أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة ـ موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السـيد محمد السـيد الطحـان نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / علي محـمد الششتـاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحـمد محمد حـامـد محـمـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عـادل سيد عبد الرحيـم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد المنعـم سلامة الشلقاني مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سـيد سـيـف محـمـد سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 2722 لسنة 51 ق. علياالمقام من
ناهد قمر الدولة إبراهيمضد
1) السيد المستشار / وزير العدل بصفته2) السيد المستشار / مساعد وزير العدل لشئون المحاكم بصفته
3) السيد المستشار / رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية بصفته
في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة بورسعيد الابتدائية
في الدعوى رقم 2 لسنة2004 تأديب بورسعيد بجلسة 20/ 10/ 2004
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 16/ 12/ 2004 أودع الأستاذ / حسن عبد الرحمن الناغي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 2722لسنة51ق .عليا في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة بورسعيد الابتدائية في الدعوى رقم 2 لسنة2004 تأديب بورسعيد بجلسة 20/ 10/ 2004 والقاضي في منطوقه ـ فيما يخص الطاعنة ـ بمجازاة المحالة الثانية بوقفها عن العمل لمدة شهر مع صرف نصف الأجر فقط وما يترتب على ذلك من آثار.وطلبت الطاعنة ـ للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار ثم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب عليه من آثار.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن المطعون ضدهم بصفتهم في22/ 12/ 2004 كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء مجدداً بالجزاء الذي تراه المحكمة مناسباً.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل على النحو المبين بمحاضر الجلسات وخلالها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه، وبجلسة 8/ 5/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة / موضوع) لنظره بجلسة 10/ 6/ 2006 حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة وماتلاها من جلسات، وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
تابع الحكم في الطعن رقم 2722 لسنة 51 ق.ع
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانوناً واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الفصل في الموضوع يغني عن الفصل في الشق العاجل من الطعن.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في سبق تقدم الطاعنة حال كونها موظفة بقلم محضري الضواحي بمحكمة بورسعيد الابتدائية بالدرجة الثالثة بمذكرة قيدت برقم 24/ 39 ضد المدعو أشرف محمود عليوه المحضر بذات القلم نسبت فيها للمذكور تقاعسه عن رد الأوراق المسلمة إليه خلال المدة المقررة قانوناً، كما تقدم كلاً من المدعو يوسف عبد الهادي محضر أول الضواحي ومحمد محمود أبو يوسف كبير المحضرين بمذكرتين قيدتا برقمي 25/ 40، 26/ 41لسنة2004 ضد الطاعنة والمحضر المذكور لما حدث منهما من تعدي وتحدث بألفاظ غير لائقة كل منهما على الأخر، حيث باشرت مراقبة تحقيقات المحضرين التحقيق في الوقائع سالفة الذكر وأعدت مذكرة بنتيجة التحقيق للعرض على رئيس المحكمة خلصت فيها إلى ـ فيما يخص الطعن الماثل ـ ثبوت قيام الطاعنة بالتحدث مع المحضر أشرف محمود عليوه بأسلوب غير لائق لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة على النحو الموضح بالمذكرة وقد تأشر على المذكرة في 19/ 7/ 2004 بمجازاة الطاعنة بخصم ثلاثة أيام من راتبها وصدر بذلك قرار رئيس المحكمة رقم 13لسنة2004 بالجزاء المذكور إلا أنه لدى إخطار وكالة الوزارة لشئون المحاكم بالقرار المذكور، صدر قرار مدير عام إدارة المحاكم رقم 4674 في 28/ 8/ 2004 متضمناً في البند الأول منه إلغاء قرار رئيس محكمة بورسعيد الصادر في 19/ 7/ 2004 وفي البند الثاني بإحالة كل من أشرف محمود عليوه وناهد قمر الدولة إبراهيم إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة بورسعيد الابتدائية لمساءلتهما تأديبياً عما نسب إليهما حيث أعيدت الأوراق إلى محكمة بورسعيد الابتدائية وتأشر من رئيس المحكمة بتحديد جلسة 14/ 9/ 2004 لنظر الدعوى التأديبية التي قيدت برقم 2لسنة2004 تأديب بورسعيد.
وقد باشر مجلس التأديب بالمحكمة المذكورة نظر الدعوى التأديبية على النحو الموضح بمحاضر جلساته وبجلسة 20/ 10/ 2004 قضى بمجازاة المحال الثانية (الطاعنة) بالوقف عن العمل لمدة شهر مع صرف نصف الأجر وشيدت قراره على ثبوت المخالفة المنسوبة إليها من واقع التحقيقات الإدارية التي أجريت في هذا الشأن.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة القرار المطعون فيه للقانون وإساءة استعمال السلطة إذ أنها لم تكن تبغي الإساءة إلى المحال الأول ولكن كان دافعها مصلحة العمل فضلاً عن أن القرار المطعون فيه مشوب بالغلو في الجزاء.
ومن حيث إن من المستقر عليه أن الطعن أمام هذه المحكمة يطرح المنازعة برمتها ويفح الباب أمامها لا نزال حكم القانون الصحيح على المنازعة غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب الواردة بتقرير طعنه، والمرد في ذلك مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في رابطة من روابط القانون العام تختلف طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46لسنة1972 يبين أنه خصص الفصل الخامس من الباب الخامس لنظام تأديب العاملين بالمحاكم فنصت المادة منه على أن "يعمل كتاب كل محكمة ومترجموها ونساخوها تحت رقابة كبير كتابها، ويعمل محضروها تحت رقابة كبير المحضرين بها والجميع خاضعون لرئيس المحكمة…"
وتنص المادة من ذات القانون على أنه "لا توقع العقوبات إلا بحكم من مجلس التأديب ومع ذلك فالإنذار أو الخصم من المرتب يجوز أن يكون بقرار من رؤساء المحاكم بالنسبة إلى الكتاب والمحضرين والمترجمين، ومن النائب العام ومن رؤساء النيابات بالنسبة لكتاب النيابات، ولا يجوز أن يزيد الخصم في المدة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة".
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن المشرع قد وضع تنظيماً خاصاً بالنسبة لمجازاة العاملين بالمحاكم والنيابات مقتضاه أنه لا يجوز توقيع الجزاءات التأديبية على هؤلاء العاملين إلا بقرار من مجلس التأديب المختص وذلك كقاعدة عامة وقد أورد على هذا الأصل استثناءً وحيداً مؤداه أنه أجاز لرؤساء المحاكم بالنسبة لكتاب المحاكمة والمحضرين والمترجمين الذين يعملون تحت رئاستهم، والنائب العام ورؤساء النيابات بالنسبة لكتاب النيابات توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب على العاملين المخالفين بشرط ألا يزيد الخصم في المرة الواحدة على أجر خمسة عشرة يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة، ولم يعط التنظيم الخاص بتأديب العاملين بالمحاكم والنيابات أية سلطة الحق في
تابع الحكم في الطعن رقم 2722 لسنة 51 ق.ع
التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من رؤساء المحاكم أو النيابات في الحدود المقررة لهم وبالتالي تكون تلك القرارات نهائية وغير خاضعة للتعقيب من سلطة إدارية أخرى ومن ثم فإنه إذا ما صدرت قرارات الجزاء في الحدود سالفة الذكر فإنه لا يجوز سحبها أو إلغاءها وإحالة العامل للمحاكمة أمام مجلس التأديب وتعتبر قرارات السحب والإلغاء والإحالة قد وقعت باطلة مما يؤثر في القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية كان قد أصدر قراره رقم 13لسنة2004 في 19/ 7/ 2004 بمجازاة الطاعنة بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبها لما نسب إليها من التحدث مع المحال الأول بأسلوب غير لائق ولا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة، إلا أن مساعد الوزير لشئون المحاكم اعترض على قرار الجزاء المشار إليه وأصدر قراره رقم 4674 في 28/ 8/ 2004 متضمناً إلغاء قرار رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية رقم 13لسنة2004 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخصم ثلاثة أيام من راتبها وبإحالتها إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة بورسعيد الابتدائية ومن ثم يكون قرار الإحالة الصادر من مساعد الوزير لشئون المحاكم قد صدر مخالفاً للقانون بما يؤثر على المحاكمة التأديبية وفي القرار الصادر من مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدي إلى بطلانه، بحسبان أن قرار رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية رقم 13لسنة2004 الصادر بمجازاة الطاعنة بخصم ثلاثة أيام من راتبها قد صدر ممن يملك إصداره واستنفد بذلك الجهة الإدارية مصدرة القرار سلطتها بإصداره على النحو الذي رسمه القانون وعليه يمتنع من ثم سحبه أو إلغاؤه بمعرفة الجهة مصدرته أو الجهة الرئاسية لعدم وجود اختصاص لها قانوناً يخولها التعقيب على قرار الجزاء المشار إليه.
ولا يغير مما تقدم أن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 قد ناطت بالسلطة المختصة ممثلة في الوزير سلطة التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من العاملين المقرر لهم سلطة توقيع الجزاءات التأديبية الموضحين بتلك المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة ذلك أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46لسنة1972 المشار إليه قد تضمن تنظيماً خاصاً لتأديب العاملين بالمحاكم، ولم يورد نصاً خاصاً يجيز التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من السلطة المختصة بتوقيع الجزاء في حقهم، ومن ثم فإنه مع هذا التنظيم الخاص يمتنع اللجوء إلى قانون العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن، ويؤكد هذا أن نصوص قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه قد حددت في المادة فيها القرارات الخاضعة لتعقيب السلطة المختصة وهي قرارات الجزاء الصادرة من شاغلي الوظائف العليا والرؤساء المباشرين في الحدود المقررة لاختصاصهم في حين أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46لسنة1972 لم يمنح أي من هؤلاء سلطة توقيع أية جزاءات وإنما قصرها على رؤساء المحاكم والنائب العام ورؤساء النيابات على التفصيل السابق تبيانه، ومن ثم تكون القرارات الصادرة منهم غير خاضعة للتعقيب من سلطة أخرى على ما سبق القضاء به على النحو السالف.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يكون قرار مساعد وزير العدل ومدير إدارة المحاكم بإلغاء قرار الجزاء السابق توقيعه على الطاعنة وإحالتها إلى المحاكمة التأديبية قد وقع باطلاً بما يؤثر في قرار مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدي إلى بطلانه بما يجعله مستوجباً للإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها بقاء قرار رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية رقم 13لسنة2004 قائماً ومنتجاً لكافة آثاره بما فيه من جزاء موقع على الطاعنة مقداره خصم ثلاثة أيام من راتبها.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بالوقف عن العمل لمدة شهر مع صرف نصف الأجر، وببطلان إحالتها إلى المحاكمة التأديبية مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها بقاء قرار رئيس محكمة بورسعيد الابتدائية رقم 13لسنة2004 بمجازاة الطاعنة بخصم ثلاثة أيام من راتبها قائماً ومنتجاً لكافة آثاره وذلك على النحو المبين في الأسباب.صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم السبت الموافق الرابع عشر من شهر المحرم 1428هـ الموافق 3/ 2/ 2007م، وبالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
