الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1831 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 21 /02 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 893


جلسة 21 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1831 لسنة 39 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – نقل – قيود – نقل العامل لمكان آخر لصالح العمل.
المادة رقم 54 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
إن المشرع جعل النقل من الملاءمات المتروكة لتقدير جهة الإدارة تلجأ إليه حفاظا على حسن سير العمل وانتظامه – لم يقيد المشرع سلطة الإدارة فى استعمال حق النقل إلا بألا يترتب عليه تنزيل لدرجة العامل الوظيفية أو يكون من شأنه فوات ترقية عليه كان يستحقها – إذا ما أصدرت جهة الإدارة قرارها بنقل أحد عمالها تحقيقاً لصالح العمل وفى ضوء الضوابط سالفة الذكر فإن قرارها فى هذا الشأن يكون قائما على اسبابه المشروعة وأسانيده المبررة له قانوناً – إذا كان الأصل أنه يجوز لجهة الإدارة نقل العامل الذى لم يشب سلوكه أى شائبة ولم تحم حوله ى شبهات فإنه يكون من حقها من باب أولى نقل العامل المسىء الذى حامت حوله الشبهات – بل إن ارتكاب العامل لمخالفات أجدر بنقله من مكان إلى مكان آخر حفاظاً على حسن سير العمل داخل المرفق – لا إلزام على جهة الإدارة أن تسلك طريقاً معيناً لتحقيق حسن سير العمل وانتظامه فلها أن تسلك الطريق الذى تراه محققاً لمصلحة العمل بالكيفية التى تراها محققة لذلك الهدف – القول بغير ذلك من شأنه تكبيل سلطة الإدارة بقيود لم ينص عليها القانون. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 14/ 3/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1831 لسنة 39 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) بجلسة 18/ 1/ 1993 فى الدعوى رقم 3855 لسنة 46 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 241 لسنة 1991 فيما تضمنه من نقل المدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الجهة الادارية المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 27/ 10/ 1997 إحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 22/ 11/ 1997 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن – فى أنه بتاريخ 23/ 2/ 1992 أقام المطعون ضده (المدعي) الدعوى رقم 3855 لسنة 46 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) طالباً فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 241 لسنة 1991 الصادر بنقله من وظيفة مدير الإدارة الصحية بالهرم إلى وظيفة مدير الإدارة الصحية لمركز الجيزة بأبى النمرس مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه يشغل الدرجة الأولى من 11/ 1983 وكان يشغل وظيفة مدير الادارة الصحية بالهرم وقد فوجئ بصدور القرار رقم 241 فى 7/ 9/ 1991 بنقله من هذه الوظيفة إلى وظيفة مدير الإدارة الصحية لمركز الجيزة بأبى النمرس وذلك بسبب التظلم الذى قدمه بمناسبة صدور قرار تعيين الطبيبة/ ……. مديراً لإدارة مكافحة الأمراض المعدية. وينعى المدعى على القرار الصادر بنقله مخالفته للقانون لأنه لم يقصد منه تحقيق الصالح العام بل القصد منه التنكيل به ومعاقبته تأديبياً وتخفيض وظيفته التى كان يشغلها إلى وظيفة أقل منها وحرمانه من بدلات قيمتها مائة وستون جنيهاً توازى نص دخله تقريباً ولأنه صدر من سلطة غير مختصة قانوناً بإصداره، وأضاف المدعى أنه تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 6/ 11/ 1991 وأخطر فى 13/ 2/ 1992 برفض تظلمه فأقام دعواه الماثلة بطلب الحكم له بطلباته آنفة البيان.
وبجلسة 18/ 1/ 1993 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه والوارد منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها على أن الأسباب التى استندت إليها الجهة الإدارية قد خلت الأوراق من أى دليل يؤيدها ويدعمها وقد جاءت كلها مرسلة دون سند من الأوراق يؤكدها وبالتالى فإن القرار المطعون فيه لم يكن القصد منه تحقيق صالح العمل وحسن تنظيمه فإنها بذلك تكون قد استخدمت سلطتها فى إصدار قرار النقل فى غير ما شرع النقل من أجله وأوقعت على المدعى جزاء لم يرد عليه نص فى القانون وتكون بالتالى قد انحرفت فى استعمال سلطتها ويكون قرارها قد قصد منه التنكيل بالمدعى وزعزعة الثقة فى قدرته على قيامه بمهام وظيفته المنقول منها ومخالفاً بالتالى لصحيح حكم القانون وبناءً عليه قضت المحكمة بإلغائه فيما تضمنه من نقل المدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ويقوم الطعن الماثل على أسباب محصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيساً على أن المادة 54 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أجازت نقل العامل من وحدة إلى أخرى من الوحدات التى تسرى عليها أحكام هذا القانون على أن يصدر القرار من السلطة المختصة باعتبار أن علاقة الموظف بجهة الإدارة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح فمركز الموظف هو مركز قانونى عام يجوز تغييره فى أى وقت وفق مقتضيات المصلحة العامة وليس للموظف إزاءها حق مكتسب فى البقاء فى وظيفة بعينها تأسيساً على أنه لم يطلب نقله منها أو على أنه يفاد منها خبرة لا تتوفر فى الوظيفة التى سينقل إليها ولا معقب على قرارات النقل التى تصدرها جهة الإدارة ما دامت قد خلت من إساءه استعمال السلطة، والثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 241 لسنة 1991 قد تضمن إجراء حركة تنقلات وانتدابات لثلاثة من العاملين بالجهة المدعى عليها ومن ثم فإن هذا القرار قد شمل عدداً من العاملين للإدارات الصحية المختلفة وذلك لمقتضيات صالح العمل ومتطلبات المصلحة العامة التى تقدرها جهة الإدارة وبالتالى يحق لها النقل من جهة إلى أخرى فى ى وقت وإلى ى مكان والقول بغير ذلك يؤدى إلى غل يد جهة الإدارة فى إدارة المرفق العام ولا ينال من ذلك أن يتم هذا النقل فى ظروف إجراء تحقيق مع بعض العاملين إذ أن لكل من النقل والتحقيق مجال أعماله الخاص به كما لا ينال من ذلك أن يحرم العامل المنقول من ميزة مالية كان يحصل عليها فى الجهة المنقول منها ولا توجد فى الجهة المنقول إليها إذ ليس من شأن هذه الميزة أن تخل بحق جهة الإدارة فى إجراء هذا النقل طالما أنه تم على ذات الوظيفة التى يشغلها المدعى وفى ذات الدرجة المالية التى هو عليها وأن هذا النقل لا يعدو أن يكون نقلا مكانيا فى ذات الجهة تحقيقاً للمصلحة العامة التى ارتأتها الجهة الإدارية وخلص الطاعن إلى أن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون واجب الالغاء وانتهى إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة 54 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن "مع مراعاة النسبة المئوية المقررة فى المادة 15 من هذا القانون يجوز نقل العامل من وحدة إلى أخرى من الوحدات التى تسرى عليها أحكامه…… وذلك إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره فى الترقية بالأقدمية أو كان بناءً على طلبه… ولا يجوز نقل العامل من وظيفة إلى وظيفة أخرى درجتها أقل…..".
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن المشرع جعل النقل من الملاءمات المتروكة لتقدير جهة الإدارة تلجأ إليه حفاظاً لحسن سير العمل وانتظامه ولم يقيد المشرع سلطة الإدارة فى استعمال حق النقل إلا بألا يترتب عليه تنزيل لدرجة العامل الوظيفية أو يكون من شأنه فوات ترقية عليه كان يستحقها فإذا ما أصدرت جهة الإدارة قرارها بنقل أحد عمالها تحقيقاً لصالح العمل وفى ضوء الضوابط سالفة الذكر فإن قرارها فى هذا الشأن يكون قائماً على أسبابه المشروعة وأسانيده المبررة له قانوناً وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا كان الأصل أنه يجوز لجهة الإدارة نقل العامل البريء الذى لم يشب سلوكه ى شائبة ولم تحم حوله ى شبهات فإنه يكون من حقها من باب أولى نقل العامل المسيء الذى حامت حوله الشبهات بل إن ارتكاب العامل لمخالفات أجدر بنقله من مكان إلى مكان آخر حفاظاً على حسن سير العمل داخل المرفق ولا إلزام على جهة الإدارة أن تسلك طريقاً معيناً لتحقيق حسن سير العمل وانتظامه فلها أن تسلك الطريق الذى تراه محققاً لمصلحة العمل بالكيفية التى تراها محققة لذلك الهدف والقول بغير ذلك من شأنه تكبيل سلطة الإدارة بقيود لم ينص عليها القانون.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على وقائع النزاع المعروض فإنه لما كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 241 لسنة 1991 صدر بنقل المدعى (المطعون ضده) بذات درجته ومرتبه وبذات وظيفته (مدير إدارة صحية) وداخل ذات المجموعة الوظيفية التى ينتمى إليها ودون أن يترتب على ذلك تنزيل للدرجة الوظيفية التى يشغلها أو فوات ترقية عليه كان يستحقها ولا وجه لما ينعاه المدعى على القرار المطعون فيه فى دعواه إذ ليس له حق مكتسب فى البقاء فى وظيفة بعينها بذاتها حتى ولو كانت أكثر سخاءً له مادياً ذلك أن مركز العامل فى علاقته بجهة الإدارة مركز قانونى تحكمه وتنظمه القوانين واللوائح بحيث يجوز تغيير هذا المركز فى ى وقت ذلك أن نقل العامل من مكان إلى مكان آخر مناطه كأصل عام تغليب وجه المصلحة العامة وما تتطلبه من ضمان حسن سير العمل وانتظامه وبالتالى فإن إصدار جهة الإدارة (الطاعنة) للقرار المطعون فيه كانت تقصد به الصالح العام والعمل دون أن يكون ثمة دليل على التعسف فى استعمال السلطة بل الثابت أن القرار المشار إليه لم يكن قاصراً على المدعى وحده وإنما شمل بجانبه على أكثر من طبيب حيث تم نقل الدكتور/ …… من الإدارة الصحية بمركز الجيزة إلى إدارة الرعاية الأساسية للريف والحضر بوظيفة مدير إدارة ونقل المطعون ضده مديراً للإدارة الصحية لمركز الجيزة بأبى النمرس كما تم ندب الدكتورة/ …. (مسئول تنظيم الأسرة بمديرية الجيزة) مديراً للإدارة الصحية بالهرم ومن ثم فإن هذا القرار قد شمل عدداً من العاملين للإدارات الصحية المختلفة وذلك لمقتضيات صالح العمل ومتطلبات المصلحة العامة الأمر الذى يصبح معه القرار المطعون فيه قد صدر قائما على أسبابه المشروعة التى تؤيده وتبرره مما يجعله بمنأى عن الطعن عليه بالإلغاء وبالتالى تكون الدعوى قائمة على غير أساس أو سند قانونى خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ قد ذهب إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله مما يتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات