أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة ـ موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السـيد محمد السـيد الطحـان نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / علي محـمد الششتـاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحـمد محمد حـامـد محـمـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عـادل سيد عبد الرحيـم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المنعـم سلامة الشلقاني مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سـيد سـيـف محـمـد سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9880 لسنة 48 ق. علياالمقام من
1) السيد / وزير الداخلية بصفته2) السيد / مساعد الوزير مدير أمن بني سويف بصفته
ضد
حمدي فرج محمد عبد الرحمنفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها
في الطعن رقم 288 لسنة34ق بجلسة 27/ 4/ 2002
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 16/ 6/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 9880لسنة48ق.عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها في الطعن رقم 288لسنة34ق بجلسة 27/ 4/ 2002 والقاضي في منطوقه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مدير أمن بني سويف الصادر بتاريخ 31/ 1/ 2000 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه والاكتفاء بمجازاته بعقوبة الإنذار مع ما يترتب على ذلك من آثار.وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة ـ للأسباب المبينة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الطعن التأديبي رقم 288لسنة34ق.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 23/ 5/ 2005 وما تلاها من جلسات وخلالها قدمت الجهة الإدارية الطاعنة مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلباتها، بينما قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب في ختامها رفض الطعن، وبجلسة 27/ 4/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة / موضوع) لنظره بجلسة 3/ 6/ 2006 حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية، وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانوناً واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
تابع الحكم في الطعن رقم 9880 لسنة 48 ق.عليا
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في إقامة الطاعن (المطعون ضده) الطعن التأديبي رقم 288لسنة34ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها في 29/ 6/ 2000 طالباً في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والصادر بتاريخ 31/ 1/ 2000 فيما تضمنه من مجازاته بخصم أجر خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار بدعوى عدم جديته في فحص الواقعة محل الفحص والتي عرض المحضر الخاص بها عليه وتكليفه أمين الشرطة حسين حلمي إبراهيم القائم بعمل ضابط منوب المركز يوم 19/ 12/ 1999 بإيداع الطبيب شعبان ذاكر أحمد بحجز المركز دون التأكد من وجود مبرر لذلك وعدم احاطته لرؤسائه بظروف الواقعة أثر عرضها عليه، وأنه تظلم من هذا القرار دون أن يتلقى رداً عليه خلال الميعاد المقرر للبت في تظلمه، ونعي على القرار المطعون فيه بعدم صحة أسبابه إذ أنه لا اختصاص له في شأن المحضر المحرر بشأن المخالفة المرورية فضلاً عن أنه لم يطلب من أمين الشرطة حسين حلمي إيداع الطبيب المذكور الحجز، كما أن عدم أهمية الواقعة دعته إلى عدم إبلاغ مأمور المركز بها ومن ثم خلص إلى طلباته أنفة البيان.
ونظرت المحكمة التأديبية الطعن التأديبي المذكور المشار إليه على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 27/ 4/ 2002 قضت بحكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على عدم اختصاص وحدة المباحث بنظر المخالفات المرورية ـ في ضوء المتاح من المستندات التي قدمت أمام المحكمة ـ وبالتالي تكون المخالفة الأولى منتفية في حق الطاعن مما يتعين معه إعمال أثر ذلك حال تقدير الجزاء، أو بالنسبة للواقعة الثانية فهي ثابتة في حقه من واقع اعترافه بالمحضر المعد بشأن تظلمه ومن ثم يتعين مساءلته عنها وخلصت المحكمة في ضوء ذلك إلى الاكتفاء بمجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فضلاً عن تناقض الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم ثبوت المخالفة الأولى بينما قضى بثبوت المخالفة الثانية وهو أمر لا يتأتى إلا إذا كانت المخالفة الأولى ثابتة وعليه خلصت الجهة الإدارية الطاعنة إلى طلباتها سالفة الذكر.
ومن حيث إنه قبل التعرض للموضوع فإن يتوجب الإشارة إلى أ،ه ولئن كانت محكمة أول درجة قد أشارت في حكمها إلى أن جهة الإدارة لم تقدم التحقيقات التي أجريت حول الواقعة، وأنها أي المحكمة قضت بما توافر من مستندات وهي عبارة عن ملف التظلم بالضابط الطاعن، إلا أن الجهة الإدارية قامت بإيداع ملف التحقيقات التي أجريت بشأن الواقعة أمام هذه المحكمة، الأمر الذي ترى معه المحكمة إعادة النظر في الحكم المطعون فيه ضوء المستندات المقدمة والتي تفصح عن تقدم الدكتور شعبان ذاكر أحمد طبيب أطفال بمستشفى الفشن ببني سويف بشكوى تعرضه للسب والإهانة والضرب بدون سبب من بعض ضباط الشرطة الموجودين بكمين الفشن حيث أجرت الإدارة العامة للتفتيش والرقابة للوجه القبلي تحقيقاتها في الشكوى المذكورة، وخلصت بعد سؤال أطرافها والشهود ـ وفيما يخص الطعن الماثل ـ إلى خروج الطاعن وإخلاله بمقتضى الواجب الوظيفي ومخالفة التعليمات وذلك لعدم جديته في فحص الواقعة المذكورة لدى عرض المحضر المحرر عليه بشأنها وتكليفه أمين الشرطة حسين حلمي إبراهيم القائم بعمل ضابط منوب المركز يوم 19/ 12/ 1999 بإيداع الطبيب شعبان ذاكر أحمد بحجز المركز دون التأكد من وجود مبرر لذلك، وعدم احاطته رئاسته بظروف الواقعة أثر عرض المحضر المحرر عليه، وبتاريخ 31/ 1/ 2000 قرر مدير أمن بني سويف مجازاة الضابط الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه لما نسب إليه وثبت في حقه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية يجب أن تقوم على القطع واليقين ومن ثم يتعين أن يقوم القرار التأديبي على سببه الصحيح الذي يبرره، ذلك أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، وإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة اقتناع بأن الموظف سلك سلوكاً معيباً ينطوي على تقصير أو إهمال في القيام بعمله أو أداء واجباته أو خروج على مقتضيات وظيفته أو إخلالا بكرامتها أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا الوجه المصلحة العامة مجرداً عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائماً على سببه مطابقاً للقانون حصيناً من الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة التحقيقات أن القرار المطعون فيه قام على ما ثبت في حق المطعون ضده من الاخلال والخروج على مقتضى الواجب الوظيفي ومخالفة التعليمات وذلك بعدم جديته في فحص الواقعة محل المحضر
تابع الحكم في الطعن رقم 9880 لسنة 48 ق.عليا
المحرر ضد الشاكي وإيداعه حجز المركز يوم 19/ 12/ 1999 دون التأكد من وجود مبرر لذلك وعدم احاطة رئاسته بالواقعة إثر عرضه المحضر المحرر عنها وذلك على نحو ما قرره الطبيب الشاكي شعبان ذاكر في التحقيقات وتأيد بما قرره أمين الشرطة حسين حلمي إبراهيم القائم بعمل ضابط منوب المركز من أن الضابط الطاعن أمر بحجز المذكور بحجز المركز وقيد المحضر، وأنه ـ أي أمين الشرطة المذكور ـ قام بإدخال الطبيب الحجز فعلاً تنفيذاً لأوامر النقيب حمدي رئيس مباحث المركز (الطاعن)، وأصر عليه لدى إجراء مواجهة بين أمين الشرطة والضابط الطاعن (ص53، 57 من التحقيقات) الأمر الذي تكون معه المخالفة الأولى ثابتة في حق الضابط الطاعن وتثبت معها المخالفة الثانية بحكم اللزوم والارتباط وعليه يكون ما خلص إليه القرار المطعون فيه من مجازاة المطعون ضده عما ثبت ضده من المخالفتين المذكورتين قائماً على سببه الصحيح المستخلص من الأوراق على نحو سائغ قانوناً متعيناً القضاء برفض طلب إلغاء قرار مدير أمن بني سويف الصادر بتاريخ 31/ 1/ 2000 بمجازاة الضابط المذكور بخصم أجر خمسة أيام من راتبه.
ولا ينال من سلامة القرار المطعون فيه ما أشار إليه الضابط المطعون ضده من مثالب سواء بانكاره للواقعة أو الادعاء بعدم اختصاصه في هذا الشأن ذلك أن الثابت من التحقيقات التي أجريت بمعرفة السيد اللواء مفتش الداخلية أن الضابط المذكور أبدى دفاعاً في هذه التحقيقات يتمثل في عدم عرض المحضر المحرر ضد الطبيب الشاكي عليه رغم إقراره بمشاهدة الطبيب المذكور داخل المركز صحبة الحرس وهو يعرفه وقام بالاستفسار من الطبيب المذكور عن سبب وجوده حيث قرر له الطبيب أنه محرر ضده محضر قيادة سيارة بدون رخصة وعدم حمل رخصة تسيير، وهذا الذي قرره الضابط لا يتفق مع الواقع والمنطق وظروف الواقعة التي تشير إلى أن الواقعة حدثت في نهار شهر رمضان المبارك وأنه كرئيس لمباحث المركز لا يعقل أنه لم يخطر بما حدث في كمين الفشن من وقائع بين الطبيب المذكور وضابط الكمين الرائد خليل عبد الرحمن وشارك فيها ضابطي مباحث المركز النقيب / مصطفى عبد الفتاح والملازم أول / أحمد المليجي وأدت إلى تدخل العديد من الأطباء زملاء الطبيب الشاكي وتجمع عدد من مواطني البلدة ومحاولتهم فض هذه الأزمة، فضلاً عن استحالة تصور قيام أمين الشركة القائم بعمل ضابط منوب بحجز الطبيب الشاكي من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى إحدى قياداته المتواجدة بالمركز خاصة بعد أن تبين أن سبب تحرير المحضر غير صحيح لوجود رخصة تسيير للسيارة ورخصة قيادة لسائقها الطبيب وبالتالي فإن ما أشار إليه الضابط المطعون ضده من أوجه دفاع في هذا الشأن لا تعدو سوى أقوال مرسلة تعارضت مع أدلة الإثبات التي تساندت وتعاضدت في إثبات صحة ما نسب إلى الضابط المخالف مما يتوجب معه الالتفات عن ذلك.
ومتى كان ما تقدم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف القضاء الذي خلصت إليه هذه المحكمة فإنه يكون جديراً بالإلغاء والقضاء مجدداً في الطعن التأديبي رقم 288لسنة34ق تأديبية الرئاسة برفضه موضوعاً.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وما يترتب عليه من آثار والقضاء مجدداً في الطعن التأديبي رقم 288لسنة34ق تأديبية الرئاسة برفضه موضوعاًصدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم السبت الموافق الخامس عشر من شهر محرم 1428هـ الموافق 3/ 2/ 2007م، وبالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
