الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة ـ موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السـيد محمد السـيد الطحـان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / علي محـمد الششتـاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحـمد محمد حـامـد محـمـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عـادل سيد عبد الرحيـم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المنعـم سلامة الشلقاني مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سـيد سـيـف محـمـد سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 4761 لسنة 51 ق. عليا

المقام من

مصطفى عبد الواحد مصطفى المليجي

ضد

1) السيد المستشار / وزير العدل بصفته
2) السيد المستشار / رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية بصفته
في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة شبين الكوم الابتدائية
في الدعوى رقم 5392/ 7 لسنة2004 تأديب شبين الكوم بجلسة 24/ 11/ 2004

الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 24/ 1/ 2005 أودع الأستاذ / عادل راشد المحامي نائباً عن الأستاذ / فرحات علي بط المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العيلا تقرير الطعن المقيد برقم 4761لسنة51ق. عليا في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة شبين الكوم الابتدائية في الدعوى رقم 5392/ 7لسنة2004 تأديب شبين الكوم بجلسة 24/ 11/ 2004 والقاضي في منطوقه بمجازاة المحالين مصطفى عبد الواحد مصطفى………… المحضر بمحكمة بندر شبين الكوم بالخصم يومين من راتب كل منهما.
وطلب الطاعن ـ للأسباب المبينة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس التأديب بمحكمة شبين الكوم الابتدائية لإعادة محاكمته فيما نسب إليه مجدداً من هيئة أخرى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن المطعون ضدهما بصفتهما في 31/ 1/ 2005، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه لبطلانه على النحو المبين بالأسباب.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 28/ 11/ 2005 وما تلاها من جلسات وخلالها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 13/ 3/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة / موضوع لنظره بجلسة 22/ 4/ 2006 حيث نظرت المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد أقيم في المواعيد المقررة قانوناً واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 31/ 5/ 2004 تقدم الأستاذ / محمد حسين حسن سوسه المحامي بشكوى إلى رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية ضمنها تضرره صمن صدور حكم ضده في الدعوى رقم 4230لسنة2003 مدني كلي شبين الكوم دون إعلانه بطريق قانوني في الدعوى وأنهم في شكواه كل من المحضرين مصطفى المليجي (الطاعن) ورضا شعيب، حيث كلف كبير المحضرين بفحص الشكوى فأعد مذكرة خلص فيها إلى إحالة الشكوى للتحقيق ومواجهة المحضرين المذكورين بما هو منسوب إليهما، وبالفعل قامت الإدارة العامة لإقلام المحضرين بالمحكمة بإجراء التحقيق في الواقعة وخلصت في مذكرتها نتيجة التحقيق إلى اقتراح مجازاة المحضرين المذكورين بخصم أجر يوم من راتب كل منهما لعدم توخيهما الدقة عند الإعلان وقد وافق رئيس المحكمة على الجزاء المقترح وصدر قراره رقم 90لنسة2004 متضمناً الجزاء المذكور، بيد أنه لدى إخطار وكالة الوزارة بقرار الجزاء المذكور تأشر عليه من مدير إدارة المحاكم في 6/ 9/ 2004 بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية وأصدر قراره رقم 5392/ 7لسنة2004 متضمناً في البند الأول منه إلغاء قرار رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية رقم 90لسنة2004 وفي البند الثاني منه بإحالة المحضرين المذكورين إلى مجلس التأديب بمحكمة شبين الكوم الابتدائية لمساءلتهما تأديبياً عما نسب إليهما حيث أعيدت الأوراق إلى المحكمة المذكورة وقيدت دعوى تأديبية برقم5392/ 7لسنة2004 وتناولها المجلس بالنظر على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/ 11/ 2004 أصدر قراره المطعون فيه ـ فيما يخص الطاعن ـ بمجازاته بخصم يومين من راتبه وشيده على ثبوت المخالفة المنسوبة للطاعن.
ومن حيث إن بمنى الطعن الماثل بطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه لاشتراك كبير المحضرين بالمحكمة في أعمال فحص الشكوى ثم الجلوس كعضو بمجلس التأديب مصدر القرار، فضلاً عن عدم صحة الشكوى لثبوت إقامة الشاكي في ذات العنان على النحو الوارد بتقرير الطعن.
ومن حيث إن من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الطعن أمامها يطرح المنازعة برمتها ويفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو بالأسباب الواردة بتقرير طعنه.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46لسنة1972 يبين أنه خصص الفصل الخامس من الباب الخامس لنظام تأديب العاملين بالمحاكم فنصت المادة منه على أن يعمل كتاب كل محكمة ومترجموها ونسافوها تحت رقابة كبير كتابها، ويعمل محضروها تحت رقابة بكير المحضرين بها والجميع خاضعون لرئيس المحكمة……"
وتنص المادة من ذات القانون على أنه "لا توقع العقوبات إلا بحكم من مجلس التأديب ومع ذلك فالإنذار أو الخصم من المرتب يكون بقرار من رؤساء المحاكم بالنسبة إلى الكتاب والمحضرين والمترجمين ومن الناسب العام ورؤساء النيابة بالنسبة لكتاب النيابات، ولا يجوز أن يزيد الخصم في المدة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد وضح تنظيماً خاصاً بالنسبة لمجازاة العاملين بالمحاكم والنيابات مقتضاه أنه لا يجوز توقيع الجزاءات التأديبية على هؤلاء العاملين إلا بقرار من مجلس التأديب المختص وذلك كقاعدة عامة وقد أورد على هذا الأصل استثناء وحيداً مؤداه أنه أجاز لرؤساء المحاكم بالنسبة لكتاب المحاكم والمحضرين والمترجمين الذين يعملون تحت رئاستهم، والنائب العام ورؤساء النيابات بالنسبة لكتاب النيابات توقيع جزاء الإنذار أو الخصم على العاملين المخالفين بشرط ألا يزيد الخصم في المدة الواحدة على أجر خمسة عشر يوماً وألا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة، ولم يعط التنظيم الخاص بتأديب العاملين بالمحاكم والنيابات أية سلطة الحق في التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من رؤساء المحاكم أو النيابات في الحدود المقررة لهم وبالتالي تكون تلك القرارات نهائية وغير خاضعة للتعقيب من سلطة إدارية أخرى، ومن ثم فإنه إذا ما صدرت قرارات الجزاء في الحدود سالفة الذكر فإنه لا يجوز سحبها أو إلغاؤها وإحالة العامل إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب وتغيير قرارات السحب أو الإلغاء والإحالة قد وقعت باطلة مما يؤثر في القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية كان قد أصدر قراره رقم 90لسنة2004 بمجازاة الطاعن بخصم أجر يوم من راتبه الشهري لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفي لأنه في تاريخ 27/ 3/ 2003 حرر إجابة على الشاكي بأنه غير مقيم برقم 82 شارع مصطفى كامل بالإعلان رقم 5648، وبتاريخ 24/ 5/ 2003 قام بإعلانه إدارياً على ذات العنوان لغلق السكن مخالفاً بذلك القانون، إلا أن مدير عام إدارة المحاكم اعترض على قرار الجزاء المشار إليه وأصدر قراره رقم 5392/ 7لسنة2004 متضمناً إلغاء قرار رئس محكمة شبين الكوم الابتدائية رقم 90لسنة2004 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم أجر يوم من راتبه وبإحالته إلى مجلس التأديب بالمحكمة المذكورة، ومن ثم يكون قرار الإحالة الصادر من مدير عام المحاكم قد صدر مخالفاً للقانون بما يؤثر على المحاكمة التأديبية وفي القرار الصادر من مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدي إلى بطلانه بحسبان أن قرار رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية رقم 90لسنة2004 الصادر بمجازاة الطاعن بخصم أجر يوم من راتبه قد صدر ممن يملك إصداره واستنفدت بذلك الجهة الإدارية مصدرة القرار سلطتها بإصداره على النحو الذي رسمه القانون وعليه يمتنع من ثم سحبه أو إلغاؤه بمعرفة الجهة مصدرته أو الجهة الرئاسية لعدم وجود اختصاص لها قانوناً يخولها التعقيب على قرار الجزاء المشار إليه.
ولا ينال من هذا القضاء ما أشارت إليه الجهة الإدارية في مذكرة دفاعها المقدمة بجلسة 13/ 2/ 2006 من أن المادة من قانون السلطة القضائية سالف الذكر قد أحالت فيما لم يرد به نص في القانون المذكور 46لسنة1972 إلى قانون العاملين المدنيين بالدولة وبالتالي تسري على العاملين بالمحاكم المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 والتي ناطت بالسلطة المختصة ممثلة في الوزير سلطة التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من العاملين المقرر لهم سلطة توقيع الجزاءات التأديبية والموضحين بتلك المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة ذلك أن قانون السلطة القضائية المشار إليه قد تضمن تنظيماً خاصاً لتأديب العاملين بالمحاكم، ولم يورد نصاً خاصاً يجيز التعقيب على قرارات الجزاء الصادق من السلطة المختصة بتوقيع الجزاء في حقهم، ومن ثم فإنه مع هذا التنظيم الخاص يمتنع اللجوء إلى قانون العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن، ويؤكد هذا أن نصوص قانون العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه قد حددت في المادة منها القرارات الخاضعة التعقيب السلطة المختصة وهي قرارات الخبراء الصادرة من شاغلي الوظائف العليا والرؤساء المباشرين في الحدود المقررة لاختصاصهم، في حين أن قانون السلطة القضائية سالفة الذكر لم يمنح أي من هؤلاء سلطة توقيع أية جزاءات وإنما قصرها على رؤساء المحاكم والنائب العام ورؤساء النيابات على التفصيل السابق بيانه، ومن ثم تكون القرارات الصادرة منهم غير خاضعة للتعقيب من سلطة أخرى على ما سبق القضاء به على النحو السالف.
ومن حيث إنه في ضوء ما سلف يكون قرار مدير عام إدارة المحاكم بإلغاء قرار الجزاء السابق توقيعه على الطاعن وإحالته إلى المحاكمة التأديبية قد وقع باطلاً بما يؤثر قرار مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدي إلى بطلانه بما يجعله مستوجباً الإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها بقاء قرار رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية رقم 90لسنة2004 قائماً ومنتجاً لكافة آثاره بما فيه من جزاء موقع على الطاعن مقداره خصم أجر يوم من راتبه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، وببطلان الإحالة إلى مجلس التأديب مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها بقاء قرار رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية رقم 90لسنة2004 بمجازاة الطاعن بخصم أجر يوم من راتبه قائماً منتجاً لكافة آثاره وذلك على النحو المبين في الأسباب.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم السبت الموافق الرابع عشر من شهر المحرم 1428هـ الموافق 3/ 2/ 2007م، وبالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات