للهيئة العامة للمشروعات الصناعية والتعدينية، وتم إخطاره بتاريخ 15/ 6/ 1999 بصدور القرار رقم 203 لسنة 1999 الصادر في 6/ 6/ 1999 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه، علما بأنه في تلك الفترة صدر القرار الإداري رقم 177 لسنة 1999 في 17/ 5/ 1999 بإيقافه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر وصرف نصف الراتب وذلك لإبعاده عن العمل فور اكتشافه مخالفات جسيمة بالمواقع التي أشرف عليها في 23/ 11/ 1998 وأنه علم بعد ذلك أن القرار المطعون فيه تضمن في مادته الثالثة النص أن يسند إليه أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية بعيدا عن العمل بالمواقع.
وينعي المدعي على القرار المطعون عليه صدوره مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون حيث أن وظيفته بالمجموعة الهندسية المتخصصة وأن أساسي عمله بالمشروعات بالمواقع وأن القرار استهدف القضاء عليه معنويا وأدبيا وصحيا وأن اضرار نفسية وأدبية ومالية به لا يمكن تداركها وأنه تظلم من هذا القرار في 27/ 6/ 1999 لجهة الإدارة التي انتهت إلى عدم اختصاصها بنظرهن فتظلم إلى مفوض الدولة لوزارة الصناعة في 27/ 7/ 1999 وانتهي المدعي في ختام عريضة الدعوى إلى طلب الحكم بالطلبات السالف ذكرها.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم:
أولا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوزير الصناعة بصفته مع إخراجه من الدعوى بلا مصاريف.
ثانيا: بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام المدعي المصروفات.
وتحددت جلسة 24/ 7/ 2000 لنظر الدعوى أمام المحكمة.
وأقام المدعي الدعوى رقم 4308 لسنة 54ق بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/ 2/ 2000 بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر الإداري رقم 5 لسنة 2000 الصادر بتاريخ 19/ 1/ 2000 بنقله إلى المجمع الصناعي بقنا والتنفيذ بمسودة الحكم الأصلية، وفي الموضوع بإلغاء الأمر الإداري المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع حفظ كافة حقوقه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأسس المدعي دعواه على ذات الوقائع الواردة بعريضة الدعوى رقم 9910 لسنة 53 ق السالف ذكرها وأضاف أن جهة الإدارة بعد أن أصدرت القرار رقم 203 لسنة 1999 متضمنا النص في مادته الثالثة على إسناد أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية إليه بعيدا عن العمل بالمواقع، أصدرت القرار رقم 22 لسنة 2000 في 9/ 1/ 2000 بنقله من الإدارة المركزية للجهزة المعاونة التي لم يعمل بها وليس له علاقة بها، للعمل بقطاع المشروعات الصناعية وقد فرح بهذا القرار واعتبر الجهة الإدارية قد عدلت عن موقفها نتيجة إقامة الدعوى رقم 9910 لسنة 53ق، إلا أنه في ذات التاريخ صدر الأمر الإداري رقم 5 لسنة 2000 بنقله إلى المجتمع الصناعي بقنا، بالرغم من توقف الأعمال به كما يعتبر ذلك تنزيلا لدرجة المدعي الوظيفية حيث أن هذا الموقع يعد جزءا من مراكز التدريب المهني التي يشرف عليها بالكامل، وجاء هذا الأثر مجحفا بحقوقه المادية والأدبية ولم يراع حالته الأسرية حيث أنه متزوج ولديه ثلاثة أبناء أحدهم حالته الصحية تستلزم المتابعة يوميا والرعاية الصحية بعناية كما يحمل القرار المطعون فيه جزءا تأديبيا مقنعا للضغط عليه للتراجع عن قضاياه المقامة ضد جهة الإدارة والحيلولة دون ترقيته بإبعاده عن الأعمال بالمشروعات.
وتحددت جلسة 22/ 5/ 2000 لنظرها الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها.
وبجلسة 24/ 7/ 2000 قررت المحكمة ضم الدعويين رقمي 9910 لسنة 53 و4308 لسنة 54ق ليصدر فيهما حكما واحدا، وبجلسة 1/ 1/ 2001 أودع الحاضر عن المدعي مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم:
أولا: بقبول الدعويين رقمي 9910 لسنة 53ق، 4308 لسنة 54ق شكلا.
ثانيا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر المكتبي الأخير رقم 34 الصادر في 31/ 7/ 2000.
ثالثا: في الموضوع :
1- بإلغاء الأوامر المكتبية أرقام الصادر في 19/ 1/ 2000، الصادر في 28/ 2/ 2000، الصادر في 31/ 7/ 2000 محل الدعوى رقم 4308 لسنة 54ق.
2- بإلغاء المادة الثالثة من القرار الإداري رقم 203 لسنة 1999 الصادر في 6/ 6/ 1999 محل الدعوى رقم 9910 لسنة 53ق.
3- أحقيته في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته جراء هذه القرارات والأوامر الإدارية محل الدعويين بتعويض مؤقت بمبلغ 2001 جنيه وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبجلسة 9/ 4/ 2001 قضت هذه المحكمة – بهيئة أخرى:
أولا: بوقف الدعوى رقم 9910 لسنة 53 القضائية تعليقيا حتى يتم الفصل في الطعن رقم 317 لسنة 33 القضائية المقام أمام المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها.
ثانيا: بقبول الدعوى رقم 4308 لسنة54ق القضائية شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر المكتبي رقم 34 الصادر بتاريخ 31/ 7/ 2000 فيما تضمنه من تكليف المدعي بالعمل بالمجمع الصناعي بقنا مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى رقم 4308 لسنة 54ق ارتأت فيه الحكم بإلغاء الأوامر المكتبية أرقام 5، 11، 34 لسنة 2000 فيما تضمنتها من نقل المدعي للعمل بالمجمع الصناعي بقنا وبإلزام الجهة الإدارية بتعويضه التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة عن الأضرار التي أصابته من جراء نقل بموجب تلك الأوامر المكتبية وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأحيلت الدعوى إلى المحكمة وتدوولت بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 30/ 12/ 2002 أودع المدعي عريضة معلنة بتعديل طلباته في الدعوى رقم 4308 لسنة 54ق من طلب التعويض المؤقت إلى طلب تعويضه بمبلغ خمسين ألف جنيه وفقا لما تقدره المحكمة تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء هذه الأوامر المطعون فيها.
وبجلسة 24/ 3/ 2003 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الطلبات الجديدة للمدعي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير تكميلي ارتأت فيه الحكم بقبول الطلب المضاف شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في تعويضه على النحو المبين بالأسباب وإلزام الإدارة المصروفات ثم أحيلت الدعوى إلى المحكمة وتدوولت بجلسات المرافعة أمامها وبجلسة 18/ 10/ 2004 قدم المدعي طلب للسير في الدعوى رقم 9910 لسنة 5.ق وتعجيلها من الوقف التعليقي لصدور حكم المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 24/ 4/ 2004 في الطعن رقم 317 لسنة 33ق بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.
وبزات الجلسة في 18/ 10/ 2004 قررت المحكمة ضم الدعويين وتأجيل نظرهما معا لجلسة 6/ 12/ 2004 وبهذه الجلسة الأخيرة حدد المدعي طلباته في الدعوى رقم 9910 لسنة 53ق بإضافة طلب التعويض بالمبلغ الذي تقدره المحكمة.
وبجلسة 27/ 6/ 2005 قررت المحكمة إحالة الدعويين إلى هيئة مفوضي الدولة لوضع تقرير بالرأي القانوني في طلب التعويض المضاف للدعوى رقم 9910 لسنة 53ق.
وبتاريخ 8/ 12/ 2005 قدم الحاضر عن المدعي عريضة معلنة إلى هيئة مفوضي الدولة بتعديل طلباته في الدعوى رقم 9910 لسنة 53ق بإضافة طلب التعويض بالمبلغ الذي تقدره المحكمة وإلزام الإدارة بالمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول طلب التعويض المضاف شكلا ورفضه موضوعا وإلزام المدعي بالمصروفات.
وتحددت جلسة 20/ 3/ 2006 لنظر الدعوى أمام المحكمة وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها وقررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ الأمر المكتبي رقم 34 الصادر في 31/ 7/ 2000 وفي الموضوع :
1- بإلغاء المادة الثالثة من القرار رقم 203 لسنة 1999 فيما تضمنه من إسناد أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية له بعيدا عن العمل في المواقع.
