الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن ين رقمى 8121 ، 8313/ 50ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة الخامسة – موضوع ""

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ احمد عبد العزيز ابراهيم ابو العزم ،
يحى خضرى نوبى ،
احمد محمد حامد ،
عادل سيد عبد الرحيم بريك،
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ محمد عبد المنعم شلقانى مفوض الدولـة
وسـكرتارية السـيد/ سيد سيف محمد امين السـر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعنين رقمى 8121 ، 8313/ 50ق عليا

المقام أولهما من

عنايات عبد الوهاب عبد العظيم

المقام ثانيهما من

محمد سامى ابو المحاسن

ضد

النيابة الإدارية
طعنا فى حكم المحكمة التأديبية لمستوى الادارة العليا
الصادربجلسة 18/ 2/ 2004 فى الدعوى رقم 136/ 45ق

الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 13/ 4/ 2004 اودع الاستاذ / محمد عبد الفتاح موسى المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرطعن قيد بجدولها تحت برقم 8121 لسنة 50ق عليا ، طعنا فى الحكم المشار اليه فيما قضى به من مجازاة الطاعنة بخصم عشرة ايام من اجرها.
وطلبت الطاعنة – للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه و فى الموضوع بإلغائه والقضاء ببراءتها مما نسب اليها.
وجرى اعلان الطعن على النحو الموضح بالاوراق.
وفى يوم السبت الموافق 17/ 4/ 2004 اودع الاستاذ/ محمد رمضان خليل الديب المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرطعن قيد بجدولها تحت رقم 8313 لسنة 50ق عليا ، طعنا فى الحكم المشار إليه فيما قضى به من مجازاة الطاعن باللوم.
وطلب الطاعن – للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء ببراءته مما نسب اليه.
وجرى اعلان الطعن على النحو الموضح بالاوراق.
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى البند ثانيا من مجازاة الطاعن باللوم ، والقضاء بمجازاته الجواء المناسب الذى تراه المحكمة على النحو المبين بالاسباب وبرفض الطعن رقم 8121 لسنة 50ق.ع موضوعا.
وتحدد لنظرالطعنين امام داترة فحص الطعون جلسة 8/ 2/ 2006 ، وبجلسة 10/ 5/ 2006 قررت الدائرة احالة الطعنين الى هذه المحكمة لنظرهما بجلسة 1/ 7/ 2006 ، ونظرت الطعنين بهذه الجلسة ، حيث قررت الحكم بجلسة 21/ 9/ 2006 ، وفيها قررت المحكمة اعادة الطعنين للمرافعة لجلسة 10/ 3/ 2007 لتغيير التشكيل وبهذه الجلسة قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدرواودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة.
وحيث ان الطعنين اقيما فى الميعاد القانونى واستوفيا اوضاعهما الشكلية .
من حيث ان عناصر النزاع ، تتحصل – حسبما يبين من الاوراق فى انه بتاريخ 22 / 6/ 2003 اقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 136 لسنة 45ق امام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارية العليا ، وتقرير اتهام ضد كل من :
1 – عنايات عبد الوهاب عبد العظيم – مدير ادارة الاسواق بحى وسط القاهرة ، وحاليا مدير ادارة الاسواق بحى باب الشعرية بالدرجة الاولى.
2 – محمد سامى ابو المحاسن ، رئيس حى وسط القاهرة ، وحاليا بالمعاش درجة وكيل وزارة.
لانهما خلال المدة من عام 1997 حتى 2000 بحى وسط القاهرة بدائرة محلافظة القاهرة بوصفهما السابق الاول : لم تؤد العمل المنوط بها بدقة وامانة ، وخالفت القواعد والاحكام المالية المعمول بها فى القوانين واللوائح ، واتت ما كان من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن :
اصدرت قرارا بصرف مبلغ 410ر7411 جنيها قيمة الحوافظ التى تم صرفها بادارة الاسواق الحرة بحى وسط ابان عملها بالحى من شهر يوليو واكتوبر 1998 ويناير 1999 رغم عدم تحصيل نسبة 75% من قيمة الايرادات والمبالغ المستحقة على المواطنين المرخص لهم بالانتفاع بالسويقات الثابتة هى مقابل انتفاعهم بها دون وجه حق وبالمخالفة للتعليمات والقواعد التى توجب تحقيق هذه النسبة كشرط لصرف المبلغ المشار إليه ، وذلك على النحو الموضح بالاوراق.
الثانى : خرج على مقتضى الواجب الوظيفى ، ولم يؤد العمل المنوط به بدقة وامانة ولم يحافظ على اموال الجهة التى يعمل بها ، واتى ما من شأنه ضياع حق مالى للدولة بأن :
اصدر قرارا بالموافقة على صرف مبلغ 240748 جنيها لتطوير مبنى بحى وسط القاهرة القديم ابان عمله رئيسا للحى ، وذلك بموجب التقارير المقدمة من المكاتب الاستشارية المنوه عنها بالتحقيقات والمؤشر عليها بما يفيد انها كهدية للحى دون مقابل والتى تضمنت صلاحية هذا المنبى للاستخدام بصفة جزئية وتحمله لكافة الاحمال بالمخالفة للحقيقة رغم مخالفة هذه التقارير لواقع حال المبنى ولثبوت عدم صلاحيته للاستعمال فنيا وهندسيا وانشائيا – واقع التقارير المؤيدة لذلك ، ورغم عدم وجود اجراء اية اعمال صلاحية ، مما كان من شأنه اهدار المال العام ، والاضرار بأموال الدولة وذلك على النحو الموضح بالاوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام .
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 18/ 2/ 20043 اصدرت حكمها المطعون فيه ، واقامت المحكمة قضاءها على انه بالنسبة للمخالفة المنسوبة للطاعنة الاولى ، فانها ثابتة فى حقها من واقع ما جاء بتقرير لجنة الفحص واقوال رئيس لجنة الفحص / سيد محمود احمد وكيل ادارة الشئون المالية بمديرية الاسكان والمرافق بمحافظة القاهرة ، وما ثبت من الاوراق والتحقيقات ، وهو انه لم يتم تحصيل نسبة 75% من الربط الشهرى المقرر عن شهر يوليو واكتوبر 1998 ويناير 1999 ، ورغم ذلك تم صرف الحوافز للعاملين بادارة الاسواق وغيرها ، ولما كانت الطاعنة المذكورة هى مدير ادارة الاسواق بحى وسط القاهرة خلال هذه الشهور ، وقررت تحقيق نسبة تحصيل تزيد على 75% من الربط الشهرى ، مما ترتب عليه صرف هذه الحوافز ، فمن ثم تكون هذه المخالفة ثابتة فى حقها.
وبالنسبة للمخالفة المنسوبة للطاعن الثانى ، فانها ثابتة فى حقه من واقع التقارير الفنية التى اجمعت على ان المبنى يمثل خطورة ، وانه مقام على طبقة من الردم ، مما يتسبب فى هبوط المبنى وان به شروخ كثيرة ، وبالرغم من ذلك فان الطاعن لم يأخذ ما ورد بهذه التقارير ووافق على اعمال تطوير المبنى رغم ثبوت عدم صلاحيته للاستعمال فنيا وهندسيا وانشائيا ، ورغم عدم جدوى اعمال الاصلاح ، وبذلك يكون الطاعن قد اخل بواجبات وظيفته ، ويتعين لذلك مجازاته تأديبيا.
ومن حيث ان مبنى الطعن الاول رقم 8121 لسنة 50ق عليا على الحكم المطعون فيه يقوم على الاسباب الاتية :
اولا : الاخلال بحق الدفاع : ففى التحقيقات التى اجرتها النيابة الإدارية لم تناقش شهود الاثبات ولم يتم مواجهة الطاعنة بهم ، مما يترتب عليه بطلان التحقيقات وبالتالى بطلان الحكم المطعون فيه.
ثانيا : القصور فى التسبيب : اعتمد الحكم المطعون فيه فى ادانة الطاعنة على ما جاء بتقرير لجنة الفحص واقوال رئيسها ولم يشر من قريب او بعيد الى الطاعن التى قدمتها ، ولم تقم بتحقيق دفاعها او الرد عليها وبما من شأنه بطلان الحكم المطعون فيه .
