أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / احمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضويةالسيد الأستاذ المستشار / يحي خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / مجدي الجارحى مفوض الدولـة
وسكرتاريـة السيـد / سيـد سيـف محمـد سكرتير المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.علياالمقام من
الدكتور / أحمد السيد محمد عوده الحسيسيضد
رئيس جامعة عين شمس بصفتهعن القرار الصادر من مجلس التأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس
بجلسة 10/ 9/ 2006 في الدعوى التأديبية رقم 313 لسنه 2005
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 8/ 10/ 2006 أودع الأستاذ / فهمي احمد ركابي المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 137 لسنه 53 ق0 عليا في القرار الصادر من مجلس التأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس في الدعوى التأديبية رقم 313لسنة 2005بجلسة 10/ 9/ 2006 والقاضي منطوقه 0بمجازاة السيد الدكتور/ احمد السيد محمد عودة الحسيسي بعقوبة العزل من الوظيفةوطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددا ببراءته مما هو منسوب إليه مع ما يترتب على ذلك من أثار أخصها عودته غلي عمله وصرف جميع مستحقاته المالية من تاريخ حبسه احتياطيا وضم هذه المدة للمعاش وصرف جميع مستحقاته المالية الإضافية وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .0
وجري إعلان تقرير الطعن إلي المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا0
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 13/ 11/ 2006 وتدو ول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 14/ 5/ 2001 قررت تلك الدائرة أحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الخامسة / موضوع ) وحددت لنظره أمامها بجلسة 9/ 6/ 2007 ونظرت المحكمة بهذه الجلسة على النحو الموضح بمحضرها وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/ 9/ 2007 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال شهر، وبتاريخ 21/ 6/ 2007 أودع وكيل الطاعن مذكرة بدفاعه صمم في ختامها على الطلبات الواردة بتقرير طعنه وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/ 9/ 2007 لاستمرار المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانونا،وإذ استوفي سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ، ومن ثم فإنه يكون مقبول شكلا .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من القرار المطعون فيه وسائر الأوراق في إنه بتاريخ 11/ 7/ 2005 صدر قرار رئيس الجامعة رقم 400 بإحالة الدكتور/ احمد السيد محمد عودة الحسيسي ( الطاعن) الأستاذ بكلية
تابع الحكم في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.عليا
الآداب – قسم اللغات الشرقية بجامعة عين شمس إلي مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمحاكمته لما نسب إليه وثبت في حقه من إخلال بواجبات ومقتضيات وقيم الوظيفة الجامعية وكان قد سبق صدور فقرار رئيس الجامعة رقم 86 لسنة 2003 بتاريخ 23/ 3/ 2003 بإحالة المذكور إلي مجلس التأديب المشار إليه لمحاكمته تأديبية مما نسب إليه من ارتكابه أفعال تزري بشرف عضو هيئة التدريس وذلك في جريمة التوسط في الرشوة في القضية رقم 5336 لسنة 2002 جنايات بولاق أبو العلا المقيدة برقم 716 لسنة 2002 كلي، ونظرت مجلس التأديب المذكور هذه الواقعة المنسوبة إلي المحال المذكور بعد قيدها دعوى تأديبية برقم 209 لسنة 2003 وتدو ولت بجلساته على النحو المثبت بمحاضرها وبجلسة 11/ 1/ 2004 أصدر المجلس قراره القاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة وطعن على هذا القرار بالطعن رقم 4736 لسنة 50ق عليا أمام المحكمة الإدارية العليا فقضت بجلستها المنعقدة في 26/ 2/ 2005 بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء كل من قرار الإحالة إلي مجلس التأديب وقرار مجلس التأديب المطعون فيه لبطلانهما على النحو المبين بالأسباب وأقامت المحكمة قضاءها على أساس بطلان التحقيق الذي أجري مع الطاعن لعدم حيده المحقق لسابقة أبدائه رأيا في موضوع الاتهام المنسوب إليه 0 كما أن الثابت أن رئيس جامعة عين شمس قد أبدي رأيا بشأن نفس التهام المر الذي يفقده الصلاحية والحياد في إحالة الطاعن غلي مجلس التأديب وكان يتعين عليه أن يمتنع عن اتخاذ أي قرار في هذا الصدد تاركا الأمر ليحل محله نائب رئيس الجامعة الأقدم مما يترتب عليه بطلان قرار إحالة الطاعن سالف الذكر0
وأيضا بطلان إجراءات محاكمته تأديبيا وقرار مجلس التأديب المطعون فيه الصادر بناء على تلك المحاكمة تطبيقا لقاعدة أن ما بني على باطل فهو باطل0
ونفاذا لهذا الحكم فقد تم التحقيق مع المحال مرة أخري وبناء على هذا التحقيق صدر قرار رئيس الجامعة رقم 400 لسنة 2005 سالف الذكر بإحالته من جديد لمجلس التأديب لما نسب في حقه وثبت من إخلال لواجبات ومقتضيات وقيم الوظيفة الجامعية فنظر المجلس الواقعة المنسوبة إلي المحال بعد قيدها دعوى تأديبية برقم 313 لسنة 2005 وتدو ولت بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها وبجلسة 10/ 9/ 2006 أصدر المجلس القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة0
وشيد المجلس قضائه برفض الدفع المبدي من المحال ببطلان قرار، إحالته إلي مجلس التأديب على أن الثابت أنه نفاذا لحكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر صدر قرار مجلس الجامعة بالجلسة رقم 646 بتاريخ 27/ 6/ 2005 بالموافقة على اتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم المذكور بإعادة التحقيق مع المحال وإحالته لمجلس تأديب مغاير في تشكيلة وقد تولي الدكتور/ سيد احمد محمود التحقيق مع المحال وانتهي في مذكرته المؤرخة 21/ 6/ 2005 بإحالته إلي مجلي التأديب وعليه صدر قرار رئيس الجامعة بالنيابة بتاريخ 11/ 7/ 2005 من الدكتور/ مراد عبد القادر أقدم نواب رئيس الجامعة بإحالة المذكور إلي مجلس التأديب وعلى ذلك لم يصدر قرار الإحالة الطعين من الدكتور/ صالح هاشم رئيس جامعة عين شمس لفقده صلاحية الإحالة بعد التصريح الذي نشره في جريدة الأخبار المتضمن إبداءه رأيه بشأن الاتهام المنسوب للطاعن ومن ثم يكون قرار الإحالة قد صدر وفق صحيح القانون 0
وأسس المجلس قضاءه بالنسبة لموضوع الاتهام المنسوب إلي المحال على أن الثابت من الأوراق أن المحال قد أتهم في القضية رقم 5336 لسنة 2001 جنايات بولاق امن دولة عليا لما نسب إليه بأنه وأخر توسطا في جريمتي الرشوة الموضحة بالتحقيقات وأنهو إن كان قد تم إعفائه من العقاب لاعترافه الكامل عن الجريمة وطبقا للمادة 107 مكررا عقوبات فانتهت المحكمة الجنائية في حكمها الصادر بجلسة 12/ 11/ 2002 ببراءة المحال وقد أسست أسباب البراءة بالنسبة للمحال وأخر أن المقصود بالبراءة الواردة بالمنطوق هو الإعفاء من العقاب وليس تبرئه ساحتها أو طهارة ثوبيهما الذي طالة الدنس والخبث فالجريمة عالقة بهما تجر عليهما العار والرذيلة، وان الإعفاء من العقاب لم يطهرهما مما علق بهما بل أسعفهما نصا قانونيا ، وبالتالي فإن البراءة التي حصل عليها المحال من الحكم الجنائي حسبما استقرت المحكمة الإدارية العليا وما ورد بأسباب الحكم الجنائي لا تقيد المحكمة التأديبية ولا تجوز حجية في هذا الشأن بل أن الحكم الجنائي قد أثبت الواقعة على المحال وغاية ما في الأمر أنه استفاد من الإعفاء المنصوص عليه قانونا ومما لاشك فيه فإن ما صدر من المحال أهدر كرامة المهنة التي هي من أقدس المهن وأجلها شأنا ورفعة ونزل بها من أعلى عليين إلي أسفل السافلين وداس بقدمه على مبادئ وقيم الجامعة الذي هو يعتبر احد أفراد أسرتها وأرتكب فعلا لها يمكن ان يمحى من الذاكرة والمحال ومازج نفسه به التوسط لقبول وتسليم الرشوة قد آتي من الافعال ما لا يمكن أن ينسي أو يترك ليضيع سدي أو يجعل من فعله هباء منثورا – بل أن وجوده لعضو في الجامعة أصبح في غير محله ولا يمكن الإفلات من العقاب الاعتماد على فقرات قانونية يستعملها المحال ليستمر في عمله الذي حرم عليه بنفسه ، فهو من أسقط نفسه في هوة المهانة والتدني الذي يجب معه بتر هذا العضو من الجامعة حفاظا على النشئ الذي هو مسئول عنه0
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن القرار الطعين شابه البطلان للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن وتوجز في بطلان القرار المطعون فيه لفقدانه الجامعة صلاحيتها في تأديب الطاعن ولذا بطلان قرار التكليف بإجراء التحقيق ولبطلان التحقيق ولبطلان قرار الإحالة بسبب عدم حيدة من أصدره ولزوال صفة من أصدره ولا عتواره بعيب الانحراف في استعمال السلطة
تابع الحكم في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.عليا
وللقصور في التسبيب والإخلال يحق الدفاع ولعدم إلمام الجهة التي أصدرته بالواقعة إلماما كافيا ولتناقض أسبابه وتهاترها وتخاذ لها وللتعسف في استعمال السلطة وألغو فيها ، فضلا عن بطلان القرار المطعون فيه لانتفاء سببه ولامتناع مسئولية الطاعن وللخطأ في تطبيق القانون وتأويله0
ومن حيث أنه بالنسبة للدفع التي أثارها الطاعن بتقرير طعنه والمتمثلة في الدفع ببطلان القرار المطعون فيه لبطلان قرار التكليف بأجراء التحقيق ولبطلان التحقيق ولبطلان قرار الإحالة ، فإن الفصل في تلك الدفوع يتوقف على الفصل في الدفع الأول المبدي من الطاعن ببطلان القرار المطعون فيه لفقدان الجامعة صلاحيتها في تأديب الطاعن فإنه لما كان الثابت من مطالعة الوراق أن الطاعن سبق إحالته لمحاكمته تأديبيا إلي مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس بالدعوى التأديبية رقم 209 لسنة 2003 والذي قرر بمجازاته بعقوبة العزل من الوظيفة فيما هو منسوبا إليه فطعن على هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 4736 لسنة 50ق عليا فقضته بجلستها المنعقدة في 26/ 2/ 2005 بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء كل من قرار الإحالة إلي مجلس التأديب وقرار مجلس التأديب المطعون فيه لبطلانهما على النحو المبين بالأسباب وجاءت أسباب الحكم الجوهرية المرتبطة بمنطوقة ارتباطا لا يقبل التجزئة متضمنة بطلان التحقيق الإداري الذي أجرت مع طاعن بشأن المخالفة المنسوبة إليه لعدم حيدة المحقق الدكتور/ احمد صبحي العطار – وكيل كلية الحقوق- جامعة عين شمس لسبق إبداء رأيه القانوني في مقال نشر له بجريدة الأهرام يوم 31/ 1/ 2003 حول إلغاء المادة 107 مكررا من قانون العقوبات والتي صدر على أساسها الحكم الجنائي ببراءة المحال مما أسند إليه 00 وببطلان قرار رئيس جامعة عين شمس رقم 86 لسنة 2003 بإحالته إلي المحاكمة التأديبية لعدم حيدة الأستاذ الدكتور/ صالح هاشم رئيس الجامعة مصدر هذا القرار لصدور تصريح على لسانه بجريدة أخبار اليوم في يوم 14/ 12/ 2002 عقب صدور حكم محكمة امن الدولة ببراءة الطاعن بجلسة 12/ 11/ 2002 من أن" الجامعة لن تسمح له بالعودة لها مرة أخري بصرف النظر عن حكم البراءة لأن حيثيات الحكم التي أذبعت مؤخرا تبرينه ولاتنفي ارتكابه لجريمة الرشوة وقد أعترف بها في القضية000وغني عن البيان ان هذا القضاء لا يحول بين الجامعة وإعادة اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل الطاعن وفقا لصحيح القواعد القانونية المقررة في هذا الخصوص00
ومن حيث أن الثابت مما تقدم بطلان إجراءات المحاكمة التأديبية السابقة للطاعن للعيوب التي أعتورتها طبقا لما سلف بيانه وقامت خصومة بين من باشروا تلك لإجراءات التأديبية وهما المحقق القانوني ورئيس الجامعة المذكورين – وبين الطاعن حسبما سطره حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 4736 لسنة 50 عليا بجلسة 26/ 2/ 2005 سالف الذكر0
ومن حيث ان المشرع لاعتبارات قدرها بالنسبة لأوضاع الجامعات عند إصداره القانون رقم 49 لسنة 1972بشان تنظيم الجامعات باعتباره قانونا خاصا – قد أفرد نظاما متكاملا بشأن كيفية تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات حيث تناول بالتنظيم في المواد من 105 حتى 112 مكررا القواعد والإجراءات والأحكام المنظمة لهذا التأديب، فأناط برئيس الجامعة تكليف من يباشر التحقيق مع عضو هيئة التدريس المحال للمحاكمة التأديبية على أن يختار المحقق من أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق بالجامعة او بإحدى كليات الحقوق إذا لم توجد بالجامعة كلية الحقوق بشرط ألا تقل درجته عن درجة من يجرى التحقيق معه ويعتبر رئيس الجامعة وحده صاحب الاختصاص في هذا الشأن ولا يجوز لأحد غيره مباشرة هذا الاختصاص وتحديد المحقق، كم يجب على المحقق ان يجرى التحقيق بنفسه فيما هو منسوب لعضو هيئة التدريس ولا يجوز له تكليف غيرة بإجرائه وإنه يشترط لسلامة التحقيق مع المحال غلي المحاكمة التأديبية توافر ضمانات التحقيق التي أوجبها المشرع ومن اهم هذه الضمانات توافر الحيدة التامة ضمين يقوم بالتحقيق00
وحيث ان رئيس الجامعة هو وحده أيضا صاحب الاختصاص بإحالة العضو المحقق معه إلي مجلس التأديب الذي يعينه مجلس الجامعة سنويا على أن تسري بالنسبة إلي المساءلة أمامه ذات القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة0
ومن حيث أن هناك قاعدة أصولية تقتضيها ضمانات المحاكمة التأديبية كما تقتضيها العدالة كمبدأ عام في محاكمة تأديبية هي أتنه يتعين ألا يحيل الموظف إلي المحكمة التأديبية من قامت بينه وبين هذا الموظف خصومات جدية حتى يطمئن المحال إلي حيدة المحيل وموضوعية الإحالة وحتى لا يكون هناك مجال لتأثر المحيل بهذه الخصومة عند قيامه بإتخاذ قرار الإحالة وأن هذه القاعدة مستقرة في الضمير وتحيلها العدالة المثلي وليست في حاجة إلي فض خاص يقررها0
ومن حيث أنه – وطبقا لما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط في هذا الصدد أن تكون سلطة الإحالة محايدة، فإذا لم يتوافر فيها الحياد تعين تطبيق قواعد الحلول ، وعلى ذلك فإنه إذا قام برئيس الجامعة مانع يحول مون ممارسة اختصاصه، المنصوص عليه في المادة 105 من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه – في إحالة عضو هي~ة التدريس غلي مجلس التأديب ولم يكن هناك نص في ذلك القانون يقرر الحلول في هذا الشأن فإن ضرورة سير مرفق الجامعة تفرض على السلطة الأدنى مباشرة من رئيس الجامعة وهي نائب رئيس الجامعة الأقدم الحلول محله في مباشرة هذا الختصاص0
تابع الحكم في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.عليا
ومن حيث أنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت من الأوراق انه لا خلاف بين أطراف الخصومة بشأن عدم حيدة الأستاذ الدكتور/ صالح هاشم ر~يس جامعة عين شمس لسبق إبداء رأيه بشأن ما نسب إلي الطاعن وان الإدارة العامة للشئون القانونية أعدت مذكرة مؤرخة في 19/ 4/ 2005 للعرض على الأستاذ الدكتور/ مراد عبد القادر- نائب رئيس الجامعة – لشئون خدمة المجتمع والبيئة وأقدم نواب رئيس الجامعة بشأن تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4736 لسنة 50ق عليا بجلسة 26/ 2/ 2004 سالف الذكر ملتمسه الموافقة على إحالة الأستاذ الدكتور / أحمد السيد محمود عودة الحسيسي- الأستاذ بقسم اللغات الشرقية بكلية الآداب ( الطاعن ) وذلك للتحقيق معه بمعرفة أحد السادة الأساتذة أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق وذلك لما نسب إليه وثبت في حقه من ارتكابه أفعال تزري بشرف عضو هيئة التدريس في جريمة الرشوة في القضية رقم 5336 لسنة 2002 جنايات بولاق أبو العلا والمقيدة برقم 716 لسنة 2002فأشر عليها بذات التاريخ بالآتي: ( يحال إلي التحقيق ويباشر التحقيق الأستاذ الدكتور/ سيد محمود أستاذ ورئيس قسم قانون المرافعات بكلية الحقوق0
كما أعدت تلك الإدارة مذكرة بشأن النظر في اتخاذ باقي إجراءات تنفيذ الحكم الصادر في الطعن رقم 4736 لسنة 50ق عليا المقام من الدكتور / أحمد محمد السيد عودة الحسيسي ضد رئيس الجامعة بصفته بعد التحقيق معه وإحالته لمجلس تأديب مغايرا في تشكيله عرضت على مجلس الجامعة برئاسة الدكتور / صالح هاشم مصطفي رئيس الجامعة بجلسته رقم 646 من العام الجامعي السادس والخمسين – الجلسة التاسعة من العام الجامعى2004/ 2005 المنعقدة يوم الاثنين الموافقة على اتخاذ باقي إجراءات تنفيذ الحكم الصادر في الطعن رقم 4736 لسنة 50ق عليا00000 بعد التحقيق معه وإحالته لمجلس تأديب مغايرا في تشكيله00 وأذ ثبت ان المحقق المذكور قام بإرسال أخطار للكلية التي يعمل بها عضو هيئة التدريس المحال ( الطاعن ) نفاذا لقرار نائب رئيس الجامعة الم1ذكور بإحالة الطاعن للتحقيق – يستدعيه فيه للحضور لمقابلته بمكتبة لمواجهته بما هو منسوب غليه وقد أستلم الطاعن صورة من هذا الأخطار بتناريخ4/ 5/ 2005 وقد تم إجراء التحقيق مع المذكور بعد مواجهته بما هو منسوب إليه ثم قام المحقق بإعداد تقرير بنتيجة التحقيق في الوقائع المنسوبة إلي الطاعن للعرض على نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع والبيئة وأقدم نواب رئيس الجامعة فأشر بتاريخ26/ 6/ 2005 بالآتي:-( يحال الأستاذ المذكور إلي مجلي تأديب السادة أعضاء هيئة التدريس ) ونفاذا لذلك صدر قرار الجامعة رقم 400 بتاريخ 114/ 7/ 2005 مقررا في مادته الأولي الأتي:- (يحال الأستاذ الدكتور/ أحمد السيد محمد عودة الحسيسي الأستاذ بكلية الآداب قسم اللغات الشرقية بجامعة عين شمس إلي مجلس تأديب السادة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمحاكمته تأديبيا لما نسب إليه0 وثبت في حقه من أخلال بواجبات ومقتضيات وقيم الوظيفة الجامعية000 وقد أحيل الطاعن غلي مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس المعين بقرار مجلس الجامعة رقم 48 الصادر بجلسته رقم 647 من العام الجامعي السابع والخمسين – الجلسة الأولي من العام الجامعي 2005/ 2006 المنعقدة في يوم الاثنين الموافق 26/ 69/ 2005 برئاسة الأستاذ الدكتور / على أحمد العبد رئيس الجامعة – ناصا على أنه ( الموافقة على تعيين كل من:- أ) السيد أ0د محمود ناصر الطيب ناصر نائب رئيس الجامعة الدراسات العليا والبحوث – رئيسا – 2- السيد أ0د / السيد السيد عيد نايل بركات – وكيل كلية الحقوق لشئون المجتمع والبيئة – عضوا لمجلس تأديب السادة أعضاء هيئة التدريس للعام الجامعي 2005/ 2006 وغذ ثبت ان رئيس مجلس التأديب المذكور قام بإخطار عميد كلية الآداب – جامعة عين شمس لابلاغ الطاعن عن بإحالته إلي مجلس التأديب وبنتيجة التحقيق الذي أجرى معه ودفع الطاعن بتاريخ 16/ 11/ 2005 بم يفيد إستلامه صورة من م1ذكرة نتيجة التحقيق وقرار الإحالة ، كما تم إبلاغ الطاعن بموعد انعقاد مجلس التأديب في يوم الأحد الموافق 1/ 1/ 2006 ووقع بالعلم بتاريخ 17/ 12/ 2005 كما تم إعلانه بالحضور أمام مجلس التأديب بجلسة يوم الحد الموافق 19/ 2/ 2006 في 23/ 1/ 2006 ووقع على هذا الإخطار بالعلم0
ونظر مجلس التأديب المذكور الواقعة المنسوبة إلي الطاعن بعد قيدها بالدعوى رقم313 لسنة 2005 وتدو ولت بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث حضر فيها الطاعن ومحامية وأودع حافظة مستندات وثلاث مذكرات بدفاعه وبجلسة 10/ 9/ 2006 أصدر مجلس التأديب قراره محل الطعن الماثل0
ومن حيث أنه – وبالبناء على ما تقدم – فإن النعي ببطلان القرار المطعون فيه لفقدان الجامعة صلاحيتها في تاديب الطاعن في غير محله ، وذلك انه وإن كان الثابت أن نائب رئيس الجامعة المذكور الذي أصدر قراري إحالة الطاعن إلي التحقيق وإحالته إلي مجلس التأديب سبق وأن أشترك في عضوية مجلس الجامعة المنعقدة بجلسة 27/ 6/ 2005 أنف الذكر – الذي وافق على إعادة التحقيق معه وإحالته لمجلس تأديب بتشكيل مغاير نفاذا الحكم الصادر في الطعن رقم 4736 لسنة 50ق عليا فإن ذلك ليس من شأنه ان يتوافر به خصومة جدية تولد المانع الذي يحول بين صاحب اختصاص وبين ممارسة اختصاصاه – لأن تنفيذ الحكم القضائي البات المشار إليه وإجراء مقتضاه أمر وجوبي يتعين على جهة الإدارة إجرائه ولا يدخل ذلك في الاختصاص التنقديري لها ومن ثم فإن الإجراءات التي وافق عليها مجلس الجامعة بشأن تنفيذ الحكم المشار إليه هي مجرد تنفيذ مادي لمنطوق الحكم وما يرتبط به متن أسباب جوهرية ارتباطا لا يقبل التجزئة ولا يملك مجلس الجامعة إزائه ثمة سلطة تقديرية ولا يتبادل أعضاء المجلس في هذا الخصوص الأراء ولا يملكوا حق مناقشة أو إصدار توصية بشأنه وعلى ذلك فإن عرض هذا
تابع الحكم في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.عليا
الأمر على مجلس الجامعة من قبيل الاحاطه بالعلم لأن هذا الموضوع يخرج عن اختصاص مجلس الجامعة في حين أن المنوط به مباشرة إجراءات التأديب ضد عضو هيئة التدريس هو رئيس الجامعة وحده على أن يحال محله نائب رئيس الجامعة الأقدم في مباشرة هذا الاختصاص في حالة غيابه أو إذا قام به مانع من ممارسته0وإذ لم يقدم الطاعن ثمة دليل يفيد أن نائب رئيس الجامعة المذكورة سبق ان أبدي رأيا انفراديا بشأن مسئولية المحال قبل إحالته لمجلس التأديب ، كما أجريت الأوراق من ثمة مستند يفيد ان المذكور سبق أن أبدي رأيا بشان الاتهام المنسوب إلي الطاعن على ذلك فغن الطاعن لم يبد ثمة أسباب جدية تبرر ادعائه بعدم حيده نائب رئيس الجامعة المذكور0
وحيث ان نائب رئيس الجامعة المذكور بإصداره قرارا بإحالة الطاعن إلي التحقيق في19/ 4/ 2005 ثم موافقته بتاريخ 26/ 6/ 2005 على إحالته إلي مجلس التأديب إنما كان يقوم بمباشرة اختصاص منوط به بعد حلوله محل رئيس الجامعة بعدم قيام مانع في حقه يحول دون ممارسته اختصاصه في هذا الشأن طبقا لما سلف بيانه0
ومن حيث إنه لما سبق فإن الطاعن يستهدف بهذا الدفع أفتعال خصومة وهمية بينه وبين نائب رئيس الجامعة لشئون خدمه المجتمع والبيئة بهدف الأفلات من إحالته إلي المحكمة التأديبية رغم تخلف شرط توافر جدية الخصومة وغياب مناط قيام المانع الذي يحول بين صاحب الاختصاص المذكور وبين ممارسة اختصاصه مما يتعين معه الإلتفات عن هذا الدفع لعدم قيامه على سبب جدي0
ومن حيث أنه لا وجه للدفع المبدي من الطاعن ببطلان قرار التكليف بأجراء التحقيق وكذا الدفع ببطلان التحقيق وذلك بعد ان ثبت صدور قرار إحالة الطاعن إلي التحقيق من المختص بإصداره طبقا لما تقدم ، كما قام المحقق المذكور بإبلاغ الطاعن بقرار إحالته إلي التحقيق وقام باستدعائه وباشر التحقيق معه ، وثبت من مطالعة التحقيق الابتدائي الذي أجري مع الطاعن انه قد تم بمراعاة سائر القواعد المتبعة في التحقيق حيث تم مواجهة المحال بالاتهامات الموجهة إليه وتم سماع أقواله فيما هو منسوب إليه وتحقيق دفاعه وبذلك يكون قد توافرت في هذا التحقيق مقومات التحقيق الصحيح ولم يشوبه ثمة قصور – كما ثبت من مطالعة الأوراق عدم وجود خصومة ظاهرة بين المحقق والمحال او أي خلاف حقيقي بينهما لأي سبب مما ينال من حياده كما ثبت توافر الحيدة لدي أعضاء مجلس التأديب الذي تم إعادة المحاكمة التأديبية للطاعن أمامه حيث قام بإعلانه بقرار إحالته لمجلس التأديب وبصورة نمن نتيجة التحقيق معه وكذا إبلاغه بميعاد الجلسة أمام مجلس التأديب ومن ثم تكون الخصومة التأديبية قد انعقدت وأتصل بها مجلس التأديب طبقا للإجراءات التي نص عليها القانون ، وعلى ذلك فإنه ليس هناك ثمة عيب شاب إجراءات الدعوى التأديبية موضوع الطعن الماثل مما يتعين معه القضاء برفض الدفوع المبداة من الطاعن سالفة الذكر لافتقارها إلي سند صحيح من الواقع أو القانون 0
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع النزاع فإنه لما كان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعن ضبط في حالة تلبس في جناية توسط في جريمتي رشوه المبينتين بالوصفين اللذين أسبعتهما محكمة امن الدولة العليا عليها في قضية النيابة العامة رقم 5336 لسنة 2002 جنايات بولاق أبو العلا – المقيدة برقم 716 لسنة 2002م/ كلي والتي قضت بجلستها المنعقدة في 12/ 11/ 2002 بالآتي:- ( حكمت المحكمة حضوريا – أولا:-000000000000 ثانيا:- 0000000000000000
ثالثا:- ببراءة كل من :- أحمد السيد محمد عودة الحسيسي ( الطاعن ) وهاني عبد اللطيف عبد الله عطا مما أسند إليه – وحيث أن هذا الحكم لم يتم الطعن عليه بالنقص فصار حكما نهائيا حائزا قوة المر المقضي به ولما كانت حجية الحكم تنصب على منطوقه وأسبابه الجوهرية المرتبطة به ارتباطا لا يقبل التجزئة وتعتبر مكملة له وإذ ثبت ان الحكم الجنائي المشار إليه بما أورده من أدلة خلص إلي ان ما أرتكبه الطاعن يوفي في حقه وصفه بأنه وسيط في جريمة رشوة غلا أنه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 107 مكررا من قانون العقوبات والتي يجري نصها على أن ( يعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي ومع ذلك يعفي الراشي او الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو أعترف بها " وشيد قضائه بالبراءة على أنه لما كان واقع الحال الثابت بأوراق الدعوى ان المتهم الثالث ( الطاعن ) ما أن تم ضبطه اعترف بوساطته في جريمة الرشوة على النحو الوارد بأسباب ذلك الحكم – أعترافا صادقا كاملا يغطي جميع وقائع الرشوة دون نقص او تحريف وقد استمدت به الأدله على وقوع الجريمة ومسئولية مرتكبيها وذلك بالتحقيقات وأمام المحكمة وقد تحقق فائدته بضبط المتهم الأول المرتشي في واقعتي الرشوة وكذلك المتهم الثاني مقدم الرشوة في الواقعة الثانية الأمر الذي يتعين معه ان يرتب أثره المطلوب وهو الإعفاء من العقاب وان تلك المحكمة تنوه ان المقصود ببراءته الواردة بالمنطوق هو الإعفاء من العقاب على النحو سالف البيان وليس تبرئه ساحته أوطهارة ثوبه الذي طاله الدنس والخبث فالجريمة عالقة به تجر عليه العار والرذيلة وإن الإعفاء من العقاب لم يطهره مما علق به بل أسعفه نصا قانونيا 00 ومن ثم فإن أسباب الحكم المشار إليه تنطق بانحراف الطاعن غلي طريق الشيطان وأتي بفعل يزرمي بشرف عضو هيئة التدريس بالجامعة حيث أن أسباب البراءة لم تبين على أسباب موضوعية كعدم وقوع الفعل المنسوبة غليه أو لانتفاء الواقعة او لعدم كفاية الأدلة او عدم توافر أركان الجريمة أو أحداها وإنما بنيت على سبب شكلي وهو تحقق العذر المعفي من عقوبة الرشوة الأمر الذي ترتب عليه تمتع
تابع الحكم في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.عليا
الوسيط بهذا الإعفاء القانوني إذ أنه من المقرر أن علة الإعفاء من العقوبة هي أن الراشي أو الوسيط يؤدي باعترافه او بإخباره عن هذه الجريمة خدمة للعدالة تحقيقا للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها وكانت في طي الكتمان مما يؤدي إلي التعريف الموظف الذي ارتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه ومن ثم لا أثر لتلك البراءة على المسئولية التأديبية0
ومن حيث إنه لا وجه لما أثاره الطاعن في التحقيق الإداري الذي أجري معه وبتقرير طعنه ومذكرات دفاعه من أن أعترافه بالتوسط في جريمة الرشوة كان بتوجيه من الجهة الرقابية وأعضاء النيابة العامة الذي وجهوه له1ذا العمل بعد ان أفهموه أن هذا الدور سوف يساعد أجهزة العدالة في الوصول إلي إحدى بؤر الفساد بالجهاز الإداري فغي الدولة ذلك انه لأ جدوى من محاولة الطاعن تصوير الواقعة المنسوبة إليه على أنه كان مضطرا لأن يلعب دور الوسيط مما أسهم في تسهيل إثبات هذه الجريمة لن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص مجرد جدل غير مقبول منه يفتقر إلي الأدلة المباشرة أو غيرها من طرق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية للتدليل على حدوثه فضلا عن أنه لا يستقيم أمام استخلاص محكمة الجنايات الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أدلتها وعناصرها المختلفة حسبما سطره حكمها في أسبابه وكان الثابت من مدونات الحكم إقرار الطاعن – سواء أمام أجهزة الضبط والتحقيق او المحكمة – بكل وقائع الجريمة وظروفها إقرارا صحيحا لا موار بة فنية ولا تضليل ومن ثم لا يقبل أي دليل يناقض حجية الحكم الجنائي سالف الذكر0
ومن حيث أنه قد استقر قضاء هذه المحكمة – على مبدأ استغلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية إذ تختلف الأولي عن الثانية اختلافا كليا في طبيعتها وتكونها فالفعل الواحد قد يكون الجريمتين معا لاختلاف الوضع بين المجالين الإداري والجنائي نظرا لقيام الجريمة الجنائية على أساس الخروج على المجتمع والإخلال بحقه بارتكاب جرم جنائي مؤثم في قانون العقوبات بينما الجريمة التأديبية قوامها الإخلال بواجبات الوظيفة والخروج على مقتضياتها وما يجبان يتحلى به الموظف العام من الأمانة والثقة والسلوك القويم فضلا عن ان هناك مغايرة في الغاية من الجزاء في كل منهما فالجزاء الذي يوقع في حالة ارتكاب الجريمة التأديبية مقررا لحماية الوظيفة في حين ان الجزاء الجنائي هو قصاص من المجرم لحماية المجتمع بالمخالفة التأديبية تعد تهمة قائمة بذاتها حتى ولو تولدت عن ذات الواقعة المكونة لجرم جنائي0
وحيث أنه من المقرر أن القضاء الجنائي هو المختص بإثبات أو نفي المسئولية عن الأفعال التي تكون جرائم جنائية، ومتى قضي في هذه الأفعال بحكم جنائي حائز لقوة الأمر المقضي به فلا يجوز للمحكمة التأديبية وهي بصدر التعرض للجانب التأديبي عن ذات الأفعال أن تعاود البحث في ثبوتها أو عدم ثبوتها وتنعقد المحكمة التأديبية بما ورد بشأن هذه الأفعال في الحكم الجنائي إلا أنها لا تتقيد بنتيجة محاكمته الجنائية سواء كان الحكم بعقوبة جنائية أو قضي بالبراءة لأساب شكلية فإن ذلك لا يحول دون محاسبة الموظف تأديبيا عن ذات الواقعة من الناحية التأديبية0
ومن حيث أنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت من مطالعة قرار مجلس التأديب المطعون فيه أن المخالفة المنسوبة إلي الطاعن هي الإخلال بواجبات وكرامة ومقتضيات الوظيفة الجامعية التي يشغلها لما ثبت في حقه – بحكم جنائي نهائي – أمام الدليل القاطع على أقترافه جنائية الوساطة في جريمة رشوة- مما عرضه للقبض عليه والحبس الاحتياطي والتحقيق والاتهام بهذه الجريمة ، وبعد رد هذه الواقعة إلي نطاقها التأديبي ووزنها بميزان واجبات وظيفته ومقتضياتها وبمراعاة أن سلوكه الآثم في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجالها أستبان ثبوت المخالفة التأديبية المقدم عنها الطاعن للمحكمة التأديبية ، وهي ارتكابه أفعال تزري بشرف عضو هيئة التدريس الأمر الذي يشكل مسلكا غير سوي من الطاعن وانعكاساته السلبية لا تقتصر على إخلاله بواجبات وظيفته ومقتضياتها وعدم تمسكه بالتقاليد والقيم الجامعية فحسب وإنما ينال هذا الأمر من كرامة وأمانة الطاعن ونزاهته ومهدر كرامة وهيبة الوظيفة الجامعية التي يشغلها وما ينبغي أن يتحلى بها شاغلها من أخلاق حميدة وكذا المساس بكرامة الجامعة التي ينتمي إليها والتي تحتل وظائف أعضاء هيئة التدريس بها منزله سامية لما تقوم عليه من التقاليد والقيم الجامعية الرفيعة المتوارثة عبر الأجيال ونظرا لدورها التعليمي والتربوي وكذا دورها في البحث العلمي وفي رقي الفكر وتقدم العلوم وتنمية القيم الإنسانية وصنع مستقبل الوطن وخدمة الإنسانية، الأمر الذي يتطلب بحكم اللزوم الفعلي والمنطقي وجوب المحافظة على نقاء صورة أعضاء هيئة التدريس وحسن سمعتهم بحيث يظهر عضو هيئة التدريس لدي الكافة سواء داخل أسوار الجامعة أو خارجها وقورا ومهيبا وزاهدا مترفعا عن الصغائر والهيئات إلا أن الطاعن زج بنفسه في طريق الشيطان وأسقط نفسه في ذل المعصية ولم يراع مركزه الوظيفي كعضو هيئة تدريس بالجامعة وما يحمله من أمانة لتعليم الجامعي والبحث العلمي التي تحيط بعنقه وتناسي علو وظيفته وجلال الرسالة التي تقوم عليها فأرتكب محرما ، فاسقط نفسه بنفسه بفعلته الشنيعة إلي بئر سحيق من المهانة والتدني وبالتالي يتعين مؤاخذته تأديبيا عن هذه المخالفة بتوقيع الجزاء المنسب لجسامتها 0
ومن حيث إنه لا وجه لما أثاره الطاعن من أن قرار الجزاء المطعون فيه جاء مشوبا بالتعسف في استعمال السلطة والغلوفيها ذلك أنه ليس هناك شئ أكثر جرما من الرشوة والتي تمثل الوسيلة المخزية المردية بما تؤدي إليه من اخذ الشي بغير حق وما تتركه من أثار مدمره في المجتمع بفتح أبواب الفساد في المجتمع نظرا لتغريط المسئولين في القيام بواجبات مسئوليتهم كما
تابع الحكم في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.عليا
ينبغي من جراء قيامهم بالعمل على تضيع الأمانة وتفويت الحقوق على مستحقها وآكل أموال الناس بالباطل وانتشار الفساد وخراب الزمم ومن ثم فإنه ليس هناك أعظم فجورا وتدميرا للأخلاق والقيم من تلك الجريمة واعتبر المشرع الأشخاص الذين يمارسون جريمة الرشوة الراشي والمرتشي والرائش) جميعهم مجرمون وهم سواء في المسئولية وأن كان الرائش ( الوسيط) أشرهم الجراما واخبثهم سريرة وأسواهم سيرة لنه لولاه ما عرف الراشي الطريق إلي المرتشي ومن حكمة الإسلام انه سوي في المسئولية عن الرشوة بين الراشي والمرتشي والرائشي وانهم يحملون أوزار ما يقع من أخطأ بسبب الرشوة ومنها أكل أموال الناس بالباطل التي حرمها الله سبحانه وتعالي بقوله( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلي الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلون " سورة البقرة آية 188
كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما " ومن ثم فإنه ليس هناك أثم أفظع من لعنة الله على هؤلاء المذكورين عنة هذه الجريمة المنكرة في الإسلام فهي من كبائر الموبقات 0
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم فما كان أغني الطاعن لو عرف قدر نفسه ومقام وظيفته الجامعية التي يشغلها وخشي ربه فلم يسلك هذا الطريق المعوج غلا أنه وقد ثبت وباعترافه – بأقترافة المخالفة المنسوبة إليه فيجازي على سعيه هذا بأشد الجزاء لمراعاة التناسب بين جسامة الذنب الإداري والجزاء التأديبي الواجب توقعيه ومن ثم يكون الطاعن غير جدير بهذا المنصب الجامعي ولا أملا لذلك العمل الجامعي مما يستوجب بتر هذا العضو من الجامعة الأمر الذي يتعين معه – والحالة هذه – الألتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن
ومن حيث أنه بالنسبة لما ذهب غليه الطاعن أن القرار الطعين قضي بمجازاته بعقوبة العزل بالمخالفة لما تقرره المادة110 من قانون تنظيم الجامعات من اقتران عقوبة العزل بالاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة أو مع الحرمان من المعاش أو المكافأة في حدود الربع فإنه لما كانت المادة 110 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشان تنظيم الجامعات رقم تنص على أنه الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة التدريس هي:- ( 1)000000000000
العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة
العزل مع الرحمان من المعاش أو المكافأة وذلك في حدود الربع0
وكل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمس نزاهته أو فيه مخالفته لنص المادة 103 يكون جزاؤه العزل
ولا يجوز في جميع الأحوال عزل عضو هيئة التدريس إلا بحكم من مجلس التأديب0
ومن حيث أنه من المقرر أن العقوبات التأديبية تخضع لمبدأ الشرعية شانها في ذلك شأن العقوبات الجنائية ، فلا عقوبة تأديبية غلا بناء على نص قانوني ، وعلى ذلك فإن العقوبات التأديبية التي توقعها السلطات التأديبية المختصة لا تكون صحيحة ومشروعة إلا إذا كانت عن بين العقوبات التي نص عليها القانون ومن ثم فإن مبدأ الشرعية في نطاق النظام التأديبي يعني أن السلطات التأديبية المختصة وأن كانت تتمتع بحرية مطلقة في تحديد الجرائم التأديبية إلا أنها لا تملك توقيع جزاء تأديبي غير منصوص عليه قانونا0
ومن حيث أنه يرد قيد على ما تتمتع به تلك السلطات من حرية في اختيار العقوبة الملائمة من بين العقوبات المحددة قانونا وذلك في حالة ما إذا كان المشرع قد حدد عقوبة بعينها لمخالفة محددة إذ يتعين في مثال هذه الحالة على السلطة التأديبية المختصة سواء كانت السلطة الرئاسية أو المحكمة التأديبية أو مجلس التأديب بحسب الأحوال- توقيع هذه العقوبة دون غيرها0
ومن حيث انه – في ضوء ما تقدم – وإذ ثبت من مطابقة نص المادة 110 سالفة الذكر أن الفقرة الثانية من تلك المادة قد خصت ذنبا إداريا معينا بعقوبة محددة حيث نصت على انه ( وكل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس او من شانه ان يمس نزاهته او فية مخالفة لنص المادة 103 – يكون جزاؤه العزل ومن ثم فإن هذا الجزاء يشير إلي العزل بنوعية وهما اما العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش او المكافأة أو العزل مع الحرمان من المعاش أو المكافأة في حدود الربع وانه في مثل هذه الحالة فإنه يتعين على مجلس التأديب المختص إنزال ذات العقوبة المنصوص عليها قانونا على أساس الخيار بين هذين النوعين من العزل المشار إليهما وتطبيق أحدهما على أساس الظروف والملابسات المحيطة بالمخالفة المنسوبة إلي عضو هيئة التدريس0
ومن حيث انه ترتيبا على ما سلف بيانه ولما كان ما نسب إلي الطاعن وثبت قبله على النحو المتقدم يعد إخلالا منه بواجبات وظيفته وخروجا صارخا على مقتضياتها وسلوكا معينا شائيا بشكل فعلا يزري بشرف عضو هيئة التدريس وامتهانا ومساسا بكرامة الوظيفة التي يشغلها ولما كانت المادة 110 من قانون تنظيم الجامعات قد أوجبت مجازاة من يرتكب هذه الجريمة بعقوبة العزل من الوظيفية وبالتالي فإن مجلس التأديب لا يترخص في تقدير الجزاء طالما خلص في قراره غلي ثبوت مخالفة المادة سالفة الذكر بارتكاب عضو هيئة التدريس المحال إليه أفعالا تزري بشرفه أو تمس نزاهته إذ يتعين عليه في هذه الحالة أن يختار احد نوعي العزل المنوه عنهما سلفا وإذ قضي القرار الطعين بغير ذلك ، فإنه يكون قد صدر في هذا الشق من قضائه بالمخالفة لحكم المادة سالفة الذكر مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بالعزل من وظيفته مع الاحتفاظ له بالمعاش أو المكافأة عما نسب إليه وثبت في حقه0
تابع الحكم في الطعن رقم 137 لسنة 53 ق.عليا
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بالعزل من وظيفته مع الاحتفاظ له بالمعاش أو المكافأة للأسباب المبينة بهذا الحكم 0صدر هذا الحكم وتلي علناً في يوم الأحد الموافق سنة 26هجرية والموافق 2/ 9/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
