أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد محمد السيد الطحان نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ على محمد الششتاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد محمد حامد محمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـار / محمد عبد المنعم شلقامي مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد سكرتيـر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 6139 لسنة 47ق. علياالمقام من
عبد الهادي محمد طهضد
نقيب الأطباء بصفتهفي قرار هيئة التأديب الاستئنافية للأطباء الصادر بجلسة 1/ 3/ 2001 في الاستئناف 9050/ 117ق
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 29/ 3/ 2001 أودع الأستاذ/ محسن أبو الفتوح شلبي المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 6139 لسنة47ق. عليا في القرار المشار إليه.والتمس الطاعن-لما ورد بتقرير الطعن من أسباب-الحكم بقبوله شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الطعين وفي الموضوع بإلغائه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته كما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بمعاقبة الطاعن بالعقوبة التي تراها المحكمة مناسبة.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 1/ 2006 وتدوول أمامها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/ 7/ 2006 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة-موضوع) لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 28/ 10/ 2006 وبجلسة 25/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.ومن حيث إن الطعن الماثل قد أودع خلال الأجل المقرر قانونا وإذ استوفي سائر أوضاعه الأخرى فمن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص-حسبما يبين من الأوراق-في أن الطاعن تقدم بمذكرة مؤرخة 4/ 10/ 1998 إلى نقابة الأطباء أوري فيها أنه تم تكليفه من قبل رئيس قسم القلب بكلية طب طنطا بإجراء عملية جراحية بالقلب لأحد المرضي بوحدة جراحة القلب والصدر التابعة للكلية وذلك يوم 27/ 9/ 1998 وأثناء وجوده بغرفة العمليات والمريض مخدرا ومسجي على منضدة العمليات فوجئ بالدكتور حامد محمدي شعبان الأكشر الأستاذ بالقسم والسابق تنصيته عن رئاسته يدخل عليه الغرفة ويطلب منه التخلي عن إجراء الجراحة والخروج من غرفة العمليات بيد أن الطاعن رفض الامتثال لطلبه بسند من أنه المكلف بإجراء العملية وفقا لقائمة إجراء العمليات المعتمدة من رئيس القسم فما كان من الدكتور المذكور أن طلب استدعاء حرس الكلية لإخراج الطاعن من غرفة العمليات بالقوة والتقط مشرطين من على منضدة العمليات وطعن الطاعن في ظهر كفه الأيسر حال وضعها على جسد المريض كما طعنه في أعلى الذراع الأيسر ونزع من يده جهاز الكلي الكهربائي الأمر الذي حدا بالطاعن إلى الخروج من غرفة العمليات لعلاج النزيف الناتج عن الإصابة وحتى لا يعرض حياة المريض للخطر وبناء عليه أجرت لجنة التحقيق بالنقابة العامة للأطباء تحقيقا في موضوع الشكوى حيث تبين لها أن جامعة طنطا أجرت تحقيقا مماثلا في ذات الواقعة مع الطاعن وزميله المذكور وخلصت اللجنة من تحقيقها إلى طلب إحالة الطاعن-والمشكو في حقه-إلى هيئة التأديب الابتدائية لما نسب إلى الطاعن (الشاكي) من عدم تسويته للخلاف الذي نشأ بينه وبين زميله بالطرق الودية والمحافظة على كرامته وكرامة المهنة وذلك بالمخالفة لأحكام المادتين الخامسة والرابعة والعشرين من لائحة آداب وميثاق شرف مهنة الطب البشري الصادر بها قرار وزير الصحة رقم 234 لسنة 1974 بأن قام يوم 27/ 9/ 1998 برفع صوته بصورة غير مألوفة داخل محراب غرفة العمليات وتلفظه بعبرات خارجة لا تليق بمكانته وبجلسة 19/ 9/ 1999 أصدرت هيئة التأديب الابتدائية قرارها بمجازاة المشكو في حقه الدكتور حامد حمدى شعبان الأكشر بالوقف عن مزاولة مهنة الطب لمدة سنة ومجازاة الطاعن بالوقف عن مزاولة مهنة الطب لمدة ثلاثة أشهر وأقامت اللجنة قرارها بمجازاة الطاعن على ثبوت ارتفاع صوته طريقة ملفته داخل محراب غرفة العمليات وتلفظه بعبارات لا تتماشي مع القيم النبيلة كقوله أنت كاذب وعلى جثتي بيد أن الطاعن وزميله المذكور ولم يرتضيا القرار المشار إليه فأقاما الاستئنافين رقمي 9050 و9100 لسنة 117ق أمام هيئة التأديب الاستئنافية للأطباء التي أصدرت قرارها الطعين بقبول الاستئنافين شكلا ورفضهما موضوعا وأقامت قرارها فيما يتعلق بالطاعن على ذات أسباب قرار اللجنة الابتدائية أنف الذكر.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن القرار الطعين خالف القانون وأخطأ في تأويله، وقضي على خلاف الثابت في الأوراق، الأمر الذي يغدو معه القرار المشار إليه مرجح الإلغاء وإذ يترتب على تنفيذه إلحاق أضرار مادية وأدبية بالطاعن فإنه يطلب من ثم وقف تنفيذه بصفة عاجلة.
ومن حيث إن الفصل في موضوع الطعن يغني عن الفصل في شقه العاجل.
ومن حيث إن رقابة المحكمة الإدارية العليا للأحكام التأديبية هي رقابة قانونية فلا تعني بمعاودة النظر في الحكم الطعين بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا إلا إذا كان الدليل الذي استند إليه قضاء الحكم الطعين غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فيتعين عندئذ التدخل وتصحيح الحكم باعتباره قد خالف القانون وغير قائم على سببه المبرر للإبقاء عليه.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن والتي أدانه بها قرار هيئة التأديب الابتدائية وشابعه قرار هيئة التأديب الاستئنافية للأطباء هي ارتفاع صوته بطريقة ملفتة داخل محراب غرفة العمليات وتلفظه بعبارات لا تتماشي مع القيم النبيلة كقوله "أنت كاذب"، "وعلى جثتي" وذلك بالمخالفة لأحكام المادتين 5 و24 من لائحة آداب وميثاق شرف مهنة الطب البشري الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 234 لسنة 1974 التي توجب تسوية الخلاف بين الإملاء بالطرق الودية محافظة على كرامتهم وكرامة المهنة.
ومن حيث إن المشكو في حقه الأستاذ الدكتور/ حامد محمدي شعبان الأكشر قد تمت تنحيته بموجب قرار رئيس جامعة طنطا رقم 1134 لسنة 1998 اعتبارا من 2/ 9/ 1998 عن رئاسة وحدة جراحة القلب والصدر بقسم طب وجراحة القلب والصدر بكلية الطب للمشاكل والخلافات القائمة بين رئيس الوحدة وأعضائها والتي أثرت سلبيا على العمل وتدريب الجراحين واكتساب الخبرات اللازمة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المشكو في حقه اقتحم غرفة العمليات بوحدة جراحة القلب والصدر المشار إليها طالبا من الطاعن التخلي عن إجراء الجراحة المكلف بها لأحد المرضي الواقع تحت تأثير المخدر والمسجي على منضدة العمليات توطئة لإجراء الجراحة الدقيقة له وذلك على مرأى ومسمع من طاقم الأطباء والممرضات بسند من أنه كبير الجراحين الأمر الذي يخوله دخول غرفة العمليات حين يشاء ويجرى ما يعن له من عمليات لمن يشاء من المرضي وهو قول لا سند له من قانون أو منطق إذ كون المشكو في حقه كبير الجراحين لا يخوله مثل هذا الاختصاص سيما في ظل قرار تنحيته عن رئاسة قسم وحدة جراحة القلب والصدر المشار إليه الذي ارتكز إلى كثرة خلافات المشكو في حقه مع أعضاء الوحدة مما أثر سلبيا على العمل وتدريب الجراحين ومنعهم من اكتساب الخبرات كما أن المنطق لا تقوم ضوابطه ولا تستقيم دعائمه بأحقية المذكور في اقتحام غرف العمليات دون نظام مقرر وإجراءات متبعة ومن ثم وفي ظل هذه الأوضاع الخطيرة وغير المسئولة في نطاق يحتم أن يؤدي العمل في إطار نظام صارم لمتعلقة بحياة وصحة الإنسان وإذ تجاوز الأمر هذا النطاق المتردي بإمساك المشكو في حقه مشرطا بيده وطعنه للطاعن في ظهر كف يده اليسرى وأعلى ذراعه الأيسر في غرفة عمليات مسجي على طاولتها مريض أسلم أمره إلى الله وأودع حياته أمانة لدى أطبائه فلا يسوغ القول من بعد واقعا وقانونا بأن الطاعن قد خرج على مقتضي لائحة آداب وميثاق شرف مهنة الطب البشري بأن رفع صوته بصورة غير مألوفة وقال للمشكك في حقه "أنت كاذب"، و"على جثتي" ذلك أن الطاعن في إطار واقعات التداعي كان مطرودا من غرفة العمليات المكلف بأداء العمل بها من جهة الاختصاص ومجروحا في بدنه ونفسه وواقعا تحت تأثيرا استفزاز شديد، كما أنه من الناحية القانونية كان في حالة دفاع عن النفس المكفولة بالحماية الجنائية إذ لم يجد من وسيلة لرد ما وقع عليه من اعتداء سوى التلفظ بالألفاظ المشار إليها وهو فعل دفاع لا يتناسب البته مع فعل الاعتداء بل يقصر عنه ويتضاءل كما أنه من الناحية الشرعية فقد ورد في القرآن الكريم في سورة النساء "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" وإذ قد ظلم الطاعن بطرده من غرفة العمليات ومنع من أداء عمل مكلف به بل والاعتداء عليه بآلة حادة الأمر الذي لا يسوغ نسبة مخالفة إلى الطاعن ومن ثم لا تقوم مسئوليته المهنية وإذ قضي القرار الطعين بخلاف ذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعين الإلغاء.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه.صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق ذو الحجة 1427هـجريه، والموافق 20/ 1/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