ومن حيث ان مبنى الطعن الثانى رقم 8313 لسنة 50ق عليا يقوم على الاسباب الاتية :
1 – قصور الحكم فى التسبيب والفساد فى الاستدلال : فالطاعن لم يخرج على مقتضيات الواجب الوظيفى عندما استند الى الرأى الفنى لا ي من كبار المتخصيين وانتهى كل منهما الى صلاحية المبنى هندسيا وانشائيا ، وهى مسألة خلافية ولا تجوز مساءلته فى حالة اختلاف الرأى فى مسألة فنية ، كما استند الحكم الى اقوال الشهود رغم تناقضها وصدورها عن فهم خاطئ ، وجهل بالواقعة ، واورد الحكم الطعين لقضائه اسبابا عامة مجهلة تصبح اسبابا بكل قضية ، كما لم يعنى الحكم بالتعرض للمستندات التى قدمها الطاعن ، ومنها موافقة محافظة القاهرة ، وهو ما يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب والفساد والاستدلال ، ويستتبع بطلانه ويستوجب القضاء بالغائه.
2 – اهدار حق الدفاع ، اذ انه من الضمانات الجوهرية مواجهة العامل للوقوف على حقيقة التهمة المسندة إليه ، ولم تواجه النيابة الإدارية الطاعن بكل التفاصيل والادلة على المخالفة المنسوبة إليه ، ولم يتم تحقيق دفاع الطاعن بما من شأنه ان يجعل قرار الجزاء منتزعا من تحقيق مشوب القصور ، مما يتعذر معه ثبوت الاتهامات فى حقه.
3 – الخطأ فى تطبيق القانون : فمطالعة مدونات الحكم الطعين تكشف انه لم يحط بالدعوى وما ابدى بها من دفاع ومستندات ، وبصفة خاصة ما ابداه من انه ليس مصدر قرار نقل حى وسط القاهرة الى شارع الفردوس ، وانما الذى اصدر ذلك القرار هو اللواء نائب محافظ القاهرة ، وانه " الطاعن " لم يكن المسئول عن اعتماد مبلغ 245000 جنية المخصصة لاعمال تطوير مبنى حى وسط القاهرة الكائن بعمارات 23 يوليو بميدان العباسية ، إلا انه بصدور قرار نقل الحى الى مبنى شارع الفردوس ثم توحيد هذا المبلغ لانفاقه على اعمال اصلاح وتطوير هذا المبنى بدلا من المبنى السابق بالعباسية ، ولما كان المستقر عليه انه يشترط فى الجريمة التأديبية ركنان مادى ومعنوى ، او لا يكفى ان يكون ثمة فعل مادى يسأل عن الموظف ، وانما لابد ان يقترن ذلك بصدور الفعل عن ارادة آثمة وقد ادان الحكم الطعين الطاعن بغير دليل على ارتكابه ما نسب إليه ومن ثم فانه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون.
ومن حيث ان الثابت من الاوراق ان النيابة الإدارية للادارة المحلية انتهت فى البند رابعا من مذكرتها فى القضية رقم 252 لسنة 2000 بشأن افراد تحقيق مستغل برقم عريضة لبحث ما اثير بالاوراق ، وما تضمنه تقريرا الشعبة المختصة بالجهاز المركزى للمحاسبات من وجود مخالفات مالية بحى وسط القاهرة والتى من بينها:
1 – اصدار رئيس الحى السابق قرارا بتطوير مبنى الحى القديم وصرف مبلغ 240748جنيها على اعمال التطوير رغم عدم صلاحيته فنيا وهندسيا لاستعماله مقرا للحى رغم صدور قرار تم اعتماده من المحافظ بنقل مقر الحى الى مبنى اخر.
2 – صرف حوافز مالية دون وجه حق لبعض العاملين بادارة مشروع السونيات مقداره 410ر7411 جنية على شهر يوليو واكتوبر 1998 ويناير 1999 رغم عدم تحقيق نسبة 75% من اجمالى الايرادات والمبالغ المحصلة من اصحاب السونيات المشار اليها .
وتضمنت الاوراق انه سبق تشكيل لجنة من مديرية الاسكان والمرافق بمحافظة القاهرة ، لبحث هذه الوقائع وان اللجنة قدمت تقريرا بشأنها.
وقيدت الاوراق برقم عريضة رقم 78 لسنة 2001 ثم قيدت بالقضية رقم 160 لسنة 2002 وباشرت النيابة الإدارية التحقيق فيها ، حيث ارفق بها مذكرة النيابة الإدارية فى القضية رقم 252 لسنة 2000 والتقرير المعد من قبل ادارة الشئون المالية بمديرية الاسكان والمرافق بمحافظة القاهرة بشأن المخالفات محل التحقيق وصورة من تقرير شعبة احياء وسط القاهرة بالجهاز المركزى للمحاسبات والذى تضمن بيانا بالمخالفات المشار اليها وكتاب الادارة المركزية لشئون العاملين بمحافظة القاهرة المتضمن ان/ محمد سامى ابو المحاسن هو الذى تولى رئاسة حى وسط القاهرة خلال المدة من 20/ 7/ 1996 حتى 8/ 1/ 1998 .
ومن حيث انه عن المخالفة المنسوبة الى الطاعنة الاول " المحالة الاولى " السالف ذكرها.
فان الثابت من تقرير لجنة الفحص واقوال رئيسها ، وان نسبة التحصيل من شهر يوليو 1998 هى 53ر59% وانه لا يستحق حوافز للعاملين بادارة الاسواق من هذا الشهر ، وكذلك عن شهر اكتوبر 1998 هى 99ر72% ومن شهر يناير 1999 هى 39ر74 لا يستحق منها حوافز.
ومن حيث ان لائحة السويقات تنص على يتم نسبة 14% من قيمة الايرادات للصرف على حوافز العالمين ، وانه يشترط لصرف مبلغ الحافز الشهرى المقرر ان تحقق المتحصلات الفعلية للاسواق – من هذا الشهر نسبة 75% على الاقل من الربط الشهرى المقرر لها.
وبسؤال الطاعنة قررت ان نسبة التحصيل خلال تلك الشهور تصل الى 95% ، وان ما قرره رئيس الفحص وورد بتقرير غير صحيح ، لان النسبة الواردة بالتقرير يتعين ان تضاف اليها النسبة التى خفضتها مأمورية الايرادات المتنوعة غرب التابعة للادارة العامة للايرادات بمحافظة القاهرة ، حيث انها ارسلت اليها المتأخرات التابعة للادارة العامة للايرادات بمحافظة القاهرة ، حيث انها ارسلت اليها المتأخرات من المواطنين المتقاعسين عن سداد رسوم استغلال الاسواق التابعة للحى ، وهذه النسبة تتجاوز 20% من قيمة الربط الشهرى واذا تم اضافتها للنسبة التى تم تحصيلها بمعرفة ادارة الاسواق بحى وسط القاهرة ، فانها تكون قد تجاوزت 75% يكون صرف الحوافز قد تم صحيحا.
ومن حيث انه باعادة سؤال رئيس لجنة الفحص ، قرر ان النسبة التى حققتها مأمورية الايرادات المتنوعة بحى غرب يتم احتسابها بصفة مستقلة عن النسبة الخاصة بحى وسط القاهرة ، وليس لها علاقة بها ، ولا يجوز اضافتها الى النسبة المحصلة من قبل ادارة الاسواق بحى وسط القاهرة وبذلك تبين عدم صحة ما دفعت به الطاعنة " ص 7 " وهو ما اكده/ نبيل محمد ابراهيم مدير ادارة السويقات بمحافظة القاهرة ، حيث قرر ان التعليمات المعمول بها بشأن الحوافز التى تم صرفها للعاملين بادارة الاسواق بأى حى لا توجب اضافة النسبة التى يتم تحصيلها بواسطة الادارة العامة للايرادات للنسبة التى يتم تحصيلها من ادارة الاسواق بالحى " ص 8 من التحقيقات ".
وهو ما يتأكد منه انه لم يتم تحصيل نسبة 75% من الربط الشهرى المقرر عن شهور يوليو واكتوبر 1998 ويناير 1999 وبالرغم من ذلك تم صرف حوافز للعاملين بادارة الاسواق بالمخالفة للتعليمات ، ويكون من ثم ما نسب الى الطاعنة فى هذه لامخالفة ثابت فى حقها. ويتعين مجازاته عنه تأديبيا ، وهو ما قضى به – وبحق – الحكم المطعون فيه.
ومن حيث انه عن المخالفة المنسوبة للطاعن الثانى " المحال الثانى " والسالف ذكرها. فان الثابت من الاوراق والمستندات وتقرير لجنة الفحص ، انه بتاريخ 8/ 1/ 1997 اصدر رئيس حى وسط " الطاعن " القرار رقم 4 لسنة 1997 بتشكيل لجنة لاستلام المبنى من حى الوايلى الذى كان يشغله ، وتم عقد اجتماع برئاسة سكرتير عام المحافظة لم يحضره الطاعن ، حيث كان فى عمرة ، وانتهى الاجتماع الى سرعة عمل المقايسات الخاصة بتطوير المبنى لعرضها على جهاز التطوير ، تم عرضها على سكرتير عام المحافظة لعرضها على المحافظ للموافقة على الصرف من المبلغ " 2450000 جنية " الموجود بالحى ، وقام حى وسط القاهرة بتشكيل لجنة المعاينة المبنى تمهيدا للانتقال إليه من اربعة من مهندسين بالحى ، وقدمت تقريرا تضمن انه لوحظ ان المبنى به هبوط شديد بالارضيات ، مما تسبب عنه ظهور شروخ فى جميع الحوائط وسراميك دورات المياة ، ويرجع ذلك الى ان المبنى مقام على تربة ردم ، حيث ان موقعه كان مقلب قمامة وان اللجنة تخلى مسئوليتها تجاه هذا المبنى لانه لا جدوى فى الاصلاح المستمر وانها ترى تحويل الموضوع لاحد المكاتب الاستشارية لابداء الرأى المناسب ، وقامت مديرة عام الاسكان بالحى برفع التقرير الى الطاعن لتكليف احد المكاتب الاستشارية ، وتأشر من الطاعن بتاريخ 27/ 1/ 1997 " اوافق وتتخذ الاجراءات " وبتاريخ 5/ 5/ 97 تم عرض مذكرة على المحافظ موقعة من الطاعن للموافقة على اعمال التطوير والاصلاح للمبنى ، حيث وافق محافظ القاهرة بتاريخ 5/ 5/ 1997.
وتضمن التقرير الفنى الهندسى الذى اعده المكتب الاستشارى للهندسة المحلية المؤرخ 29/ 5/ 97 انه بالنسبة للاحمال فان القواعد الخرسانية مربوطة من الاتجاهين وبحساب الاحنال على الاعمدة والاساسات اتضح بأمان الاحمال الواقعة عليها ، وخلص التقرير الى انه يتضح منه ومن تقرير الدكتور/ محمد قاسم السمنى ان المبنى يمكن استغلاله لحى وسط القاهرة ، مع مراعاة الاتى :
1 – عدم استخدام مبنى دورات المياة الملاصقة للمبنى ، ويفضل ازالته وانشاء غيرها سليمة.
2 – ترميم الحوائط المشرخة الملاصقة لدورات المياة طبقا للاصول الفنية.
3 – عدم استخدام الدورين المتكررين الثانى والثالث لاستقبال البروز.
4 – عدم ازالة اى حوائط.
والثابت انه يوجد تقرير فنى عن المبنى منذ معرفة لجنة مشكلة من مركز بحوث الاسكان والبناء ثابت به ان اللجنة قامت بالمعاينة بتاريخ 20/ 10/ 1998 خلص التقرير الى ان المبنى بوضعه الحالى " بعد اعمال التطوير " يمثل خطورة قائمة ، حيث ان الاساسات لا ترتكز على الطبقة الصالحة للتأسيس ، وانما ترتكز على طبقة من الردم شديدة الانضباط مما تسبب فى الهبوط غير المنتظم للتربة والاساسات وسيستمر الهبوط غير المنتظم مستقبلا ، وبالتالى تزايد الشروخ واتساعها واوصى التقرير بازالة المبنى لما يمثله من خطورة على حياة مستخدميه .
ومن حيث ان الثابت مما تقدم ان جميع التقارير الفنية اجمعت على ان المبنى يمثل خطورة وانه مقام على طبقة من الردم يتسبب فى هبوط المبنى وان به شروخ كثيرة ، إلا ان الطاعن لم يأخذ ما ورد بالتقارير مآخذ الجد واستمر فى اعمال التطوير ، رغم عدم جدواها ، فمن ثم يكون الطاعن قد وافق على اعمال التطوير للمبنى رغم عدم صلاحيته للاستعمال فنيا وهندسيا وانشائيا ، ورغم عدم جدوى اعمال الاصلاح ، وهو ما تأكد من التقرير الذى اعدته لجنة من معهد بحوث البناء ، وبذلك تكون المخالفة المنسوبة الى الطاعن ثابتة فى حقه ، ويتعين مجازاته عنها بالعقوبة المناسبة.
ومن حيث انه لا ينال مما تقدم ، ما دفع به الطاعن الثانى مسوليته من وجود تقرير المهندس الاستشارى الذى يفيد صلاحية المبنى للاستخدام وموافقة نائب المحافظ والمحافظ على اعمال اصلاح المبنى ، ذلك ان الثابت ان تقرير الاستشارى تضمن العديد من الملاحقات التى كان يجب على الطاعن مراعاتها ، والتأكد منها واعادة العرض على احد المكاتب الاستشارية او معهد بحوث البناء ، وان موافقة المحافظ كانت بناء على عرض الطاعن المتضمن وجود تقرير يفيد صلاحية المبنى للاستخدام.
ومن حيث انه عن وجه الطعن على الحكم المطعون فيه بالاخلال يخل بالدفاع وعدم مواجهة الطاعنين بالمخالفات المنسوبة اليهما ، فان الثابت من التحقيقات انه تم مواجهة الطاعنة الاولى بما هو منسوب اليها ، وعندما ابدت دفاعها بشأن نسبة التحصيل ، قامت النيابة الإدارية بتحقيق دفاعها والذى تبين عدم صحته ومن التوضيح سالف الذكر.
ومن حيث انه عن وجه الطعن على الحكم المطعون فيه باستناده الى تقرير لجنة الفحص واقوال رئيسها دون الاشارة الى ما وجه اليهما من طعن ، فان ما ورد بتقرير لجنة الفحص واقوال رئيسها ليس هو الدليل الوحيد – على ما نسب الى الطاعنين ، وانما تؤيده وتؤكده ادلة اخرى ، ويتعين الالتفات عن هذا الوجه من الطعن.
ومن حيث انه لما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم ، فان المادة 19 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على ان " توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها فى القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم ".
وتنص المادة 88 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 115/ 1983 على انه لا يمنع انتهاء خدمة العامل لاى سبب من الاسباب ، عدا الوفاة ، من محاكمته تأديبيا ، اذا كان قد بدئ فى التحقيق قبل انتهاء خدمته ويجوز فى المخالفات التى يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة ، اقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ فى التحقيق قبل انتهاء الخدمة ، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.
ويجوز ان يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيها ، ولا تجاوز خمسة اضعاف الاجر الاساسى الذى كان يتقاضاه فى الشهر عند انتهاء الخدمة .
ومن حيث ان مفاد هذا النص ان الجزاء الذى يجوز توقيعه على العاملين الذين انتهت خدمتهم ، هو الغرامة بحديها الادنى والاعلى المشار إليه ، ومن ثم فانه لا يجوزتوقيع جزاء غير الغرامة على العاملين الذين انتهت خدمتهم.
ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الاوراق ان النيابة الإدارية اقامت بتاريخ 22/ 6/ 2003 الدعوى التأديبية رقم 136 لسنة 45ق ضد الطاعن واخرى لمحاكمتهما تأديبيا عما نسب اليهما بتقرير الاتهام ، وقضى الحكم المطعون فيه فى البند ثانيا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم ، مع ان الطاعن انتهت خدمته اعتبارا من 25/ 10/ 2000 بالقرار رقم 7404 لسنة 2000 الصادر بتاريخ 24/ 9/ 2000 اى فى تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه ، ومن ثم يكون الجزاء المقضى به على الطاعن الثانى لا يتفق وحالته الراهنة ويتعين لذلك إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن المذكور باللوم ، ومجازاته بالغرامة التى تقدرها المحكمة بغرامة تعادل نصف الاجر الاساسى الذى كان يتقاضاه الطاعن الثانى فى الشهر عند انتهاء خدمته .
ومن حيث ان الطعن الاول رقم 8121 لسنة 50ق عليا قد جاء على غير سند من صحيح حكم القانون ، ويتعين لذلك القضاء برفضه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة …. بقبول الطعنين شكلا ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من البند ثانيا من مجازاة الطاعن الثانى باللوم ، ومجازاته بغرامة تعادل نصف الاجر الاساسى الذى كان يتقاضاه فى الشهر عند انتهاء خدمته ، ورفض الطعن رقم 8121 لسنة 50ق عليا موضوعا .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق 1427هجرية.
والموافق 19/ 5/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات