الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المُستشار / السـيد محـمد السـيد الطحـان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / يـحيـى خـضري نـوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحـمـد محـمد حـامـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / سـراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المُستشار / محـمد عبـد المنـعم شـلقامي مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / سـيـد سـيف مـحمد أمـيـن الـسـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعنين رقمي 8255 لسنة 49 ق. عليا ، 7056 لسنة 50 ق. عليا

المقام أولهما من

محمد حسنين عبد العزيز الدهشان

المقام ثانيهما من

أحمـد محـمد أحـمد طـلبه

ضد

وزير الداخلية …….. بصفته
في القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة بجلسة 11/ 3/ 2003 في الاستئناف رقم 169 لسنة 2002

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 10/ 5/ 2003 أودع الأستاذ / أشرف مصطفى كمال خفاجى المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن/ محمد حسنين عبد العزيز الدهشان قلم كتاب المحكمة – تقرير طعن قيد بجدولها برقم 8255 لسنة 49ق – عليا ضد وزير الداخلية بصفته في قرار مجلس التأديب المشار إليه بعاليه والذي قرر في منطوقه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد قرار مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة بمجازاته بالوقف عن العمل مع صرف نصف المرتب لمدة شهرين .
وطب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، والقضاء مجدداً ببراءته مما نسب إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته في مواجهة هيئة قضايا الدولة على النحو المبين بالأوراق .
وفي يوم الثلاثاء الموافق 23/ 3/ 2004 أودع الأستاذ / سيد ممدوح لطفي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن / أحمد محمد أحمد طلبه قلم كتاب المحكمة – تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7056 لسنة 50 ق – عليا ضد وزير الداخلية بصفته في ذات قرار مجلس التأديب المشار إليه بعاليه والذي قرر في منطوقه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الجزاء الموقع عليه بجعله خصم ما يوازي خمسة أيام من راتبه .
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قرره بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه والقضاء مجدداً ببراءته مما أسند إليه، واحتياطياً بسقوط الدعوى التأديبية بمضي عام من تاريخ علم رئيس المصلحة بوقوع المخالفة .
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته في مواجهة هيئة قضايا الدولة على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبولهما شكلاً ورفضهما موضوعاً .
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة عقب قيامها بضم الطعن رقم 7056 لسنة 50ق – عليا إلى الطعن رقم 8255 لسنة 49 ق- عليا للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 27/ 11/ 2006 قررت الدائرة
تابع الحُكم في الطعنين رقمي 8255 لسنة 49 ق. عليا ، 7056 لسنة 50 ق. عليا
إحالة – الطعنين إلى الدائرة الخامسة ( موضوع ) لنظرهما بجلسة 23/ 12/ 2006 والتي نظرتهما بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات، وبجلسة 7/ 4/ 2007 قررت إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم، وصرحت بإيداع مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع، وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعنين قد استوفيا سائر أوضاعهما الشكلية المقررة قانوناً، بمراعاة أن الطاعن في الطعن رقم 7056 لسنة 50ق – عليا قد تقدم بتاريخ 10/ 5/ 2003 بطلب المساعدة القضائية رقم 274 لسنة 49ق – عليا، والذي رفض بتاريخ 24/ 1/ 2004 حيث أقام الطعن المشار إليه بتاريخ 23/ 3/ 2004 .
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع، تتحصل حسبما يبين من الأوراق والقرار المطعون فيه في أنه بتاريخ 1/ 3/ 2001 أصدر وزير الداخلية القرار رقم لسنة 2001 بإحالة كل من العميد/ أحمد محمد طلبه، والعقيد بالمعاش/ عثمان عبد الحميد عياد، والرائد/ محمد حسنين عبد العزيز الدهشان إلى مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة لمحاكمتهم تأديبياً – لأنهم بوصفهم موظفين عموميين ( ضباط شرطة ) نسب إليهم الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي ومخالفة التعليمات والسلوك المعيب بأن ارتكبوا المخالفات التالية : –
الأول : عميد / أحمد محمد طلبه – الضابط بمديرية أمن الجيزة حالياً :
– التوقيع على عقدين متزامنين ومنسوبين للإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى مع شركة بيوت الأزياء الراقية بإجمالي ( 778919.95 ) جنيه وذلك نيابة عن مدير الإدارة ودون العرض على رئاسته .
– التوقيع على تعهد كتابي بخصم الأقساط الشهرية لصالح الشركة وكذا التوقيع على تفويض للرائد / محمد حسنين الدهشان باستلام الأجهزة المتعاقد عليها دون العرض على رئاسته .
– عدم مراجعة كشوف أسماء المستفيدين المدونة بالعقود، وكذا علمية تسليم الأجهزة المتعاقد عليها لمن وردت أسماؤهم بهذه الكشوف مما أدى إلى وجود أسماء غير مستفيدة وأسماء وهمية وأخرى من خارج الإدارة .
– عدم إنشائه ملف كامل للتعاقدات مما أدى إلى صعوبة متابعتها من الإدارة مما وضعه موضع الشك والريبة وأساء إليه وإلى الهيئة التي ينتمي إليها .
2- عقيد / عثمان عبد الحميد عياد : –
– قيامه باستغلال سلطة وظيفته – إبان عمله رئيس قسم العلاقات العامة بالإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى – في شراء سلع معمرة لحسابه وآخرين بضمان الإدارة من شركتي بيوت الأزياء الراقية والنصر للتليفزيون والإلكترونيات وبيعها لمستفيدين خارج الإدارة بمبالغ كبيرة على النحو الوارد بالتحقيقات .
– عدم اتخاذه الإجراءات المستندية اللازمة عند استلامه والنقيب / هشام محمد عباس – الذي كان يعمل تحت رئاسته " آنذاك " من شركة شبرا للصناعات الهندسية عدد مروحة كهربائية من حيث عملية التوزيع وكيفية التحصيل للأقساط وتسديدها وإنشاء ملف خاص بذلك مما أدى إلى مطالبة الشركة للإدارة بمبلغ ( 15830) جنيه قيمة أقساط متبقية لدى ضباط وأفراد الإدارة دون وجه حق في الدعوى رقم 17645 لسنة 2000 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية .
3- الرائد / محمد حسنين الدهشان – الضابط بمديرية أمن القاهرة:-
– قيامه بالاستيلاء على حافز التحصيل عن عقد شركة بيوت الأزياء الراقية وقيمته (1%) بإجمالي (2272.90) جنيه دون وجه حق وكان مقرراً توريده للخزانة العامة .
– احتفاظه بقيمة مديونية الجندي / عادل سيد أحمد المستحقة لشركة بيوت الأزياء الراقية لمدة طويلة عقب استلامها منه وعدم توريدها إلا بعد كشف أمره ومواجهته بالمستندات مما آثار حوله الشك والريبة وأساء إليه وإلى الهيئة التي ينتمي إليها .
تابع الحُكم في الطعنين رقمي 8255 لسنة 49 ق. عليا ، 7056 لسنة 50 ق. عليا
ـ تسببه مع آخرين في إضافة أعباء مالية (5562.82) جنيه على الإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى لصالح شركة بيوت الأزياء الراقية مقابل سلع معمرة حصل عليها لنفسه وبضمان الإدارة .
ـ قيامه باستغلال سلطة وظيفته – آنذاك – في شراء سلع معمرة حصل عليها لنفسه أو بأسماء وهمية – بضمان الإدارة من شركتي بيوت الأزياء الراقية والنصر للتليفزيون والالكترونيات بمبالغ كبيرة والاتجار فيها على النحو الوارد بالتحقيقات .
استيلائه على مبلغ ( 15830) جنيه قيمة أقساط أقر واعترف باستلامها من المستفيدين ( ضباط وأفراد ) العاملين بالإدارة وتوريدها للشركة الدائنة دون تقديم أي مستندات تفيد ذلك مما أدى إلى مطالبة تلك الشركة بهذا الدين من الوزارة والإدارة العامة في الدعوى رقم 17645 لسنة 2000 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية … وعقب قيد هذه الوقائع دعوى تأديبية برقم 56 لسنة 2001 بسجلات مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة، قام المجلس المذكور بنظرها بجلساته، وبجلسة 12/ 5/ 2002 قرر : –
أولاً : بطلان قرار الإحالة فيما تضمنه من نسبة الاتهام الأول للضابط المحال الثاني .
ثانياً : سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للاتهام الثاني المنسوب للضابط المحال الثاني وكذا بالنسبة للاتهام الخامس المنسوب للضابط المحال الثالث .
ثالثاً : براءة الضابط المحال الأول من الاتهام الثاني المنسوب إليه بقرار الإحالة، وإدانته في باقي الاتهامات بعد تعديل وصف الاتهام الأول المنسوب إليه بقرار الإحالة ومجازاته عنها بخصم ما يوازي أجر عشرة أيام من راتبه .
رابعاً : إدانة الضابط المحال الثالث في باقي الاتهامات المنسوبة إليه بقرار الإحالة بعد تعديل وصف الاتهام الرابع ومجازاته عنها بالوقف عن العمل مع صرف نصف المرتب لمدة شهرين .، وإذ لم ترتض وزارة الداخلية هذا القرار بالنسبة للضابطين الأول والثالث قامت باستئنافه، كما لم يرتض المحالان المذكوران هذا القرار فقاما باستئنافه، وعقب قيد هذه الاستئنافات بسجلات مجلس التأديب الاستئنافي برقم 169 لسنة 2002 قام بنظرها بجلساته، وبجلسة 11/ 3/ 2003 أصدر القرار المطعون فيه والذي قرر قبول الاستئنافات شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الجزاء الموقع على الضابط المستأنف الأول بجعله خصم ما يوازي أجر خمسة أيام من راتبه وتأييد القرار المستأنف فيما عدا ذلك ……
وشيد المجلس قراره على أسباب خلاصتها أن القرار المستأنف قد بنى اقتناعه على الأسباب التي استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق وساقها ليدحض دفاع الضابطين المستأنفين مفصلاً إياها على نحو كافي لتبرير مذهبه في الرأي الذي انتهت إليه لاسيما وأن المحكمة التأديبية ليست ملزمة بأن تتعقب دفاع المتهم في وقائعه وجزئياته للرد على كل منهما مادامت قد أبرزت إجمالاً للحجج التي كونت منها عقيدتها مطرحة بذلك ضمناً الأسانيد التي قام عليها دفاعه فضلاً عن أن المجلس الابتدائي قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً وكيفها تكييفاً سليماً وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعه الذي بنى عليه قراره فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليه بما يأخذ معه المجلس الاستئنافي بما ساقه المجلس الابتدائي من أسباب لحمل قراره، وأنه في مجال تقدير مدى مناسبة الجزاء الموقع فإن المجلس الاستئنافي وقد طالع أوراق الدعوى ومستنداتها وأحاط بها وبظروفها فإن المجلس يرى تخفيض الجزاء الموقع على الضابط المستأنف الأول بجعله خصم ما يوازي أجر خمسة أيام من راتبه بينما يرى المجلس مناسبة الجزاء الموقع على الضابط المستأنف الثالث بالنظر إلى ما سبق توقيعه عليه من جزاءات…. وعليه خلص المجلس إلى قراره المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 8255 لسنة 49 ق- عليا صدور القرار المطعون فيه مشوباً بالقصور في التسبيب للأسباب المبينة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 7056 لسنة 50ق – عليا مخالفة القرار المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، فضلاً عن صدوره مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع للأسباب المبينة بتقرير الطعن .
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن البين من الأوراق والتحقيقات أنه إبان عمل الطاعنين بالإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى نسب إلى كل منهما ارتكاب المخالفات المشار إليها قرينة والمبينة بقرار إحالتهما إلى المحاكمة
تابع الحُكم في الطعنين رقمي 8255 لسنة 49 ق. عليا ، 7056 لسنة 50 ق. عليا
التأديبية، حيث نسب إلى الطاعن الأول/ محمد حسنين الدهشان ارتكاب خمس مخالفات انتهى مجلس التأديب
الابتدائي لضباط الشرطة والمؤيد بالقرار المطعون فيه إلى سقوط المخالفة الخامسة منها قبله بمضي المدة وإدانته عن المخالفات الأولى والثانية والثالثة والرابعة بعد تعديل وصفها ومجازاته عنها بالوقف عن العمل مع صرف نصف المرتب لمدة شهرين، والتي يطلب الطاعن في الطعن رقم 8255 لسنة 49 ق – عليا القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً ببراءته مما نسب إليه للأسباب المبينة بتقرير هذا الطعن، كما نسب إلى الطاعن الثاني ارتكاب أربع مخالفات انتهى مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة إلى التقرير ببراءته مما نسب إليه في المخالفة الثانية، وإدانته عن المخالفات الأولى بعد تعديل وصفها والثالثة والرابعة ومجازاته عنها بخصم ما يوازي أجر عشرة أيام من راتبه، والذي تم تعديله بالقرار المطعون فيه بجعله خصم ما يوازي أجر خمسة أيام من راتبه، والذي يطلب الطاعن في الطعن رقم 7056 لسنة 50ق – عليا القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً ببراءته مما نسب إليه للأسباب المبينة بتقرير هذا الطعن .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن " المسئولية التأديبية شأنها في ذلك شأن المسئولية الجنائية تقوم على أساس وجوب الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوت على أساس توافر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها في ارتكاب المتهم للفعل المنسوب إليه، وبالتالي فإنه لا يسوغ قانوناً أن تقوم الإدانة تأسيساً على أدلة مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت الإدانة مزعزعة الأساس مفرغة من ثابت اليقين ، كما أن قضاء المحكمة قد جرى على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال العامل بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه أو سلوكه مسلكاً معيباً ينطوي على تقصير أو إهمال في القيام بعمله أو أداء واجباته أو خروج على مقتضيات وظيفته أو إخلال بكرامتها أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها، ومن ثم إذا انعدم المأخذ على السلوك الإداري للعامل ولم يقم منه أي إخلال بواجبات وظيفته أو خروج على مقتضياتها فلا يكون هناك ثمة ذنب إداري وبالتالي لا يكون هناك ثمة ذنب إداري وبالتالي لا يكون هناك محل لجزاء تأديبي .
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة إلى الطاعن الأول / محمد حسنين الدهشان والمتمثلة في قيامه بالاستيلاء على حافز التحصيل عن عقد شركة بيوت الأزياء الراقية وقيمته (1%) بإجمالي (2272.90) جنيه دون حق والذي كان مقرراً توريده للخزانة العامة – فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن الطاعن هو المفوض من قبل مدير الإدارة العامة لشرطة مجلس الشعب والشورى بتنفيذ مشتملات العقدين المبرمين مع شركة بيوت الأزياء الحديثة ( بونتريمولي ) بشأن شراء كميات من الأجهزة الكهربائية وذلك بتسليم إجمالي الأقساط المخصومة من المستفيدين من الضباط والأفراد ليقوم بسدادها للشركة المذكورة بموجب إيصالات صادرة من الشركة مبيناً بها خصم (1% ) كحافز تحصيل لصالح الإدارة، ، إلا أنه لم يثبت من الأوراق قيام الطاعن بتوريد قيمة الحافز المشار إليه، وهو ما شهد به بالتحقيقات العقيد / حسن محمد الشوربجي – رئيس اللجنة المالية المشكلة من القطاع المالي بالوزارة لفحص تعاقدات الإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى مع شركة بيوت الأزياء الحديثة من أنه حسب بنود العقدين المبرمين بين الإدارة والشركة المذكورة يتم خصم (1%) من قيمة إجمالي المبالغ المذكورة بالعقدين كحافز تحصيل وأنه ثبت للجنة أن هذه المبالغ كانت تحصل بمعرفة الطاعن إلا أنه لم يقم بتوريد حافز التحصيل سواء للإدارة أو الخزانة العامة، وبما قرره / حمدي عبد المجيد يسن – رئيس قطاع فروع شركة بيوت الأزياء الراقية على نحو ما ورد بتقرير مصلحة الأمن العام من أن الطاعن هو الذي كان يقوم بسداد الأقساط ويتحصل على قيمة عمولة التحصيل دون التوقيع على إيصال بالاستلام مكتفياً بالإشارة في قسيمة السداد على خصم (1%) عمولة لصالح المورد.، ولما كان ذلك يعد إخلالاً من الطاعن بواجبات وظيفته ومن شأنه المساس بكرامة الوظيفة، الأمر الذي يستوجب مساءلته تأديبياً عنها، دون أن ينال من ذلك ما تمسك به الطاعن بتقرير الطعن من التشكيك في شهادة المقدم/ محمد المالكي كمحاولة لإبعاد شبح هذه المخالفة عن ساحته، إذ أنه وبغض النظر عن شهادة المذكور وعدم التعويل عليها بخصوص هذه المخالفة، فإنها قد ثبتت في حق الطاعن على النحو السالف بيانه، مما يتعين معه الالتفات عما تمسك به الطاعن خاصة وأنه لم يقم الدليل على توريده لمبلغ الحافز إلى الإدارة أو الخزانة العامة .
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن والمتمثلة في احتفاظه بقيمة مديونية الجندي / عادل سيد أحمد المستحقة عليه لصالح شركة بيوت الأزياء الراقية لمدة طويلة عقب استلامها منه وعدم قيامه بتوريدها إلا بعد
تابع الحُكم في الطعنين رقمي 8255 لسنة 49 ق. عليا ، 7056 لسنة 50 ق. عليا
اكتشاف أمره ومواجهته بالمستندات – فإن الثابت من الإطلاع على التحقيقات والأوراق المرفقة بالطعن أنها قد خلت من
ثمة دليل يؤيد صحة ما نسب إلى الطاعن بشأن هذه المخالفة، خاصة وأنه لم يثبت من التحقيقات سماع أقوال الجندي المذكور للوقوف منه على تاريخ قيامه بسداد المديونية المستحقة عليه للطاعن وتاريخ قيام الأخير بتوريدها للشركة، كما أن الطاعن قد أكد في أقواله قيامه بسداد مديونية الجندي المذكور ودليله في ذلك عدم وجود مديونية له قبل الشركة وهو الأمر الذي لم يثبت عكسه، ومن ثم وترتيبا على ذلك فإن المحكمة لا تطمئن إلى ثبوت هذه المخالفة في حق الطاعن، مما يتعين القضاء ببراءته منها .
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الثالثة المنسوبة إلى الطاعن والمتمثلة في تسببه مع آخرين في إضافة أعباء مالية " 5562.82جنيه" على الإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى لصالح شركة بيوت الأزياء الراقية مقابل سلع معمرة حصل عليها لنفسه وبضمان الإدارة فالبين من تمحيص هذه المخالفة أنه سطرت بعبارات عامة ومرسلة لعدم بيان أسماء الآخرين الذين اشتركوا مع الطاعن في إضافة هذه الأعباء على الإدارة المذكورة ومفردات المبلغ المشار إليه، كما أن العقيد / مجدي محمد هاشم – رئيس قسم الأمن بالإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى قد قرر بالتحقيقات لدى سؤاله عما إذا كان الطاعن قد قام بسداد المديونيات المطلوبة منه لشركتي الأزياء الحديثة والنصر للتليفزيون بأنه سدد جميع الأقساط المطلوبة منه، الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت هذه المخالفة قبل الطاعن، مما يتعين معه القضاء ببراءته منها .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى المخالفة الرابعة المنسوبة إلى الطاعن بوصفها المعدل من مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة والمتمثلة في قيامه باستغلال وظيفته – آنذاك – في شراء سلع معمرة لحسابه وآخرين من خارج الإدارة أو بأسماء وهمية بضمان الإدارة من شركتي بيوت الأزياء الراقية والنصر للتليفزيون بمبالغ مالية كبيرة – فقد أشار تقرير اللجنة المشكلة من القطاع المالي بوزارة الداخلية أنه قد استغل وظيفته بشراء سلع معمرة لحسابه وآخر بمبلغ (348257.57جنيهاً) من شركة بيوت الأزياء، خلاف ما تم شرائه لحسابهما من شركة النصر للتليفزيون، أي أنهما قد اشتريا سلع معمرة من شركة الأزياء الراقية بما يقارب نصف قيمة العقدين المبرمين بين هذه الشركة والإدارة والبالغة (778919.95) جنيهاً، وهو الأمر الغير متصور عقلاً، كما أنه لم يبين من الأوراق كيفية سداد أقساط هذه السلع من قبل الطاعن، خاصة وأن الثابت من كتاب مديرية أمن المنيا المرفق بحافظة مستندات الطاعن المودعة أمام مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة، والموجه إلى شركة الأزياء الحديثة أن القسط الذي يخصم من راتب الطاعن لحسابها عن السلع التي حصل عليها إبان عمله بالإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى هو مبلغ (199.50 جنيه ) شهرياً وأن القسط الأخير المستحق عليه ينتهي في 31/ 10/ 2001، كما أن الإدارة لم تقم بمكاتبة شركة الأزياء الحديثة للوقوف على كمية السلع المعمرة التي قام الطاعن باستلامها منها تنفيذاً للعقدين المبرمين بين الشركة والإدارة بخصوص هذه السلع، الأمر الذي يجعل هذه المخالفة المنسوبة إلى الطاعن والمشار إليها أنفاً قد جاءت بعبارات عامة ومرسلة لا سند لها من الأوراق والتحقيقات، بما لا تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت هذه المخالفة قبل الطاعن، مما يتعين معه القضاء ببراءته منها . ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإن المحكمة وهي بصدد وزن العقوبة التأديبية الواجب إنزالها بساحة الطاعن إنما تأخذ في اعتبارها عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليه سوى المخالفة الأولى، الأمر الذي يغدو معه الجزاء الموقع عليه بالقرار المطعون فيه بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف المرتب مشوباً بالغلو، الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالجزاء المشار إليه، والاكتفاء بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه عما ثبت في حقه .
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى المنسوبة إلى الطاعن / أحمد محمد طلبه بوصفها المعدل من مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة والمتمثلة في قيامه بالتوقيع على عقدين متزامين ومنسوبين للإدارة العامة لشرطة مجلس الشعب والشورى مع شركة بيوت الأزياء الراقية بإجمالي مبلغ ( 778919.95) جنيه دون وجود تفويض له في ذلك ودون أن يكون مختصاً بالتوقيع على هذه العقود فالثابت من الإطلاع على أسباب قرار مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة والمؤيد بالقرار المطعون فيه أنها تناولت هذه المخالفة والمخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن معاً والمتمثلة في التوقيع على تعهد كتابي بخصم الأقساط الشهرية لصالح الشركة، وكذا التوقيع معاً على تفويض للضابط المحال الثالث
تابع الحُكم في الطعنين رقمي 8255 لسنة 49 ق. عليا ، 7056 لسنة 50 ق. عليا
باستلام الأجهزة المتعاقد عليها دون العرض على رئاسته، بيد أن المجلس انتهى إلى التقرير ببراءة الطاعن من المخالفة الثانية وإدانته عن المخالفة الأولى، مشيداً هذه البراءة على أن الثابت أن المقدم / خالد محمد سعيد العزازي الذي كان
يشغل منصب مدير مكتب اللواء / مدير الإدارة العامة لحرس مجلس الشعب والشورى وبعهدته " ختم الإدارة " وذلك في الفترة التي تمت فيها المخالفتين المشار إليهما – قد قرر أمام المجلس بجلسته المنعقدة بتاريخ 13/ 1/ 2002 أنه كان لا يتم استخدام الختم الخاص بالإدارة على أي ورقة إلا بعد العرض على مدير الإدارة، ومن ثم ولما كان الثابت أن العقدين المشار إليهما بالتحقيقات وكذا التعهد بخصم الأقساط الشهرية لصالح شركة بيوت الأزياء الراقية وكذا التفويض الموقع للضابط المحال الثالث باستلام الأجهزة المتعاقد عليها كانت مختومة بختم الإدارة وهو ما يعني أن جميع هذه المستندات لم يتم ختمها إلا بعد العرض على اللواء مدير الإدارة بما يؤدي للقول بعلم مدير الإدارة بتوقيع الضابط المحال الأول (الطاعن) على العقدين المشار إليهما والتوقيع على تعهد خصم الأقساط لصالح الشركة المذكورة والتوقيع على التفويض للضابط المحال الثالث، ويؤيد ذلك ويؤكده ما شهد به المقدم/ محمد عوض المالكي – الضابط بالإدارة العامة لشئون مجلسي الشعب والشورى – بالتحقيقات من قيامه بصفته رئيس قسم الشئون المالية والإدارية بالسماح لمندوب قسم العلاقات العامة بتحصيل الأقساط المطلوبة من الأفراد المستفيدين وقت تسليمهم مرتباتهم تنفيذاً لتعليمات اللواء مدير عام الإدارة في ذلك الوقت وهو ما يؤكد علم مدير الإدارة بالعقود المشار إليها، فضلاً عن ذلك فقد قرر المقدم/ محمد أحمد عبد الله – رئيس قسم الأمن بالإدارة العامة لشرطة مجلس الشعب والشورى آنذاك – أمام مجلس التأديب الابتدائي بجلسته المنعقدة في 13/ 1/ 2002 أنه كان يعلم أن هناك عقدين مبرمين بين الإدارة وشركة بيوت الأزياء الراقية وأن المدير العام للإدارة كان على علم بالعقدين حيث سمعه بنفسه ومعه مندوبين عن شركة الأزياء أثناء اتصاله بالضابط المحال الأول (الطاعن ) وأبلغه أن المندوبين في الطريق إليه لعمل عقد آخر، كما أقر أمام المجلس أيضاً بنفس الجلسة / محمد موسى محمد موسى وكيل حسابات الشرطة وأحد أعضاء اللجنة التي قامت بفحص الموضوع بوجود خطاب من شركة بيوت الأزياء الراقية بخصوص العقد المبرم مع الشركة مؤشراً عليه من مدير الإدارة بتاريخ 17/ 11/ 1998 بالآتي ( علاقات – مالية – ويعرض ) وقد ثبت لهذه المحكمة صحة ما تأشر به على الخطاب المشار إليه وذلك من الإطلاع على صورته المرفقة بحافظة المستندات المودعة من الطاعن الأول أمام مجلس التأديب الاستئنافي بجلسة 12/ 1/ 2003، ولما كانت هذه المبررات تقطع بعلم مدير الإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى بقيام الطاعن بتوقيع العقدين المشار إليهما وعدم اعتراضه عليهما، ومن ثم فإن المبررات السالف بيانها والتي شيد على أساسها مجلس التأديب قراره ببراءة الطاعن من المخالفة الثانية المنسوبة إليه، كافية بذاتها لنفي المخالفة الأولى عن الطاعن إعمالاً للقاعدة المستقرة بأن الموافقة اللاحقة كالإذن السابق، الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلى القضاء ببراءة الطاعن من المخالفة الأولى المنسوبة إليه .
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفتين الثالثة والرابعة المنسوبتين إلى الطاعن والمتمثلتين في عدم مراجعة كشوف أسماء المستفيدين المدونة بالعقود، وكذا عملية تسليم الأجهزة المتعاقد عليها لمن وردت أسماؤهم بهذه الكشوف مما أدى إلى وجود أسماء غير مستفيدة وأسماء وهمية وأخرى من خارج الإدارة، وعدم قيامه بإنشاء ملف كامل للتعاقدات مما أدى إلى صعوبة متابعتها من الإدارة مما وضعه موضع الشك والريبة وأساء إليه وإلى الهيئة التي ينتمي إليها – فالثابت من الأوراق والتحقيقات أن الطاعن إبان إبرام العقود المشار إليها بالتحقيقات كان يشغل وظيفة مدير إدارة حرسي مجلس الشعب وأنه وإن كان قد أسند إليه بصفة عارضة بجانب عمله هذا القيام بالإشراف على إدارة الشئون المالية والإدارية بالإدارة خلال فترة غياب مدير الإدارة الأخيرة خارج البلاد إلا أنه لم يثبت من الأوراق والتحقيقات تكليف الطاعن على أي وجه بمراجعة كشوف أسماء المستفيدين من العقود وكذا تسليمهم الأجهزة لهم، أو القيام بإنشاء ملف كامل للتعاقدات المشار إليها، فضلاً عن أن الثابت من التحقيقات أن المقدم/ محمد عوض المالكي- رئيس قسم الشئون المالية بالإدارة العامة لشرطة مجلسي الشعب والشورى قد أقر بأن اللواء / عبد العزيز شاهين – مدير الإدارة آنذاك – قد كلفه بالاحتفاظ
تابع الحُكم في الطعنين رقمي 8255 لسنة 49 ق. عليا ، 7056 لسنة 50 ق. عليا
بكشوف أسماء ضباط وأفراد الإدارة الذين حصلوا على سلع من شركة الأزياء الحديثة وشركة النصر للتليفزيون عن طريق إدارة العلاقات العامة بالإدارة باعتبارها الإدارة المتعاقدة مع هذه الشركات، كما أخبره مدير الإدارة بأن الضابط / محمد الدهشان – الطاعن الأول – الضابط بالعلاقات العامة هو الذي سيتولى تحرير الكشوف بأسماء الضباط والأفراد الذين سيتم منهم خصم الأقساط بصفته رئيس وحدة العلاقات العامة بالإدارة، الأمر الذي يقطع بعدم اختصاص الطاعن
بمراجعة كشوف المستفيدين من العقود المشار إليها، وكذا عملية تسليمهم الأجهزة المتعاقد عليها، وكذا عدم إنشاء ملف كامل للتعاقدات لكون ذلك يدخل في اختصاص إدارة العلاقات العامة بالإدارة، ومن ثم يكون ما نسب إلى الطاعن في المخالفتين الثالثة والرابعة غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون، مما يتعين معه القضاء ببراءته مما نسب إليه بشأنهما .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، والقضاء مجدداً ببراءة الطاعن / أحمد محمد طلبه مما نسب إليه، وبمجازاة الطاعن / محمد حسنين عبد العزيز الدهشان عما ثبت في حقه بخصم عشرة أيام من راتبه وذلك على النحو المبين في الأسباب .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 2/ 6/ 2007 من 16 جماد أول سنة 1428 هـ بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات