المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 26351/ 51ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة الخامسة – موضوع ""
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ السيد محمد
السيد الطحان
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ احمد عبد العزيز ابراهيم ابو العزم ،
يحى خضرى نوبى ،
احمد محمد حامد محمد ،
عادل سيد عبد الرحيم بريك
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ محمد عبد المنعم شلقانى مفوض الدولـة
وسـكرتارية السـيد/ سيد سيف محمد امين السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 26351/ 51ق علياالمقام من
ناجى ديسنورس ميخائيلضد
الاستاذ الدكتور/ رئيس جامعة طنطا " بصفته "نائب رئيس جامعة طنطا للدرسات العليا والبحوث " بصفته "
فى قرار مجلس تأديب اعضاء هيئة التدريس الصادر
بجلسة 30/ 7/ 2005 فى الدعوى رقم 145/ 35/ 2005
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 27/ 9/ 2005 اودع الاستاذ/ أحمد محمد امين المحامى المقبول للمرافعة امام المحكمة الادارية العليا تحت رقم 26351/ 51ق عليا – فى القرار المشار اليه الصادر بمجازاته بعقوبة اللوم مع تأخير التعيين فى الوظيفة الاعلى او ما فى حكمها لمدة سنتين.والتمس الطاعن ل- لما ورد بتقرير طعنه من اسباب – الحكم بقبوله شكلا وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفى الموضوع بالغائه مع ما يترتب على ذلك من اثار .
وقد اعلن تقرير الطعن الى المطعون ضدهما بصفتهما على النحو المبين بالاوراق ، كما اودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى طلبت فيه الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه ، والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه.
وتحدد لنظرالطعن امام داترة فحص الطعون جلسة 23/ 1/ 2006 وتدوول امامها الى ان قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 27/ 11/ 2006 احالته الى المحكمة الادارية العليا – الدائرة الخامسة " موضوع " لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 23/ 12/ 2006 ، وبها قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة 3/ 3/ 2007 حيث قررت مد اجل النطق بالحكم فى الطعن لجلسة اليوم لاستمرار المداولة حيث صدرواودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا.ومن حيث ان الطعن الماثل قد اودع خلال الاجل المقرر قانونا ، واذ استوفى سائر اوضاعه الاخرى ، فمن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث ان واقعات الطعن تخلص – حسبما تفصح عنه الاوراق – فى ان شيماء خيرى السيد حسن الطالبة بالدبلوم الخاص بقسم مناهج وطرق تدريس اللغة العربية بكلية التربية بجامعة طنطا اقامت الدعوى رقم 4655 لسنة 11ق ضد الجامعة امام محكمة القضاء الادارى بطنطا التمست فيها الحكم بقبولها شكلا وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ اعلان نتيجة امتحان مادة تقويم وتطوير المناهج لدور سبتمبر 2003 ، واحقيتها فى النتيجة الحقيقية واضافتها الى المجموع الكلى لدرجاتها ، وفى الموضوع بالغاء نتيجة هذه المادة وما يترتب على ذلك من اثار ، وبجلسة 22/ 6/ 2004 مثل الطاعن امام المحكمة وقدم صورة ضوئية من كشف درجات الامتحان الشفوى لمادة تقويم وتطوير المناهج الذى تبين منه ان المدعية حصلت حسبما قرر المذكور على اثنين وعشرين درجة من خمسة وعشرين درجة من خمسة وعشرين فى الامتحان الشفوى للمادة حيث استوقعته المحكمة على الكشف المشار اليه ، ولما كان ذلك وكان اصل الكشف المسلم الى المحكمة بحافظة مستندات الجامعة بمعرفة الادارة القانونية بها والموقع عليه من اعضاء الكنترول جميعهم ومعتمد من عميد الكلية ثابت به ان المدعية حصلت على درجتين فقط من خمسة وعشرين درجة فى الامتحان الشفوى للمادة المشار اليها ، وازاء هذا التضارب الذى شاب درجة المدعية فقد احال رئيس الجامعة الموضوع الى التحقيق ثم صدر قراره رقم 685 لسنة 2005 باحالة الطاعن – واخر – الى مجلس تأديب اعضاء هيئة التدريس بها " لانهما تجاوزا واجبات ومقتضيات وظيفتهما وخالفا التقاليد الجامعية الاصلية بأن عاندا بعضهما البعض وهما عضوان فى لجنة ثلاثية للتصحيح وفى لجنة ثلاثية لامتحان شفوى مقرر تقويم وتطوير مناهج فلم يجرى توزيع لعمل هذه اللجنة وتلك على الاعضاء ، فأنفرد الطاعن وحده بتصحيح كل كراسات اجابة المقرر وتقاضى الاخر عن بطلان هذا التصحيح الانفرادى ، كما انفرد الطاعن وحده بامتحان شفوى المقرر وتقاضى الاخر عن بطلان هذا الامتحان السنوى وعرضا بهذا اعلان نتيجة الامتحان التحريرى والشفوى للمقرر السالف ذكره للبطلان " ، وبجلسة 30/ 7/ 2005 اصدر مجلس التأديب المذكور قراره بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم مع تأخير التعيين فى الوظيفة الاصلى او ما فى حكمها لمدة سنتين ، واقام المجلس قراره على ان ما نسب الى الطاعن ثابت قبله من اقراره به سواء فى التحقيقات التى اجريت معه او امام مجلس التأديب الامر الذى يكون معه قد خالف احكام المادة 173 من قانون تنظيم الجامعات والمادة 71 من لائحته التنفيذية ومن ثم تقوم مسئوليته التأديبية ويتعين مجازاته.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل ان التحقيق الذى اجرى مع الطاعن قد شابه البطلان لاجرائه من قبل استاذ متفرغ بالمخالفة للمادة 105 من قانون تنظيم الجامعات ، كما يترتب على ذلك بطلان قرار الاحالة والقرار الطعين فضلا عن ان القرار الاخير لم يصدر فى جلسة علنية ولم يوقعه سوى رئيس المجلس دون بقية اعضائه ، كما ان التحقيق والقرار الطعين انحرفا عن الواقعة الاساسية المطلوب التحقيق فى شأنها وهى ان خطأ ماديا شاب رصد نتيجة الطالبة شيماء خيرى السيد من قبل كنترول الكلية حال ان بيان درجات الطلاب فى الامتحان الشفهى لم تكن محل طعن من احد.
ومن حيث ان الفصل فى موضوع الطعن يغنى عن الفصل فى شقه العاجل.
ومن حيث انه عن الدفع المبدى من الطاعن ببطلان التحقيق الذى صدر بركيزة منه القرار الطعين لاجرائه بمعرفة استاذ متفرغ بكلية الحقوق بجامعة طنطا ، فان المادة 105 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على ان " يكلف رئيس الجامعة احد اعضاء هيئة التدريس فى كلية الحقوق بالجامعة او باحدى كليات الحقوق اذا لم توجد بالجامعة كلية للحقوق بمباشرة التحقيق فيما ينسب الى عضوية هيئة التدريس ، ويجب الا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه.
ومفاد ما تقدم ان المشرع ناط برئيس الجامعة المختص تكليف احد اعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق بالجامعة او بجامعة اخرى اذا لم يكن بها كلية للحقوق بمباشرة التحقيق مع عضو هيئة التدريس فيما ينسب اليه من اتهامات بالمخالفة لواجبات ومقتضيات وظيفته ، وذلك لعلة اعتلها المشرع وهى قدرة اعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق دون غيرهم من اعضاء هيئات التدريس بالكليات الاخرى على توفر الضمانات المقررة قانونا للمحقق معه وهى ضمانات لا تتوافر الا اذا توافرت فى المحقق مؤهلات علمية وخبرات عملية فى مجال القانون بحسبان انه من المبادئ العامة لشروعية الجزاء فى المجال التأديبى او الجنائى ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية تكفل له سبل الدفاع عن نفسه ومقتضى ذلك ولازمه ان يحظر مجازاة عامل قبل سماع اقواله وتحقيق دفاعه بما هو منسوب اليه ومتهم به من افعال الامر الذى يستوجب اجراء تحقيق قانونى سليم من حيث الاجراءات او المحل او الغاية لكى يمكن ان يصدر بركيزة منه قرار الاتهام.
ومن حيث ان العلة من اسناد التحقيق مع احد اعضاء هيئة التدريس بكليات الجامعة الى عضو من اعضاء هيئة بكلية الحقوق تتوافر بقيام الاستاذ المتفرغ بها باجرائه يؤكد ذلك ويقصده ان المادة 122 من قانون تنظيم الجامعات المشار اليه قد عهدت الى الاساتذة المتفرغين بأعباء رئاسة القسم اذا لم يوجد به اساتذة وذلك بقرار يصدر من رئيس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية بعد اخذ رأى مجلس القسم المختص ، كما ان المادة 56 من اللائحة التنفيذية للقانون آنف الذكر الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 قد ساوت بين الاستاذ المتفرغ والاستاذ فى الحقوق والواجبات فيما تقلد المراكز الادارية وله على وجه الخصوص عضوية مجلس القسم وعضوية مجلس الكلية وهى مساواة لا يسوغ معها من بعد القول بعدم جواز قيامه باجراء ما يعهد اليه من تحقيقات مع زملائه من اعضاء هيئة التدريس فضلا عن ان العبرة فى التحقيق هى بالضمانات الموضوعية التى تتوافر له باعتباره استجماعا للدولة وسماعا لاقوال الشهود ومواجهة المخالف بما هو منسوب اليه واثبات دفاعه وتحقيقه فاذا ما قام التحقيق سليما مستكملا اركانه مستوفيا شرائطه استوى صحيحا قانونا سواء تولاه عضو هيئة التدريس بكلية الحقوق او استاذ متفرغ بها ، الامر الذى يغدو معه دفع الطاعن المشار اليه لا سند له من القانون متعين الرفض.
ومن حيث انه عن دفع الطاعن ببطلان القرار الطعين لتوقيعه من رئيس المجلس فقط دون بقية اعضائه ، فان المادة 43 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على ان " ….. تصدر الاحكام مسببة ويوقعها الرئيس والاعضاء " وتنص المادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على انه " يجب فى جميع الاحوال ان تودع مسودة الحكم المشتملة على اسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم والا كان الحكم باطلا …. ".
ومفاد ما تقدم ان المشرع اوجب ان يصدر الحكم بسند من اسباب مسطورة وفى مسودة ممهورة من جميع اعضاء الهيئة التى اصدرته الذين سمعوا المرافعة وتداولوا فيه وشاركوا فى اصداره حيث يفصح توقيعهم على مسودته عن انهم قد تدالوا الرأى فيه وتدبروا اسباب الحكم المؤدية الى منطوقه قبل النطق به.
ومن حيث ان القرارات التى تصدر عن مجلس تاديب اعضاء هيئة التدريس بالجامعات هى قرارات نافذة بذاتها دون ثمة اعتماد او تصديق من جهة ادارية اعلى ، ومن ثم استقر قضاء هذه المحكمة على انها اقرب فى طبيعتها وادنى الى الاحكام ويجرى فى شأنها ما يجرى على الاحكام الصادرة من المحاكم التاديبية فيطعن عليها مباشرة امام المحكمة الادارية العليا عملا بنص المادتين 22 ، 23 من قانون مجلس الدولة آنف الذكر ولذلك وجب ان تحاط بما تحاط به الاحكام من ضمانات وان يتوافر فى شأنها ما يتوافر فى الاحكام من ضوابط.
ومن حيث انه يبين من مطالعة مسودة القرار الطعين ان اسبابه قد حررت فى ستة صفحات ذيلت جميعها بتوقيع اعضائها الامر الذى يغدو معه دفع الطاعن فى هذا الشأن لا ظل له من الواقع ولا سند له من القانون متعين الرفض ، كذلك فان دفعه ببطلان القرار الطعين لعدم صدوره فى جلسة علنية تنفيه ديباجة القرار الطعين التى تفصح بوضوح لا لبس فيه الى انه صدر فى جلسة علنية.
ومن حيث ان رقابة المحكمة الادارية العليا للاحكام والقرارات التأديبية هى رقابة قانونية فلا تعنى بمعاودة النظر فى الحكم الطعين بالموازنة والترجيح بين الادلة المقدمة اثباتا ونفيا الا اذا كان الدليل الذى استند اليه قضاء الحكم الطعين غير مستمد من اصول ثابتة فى الاوراق او كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فيتعين عندئذ التدخل وتصحيح الحكم باعتباره قد خالف القانون وغير قائم على سببه المبرر للابقاء عليه.
ومن حيث ان المخالفة التى نسبت الى الطاعن بقرار الاحالة الى المحاكمة التأديبية قد ثبت فى جانبه على النحو الذى اورده قرار مجلس التأديب المطعون عليه فى اسبابه حيث استخلص ادانة الطاعن استخلاصا سائغا وسليما وساق على ثبوتها فى صفة ادلة واقعة من اقراره بارتكابها فى محاضر التحقيقات وامامه حيث اقر بتصحيحه منفردا كراسات اجابة مقرر مادة تقويم وتطوير المناهج لدور سبتمبر 2003 ، كما انه تولى الامتحان الشفوى للطلاب فى هذه المادة منفردا دون بقية اعضاء اللجنة الثلاثية وذلك بالمخالفة المادة 173 من قانون تنظيم الجامعات آنف الذكر والمادة 71 من لائحته التنفيذية وقرار تشكيل الممتحنين والمصححين لمرحلة الدراسات العليا بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية والممهورة بتوقيع رئيس القسم والطاعن بصفته وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا وعميد الكلية الامر الذى يكون معه الطاعن قد خرج على واجبات وظيفته وتقوم من ثم مسئوليته التأديبية ويتعين مجازاته.
ومن حيث انه فى مجال تقدير الجزاء فان الثابت من الاوراق ان الطاعن يشغل وظيفة استاذ وهى ذورة وظائف اعضاء هيئة التدريس وفقا لاحكام المادة 64 من قانون تنظيم الجامعات المشار اليه ويتولى وكالة كلية التربية بجامعة طنطا لشئون الدراسات العليا واحيل الى المحاكمة التأديبية بوصفه استاذ مادة المناهج وطرق التدريس الامر الذى تكون معه العقوبة الموقعة عليه من مجلس التأديب وهى اللوم مع تأخير التعيين فى الوظيفة الاعلى غير قابلة للتنفيذ حال اعمال مقتضاها مما يتعين معه الغاء القرار الطعين والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بجزاء اللوم.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة …. بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق 1427هجرية.
والموافق 24/ 3/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