2- إلغاء الأوامر المكتبية أرقام 5، 11، 34 لسنة 2000.
3- أحقيته في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء تنفيذ القرار رقم 203 لسنة 1999- المادة الثالثة- بالمبلغ الذي تقدره المحكمة جبرا لهذه الأضرار.
4- أحقيته في التعويض بمبلغ خمسين ألف جنيه عن الأضرار التي أصابته من جراء تنفيذ الأوامر المكتبية أرقام 5، 11، 34 لسنة 2000 وإلزام جهة الإدارة المدعي عليها بالمصروفات.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب وقف تنفيذ الأمر المكتبي رقم 34 الصادر في 31/ 7/ 2000 بنقل المدعي إلى المجمع الصناعي بقنا، فقد قضيت المحكمة بهيئة أخرى بجلسة 9/ 4/ 2001 بوقف تنفيذ القرار السالف ذكره فيما تضمنه من تكليف المدعي بالعمل بالمجمع الصناعي بقنا مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 203 لسنة 1999 مادة ثالثة بإسناد أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية للمدعي بناء على مذكرة النيابة الإدارية في القضية رقم 84 لسنة 1999 إعمالا لتوصية المستشار الطبي بالهيئة المدعي عليها، وكذلك طلب إلغاء الأوامر المكتبية أرقام 5، 11، 34 لسنة 2000 بنقل المدعي للعمل بالمجمع الصناعي بقنا.
فإن الثابت من الأوراق أنه قد صدر القرار الإداري رقم 22 في 19/ 1/ 2000 بعودة المدعي إلى عمله بقطاع المشروعات الصناعية، وأنه أعقب ذلك صدور الأمر المكتبي رقم 5 لسنة 2000 بنقله مع أخرين للعمل بالمجمع الصناعي بقنا اعتبارا من 19/ 1/ 2000 وبتاريخ 9/ 2/ 2000 صدر الأمر المكتبي رقم 8 لسنة 2000 متضمنا عودة المدعي لعمله بقطاع المشروعات بالإدارة المركزية للمشروعات بحلوان. وبتاريخ 28/ 2/ 2000 صدر الأمر المكتبي بنقل المدعي للعمل بالمجمع الصناعي بقنا من 1/ 3/ 2000، ثم صدر الأمر المكتبي رقم 30 في 5/ 6/ 2000 بعودته إلى عمله بالإدارة المركزية للمشروعات بحلوان، وأخيرا صدر الأمر المكتبي رقم 34 في 31/ 7/ 2000 بنقله إلى المجمع الصناعي بقنا ولا أن عاد المدعي لعمله بحلوان في 30/ 1/ 2001 بالأمر المكتبي رقم 3 لسنة 2001 ومازال يعمل بها.
وبتاريخ 9/ 7/ 2003 تم عرض المدعي على اللجنة الطبية العامة – بالتأمين الصحي – بحلوان لتقدير درجة العجز نتيجة مرضه وقررت اللجنة أن المدعي مصاب باضطراب بالنشاط الكهربائي للمخ وبؤرة صرعية بالفص الجبهي والصدغي الأيسر بالمخ ونوبات صرعية كبرى مع أعراض فصامية (اضطراب ذهاني عضوى) والحالة مزمنة وغير مستجيبة للعلاج منذ أكثر من سنتين وأن حالته عجز كامل مرضي مستديم وينطبق عليه حكم المادة 66 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وبناء على ذلك صدر القرار رقم 326 لسنة 2003 في 27/ 7/ 2003 متضمنا منح المدعي اجازة استثنائية بأجر كامل اعتبارا من 9/ 7/ 2003 وحتى تاريخ بلوغه سن المعاش أو إنهاء خدمته بناء على طلبه.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على إنه "لا تقبل الطلبات الآتية:
أ-الطلبات المقدمة من اشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية.
ب-الطلبات المقدمة رأسا بالطعن…………….".
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن شرط المصلحة في الدعوى يتعين توافره ابتداء كما يتعين استمرار قيامه حتى صدور حكم نهائي، وأن للقاضي الإداري بما له من هيمنة إيجابية كاملة على إجراءات الخصومة الإدارية فإنه يملك توجيهها وتقصي شروط قبولها واستمرارها دون أن يترك ذلك لإدارة الخصوم في الدعوى وبالتالي فعليه التحقق من توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم والأسباب التي بنيت عليها الطلبات ومدى جدوى الاستمرار في الخصومة في ضوء تغيير المراكز القانونية لأطرافها حتى لا يشغل القضاء الإداري بخصومات لا جدوى من ورائها.
"يراجع – حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1614 لسنة 33ق بجلسة 21/ 12/ 1994". مشار إليه في كتاب دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري للمستشار الدكتور محمد ماهر أبو العينين سنة 1996 الكتاب الأول – شروط قبول دعوى الإلغاء ص377".
ومن حيث إنه من المقرر أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري في ذاته استهدافا لمراقبة مشروعيته، ولما كان القرار الإداري على هذا النحو هو موضوع الخصومة ومحلها في دعوى الإلغاء فإنه يتعين أن يكون هذا القرار قائما منتجا آثاره عند إقامة الدعوى، فإذا ما تخلف هذا الشرط بأن زال هذا القرار قبل رفع الدعوى بإلغائه أو بانتهاء فترة تأمينه دون أن ينفذ على أي وجه كانت الدعوى غير مقبولة إذ لم تنصب على قرار إداري قائم ولم تصادف بذلك محلا وكذلك فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقام على أن دعوى الإلغاء إنما تستهدف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطلوب إلغاؤه فإذا ما حال دون ذلك مانع قانوني فلا يكون ثمة وجه للاستمرار في الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها لانتفاء المصلحة فيها.
"يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3322 لسنة 33ق بجلسة 8/ 4/ 1995-المرجع السابق ص381".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار رقم 203 لسنة 1999 فيما تضمنه من إسناد أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية للمدعي تم تنفيذه في 16/ 8/ 1999 حتى 19/ 1/ 2000 تاريخ صدور القرار رقم 22 لسنة 2000 بعودة المدعي لعمل بقطاع المشروعات الصناعية واستمر يعمل في هذا القطاع حتى تاريخ صدور القرار رقم 326 لسنة 2003 بمنحه أجازة استثنائية بأجر كامل حتى تاريخ بلوغه سن المعاش أو إنهاء خدمته بناء على طلبه.
ومن حيث إن الأوامر المكتبية أرقام 5، 11، 34 لسنة 2000 بنقل المدعي للعمل بالمجتمع الصناعي بقنا قد انتهي العمل بها بصدور الأوامر المكتبية أرقام 8، 30 لسنة 2000 و3 لسنة 2001 بعودة المدعي لعمله بحلوان، على التوالي، ثم صدر القرار رقم 326 لسنة 2003 في 27/ 7/ 2003 بمنح المدعي أجازة استثنائية بأجر كامل من 9/ 7/ 2003 حتى تاريخ بلوغه سن الإحالة للمعاش على النحو السالف بيانه، ومن ثم فإنه القرارات المطعون عليها قد انتهي العمل بها، كما أنه يتعذر إعادة الأوضاع على ما كانت عليه قبل إقامة الدعوى بطلب غلغاء هذه القرارات لأنه يحول دون ذلك مانع قانوني هو منح المدعي اجازة استثنائية بأجر كامل حتى بلوغه سن المعاش لأن حالته عجز مرضي كامل مستديم على النحو السالف بيانه وبالتالي لا يكون ثمة وجه للاستمرار في نظر الدعوى بطلب إلغاء هذه القرارات في ضوء تغير المراكز القانونية لأطراف الخصومة حتى لا يشغل القضاء بخصومات لا جدوى من ورائها، ويتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب الإلغاء لانتفاء المصلحة فيها.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته المدعي من جراء تنفيذ المادة الثالثة من القرار رقم 203 لسنة 1999، والأوامر المكتبية أرقام 5، 11، 34 لسنة 2000.
ومن حيث الشكل فإن الدعوى بالنسبة لهذا الطلب قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة ويتعين الحكم بقبولها شكلا.
ومن حيث الموضوع فإنه من المسلم به أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التي تصدرها هو ثبوت قيام خطأ في جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي حصل على بكالوريوس الهندسة/ مدني عام 1976 وعين بالهيئة المدعي عليها في 18/ 8/ 1987 بوظيفة مهندس مدني ثالث وردت أقدميته إلى 1/ 5/ 1984 بعد ضم مدة خدمته العسكرية، وبتاريخ21/ 3/ 1990 وردت إلى الإدارة العامة لشئون العاملين بالجهاز كتاب رئيس الإدارة المركزية لمشروعات حلوان برقم 330 تفيد أن المدعي حدثت له نوبات وتشنجات وحالات إعماء أثناء العمل التنفيذي بالمواقع ويخشي عليه من سقوطه في أعمال الإنشاءات ويطلب الموافقة على قلة للعمل بقطاع التخطيط أو أي جهة إدارية أخرى وقد تأشر على هذا الكتاب من رئيس الجهاز بعرضه على طبيب شركة الحديد والصلب.
وطبقا لما ورد بمركز مدير عام شئون العاملين بالجهاز رقم 22/ 5/ 1990 كان الطبيب المشار إليه بعد الكشف الطبي على المدعي رأي إبعاده عن العمل بالمواقع لفترة ستة شهور يعاد بعدها لمناظرته طبيا وتأشر على ذلك من رئيس الجهات في 16/ 5/ 1990 على أن يكون تواجده بالمكتب الفني بمبني الإدارة بالمجمع ويقتصر تعامل مع مهندس المكتب فقط وإبعاده عن مهندس المواقع لعدم حدوث مشاكل لظروفه الصحية "يراجع حافظة مستندات المدعي بجلسة 6/ 12/ 2004".
وبتاريخ 10/ 1/ 1993 تم نقل المدعي للأمن الصناعي وأقر المدعي في مذكراته أنها كانت بدون عمل ثم تم ترشيحه للحصول على دبلوم معهد التخطيط القومي لمدة عام من 1/ 1/ 1995 حتى 31/ 12/ 1995 وفي 1/ 1/ 1996 تم ترشحيه للحصول على دورة كمبيوتر، إلا أن المدعي تظلم من ذلك وطلب عودته للعمل بقطاع المشروعات وتمت إحالته إلى المستشار الطبي لجلهاز لتوقيع الكشف الطبي عليه، وتيبن للطبيب الآتي:
1- أن المدعي تمت العلاج منذ سنوات عديدة من حالة صرع ويصرف له علاجها وديا.
2- أنه قابل للانفعال الشديد وعدم التحكم في تصرفاته بالفعل أو القول ويثور بصورة مفاجئة تحت تأثير أي حادث طارئ.
3- أن المدعي تصدر دائما أنه موضع اضطهاد من رؤسائه وأنهم لا يعبرون ملاحظاته في العمل سواء كانت صحيحة أو خاطئة الاهتمام الكافى مما أوجد عنده حالة عقدة الاضطهاد ويرى تحويله إلى اللجنة الطبية المختصة لتقرير مدى لياقته للعمل أو تحديد العمل المناسب له.
وقد قررت اللجنة الطبية بالقاهرة في 9/ 7/ 1996 أنه لا يعاني من أي مرض عضوي أو نفسي وأنه تبين من الفحص أن رسم المخ الكهربائي سليم.
وتم ندب المدعي لقطاع الشئون الفنية – تصميمات – بناء على طلب لمدة ستة أشهر من 10/ 5/ 1997 وبتاريخ 16/ 11/ 1997 ثم إعادته إلى عمله الأساسي بقطاع المشروعات الصناعية للإشراف على مراكز التدريب، وبتاريخ 21/ 11/ 1998 وأثناء تواجده مع زملائه للمرور على الأعمال الجاري تنفيذها بمركز التدريب بكفر الزيات قام المدعي بتوجيه أسباب للمشرف على أعمال المركز وللمقاول وتطاول عليهما بألفاظ نابية ثم بصعه في وجهه وكرر هذا أيضا مع السيد/ حمدي محمد أمين زميليه في مجموعة العمل المشرفة وزاد من حده هياجه بأن أخذ فأسا كانت موجودة في الموقع وحاول ضرب الأخير بها لولا تدخل عمال المقاول ثم أمسك ببعض أكواب الشاي وفزنهما بها وتمت إحالته للنيابة الإدارية بالطعنين رقم 84 لسنة 1999 وورد بتحقيقاتها ومذكرة رئيس الإدارة المركزية للمشروعات أن المدعي يعاني من الصرع وتنتابه حالة من عدم السيطرة على نفسه أثناء الشد العصبي العنيف الذي يمر به وأنه سبق وأن سقط عدة مرات أثناء العمل بالمواقع مفشيا عليه وأنه يشكل خطورة على نفسه وعلى غيره من العاملين بالموقع وأنه معروف عنه في عمله بمرضه وشدة هياجه وانفعالاته وأنه يعاني من حالة صريح ينتج عنها أحيانا إصابته بحالة هيستيرية يعقبها إغماء.
وقد ذكر المستشار الطبي للجهاز بالتحقيقات أن المدعي لا يعاني من أي مرض عضوي أو نفس من شأنه أن يؤثر على إرادته وأنه من خبرته كمستشار طبي للجهاز منذ ثمانية أعوام يرى أن المدعي طبيعته سهل الإثارة وسريع الانفعال إلى درجة تفقده احيانا توازنه وأن سبق أن أوصي بأن سند له أعمالا بعيدة عن الإشراف على مجموعات وذلك للحيلولة بينه وبين تعرضه للاحتكاك بالغير، وبناء على ذلك أوصت مذكرة النيابة الإدارية بشأن التحقيق في القضية رقم 84 لسنة 1999 بمجازاة المدعي إداريا، واستبعاده من اعمال المواقع والاكتفاء بإسناد أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية له، وذلك للحيولة بينه ويبن تعرضه للاحتكاك بالغير حيث أنه حاد المزاج وسهل الانفعال.
ومن حيث إنه ترتيبا لذلك أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 203 لسنة 1999 مقررا في مادته الثالثة إسناد أعمال كتابية أو إدارية أو تصميمية للمدعي بعيدا عن العمل بالمواقع وهما بذلك تستهدف المباعدة بين المدعي ومجموعات العمل بالمواقع تجنبا لأسباب احتكاكه بهم وتلافيا لما يمكن أن يترتب عليه من نزاعات وخلافات تؤثر في حسن سير العمل وتنذر بمزيد من الأضرار ومن ثم يكون قرارها قد صدر قائما على أسبابه المبرر له قانونا وينتفي ركن الخطأ في جانبها بالنسبة لإصدارها هذا القرار، ويتعين الحكم برفض طلب التعويض عن هذا القرار.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي بتاريخ 15/ 5/ 1999 تعدي على نائب رئيس الجهاز وتحرر عن ذلك محضر بقسم شرطة الأزبكية وقيدت القضية برقم 8692 لسنة 1999 جنح الأزبكية، وصدر القرار رقم 177 لسنة 1999 في 17/ 5/ 1999 بإيقافه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، وعاد للعمل في 16/ 8/ 1999 والحق يالعمل بالإدارة المركزية للأجهزة المعاونة، وبتاريخ 15/ 9/ 1999 قدم رئيس الإدارة المركزية للأجهزة المعاونة مذكرة تتضمن أن المدعي تعدي عليه، وتمت إحالته للمحاكمة التأديبية بالقرار رقم 18 لسنة 2000 في 17/ 1/ 2000 في القضية رقم 886 لسنة 1999 وبتاريخ 19/ 1/ 2000 صدر القرار رقم 22 بعودة المدعي إلى عمله الأصلي بقطاع المشروعات الصناعية في ذات اليوم صدر الأمر المكتبي رقم 5 لسنة 2000 بنقل للعمل بالمجمع الصناعي بقنا مع آخرين ونظرا لتوقف الأعمال هناك فقد صدر الأمر المكتبي رقم 8 في 9/ 2/ 2000 بعودة المدعي إلى عمله بالإدارة المركزية لمشروعات حلوان، وفي 28/ 8/ 2000 صدر الأمر المكتبي رقم 11 لسنة 2000 بالنقل إلى قنا اعتبارا من 1/ 3/ 2000 وبتاريخ 5/ 6/ 2000 أعيد المدعي إلى عمله بحلوان بالأمر المكتبي رقم 30 لسنة 2000 وبتاريخ 1/ 7/ 2000 صدر الأمر المكتب رقم 34 لسنة 2000 بنقله إلى قنا حتى انتهاء العمل والعودة إلى حلوان بالأمر المكتبي رقم 3 في 30/ 1/ 2001.
وخلال هذه الفترة صدر القرار الإداري رقم 90 لسنة 2000 في 14/ 3/ 2000 بمجازاة المدعي بخصم عشرين يوما من راتبه لتعديه بالضرب على المهندس/ أحمد لاشين نائب رئيس الجهاز ورئيس قطاع المشروعات الصناعية وتعديه عليه وعلى رئيس الجهاز بالتهديد لهما، وبتاريخ 20/ 5/ 2001 صدر القرار رقم 199 لسنة 2001 بإنهاء خدمته لحصوله على تقريرين بمرتبه ضمينا عن عامي 1999، 2000 وقام المدعي بالطعن على هذا القرار بالدعوى رقم 11302 لسنة 55ق وصدر حكم هذه المحكمة – بهيئة أخرى – بجلسة 22/ 4/ 2002 بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وتم تنفيذ الحكم واستلم المدعي عمله في 22/ 6/ 2002 وقدم المدعي لجهة عمله شهادة طبية صادرة من مستشفي إمبابة العام في 1/ 6/ 2002 تفيد إصابته ببؤرة صرع بالمخ واضطراب نفسي مزمن، وتمت إحالته للجنة الطبية العامة لتقدير نسبة العجز والتي قررت في 9/ 7/ 2003 أن المدعي يعاني من اضطراب بالنشاط الكهربائي بالمخ وبؤثرة صرعية بالفص الجبهي والصدغي والأيسر والحالة عجز كامل مرضي مستديم وصدر القرار رقم 326 في 27/ 7/ 2003 بمنحه أجازة استثنائية لأجر كامل حتى تاريخ بلوغه سن المعاش أو إنهاء خدمته بناء على طلبه.
ومن حيث إنه ولئن كان قد استقر أن النقل من خلافات الإدارة التي تترخص بها بسلطة تقديرية ولا معقب عليها في إجراءه طالما استهدفت جهة وجه الصالح العام في غسر إساءة لاستعمال السلطة أو انحراف بها.
وكان عن المسلم به كذلك أن مواكبة قرار النقل لجزاء تأديب يوقع على العامل لا يتم بذاته عن انطواء القرار على عقوبة مقنعة بحسبان أن الوقائع المشكلة للذنب الإداري قد تستوى سندا صحيحا للنقل وباعثا مشروعا على إجرائه حرصا على حق سير العمل وانتظامه.
ولئن كان ذلك كذلك إلا أن تلاحق قرارات النقل المكاني وصدورها بغير مقتضي من الصالح العام ينبئ على أن الجهة الإدارية إنما قصدت مجازاة العامل وإن قرارات النقل إنما صدرت استهدافا لغير ما شرع النقل من اجله وتكون الجهة الادارية قد انحرفت لسلطتها في نقل العامل من مكان إلى آخر عن الغاية التي وضعت لها واتخذتها أداة للعقاب وبذلك تكون قد ابتدعت نوعا من الجزاء التأديبي لم ينص عليه القانون وأوقعته على العامل بغير سبب يبرره.
ومن حيث إنه من المسلم به أن رقابة القضاء الإداري على ققرارات النقل تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت قد صدرت من السلطة المختصة وفي حدود السلطة المخولة لها ولا يحركها في إصدارها سوى الصالح العام وحسن تنظيم المرفق المبرر لإعادة توزيع عمال المرافق العامة أما إذا كانت الإدارة ترمي به وراء إصدار قرارها إلى نمط حقوقه أصحاب الشأن بإلحاقهم بوحدات للتنزيل من وظائفهم أو التهوين من مراكزهم واستبعادهم من دائرة المتطلعين إلى الترقية وزعزعة الثقة في قدراتهم فإن الإدارة تكون قد أساءت استعمال سلطتها ويصبح النقل معيبا بحسبانه وسيلة مستورة للأضرار باصحاب الشأن.
ومن حيث إنه تطبقا لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية اصدرت الأمر المكتبي رقم 5 في 19/ 1/ 2000 بنقل المدعي للعمل بالمجمع الصناعي بقنا بالرغم من أن العمل كان متوقفا بهذا المشروع ثم عادت واصدرت الأمر المكتبي رقم 8 في 9/ 2/ 2000 بعودته للعمل بالإدارة المركزية للمشروعات بحلوان، وبتاريخ 28/ 2/ 2000 صدر الأمر المكتبي رقم 11 بتكليف المدعي وآخرين للعمل بالمجمع الصناعي بقنا وفي 5/ 6/ 2000 صدر الأمر المكتب رقم 30 بنقله وآخرين إلى الإدارة المركزية للمشروعات بحلوان وتكرر ذلك الأمر على التوالي للمرة الثالثة بالأمر المكتبي رقم 34 في 31/ 7/ 2000 ثم العودة إلى حلوان في 30/ 1/ 2001 بالأمر المكتبي رقم 3 وذلك على الرغم من الظروف المرضية للمدعي وما هو معروف بالجهاز عنه من تعرضه لنوبات وتشجنات وحالات إعماء أثناء العمل التنفيذي بالمواقع على النحو الوارد بمذكرات وبقي قطاع المشروعات الصناعية المتعددة اعتبارا من عام 1990 وأن هذا التلاحق والتتابع في قرارات النقل خلال فترة وجيزة يصعب معه القول أن القصد منه كان مراعاة الصالح العام الأمر الذي يكشف عن إساءة استعمال جهة الإدارة لسلطتها وانحرافها في استعمال السلطة واتخاذها من النقل سبيلا إلى التنكيل بالمدعي وإنزال العقاب به ويتوافر ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية.
ومن حيث إنه عن ركن الضرر فقد أصابت تلك الاوامر المكتبية بنقل المدعي وإعادته للعمل بتكرار ذلك ثلاث مرات خلال فترة السنة المدعي بعدة أضرار مادية وأدبية تمثلت في تشتيت أسرته وما يصاحبه ذلك من ألم نفسي فضلا عن إحساسه بالظلم وما تكبده لإقامة هذ الدعوى للمطالبة بحقوقه لما يزيد على ست سنوات فضلا عن إصابته بأضرار أدبية تتمثل في إظهار بمظهر العامل المقصر الذي لا يصلح لإسناد أعمال قيادية إليه مما كان سببا رئيسيا في حالته الصحية التي أدت إلى إصابته بعجز كامل مرضي مستديم.
ومن حيث إن علاقة السببية بين خطأ الإدارة وبين الأضرار التي أصابت المدعي على النحو المقدم قد توافرت الأمر الذي تكتمل به أركان مسئولية الجهة الإدارة عن تعويض المدعي.
ومن حيث إنه وبناء على كل ما تقدم فإن المحكمة تقضي بإلزام الهيئة المدعي عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ وقدره ثلاثة آلاف جنيه فقط تعويضا له عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء تنفيذ الأوامر المكتبية المتلاحقة خلال عام 2000 بنقله إلى مجمع الصناعات بقنا.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المادة 186 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات جاز الحكم بأن يتحمل كل خصم ما دفعه من المصاريف أو تقسيم المصاريف بينهما على حسب ما تقدره المحكمة في حكمها، كما يجوز لها أن تحكم بها جميعها على أحدهما" وتطبيقا لذلك فإن المحكمة تقضي بإلزام الهيئة المدعي عليها بالمصروفات جميعا، بالرغم من إخفاق المدعي في بعض الطلبات نظرا لظروفه المرضية الطارئة التي كانت سببا في انتفاء مصلحته في طلب الإلغاء وبالتالي إخفاقه في هذا الطلب.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة:
أولا: بعدم قبول الدعوى شكلا لانتفاء مصلحة بالنسبة لطلب إلغاء القرارات المطعون فيها.
ثانيا: بقبول طلب التعويض شكلا وفي الموضوع بإلزام الهيئة المدعي عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ قدره ثلاثة آلاف جنيه فقط تعويضا له عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من جراء تنفيذ الأوامر المكتبية أرقام 5، 11، 34 لسنة 2000 بنقله إلى قنا.
ثالثا: رفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الهيئة المدعي عليها المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات