الطعن رقم 1670 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 22 /02 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 901
جلسة 22 من فبراير سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ جودة عبد المقصود فرحات، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1670 لسنة 39 قضائية عليا
اختصاص – ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى – انتخاب
أعضاء الغرف التجارية.
المادة من القانون رقم 189 لسنة 1951 بشأن الغرف التجارية.
أعطى المشرع اللجنة المشار إليها بالمادة الثامنة من القانون المشار إليه سلطة الفصل
النهائى فى صحة انتخاب أعضاء الغرف التجارية وفى إسقاط العضوية عنهم باعتبار أن تلك
اللجنة سلطة إدارية عليا وأن القرار الصادر منها فى هذا الشأن قرار نهائى – المقصود
بالنهائية هو أن القرار الصادر من اللجنة بشأن الفصل فى صحة الانتخاب أو فى إسقاط العضوية
لا يخضع للتصديق من سلطة إدارية عليا وأن يكون قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره – مؤدى ذلك
– أن القرار الصادر من اللجنة المذكورة يظل قراراً إدارياً خاضعاً لرقابة القضاء الإدارى بمعنى أن يكون قابلاً للطعن فيه من ذوى الشأن أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى –
تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 3/ 3/ 1993 أودع الأستاذ المستشار رئيس
هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بجلسة 4/ 1/ 1993 فى الدعوى رقم 1145 لسنة 1 ق والذى قضى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى
به من عدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى، والقضاء باختصاص محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بنظر الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو الوارد بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وإعادتها إلى القضاء الإدارى ببورسعيد للفصل فيها.
وعينت جلسة 6/ 1/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، التى تداولت نظره على النحو
الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى/ موضوع) لنظره بجلسة 1/ 3/ 1998 وقد نظرته المحكمة وقررت النطق بالحكم
بجلسة 22/ 3/ 1998 وصرحت بتقديم مستندات ومذكرات خلال أسبوعين وفات ذلك الأجل ولم يقدم
شيء.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه واجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعين كانوا قد
أقاموا الدعوى رقم 1145 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بصحيفة أودعت
قلم كتاب تلك المحكمة فى 8/ 2/ 1988 طلبوا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ إجراءات انتخاب
وتشكيل وعقد مجلس إدارة الغرفة التجارية ببورسعيد وما يترتب على ذلك من آثار وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه.
واستند المدعون فى دعواهم إلى أنه فى أوائل فبراير سنة 1988 تم تشكيل مجلس إدارة الغرفة
التجارية ببورسعيد، وأن مدة العضوية فى الغرفة التجارية أربع سنوات طبقاً لحكم المادة
التاسعة من القانون رقم 189 لسنة 1951 بشأن الغرف التجارية وبالتالى لا يجوز قانونا
حل مجلس الإدارة أو إعادة تشكيله إلا فى نهاية يناير سنة 1992 ومع ذلك فإن الوزارة
تعجلت فى إجراء انتخابات مجلس إدارة الغرف ووجهت الدعوة لعقد مجلس الادارة الجديد لجلسة
25/ 12/ 1991 وأوضح المدعون أن كافة الإجراءات التى سبق إجراء الانتخابات وما أعقبها
من قرارات مخالفة للقانون.
وبجلسة 4/ 1/ 1993 قضت محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى
وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على سند من أن حقيقة ما يهدف إليه المدعون هو الحكم
بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين الصادرين بإعلان نتيجة انتخاب أعضاء مجلس إدارة الغرفة
التجارية ببورسعيد ونتيجة انتخاب هيئة الكتب لمجلس إدارة هذه الغرفة مع ما يترتب على
ذلك من آثار، ولما كانت المادة الثامنة من القانون رقم 189 لسنة 1951 بشأن الغرف التجارية
حددت طريقة وأسلوب الطعن فى صحة انتحاب أعضاء الغرف التجارية وصحة العضوية للأعضاء
المنتخبين والفصل فى إسقاط العضوية عن أعضاء الغرف التجارية، وناطت المادة المذكورة
باللجنة التى أوردت تشكيلها – الاختصاص الكامل والشامل والنهائى فى كل ما يتعلق بصحة
الانتخاب وصحة العضوية والفصل فى إسقاط العضوية بالنسبة لأعضاء الغرف التجارية، وأنه
لما كانت طلبات المدعين تتعلق – على نحو ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه – بالطعن
فى صحة انتخاب أعضاء الغرف التجارية ببورسعيد وتمس صحة العضوية للأعضاء المنتخبين لمجلس
إدارة الغرفة وهى أمور أسند المشرع الاختصاص فيها للجنة المذكورة بصفة نهائية وشاملة
ومن ثم فإن المحكمة تكون غير مختصة نوعياً بنظر الدعوى.
ومن حيث إن طعن رئيس هيئة مفوضى الدولة قوامه أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيقه
وتأويله وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: أن الحكم المطعون عليه وإن كان قد انتهى فى منطوقه إلى عدم اختصاص المحكمه نوعيا
بنظر الدعوى إلا أن هذا المنطوق فى ضوء الأسباب التى حمل عليها تؤدى إلى القول بأن
المحكمة انتهت إلى عدم الاختصاص الولائى لجهات القضاء.
ثانياً: أن قضاء مجلس الدولة استقر على أن هيئات التمثيل المهنى أو النقابى تعتبر من
اشخاص القانون العام وبالتالى فإن منازعتها بحسب الأصل تدخل فى اختصاص مجلس الدولة
بهيئة قضاء إدارى.
ثالثاً: واستناداً على ما سبق فإن الطعن على صحة إجراءات انتخابات الغرف التجارية يكون
داخلاً بحسب الأصل فى ولاية محاكم مجلس الدولة دون أن ينال من ذلك أن المشرع لاعتبارات
يقدرها – ومن بينها تصفية المنازعات فى مراحها الأولى ينيط بجهة معينة اختصاص الفصل
فى التظلمات أو الطعون الانتخابية قبل العرض على جهات القضاء، ومن بين تلك الجهات الغرف
التجارية حيث أناط بإحدى اللجان اختصاص الفصل فى صحة إجراءات الانتخاب وجعل من قرار
تلك اللجنة قراراً نهائياً بمعنى أنه لا يخضع للتصديق من سلطة إدارية أعلى، ولكنه يخضع
لرقابة القضاء الادارى باعتباره قرار إدارى نهائى صدر من سلطة إدارية مختصة والقول
بغير ذلك يغلق طريق الطعن فيه بالإلغاء أمام محكمة القضاء الإدارى، ولما كان الحكم
المطعون فيه سلك غير هذا المسلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه فى فبراير سنة 1988 كان قد تم تشكيل مجلس إدارة الغرفة
التجارية ببورسعيد، وأنه طبقا لأحكام القانون رقم 189 لسنة 1951 بشأن الغرف التجارية
فإن مدة العضوية فى الغرفة التجارية أربع سنوات، إلا أنه وقبل انقضاء المدة القانونية
لمجلس الادارة أجريت انتخابات جديدة أسفرت عن مجلس إدارة جديد وتم توجيه الدعوى لعقد
جلسة مجلس إدارة فى 25/ 12/ 1991 ونعى المدعون فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون
عليه عدم صحة إجراء الانتخابات وعقد جلسات لمجلس الإدارة الجديدة.
ومن حيث إن المادة الثامنة من القانون رقم 189 لسنة 1951 بشأن الغرف التجارية تنص على
أن "تفصل نهائياً فى صحة انتخاب أعضاء الغرف التجارية لجنة مؤلفة من…. وكذلك تفصل
هذه اللجنة نهائياً فى إسقاط العضوية عن عضو الغرفة…".
ومن حيث إنه يبين من النص المذكور سلفاً أن المشرع أعطى للجنة المشار إليها سلطة الفصل
النهائى فى صحة انتخاب أعضاء الغرف التجارية وفى إسقاط العضوية عنهم، باعتبار تلك اللجنة
سلطة إدارية عليا وأن القرار الصادر منها فى هذا الشأن قرار نهائى، إلا أن النهائية
الواردة فى المادة الثامنة ليست المقصود منها حظر الطعن فى القرار الإدارى قضائياً،
وإنما المقصود بالنهائية هو أن القرار الصادر من اللجنة بشأن الفصل فى صحة الانتخاب
أو فى إسقاط العضوية لا يخضع للتصديق من سلطة إدارية عليا وأنه يكون قابلاً للتنفيذ
بمجرد صدوره، ومن ثم فإن القرار الصادر من اللجنة المنصوص عليها فى المادة الثامنة
من القانون رقم 189 لسنة 1951 المشار إليها يظل قراراً إدارياً خاضعاً لرقابة القضاء
الإدارى بمعنى أن يكون قابلا للطعن فيه من ذوى الشأن أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء
إدارى. لأن الأخذ بالمفهوم الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه معناه استغلاق طريق الطعن
فى قرارات اللجنة وعدم تمكين ذوى الشأن من الولوج إلى قاضيهم الطبيعى وما يمثله ذلك
من حرمان من حق التقاضى بالمخالفة لحكم المادة 172 من الدستور ومن تعارض مع الفهم الصحيح
لنهائية القرارات الإدارية.
ومن حيث إنه استناداً على ما تقدم ولما كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن المقصود
"بالنهائية" الواردة فى المادة الثامنة من القانون رقم 189 لسنة 1951 عدم جواز الطعن
على قرارات اللجنة بالإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة، فإن قضاءه فى هذا الشأن يكون غير
متفق وصحيح حكم القانون ومن ثم يكون جديراً بالإلغاء ويكون من المتعين إعادة الدعوى
إلى محكمة القضاء الادارى بالاسماعيلية للفصل فيهما مجدداً بهيئة أخرى.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وباعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى بالاسماعيلية للفصل فى موضوعها بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.
