الرئيسية الاقسام القوائم البحث

ضدلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ على محمد الششتاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
/ سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـار / أحمد عبد الفتاح مراد مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد سكرتيـر المحكمـة

في الطعن رقم 7873 لسنة 49ق. عليا

عاطف صادق عوض الله

ضد

1- محافظ البحيرة … بصفته
2- مدير عام مديرية المساحة بدمنهور … بصفته
3- رئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة … بصفته
بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية في الطعن التأديبي رقم 329 لسنة44ق بجلسة26/ 2/ 2003

الإجراءات

بتاريخ 27/ 4/ 2003 أودع الأستاذ/ محمود رياض منصور المحامي-بصفته نائبا عن الأستاذ/ أيمن محمد أحمد الفولي بصفته وكيلا عن الطاعن-قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية-الدائرة الثانية-في الطعن التأديبي رقم 329 لسنة 44ق بجلسة 26/ 2/ 2003 والذي قضي في منطوقه بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون.
وطلب الطاعن-للأسباب الواردة في تقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء بإلغاء قرار الجزاء الموقع عليه بخصم خمسة وأربعون يوما من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالتعويض.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة "فحص" بجلسة 22/ 2/ 2005 وفيها قررت إحالته إلى الدائرة الخامسة "فحص" للاختصاص حيث نظر أمام هذه الدائرة الأخيرة بجلسة 27/ 6/ 2005 بالجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع وكيل الطاعن حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة على غلافها ومذكرة بدفاعه صمم في ختامها على طلباته وذلك بجلسة 24/ 10/ 2005 كما أودع الحاضر عن الدولة بذات الجلسة مذكرة بدفاع المطعون ضدهم اختتمت بطلب الحكم أصليا-بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني (محافظ البحيرة ومدير عام مديرية المساحة بدمنهور بصفتيهما).
ثانيا: ببطلان إعلان صحيفة الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث (رئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة بصفته) في هيئة قضايا الدولة. واحتياطيا-برفض الطعن كما أودع وكيل الطاعن بجلسة 27/ 4/ 2006 إعلان للمطعون ضده الثالث بصفته بميعاد جلسة 27/ 4/ 2006 ومذكرة بدفاعه اختتمت بالتصميم على طلباته وبجلسة 10/ 7/ 2006 قررت الدائرة الخامسة "فحص" إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع "الخامسة" بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره جلسة 21/ 10/ 2006 وفيها نظر حيث أودع وكيل الطاعن مذكرة بدفاعه اختتمها بالتصميم على طلباته وبجلسة 25/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وصرحت بإيداع مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع ولم تودع أية مذكرات وقد أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه ومنطوقه في جلسة إصداره.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة قانونا ومن ثم فإنه مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر الطعن تخلص-حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه-في أنه سبق أن أقام الطاعن الطعن التأديبي رقم 329 لسنة 44ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية بتاريخ .30/ 3/ 2002 طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار الجزاء الموقع عليه بخصم خمسة وأربعون يوما من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالتعويض وذكر الطاعن شرحا لطعنه بأنه أصدر المطعون ضده الثالث بصفته القرار رقم 1265 لسنة 2001 بمجازاته بخصم خمسة وأربعين يوما من راتبه على زعم إهماله في عمله وأنه علم بهذا القرار بتاريخ 30/ 10/ 2001 وتظلم منه في 22/ 12/ 2002 ولم يتلق ردا على تظلمه ونعي الطاعن على القرار المطعون فيه ببطلانه والتعسف وذلك للأسباب التي ساقها بصحيفة الطعن وخلص إلى طلب الحكم بطلباته السابق بيانها.
وبجلسة 26/ 2/ 2003 قضت المحكمة التأديبية بالإسكندرية-الدائرة الثانية-بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون وشيدت المحكمة قضاءها على سند من نصوص المواد (1، 11، 14) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها حيث أوجب المشرع بمقتضاها على العاملين اللجوء إلى لجان التوفيق المنشأة بذلك القانون لفض كافة المنازعات الإدارية ومن بينها الطعون التأديبية التي تثور بينهم وبين الجهات التي يعملون بها وذلك اعتبارا من أول أكتوبر 2000 واعتبر المشرع لجوء العامل إلى لجنة التوفيق بمثابة شرط لقبول الدعوى أمام المحاكم المختصة بحيث إذا أقام دعواه مباشرة أمام المحكمة تعين القضاء بعدم قبولها وأن الثابت أن الطاعن أقام طعنه بتاريخ 30/ 3/ 2002 ولم يقدم ما يثبت تقديمه بطلب إلى لجنة التوفيق المختصة قبل إقامة الطعن الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن شكلا وأنه لا ينال من ذلك أن الطاعن لجا إلى اللجنة المذكورة في 13/ 10/ 2002 بعدم رفع الطعن إذ العبرة دائما في قبول الطعن هي بوقت إقامته أمام المحكمة وخلصت المحكمة على حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبني الطعن في الحكم المطعون فيقه يقوم على الخطأ في تطبيق القانون وصحيح تأويله وتفسيره والاستخلاص غير السائغ وذلك على سند من أنه تقدم بتظلم من قرار الجزاء رقم 1265 لسنة 2001 ونظر أمام لجنة التظلمات وبالتالي لا يستلزم العرض على لجنة التوفيق حيث أن هيئة المساحة لها إدارة خاصة ببحث التظلمات وطبقا للمادة الرابعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 أن هناك حالات مستثناه ومنها الحالات التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية خاصة وبالتالي لا يخضع للقانون رقم 7 لسنة 2000 كما نعي الطاعن على قرار مجازاته المطعون فيه بما نعاه عليه بصحيفة طعنه التأديبي.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن-فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وحده غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب التي يبديها.
ومن حيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة بصدد مفهوم أحكام المواد (1، 4، 11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها-أن المشرع أنشأ لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات أو المحافظات أو الهيئات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة للتوفيق في بعض المنازعات المدنية والتجارية والإدارية وذلك لكفاية المتعاملين مع الأفراد مع هذه الجهات مؤنه التقاضي وأوجب المشرع على المدعي اللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة في شأن منازعته وذلك قبل ولوجه سبيل التقاضي ليعرض عليها أمر منازعته لتتولي فحصها وإصدار التوصية المناسبة في موضوعها إلى جهة الإدارة في ضوء أحكام القانون الواجب التطبيق عسي أن تستجيب إلى طلب المدعي أو أن يقتنع الأخير بأن مظنه حقه لا سند لها من القانون فيعدل عن مخاصمة جهة الإدارة قضاء فإن أنكرت جهة الإدارة حق المدعي أو لم تنزل توصية اللجنة في نفس المدعي منزله اليقين كان له اللجوء إلى القضاء وولوج سبيله استدعاء لحقه في التقاضي الذي كفله له الدستور بمقتضي المادة 68 منه ومن ثم إذا تنكب المدعي السبيل الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه ولجأ مباشرة بدعواه إلى المحكمة رتب المشرع أثرا قانونيا على ذلك مفاده عدم قبول الدعوى لإغفاله إتباع هذا السبيل.
بيد أنه إذا كان هذا هو الأصل في شان تحديد اختصاص لجان التوفيق بنظر المنازعات المدنية والتجارية والإدارية إلا أن المشرع أخرج من هذا الاختصاص بنص صريح المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفا فيها وكذا المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات التحكيم كما أخرج المشرع من المنازعات المشار إليها المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض وأوامر الأداء وكذلك طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، ومن ثم يكون المشرع قد استبعد المنازعة التأديبية من نطاق تطبيق هذا القانون أصلا وأخرجها من اختصاص لجان التوفيق بالإضافة إلى استبعاده بعض من المنازعات المدنية والتجارية والإدارية على النحو السابق بيانه ودون محاجة في ذلك بأن المنازعة التأديبية تعد ضمن المنازعة الإدارية وبالتالي تأخذان حكما واحدا في هذا الخصوص ومن ثم تخضعان لذات الأحكام ومنها القانون رقم 7 لسنة 2000 ذلك أنه فضلا عن أن أحكام هذا القانون تمثل قيدا مؤقتا على ممارسة الفرد لحقه في التقاضي بما يقتضي تفسير أحكامه تفسيرا ضيقا دون التوسع فيه لما في ذلك من الافتئات على حق التقاضي بإضافة قيود سابقة على حق اللجوء إلى القضاء فإن المنازعة الإدارية والمنازعة التأديبية وإن كانت تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل فيهما إلا أن المنازعة التأديبية تظل بحسب الأصل نظام عقابي وليست من قبيل المنازعات الحقوقية إذ مايز الدستور في المادة منه بين المنازعة الإدارية والمنازعة التأديبية ونعي على أن مجلس الدولة يختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ومن ناحية أخرى فإن ولاية التأديب-وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة-لا تملكها سوى الجهة التي ناط المشرع بها هذا الاختصاص وفي الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع وقد تواترت تشريعات نظام العاملين على تحديد السلطات التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ولم يخول هذه السلطات سلطة التفويض في هذا الاختصاص إلا بمقتضي نص في القانون يجيز ذلك وعليه فإن المنازعة التأديبية بالطعن على القرارات التأديبية تتأبي على التوفيق والتسوية الودية كما لا يجوز الاستناد إلى الاختصاص المقرر لمجلس الدولة للقول تبعا باختصام اللجان المشار إليها بنظر المنازعات الإدارية والتأديبية أو القول بأن المنازعة الإدارية تتضمن المنازعة التأديبية إذ لم يعتد المشرع بجهة الاختصاص المنوط بها الفصل في هذه المنازعات وإنما اعتد بموضوع المنازعة في تحديد اختصاص لجان التوفيق كما لم يقصد المشرع حين أنشأ لجان التوفيق إنشاء لجان قضائية وإن شقها قضاه ولا ينظر إلى تحديد اختصاصها على أنها اختصاص قضائي للمحاكم بل اعتبر أن ما تصدره ما هو إلا توصيات يجرى في شأنها القبول أو الرفض فليست توصياتها كالأحكام أو القرارات التي تصدرها هيئات التحكيم يلتزم بها أطراف المنازعة لذلك أجاز المشرع لكل من طرفي المنازعة بعد صدور توصية لجنة التوفي رفضها واللجوء إلى المحكمة المختصة لعرض نزاعه عليها استدعاء لحقه في التقاضي ومن ثم فلا مشاحة في أنه يجوز لكل ذي شأن أن يلجأ للجنة التوفيق طالبا لتوصيتها في أمر طعنه التأديبي-دون وجوب ذلك عليه قانونا-عسي أن ينتهي نزاعه توفيقا كما لا جناح على صاحب الشأن في أن يلجأ مباشرة إلى المحكمة المختصة ليعرض عليها أمر طعنه التأديبي قطعا لدابر النزاع واستقرار لمركزه الوظيفي بما مؤداه أنه لا يجب على الطاعن في الطعن التأديبي اللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة قبل الطعن على القرار الصادر بمجازاته أمام المحكمة التأديبية المختصة.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وإذ يطلب الطاعن إلغاء القرار رقم 1265 لسنة 2001 الصادر بمجازاته بخصم خمسة وأربعون يوما من راتبه ومن ثم فإن منازعته في مشروعية هذا القرار إنما هي منازعة تأديبية لم يوجب القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه عرضها على لجنة التوفيق المختصة قبل ولوج الطاعن سبيل التقاضي بإقامة طعنه التأديبي أمام المحكمة التأديبية ومن ثم فإنه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك قضي بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون وذلك على سند من عدم تقدم الطاعن إلى لجنة التوفيق المختصة قبل إقامة الطعن فإنه يكون قد جانبه الصواب في قضائه مخالفا أحكام مما تقضي معه هذه المحكمة بإلغائه والأمر بإعادة الطعن التأديبي رقم 329 لسنة 44ق للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى مغايرة حتى لا يفوت على الخصوم حق التقاضي على درجتين وهو حق كفله الدستور والقانون.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الطعن التأديبي رقم 329 لسنة 44ق إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى مغايرة.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق ذو الحجة 1427هـجريه، والموافق 20/ 1/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات