أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المُستشار / السـيد
محـمد السـيد الطحـان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / علي محمد الششتاوي إبراهيـم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحـمـد محـمد حـامـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / عـادل سيـد عبـد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المُستشار / محـمد عبـد المنـعم شـلقامي مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / سـيـد سـيف مـحمد أمـيـن الـسـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 7936 لسنة 50 ق. علياالمقام من
رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي لوجه بحري …….. بصفتهضد
محمد فتحي عبد السلام كراويةفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة في الطعن رقم 116 لسنة 30ق بجلسة 22/ 2/ 2004
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 8/ 4/ 2004 أودع الأستاذ / رفاعي عبد الحميد المحامي نائباً عن الأستاذ / السيد محمد الشربيني المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته الممثل القانوني للبنك قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 7936 لسنة 50ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة في الطعن رقم 116 لسنة 30 ق بجلسة 22/ 2/ 2004 والقاضي في منطوقه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .وطلب البنك الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع كافة ما يترتب عليه من آثار .
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الطعن رقم 116 لسنة 30 ق تأديبية المنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 8/ 11/ 2004 وما تلاها من جلسات وخلالها تبادل الطرفان تقديم العديد من حوافظ المستندات والمذكرات، وبجلسة 22/ 1/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الخامسة/ موضوع ) لنظره بجلسة 10/ 2/ 2007 حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية لها وفيها عاود الطرفان تقديم حوافظ المستندات والمذكرات على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع .
تابع الحُكم في الطعن رقم 7936 لسنة 50 ق. عليا
وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً . .من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانوناً واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً .
وحيث إن الفصل في موضوع الطعن يغني عن الفصل في الشق العاجل منه .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق في إقامة الطاعن ( المطعون ضده ) الطعن التأديبي رقم 116 لسنة 30 ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية بمدينة المنصورة في 17/ 1/ 2002 طالباً في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار بنك التنمية والائتمان الزراعي بدمياط رقم لسنة 2001 الصادر في 7/ 11/ 2001 فيما تضمنه من تحميله مبلغ مقداره ( 10403.75 جنيهاً ) عشرة آلاف وأربعمائة وثلاثة جنيهات وخمسة وسبعون قرشاً .
مع ما يترتب على ذلك من آثار تأسيساً على أنه كان يعمل رئيس وحدة التنمية والائتمان بالبنك المذكور وأحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في 17/ 10/ 1997 ونما إلى علمه إصدار البنك المذكور للقرار المطعون فيه بتحميله مبلغ 10403.75 جنيهاً بخلاف الفوائد والغرامات التي تستحق حتى تاريخ السداد بدعوى أنه لم يؤد العمل المنوط به ولم يحافظ على أموال البنك وخرج على مقتضى الواجب الوظيفي وتسبب في وقوع أضرار بأموال البنك بالصرف الخاطيء على النحو الوارد بمحضر لجنة التحميلات في 29/ 10/ 2001 المعتمد من رئيس مجلس الإدارة في 6/ 11/ 2001 ولما كان القرار المطعون فيه مخالفاً لصحيح القانون لسقوط الحق في تحميله بمضي المدة ، ولتقاعس العاملين بالبنك عن اتخاذ إجراءات تحصيل المبالغ غير المسددة من جانب العميلة / سهير عبد الله وعدم تحريك الدعوى الجنائية ضدها واتخاذ إجراءات الحجز وملاحقتها، بكل السبل لسداد القرض فضلاً عن انتفاء صفته الوظيفية لدى البنك ومن ثم لا يجوز تحميله وبذلك خلص الطاعن إلى طلباته .
ونظرت المحكمة التأديبية المذكورة الطعن التأديبي المشار إليه على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 22/ 4/ 2004 قضت بحكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن الأوراق خلت من دليل يثبت الأساس القانوني الذي تم بناء عليه تحميل الطاعن بما يخصه من قروض العملاء وماهية المقدار الذي سدد من القرض وما لم يسدد والإجراءات القانونية التي اتخذها البنك لاسترداد أمواله وبالتالي فإن المحكمة لا تطمئن إلى صحة مسئولية الطاعن عن المبالغ محل التحميل مما يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة المطعون على حكمها أغفلت ما قدمه البنك من مستندات قاطعة في ثبوت مسئولية المطعون ضده على النحو الذي انتهت إليه النيابة العامة في المحضر رقم 13976 لسنة 1996 جنح قسم دمياط والحكم الصادر في الدعوى التأديبية رقم 235 لسنة 30ق تأديبية المنصورة القاضي بمجازاة المذكور بغرامة تعادل الأجر الإجمالي الذي كان يتقاضاه والمؤيد في الطعن رقم 8359 لسنة 49 ق. عليا بجلسة 13/ 12/ 2004 وتقارير اللجنة المشكلة لفحص المخالفات، وعدم استطاعة البنك تحصيل المبالغ المنصرفة حتى الآن وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن .
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مناط تحميل العامل بالوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام بقيمة ما يصيب تلك الوحدات من أضرار مرهون بتوافر أركان المسئولية المدنية وقوامها ثبوت خطأ العامل وإصابة الوحدات الاقتصادية بأضرار مع توافر علاقة السببية بين خطأ العامل والضرر الذي أصاب تلك الوحدة .
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ فإنه لا مراء في ثبوت هذا الركن في حق العامل المطعون ضده بإقامة النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 235 لسنة 30 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة ضد المطعون ضده وآخر لمساءلتها تأديبياً عما نسب إليهما من اشتراكهما مع آخرين في منح قروض للمواطن / محمد فتحي طه وأقاربه دون إتباع
تابع الحُكم في الطعن رقم 7936 لسنة 50 ق. عليا
الإجراءات اللازمة وإجراء التحريات واتخاذ الضمانات الكافية والتي بلغ مقدارها 792888.44 جنيهاً مما نتج عنه توقف العميل وأسرته عن السداد، وإصدار المحكمة المذكورة لحكمها في الدعوى المشار إليها بجلسة 15/ 3/ 2003 بمجازاة المطعون ضده بغرامة لا تجاوز الأجر الإجمالي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وصيرورة هذا الحكم نهائياً وباتاً بإصدار المحكمة الإدارية العليا لحكمها في الطعن رقم 8359 لسنة 49 ق. عليا المقام من المذكور طعناً على الحكم المذكور بجلسة 13/ 12/ 2004 برفض الطعن، الأمر الذي لا مجال معه للمجادلة في ثبوت هذا الركن – أياً كانت
المطاعن التي يثيرها المطعون ضده حول ما إذا كان الخطأ شخصياً أو مرفقياً أو أن ثمة قصد من المذكور للإضرار بالبنك الطاعن من عدمه بحسبان أن التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي – حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة مناطها تحديد مسئولية العاملين بالحكومة والهيئات العامة دون أن تمتد إلى العاملين بشركات القطاع العام، باعتبار أن البنك المذكور يعد من وحدات القطاع العام والعاملين به لا تنطبق عليهم صفة الموظف العام .
ومن حيث إنه عن ركن الضرر فإنه يشترط لتوافر هذا الركن والذي هو مساس بمصلحة المضرور – أن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع فعلاً أو سيقع حتماً بتحقق سببه وأن تراخي تحديد الخسارة المالية المترتبة عليه وبمراعاة أنه مسئولية العامل لا تتجاوز حدود ما ارتكبه من خطأ، وأن كل خطأ يتحمل مرتكبه جزءاً من تعويض الضرر المترتب عليه بنسبة مساهمته فيه .
ومن حيث إنه إعمالاً لذلك وكان الثابت من محضر لجنة التحميلات بالبنك المؤرخ 29/ 10/ 2001 والمعتمد من رئيس مجلس إدارة البنك في 6/ 11/ 2001 أنه قد تضمن تحميل المطعون ضده مبلغ 10403.75 جنيهاً خلاف الفوائد والغرامات التي تستحق على هذا المبلغ حتى السداد وكان الثابت أيضاً من بيان القروض محل الواقعة المقدم من البنك الطاعن بحافظة مستنداته أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 2/ 2/ 2003 مستند رقم ( 16 دوسيه من ملف الطعن ) أن المبلغ المشار إليه والذي تم تحميل المطعون ضده به هو جزء من القرض الممنوح للسيدة / سهير الهواري زوجة العميل / محمد فتحي حسن من بنك السنابتة عن تطوير مزرعة دواجن بتاريخ 23/ 3/ 1995 والذي اشترك في إجراءات منحه المطعون ضده وآخرين الأمر الذي يستشف منه أن تحميل المطعون ضده بهذا المبلغ كان لمواجهة ما لحق البنك الطاعن من ضرر نتيجة صرف القرض المذكور لاسيما في ضوء ما أشارت إليه الأوراق من تعذر تحصيل البنك للقرض المذكور من العميلة رغم سعي البنك وحصوله على أحكام قضائية ضدها .
ومن حيث إنه عن علاقة السببية فإنه في ضوء ما سلف فإنها تتوافر في حق المطعون ضده في حدود ما ساهم فيه وبالتالي يكون قرار تحميله بمبلغ مقداره .10403.75 جنيهاً قد جاء صحيحاً ومطابقاً للقانون.
ولا ينال من سلامة القضاء السابق ما أثاره المطعون ضده من مطاعن على القرار المطعون فيه بدعوى سقوط الحق في تحميله بمضي المدة ولانتفاء صفته الوظيفية لإحالته إلى المعاش اعتباراً من 15/ 10/ 1997، إذ أن ذلك مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكمة العاملين تأديبياً لا تقتصر على أثناء تواجدهم بالخدمة بل يمتد في بعض الأحيان إليهم بعد تركهم للخدمة، إذ يجوز مساءلتهم في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو الوحدات التابعة لها وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء الخدمة ولو لم يكن قد بديء في التحقيق قبل ذلك، وقد اضطرد قضاء هذه المحكمة على تطبيق ذات القواعد على العاملين بالقطاع العام إعمالاً لنص المادة من القانون رقم لسنة 1978، ومن ثم فإنه إعمالاً لذلك ولازمه فإن انتفاء صفة العامل الوظيفية لا تحول دون مساءلته تأديبياً في الحالة المشار إليها وبالتالي يظل الحق في تحميله قائماً بقيام الحق في المساءلة التأديبية بحسبان أن تحميل العامل يستند إلى ما نسب للعامل من مخالفة تأديبية سواء تمخض التحقيق مع العامل عن جزاء تأديبي أو لم يتمخض عن ثمة جزاء والاكتفاء بتحمل العامل بقيمة ما تحملته الجهة بسبب تقصيره وباعتبار أنه ارتباط الفرع بالأصل، والثابت من الأوراق أنه ولئن كان المطعون ضده قد أحيل إلى المعاش المبكر في 15/ 10/ 1997 إلا أن البنك قام بإبلاغ النيابة العامة بالواقعة في 1/ 9/ 1998 حيث خلصت النيابة العامة بتاريخ 20/ 9/ 2000 في المحضر رقم 13976 لسنة 1999 جنح قسم دمياط إلى طلب مساءلة المذكور وآخرين إدارياً حيث تبين استحالة توقيع
تابع الحُكم في الطعن رقم 7936 لسنة 50 ق. عليا
جزاء على المطعون ضده لإحالته إلى المعاش المبكر في 15/ 10/ 1997 ومن ثم أحيل إلى النيابة الإدارية التي قدمته إلى المحاكمة التأديبية في الدعوى رقم 235 لسنة 30ق تأديبية المنصورة كما سلف البيان، كما عرض أمر التحميل على لجنة التحميل في 29/ 10/ 2001 حيث خلصت إلى قرارها بتحمل المطعون ضده واعتمد رئيس مجلس الإدارة ذلك القرار في 6/ 11/ 2001 الأمر الذي يستشف منه توالي الإجراءات وعدم مرور أكثر من ثلاث سنوات على أي منها ومن ثم يلتفت عما أثاره المطعون ضده في هذا الشأن .
ومن حيث إن الحكم المطعون في قد ذهب خلاف القضاء المتقدم فإنه يكون حرياً بالإلغاء والقضاء مجدداً في الطعن رقم 116 لسنة 30 ق تأديبية المنصورة بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً في الطعن رقم لسنة 30ق تأديبية المنصورة بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً .صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 2/ 6/ 2007 من 16 جماد أول سنة 1428 هـ بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
