المحكمة الادارية العليا – الطعن طلبت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.
بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الأدارية العليا
الدائرة الخامسة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار / السيد محمد السيد الطحان
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / احمد عبد العزيز ابراهيم ابو العزم ،
/ يحى خضرى نوبى محمد ،
/ احمد محمد حامد محمد،
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار / د. عبد المنعم سلامة الشلقانى مفوض الدولـة
وسـكرتارية السـيد / سيد سيف محمد امين السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعين رقمى 2572 / 51ق علياالمقام من
نجوى عبد ربه عبد المجيدضد
النيابة الاداريةفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الادارة العليا بجلسة 20/ 10/ 2004 فى الدعوى رقم 154/ 45ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 14/ 129/ 2004 اودع الاستاذ/ محمود محمد الطوخى المحامى المقبول للمرافعة امام المحكمة الادارية العليا بصفته وكيلاعن الطاعنة قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 2572/ 51ق عليا فى الحكم المشار اليه الصادر بمجازاتها بعقوبة الانذار.والتمست الطاعنة – لما ورد بتقرير الطعن من اسباب – الحكم بقبوله شكلا ، وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى الموضوع بالغائه ، والقضاء ببراءة الطاعنة مما نسب اليها .
وقد اعلن تقريرالطعن الى النيابة الادارية على النحو المبين بالاوراق كما اودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن طلبت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.
وتحدد لنظرالطعن امام دائرة فحص الطعون جلسة 11/ 4/ 2005وتداول امامها الى ان قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 11/ 12/ 2006 احالته الى المحكمة الادارية العليا " الدائرة الخامسة – موضوع " لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/ 1/ 2007 وبها قررت المحكمة اصدار الحكم فيه بجلسة 3/ 3/ 2007 حيث قررت مد اجل النطق بالحكم فى الطعن لجلسة اليوم لاستمرار المداولة حيث صدرواودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة قانونا.ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد اودع خلال الاجل المقرر قانونا ، واذ استوفي سائر اوضاعها الاخرى فمن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث ان واقعات الطعن– تخلص حسبما يبين من الاوراق – فى ان فايق محمد مسعد شريف امين العهدة بفرع شركة النيابة العامة لانشاء الطرق بالاقصر تقدم بشكوى الى ادارة التفتيش الفنى على الادارات القانونية بوزارة العدل يتضرر فيها من قيام الطاعنة بمباشرة مهنة المحاماه خارج نطاق عملها بالشركة حيث اتفقت معه على اقامة دعوى ضد مالك العقار الذى يقيم فيه الشاكى وحصلت منه على مبلغ سبعمائة جنية كاتعاب محاماه وقام بتسليمها المستندات اللازمة لاقامة الدعوى بيد انها تقاعست عن ذلك ولم تقم باعادة المبلغ المذكور والمستندات اليه رغم تكرار مطالبته لها ، كما تضمنت الشكوى قيام الطاعنة بصرف مبالغ مالية من الشركة دون وجه حق بموجب مأموريات وهمية فى الفترة من عام 1994 الى 1999 ، وتقاعسها فى اتخاذ الاجراءات القانونية لتنفيذ الاحكام الصادرة فى القضايا ارقام 235 ، 126 ، 434 لسنة 1981 تجارى كلى شمال القاهرة لصالح الشركة ، فضلا عن مباشرتها لمهنة المحاماه خارج نطاق عملها فى القضيتين رقمى 2418 لسنة 1999 شمال القاهرة ورقم 171 لسنة 2001 ، وبناء عليه قامت ادارة التفتيش الفنى بتحقيق الشكوى وخلصت فى مذكرتها المؤرخة 25/ 12/ 2002 الى احالة الطاعنة الى المحاكمة التأديبية لانها خلال المدة من 87 حتى 2001 بمقر عملها وبوصفها مدير عام التحقيقات ندبا خرجت على مقتضى الواجب الوظيفى ولم تؤد العمل المنوط بها بدقة وامانة واتت ما من شأنه المساس بالمصلحة المالية للشركة بأن:
1 – تقاعست فى اتخاذ الاجراءات القانونية الواجبة فى حينه فى شأن تنفيذ الحكم الصادر لصالح الشركة فى القضايا ارقام 434 ، 235 ، 236 لسنة 1981 تجارى كلى شمال القاهرة خلال عام 1981 مما ادى الى التأخير فى تحصيل مستحقات الشركة المالية وجملتها 46918 جنيها قبل المقاول غطاس صليب غطاسى بالمخالفة للتعليمات.
2 – لم تؤثر بسجل تكليفات الادارة القانونية بشأن الاستمار فى تنفيذ الحكم الصادر لصالح الشركة فى الدعاوى المشار اليها.
3 – زاولت مهنة المحاماه خارج نطاق عملها بالشركة للغير فى القضية رقم 2418 لسنة 1999 مدنى شمال القاهرة والقضية رقم 171 لسنة 2001 مدنى مصر الجديدة والقضية رقم 394 لسنة 99 محكمة مصر الجديدة للاحوال الشخصية بالمخالفة للتعليمات.
4 – قدمت الادارة التفتيش الفنى بوزارة العدل الخطاب المؤرخ 27/ 7/ 2002 تضمن بيانا مخالفا للحقيقة بأن المقاول غطاس صليب غطاس غير مدين للشركة بأى مبالغ مالية ، وبناء عليه قامت النيابة الادارية بتقديم الطاعنة الى المحكمة التأديبية لمستوى الادارة العليا بتقرير اتهام بالمخالفات المشار اليها وذكرة بأسانيد ثبوتها ، وبجلسة 20/ 10/ 2004 اصدرت المحكمة حكمها الطعين بمجازاة الطاعنة بالانذار ، واقامت قضاءها على ان ما نسب الى الطاعنة قد ثبت فى جانبها من اوراق الدعوى وشهادة الشهود الامر الذى يقيم مسئوليتها التأديبية ويتعين مجازاتها.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل ان الحكم المطعون فيه قد اخطأ فى تطبيق القانون كما اعتل بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب فضلا عن اهدار حق الدفاع.
ومن حيث ان الفصل فى موضوع الطعن يغنى عن الفصل فى شقه العاجل.
ومن حيث ان رقابة المحكمة الادارية العليا للاحكام والقرارات التأديبية هى رقابة قانونية فلا تعنى بمعاودة النظر فى الحكم الطعين بالموازنة والترجيح بين الادلة المقدمة اثباتا ونفيا الا اذا كان الدليل الذى استند اليه قضاء الحكم الطعين غير مستمد من اصول ثابتة فى الاوراق ، او كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فيتعين عندئذ التدخل وتصحيح الحكم باعتباره قد خالف القانون وغير قائم على سببه المبرر للابقاء عليه.
ومن حيث ان ما نسب الى الطاعنة من تقاعسها فى اتخاذ الاجراءات القانونية الواجبة فى حينه فى شأن تنفيذ الحكم الصادر لصالح شركة النيل العامة لانشاء الطرق فى القضايا ارقام 235 ، 236 ، 434 لسنة 1981 تجارى كلى شمال القاهرة خلال عام 1981 مما ادى الى التأخر فى تحصيل مستحقات الشركة المالية وجملتها 46918 جنيها قبل المقاول غطاس صليب غطاس ، فان الثابت من اقوال سعد احمد مقلد رئيس قطاع الشئون القانونية بالشركة المذكورة فى التحقيقات التى اجرتها ادارة التفتيش الفنى على الادارات القانونية بوزارة العدل المؤرخة 25/ 12/ 2002 انه لم يقع ثمة تقاعس فى تحصيل المبالغ المستحقة للشركة قبل المقاول غطاس صليب غطاس البالغ قدرها 35946 جنيها والتى اصبحت 46918 جنيها باضافة الفوائد القانونية الى اصل المديونية حيث تم تحصيلها ولم يتبق سوى تسعة الاف جنية جارى اتخاذ الاجراءات القانونية لتحصيلها وارجع المذكور سبب التأخر فى التحصيل الى كون المقاول المدين محبوسا على ذمة قضايا اخرى ، كما انه قام باعاقة التنفيذ باقامة العديد من الاشكالات فى التنفيذ اولها الاشكال رقم 74/ 79 الازبكية واخرها الاشكال رقم 323/ 99 مصر الجديدة ، فضلا عن اقامته العديد من الدعاوى المدنية ضد الشركة اخرها الدعوى رقم 619/ 99 مدنى جزئى مصر الجديدة بطلب استرداد المنقولات الموقع الحجز عليها ، وقرر الشاهد المذكور انه لم يتم ضياع ثمة حق مالى للشركة بحسبان ان الحكم الصادر لصالحها لم يلحقه التقادم بعد مضى خمسة عشر سنة على صدوره او على تاريخ اخر اجراء لتحصيل الدين باعتباره من الاجراءات القاطعة للتقادم ، وهو ما اكده فى اقواله فى التحقيقات المشار اليها عماد صلاح الدين حلمى المحامى بالشركة ، كما انتهت ادارة التفتيش الفنى على الادارات القانونية فى مذكرتها آنف الاشارة اليها الى حفظ ما نسب الى المختصين بالادارة القانونية بالشركة فى هذا الشأن لعدم كفاية الادلة والالتفات عن تلك الواقعة قبلهم قيدا ووصفا ، الامر الذى لا يسوغ معه نسبة ثمة مخالفة فى هذا الشأن الى الطاعنة لانتفاء مسئوليتها عن تقاعسها عن اتخاذ الاجراءات القانونية لتحصيل مبلغ المديونية ، كما تنتفى تبعا مسئوليتها عما نسب اليها من عدم التأشير فى سجل تكليفات الادارة القانونية بشأن الاستمرار فى تنفيذ الحكم المشار اليه الصادر لصالح الشركة وذلك بحسبان ان السجل المذكور ليس من السجلات الواجب قانونا على الادارة القانونية امساكه وانما هو محضر اجراء ادارى داخلى بالشركة لمتابعة اهمال الموظفين الاداريين واعضاء الادارة القانونية ومأمورياتهم الوظيفية ، ولا يعد عدم التأشير به مخالفة قانونية قائمة بذاتها وانما المخالفة هى التقاعس عن القيام بالاجراء المقرر قانونا فى شأن ما يعرض لاعمال الادارة القانونية وهو ما انتفت مسئولية الطاعنة عنه ، فضلا عن ان عدم تأشير الطاعنة فى السجل المشار اليه كان بقصد مراجعة رئيس الشركة فى اختيار البدائل المتاحة قانونا لاستداء مديونية الشركة قبل المقاول المدين التابع خلف اسوار السجن تنفيذا للاحكام الصادرة ضده والذى يناجز الشركة بالاشكالات والدعاوى بقصد التسويف فى تنفيذ الحكم الصادر ضده لصالح الشركة ، وهو تقدير يخرج عن النطاق الوظيفى للشاكى فايق محمد مسعد المندوب المالى بالشركة وكاتب الشئون القانونية عبد الحكيم محسوب طوسون واللذين يضمران سوء للطاعنة بحسبان ان الاول اوقفته عن العمل لما نسب اليه من مخالفات ارتكبها بمقر الشركة بمدينة الاقصر ، والثانى تم اقصاؤه وباعاده عن الادارة القانونية بعد مجازاته لاعتدائه على احدى زميلاته بالعمل وظن ان للطاعنة يد فى الاقصاء والجزاء ، ومن ثم فلا يجوز التعويل على شهادتهما قبل الظاعنة فى هذا الشأن.
ومن حيث انه عما نسب الى الطاعنة من تقديمها لادارة التفتيش الفنى بوزارة العدل الخطاب المؤرخ 27/ 7/ 2002 متضمنا بيانا مخالفا للحقيقة بأن المقاول غطاس صليب غطاس غير مدين للشركة بأى مبالغ مالية ، فان الثابت من الاوراق ان هذا الخطأ صحيح وصادر عن ادارة الشئون المالية بالشركة بما لا يسوغ حمل معناه على انتفاء مديونية المقاول المذكور للشركة الثابتة بموجب الحكم الصادر فى الدعاوى ارقام 235 ، 236 ، 434 لسنة 1981 ، وانما تحمل دلالته على الاعمال المنوطة بالادارة المالية من اعداد القوائم المالية وحساب الارباح والخسائر وميزانية الشركة بما مفاده حمل المديونية المشار اليها والتى تتناقض بموجب التنفيذيات على انها من قبيل الديون المعدومة لاستئدائها على عدة سنوات بما لا يجوز معه اعتبارها محاسبيا من الديون المحققة وانما من الديون المعدومة التى يفرد لها مخصصا ماليا ، وفى حالة تحصيلها تورد الحصيلة تحت بند ايرادات متنوعة وهو ما افادت به الطاعنة فى اقوالها واكده سعد احمد مقلد رئيس القطاع القانونى فى التحقيقات الامر الذى ينتفى معه القول بأن الخطاب المشار اليه قد تضمن بيانا مخالفا للحقيقة ، فضلا عن ان الخطاب المشار اليه لم تعده الطاعنة او اعانت على اعداده ، كما لم ينف احد فى التحقيقات بعدم سلامته اوضحته ، ومن ثم تنتفى مسئولية الطاعنة عن اصداره وسلامته وصحته ودلالته ويتعين والحال كذلك بداءتها من هذه المخالفة.
ومن حيث انه عما نسب الى الطاعنة من مزاولتها مهنة المحاماه خارج نطاق عملها بالشركة للغير فى القضية رقم 171 لسنة 2001 مدنى مصر الجديدة المقامة من دينا بشرى راغب ضد وائل محى الدين على بطلب تعويض قدره خمسة الاف جنية بسبب اتلاف سيارة المدعية ، والقضية رقم 394 لسنة 44 بمحكمة مصر الجديدة " احوال شخصية " والقضية رقم 2418 لسنة 99 مدنى شمال القاهرة المقامة من محى نبيل السيد المغارى ضد ميرفت خيرى سوريال وصفوت عزيز داود جرجس بصحة توقيع عقد البيع الابتدائى المبرم بينهما فان الثابت من التحقيقات ان الطاعنة انكرت قيامها بمباشرة الدعويين رقمى 171 لسنة 2001 ، 394 لسنة 1999 المشار اليهما وقدمت تأييدا لذلك شهادة صادرة عن ادارة السجلات بنقابة المحامين تفيد انه بالكشف فى جدول المحامين المشتغلين عن اسم " الاستاذة نجوى عبد ربه " تبين انه يوجد اكثر من اسم متشابهة مع ذات الاسم ، ولما كانت المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية تقوم على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين الامر الذى لا يمكن معه الجزم بأن الطاعنة هى التى تولت مباشرة الدعويين المشار اليهما ، واذ تطرق الى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ، ومن ثم لا تقوم مسئولية الطاعنة عن مباشرة ذلك الدعويين – اما عن مباشرتها الدعوى رقم 2418 لسنة 1999 مدنى شمال القاهرة المقامة من محمد نبيل السيد المغازى – رئيس مجلس ادارة الشركة التى تتبعها الطاعنة – ضد ميرفت خيرى سوريال وصفوت عزيز داود جرجس المشار اليها فقد اقرت الطاعنة بالتحقيقات وبتقرير طعنها الماثل بمباشرتها لهذه الدعوى الامر الذى تقوم به مسئوليتها التأديبية عن هذه المخالفة بحسبان ان عملها كمحامية بالادارة القانونية بالشركة التى تعمل بها مقصور على مباشرة الدعاوى التى تقام من هذه الشركة او عليها دون ان تمتد الى مباشرة الدعاوى عن العاملين بها ولو كان رئيس مجلس ادارتها بصفته الشخصية ، بل كل الواجب على الطاعنة وهى تتسق ذورة الوظائف القانونية بها ان تبعد المذكور الى ان ما طلبه منها محظورعليها مباشرته بمقتضى القانون ، وبالتالى تغدو هذه المخالفة وقد علقت فى جانب الطاعنة كافية لقيام الحكم الطعين على سببه المبرر له قانونا فى ايقاع عقوبة الانذار عليها بما يضحى معه طعنها الماثل لا سند له من القانون متعين الرفض.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة …. بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق 1427 هجرية والموافق 24/ 3/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
