المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 565 لسنة 47 ق. عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة الخامسة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار / محمد احمد
الحسينى عبد المجيد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / على محمد الششتاوى، احمد محمد حامد
و / عادل سيد عبد الرحيم بريك ، سراج الدين عبد الحافظ عثمان
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / د. محمد عبد المجيد اسماعيل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد امين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 565 لسنة 47 ق. علياالمقام من
1- وزير الداخلية – بصفته2- مدير امن القاهرة – بصفته
ضد
عاطف سليمان على سراجفى الحكم الصادر من المحكمة التاديبية للرئاسة وملحقاتها فى الطعن رقم 368 لسنة 33 ق بجلسة 26/ 8/ 2000
الإجراءات
فى يوم الاحد الموافق 15/ 10/ 2000 اودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنيين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 565 لسنة 47 ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التاديبية للرئاسة وملحقاتها فى الطعن رقم 368 لسنة 33 قبجلسة 26/ 8/ 2000 والقاضى فى منطوقه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة ايام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من اثار .وطلبت الجهة الطاعنة للاسباب المبينة بتقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ، وتاديبيا القرار المطعون فيه ورفض الطعن التاديبى رقم 368 لسنة 33 ق مع ما يترتب على ذلك من اثار .
وقد تم اعلان تقرير الطعن الى المطعون ضده على النحو الثابت بالاوراق ، كما قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرها بالراى القانونى فى الطعن ارتات فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا فى الطعن التاديبى رقم 368 لسنة 33 ق برفضه موضوعا .
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 19/ 2/ 2003 وما تلاها من جلسات ثم بجلسة 11/ 10/ 2004 حضر الطرفان والتمسا اصدار القرار فى الطعن فقررت الدائرة اصدار القرار بجلسة 25/ 10/ 2004 وفيها تقرر احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا ( الدائرة الخامسة – موضوع ) لنظره بجلسة 4/ 12/ 2004 حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية وخلالها قدم الحاضر عن الجهة الادارية مذكرة بالدفاع صمم فيها على طلباته تسلم الحاضر عن المطعون ضده صورتها ورغم اتاحة الفرصة له للاطلاع والرد عليها وعلى تقرير هيئة مفوضى الدولة بتاجيل نظر الطعن لجلسة 19/ 3/ 2005 كطلب الحاضر عن المطعون ضده الا انه لم يحضر بالجلسة المذكورة مما حدا بالمحكمة الى حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة قانونا .من حيث ان الطعن اقيم فى الميعاد المقرر قانونا واستوفى سائر اوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا .
ومن حيث ان عناصرالمنازعة تخلص – حسبما يبين من الاوراق فى – اقامة الضابط الطاعن ( المطعون ضده ) الطعن رقم 368 لسنة 33 ق بايداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التاديبية للرئاسة وملحقاتها فى 26/ 9/ 1999 طالبا فى ختام صحيفته الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه رقم 537 لسنة 1999 بتاريخ 16/ 6/ 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ما يوازى اجر عشرة ايام من راتبه واعتباره كان لم يكن وما يترتب عليه من اثار تاسيسا على انه اعلن بتاريخ 21/ 7/ 1999 بالقرار المطعون فيه بدعوى الخروج على مقتضى الواجب والاخلال به ومخالفات التعليمات والسلوك المعيب …………. ، وانه تظلم من هذا القرار فى ذات التاريخ الا انه لم يتلق اى رد على تظلمه ومن ثم فقد اقام دعواه ناعيا على القرار بمخالفة الواقع والقانون .
ونظرت المحكمة الطعن الماثل على النحو الموضح بالجلسات وبجلسة 26/ 8/ 2000 قضى بحكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على نكول الجهة الادارية عن تقديم المستندات متضمنة التحقيقات التى تمت مع الطاعن وبالتالى تقوم قرينة على صحة ادعاء الطاعن بعدم مشروعية القرار المطعون فيه .
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطا فى تطبيقه وتاويله ذلك ان قرينة النكول نزول بتقديمها لملف التحقيقات التى تثبت مشروعية القرار المطعون فيه وقيامه على سببه الصحيح .
ومن حيث انه يتعين بداءة الاشارة الىانه لما كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه على نكول الجهة الادارية عن تقديم المستندات اللازمة للفصل فى الطعن ، وقد قدمت الجهة الادارية خلال نظر الطعن ملف التحقيقات التى اجريت بشان الواقعة فان قرينة الصحة المستمدة من نكول الجهة الادارية تطون قد زالت ويتعين والحالة هذه الغاء الحكم المطعون فيه ، واعادة بحث مدى مشروعية القرار المطعون فيه فى الطعن التاديبى رقم 368 لسنة 33 ق بحسبان ان الطعن مهيا للفصل فيه .
ومن حيث ان البين من مطالعة المواد 41/ 1/ 4 ، 43 ن 47 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 ان المشرع اوجب على الضابط ان يؤدى العمل المنوط به بنفسه بدقة وامانة ، وان يحافظ على كرامة وظيفته طبقا للعرف العام وان يسلك فى تصرفاته مسلكا يتفق والاحترام الواجب بها ، كما حظر على الضابط القيام باى اعمال اخرى خلاف اعمال وظيفته واوجب المشرع معاقبة الضابط تاديبيا متى خالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون او فى القرارات الصادرة من وزير الداخلية او خرج على مقتضى الواجب الوظيفى او سلك مسلكا او ظهر بمظهر من شانه الاخلال بكرامة وظيفته كما جرى قضاء هذه المحكمة على ان المسئولية التاديبية شانها شان المسئولية الجنائية يجب ان تقوم على القطع واليقين ، ومن ثم يتعين ان يقوم القرار التاديبى على سببه الصحيح الذى يبرره قانونا الا وهو ثبوت المخالفة المنسوبة للعامل ثبوتا يقينا لاافتراضيا ولاظنيا والا كان القرار التاديبى فاقدا لركن السبب .
" الطعن رقم 3229 لسنة 39 ق. ع جلسة 28/ 6/ 1998 "
ومن حيث انه متى كان ذلك وكان الثابت من الاوراق ان الواقعة تخلص فيما ورد بمذكرة جهاز مباحث امن الدولة حول ما رصده من معلومات تتعلق بمسلك المقدم / عاطف سليمان على سراج نائب مامور قسم حلوان من تردده على الملاهى الليلية بشارع الهرم وحدوث مشاجرة بينه ومرافقيه وبين بعض رواد ملهى اللورد يوم 12/ 2/ 1999 وانشائه علاقة مع مستاجرة الباربفندق شهر زاد بالعجوزة ودخوله فى معاملات مالية مع بعض الاشخاص وعلى اثر ذلك اجرت الادارة العامة للتفتيش والرقابة بالوجه البحرى تحقيقا وتقيما لموقف المذكور كما كلفت كل من الادارة العامة لمباحث الجيزة والادارة العامة لمباحث القاهرة باجراء تحريات حول الواقعة حيث تقدمت الادارة العامة لميباحث الجيزة بمذكرة معلومات تضمنت صحة التحريات حول ما جاء بارتياد المذكور لملاهى اللورد ، وصهللة والجندول التى ترتادها راقصة تدعى / ياسمين والمسجلة بارشيف الادارة اداب عامة تحت رقم 25686 ، كما اكدت التحريات صحة وقوع المشاجرة التى تمت بتاريخ 12/ 2/ 1999 بملهى اللورد حيث تم احتواء الموقف والتصالح بعد تحمل الضابط ومرافقيه نصف قيمة التلفيات التى حدثت ومقدارها الفا جنيه ولم تتوصل التحريات الى صحة باقى المعلومات فيما يتعلق بالمستاجرة لبار فندق شهر زاد بالعجوزة ، كما تقدمت الادارة العامة لمباحث القاهرة بمذكرة اكدت فيها صحة واقعة وجود علاقة بين الضابط المذكور وكل من المدعو / صلاح اسماعيل محروس مقاول ورفعت على محمد عبود مقاول وتمثلت تلك العلاقة فى قيام الضابط المذكور باستثمار مبلغ الى طرف المذكورين من خلال مكتبها ( العربى للمقاولات ) واصدارهما شيكات بدون رصيد عن تلك المبالغ للضابط المذكور وعدم سدادهما لقيمتها مما حدا به الى اقامة دعاوى ضدهما وصدور احكام تم على اثرها اغلاق مكتبهما وهروبهما من مسكنهما وان المذكورين سبق صدور احكام قضائية ضدهما ، وخلصت المذكرة الى ان التحريات لم تتوصل الى ما يؤكد استمرارالضابط فى ممارسة الاعال التجارية او سوء سلوكه ، كما يبين ايضا من التحقيقات التى اجريت فى هذا الشان ان الضابط الطاعن اقر فيها بصحة ما نسب اليه بشان عدم قيامه باثبات بند للراحة بدفتر الاحوال بالقسم يوم 12/ 2/ 1999 مبررا ذلك بالسهو ، كما لم ينف واقعة وخوله فى معاملات مالية مع كل من صلاح اسماعيل محروس ورفعت على محمد عبود ، وبرر تردده على ملاهى شارع الهرم بانه هدف البحث عن المذكورين لاسترداد ماله اما ما اثير خلاف ذلك فقد نفى الضابط الطاعن صحتها وبسؤال المواطن اسماعيل على ابراهيم محجوب مقاول ومستاجر محل هابى داى بحلوان نفى وجود اية علاقة مع الضابط المذكور او تردده على المحل المؤجر اليه كما نفى تواجده يوم 12/ 2/ 1999 بملهى اللورد او حدوث مشاجرة ، كما سئلت المدعوة نادية الرفاعى منصور وشهرتها ندى فقررت انها مستاجرة لمطعم وبار فندق شهر زاد بالعجوزة وان الضابط المذكور كان يتردد على المطعم والبار منهذ عام ونصف ونفت وجود اية علاقة بينها وبين الضابط المذكور او الشقة التى اشارت اليها تحريات مباحث امن الدولة وقد اشارت الاوراق ايضا الى انه لم تتمكن الجهة القائمة بالتحقيق من سماع باقى اطراف الواقعة اما لعدم معرفة محل اقامتهم او امتناعهم عن حضور التحقيق ، وازاء ذلك خلصت الادارة المذكورة الى ثبوت المخالفات الاتية فى حق الضابط الذكور :
1- ارتياده الملاهى الليلية بشارع الهرم صحبة بعض اصدقائه ومنها ( صهللة والجندول واللورد ) وكذلك بار ومطعم فندق شهر زاد الذى تستاجره المدعوة ندى مما اساء اليه والى الهيئة التى ينتمى اليها .
2- دخوله فى معاملات مالية مع كل من صلاح محروس ورفعت عبود ( مالكا مكتب مقاولات ) باعطائهما مبلغ مالى بهدف استثماره فى اعمال المقاولات وحصوله على شيكات بنكية لايقابلها رصيد الامر الذى ترتب عليه نشوب خلافات واقامته العديد من الدعو ى ضدهما مما نال من وضعه الوظيفى .
3- لانشائه علاقة تخرج عن الحد المالوف مع كل من اسماعيل المحجوب مستغل كازينو هابى داى بحلوان وصلاح محروس ورفعت عبود واخرين ، الامر الذى وضعه موضع الشبهات واساء اليه والى الهيئة التى ينتمى اليها .
4- لعدم قيامه باثبات بند للراحة بدفتر الاحوال خدمة القسم يوم 12/ 2/ 1999
ثم قامت بعرض الامر على السيد الوزير الذى وافق على ما انتهى اليه التحقيق مع احالة امر الجزاء الى السيد / مدير امن القاهرة الذى اصدر قراره بمجازاة المذكور بخصم عشرة ايام من راتبه .
ومن حيث ان البين من السرد السابق ان المخالفات المنسوبة للطاعن ثابتة فى حقه باقراره بصحة المخالفتين الثانية والرابعة وتبريره للمخالفة الاولى بان تردده كان بقصد البحث عن المدعوين صلاح محروس ورفعت عبود وهو امر لايتفق والمنطق العادى للامور ووظيفة الطاعن اذ لو صح زعمه لان اجدر به وهو رجل شرطة وقانون ان يقوم باتخطار الجهات المختصة للقبض على المذكورين فى الاماكن المحتمل ترددهما عليها بعد صدور احكام ضدهما خاصة وان الاوراق افصحت عن سبق صدور احكام ضدهما ، وان طلبه سيكون ولاشك محل اعتبار ، اما وان يقوم بنفسه بالتوجه الى تلك الملاهى وبصحيفة اشخاص اكدت التحريات المقدمة من كل من الادارة العامة لمباحث القاهرة والادارة العامة لمباحث الجيزة صحتها بل وان الاشخاص المدعى بالبحث عنها كانا برفقته حسبما اشارت اليه التحريات الامر الذى يبينمعه عدم صحة ما اشار اليه الطاعن من تبرير وصحة ثبوت المخالفة فى حقه على ما تفصح عنه الاوراق ، وفضلا عن ذلك فانه بالنسبة للمخالفة الثالثة وهى اقامة المطعون ضده علاقة مع اشخاص ( باستثناء المدعو اسماعيل المحجوب ) تبين انهم موضع شبهات فانه لامراء فى ان هذه المخالفة ترتبط بالمخالفة الثانية الخاصة بالعلاقات المالية بين الضابط الطاعن وكل من صلاح محروس ورفعت عبود ارتباط وثيق ومترتبة عليها نتيجة وحكما بحسبان ان الطاعن ان يقوم بمعاملات مالية مع اشخاص غير معروفين وتربطه بهم معرفة وثيقة وبالتالى فان هذه المخالفة تكون ثابتة ايضا فى حق الطاعن .
ومتى كان ما تقدم من ثبوت المخالفات المشار اليها فى حق الطاعن فان القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم عشرة ايام من راتبه يكون قد قام على سببه الصحيح المستخلص من الاوراق على نحو سائغ قانونا وصادرا من السلطة المختصة باصداره ومن ثم يتعين والحالة هذه القضاء برفض الطعن التاديبى رقم 368 لسنة 33 ق موضوعا .
واذ خلص الحكم المطعون فيه الى قضاء خلاف القضاء المتقدم فانه يكون جديرا بالالغاء والقضاء مجددا برفض الطعن التاديبى رقم 368 لسنة 33 ق تاديبية الرئاسة موضوعا .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا فى الطعن التاديبى رقم 368 لسنة 33 ق . تاديبية الرئاسة برفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت من شهر سنة 1426 هجرية والموافق 21 من شهرمايو سنة 2005 ميلادية وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
