الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسـة السـيد الأسـتاذ المستشار: عادل محمود زكي فرغلي نـائب رئيس مجلـس الـدولة
ورئيـس المحكـمة
وعضوية السـادة المستشارين: محمد الشيخ أبو زيد نائب رئيس مجلس الـدولة
وعضوية السيد المستشار عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الـدولة
وعضوية السيد المستشار الدكتور سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الـدولة
وعضوية السيد المستشار أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الـدولة
وحضـور السـيد الأسـتاذ المستشار: محمد جميل مفـوض الـدولة
وسـكرتـارية السـيد: خالد عثمان محمد حسن أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

الطعن رقم 9263 لسنة 48 ق.ع

المقام من

بدر حسن بدر حسن

ضد

1- رئيس الجمهورية
2- وزير العدل
3- رئيس هيئة قضايا الدولة

الإجراءات

في تاريخ 9/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 98/ 2000 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد هيئة قضايا الدولة ونظراً لصدور القانون رقم 2/ 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 75/ 1963 بشأن هيئة قضايا الدولة أحيل التظلم المشار اليه إلى المحكمة الإدارية العليا حيث قيد لديها بالطعن رقم 9263/ 48 ق عليا 0
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 446/ 2001 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضرة الجلسات وقررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الحكم في الطعن رقم 9263 لسنة 48 ق.ع

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائراً وضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن واقعات النزاع في الطعن تخلص حسماً يبين من الإطلاع على الأوراق في أن الطاعن حاصل على ليسانس الشريعة والقانون جامعة الأزهر بأسيوط عام 1999 دور مايو بتقدير عام جيد بنسبة 71.16% من المجموع وتقدم بطلب للتعين وفي وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة إلا أنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446/ 2000
في 23/ 12/ 2001 المطعون فيه متضمناً تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعه 1999 دون
أن يتضمن اسم الطاعن وينعي الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدر مخالفاً لأحكام القانون والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص وعدم المساواة وغير قائم على سبب يبرر استبعاده من التعيين وتعيين من هم دونه في المجموع وفي التقدير العام رغم استيفاء الطاعن شروط شغل الوظيفة لذلك فإن هذا القرار يكون واجب الالغاء فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة.
وقد ردت هيئة قضايا الدولة على الطعن بمذكرة أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة شخصية لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد دفعة 1999 ومن بينهم الطاعن وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقاً للمعايير التي أيدها قضاء المحكمة الإدارية العليا [ دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/ 5/ 2004] وقد أسفرت المقابلة التي أجريت مع الطاعن بتاريخ 3/ 5/ 2000 على عدم توفيقه في اجتيازها بنجاح، وأودعت الهيئة كشفاً بأسماء المرشحين للتعيين بالهيئة دفعة 1999 جلسة 3/ 5/ 2000 جامعة الأزهر أسيوط متضمناً اسم الطاعن تحت مسلسل 44 مؤشراً أمام اسمه بعلامة (×) للدلالة على عدم نجاحه في المقابلة ومن حيث أن المادة 13 من القانون رقم 75/ 1963 في شأن هيئة قضايا الدولة تنص على أن [ يشترط فيمن يعين عفوياً بالهيئة:
1- أن تكون له جنسية جمهورية مصر العربية ويكون متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة.
2- أن يكون حاصلاً على الليسانس من إحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية أو على شهادة أجنبية تعتبر معادلة لها وأن ينجح في الحالات الأخيرة في امتحان المعادلة وفقاً للقوانين واللوائح الخاصة بذلك.
3- ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره.
4- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
5- ألا يكون متزوجاً من أجنبية.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة دائرة توحيد المبادئ قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين في الوظائف القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على ليسانس الحقوق أو ما يعادلها وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مفيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية في المتقدمين إليها فهي لا يتقيد بأي اختيارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يجدها سوى – استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت فيه الشروط العامة وجاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف بالسلطة عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا
تابع الحكم في الطعن رقم 9263 لسنة 48 ق.ع
يجوز للمحكمة أن تحل نفسها أمام اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم
لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة
والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأقام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وأنها بحق – يوم القيامة – خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا تعقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث أنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن سابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق، وليسانس الشريعة والقانون دفعه عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الشريعة والقانون عام 1999 بتقدير عام "جيد" بمجموع درجات 4270 درجة بنسبة 71.16% من المجموع الكلي، وتحدد يوم الأربعاء الموافق 3/ 5/ 2000لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999 "جامعة الأزهر، كلية الشرطة" حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل "44" ومؤشراً عليه بعلامة "×" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446 لسنة 23/ 12/ 2000 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل قاطع على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة والكفاءة لشغل هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاقتهم، وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اجتازهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان.
وإذا استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ويضحي الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود أن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وإعمال مقتضاها عند إجراء المقالة الشخصية، ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج، إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح، وإذا لم يجتز تابع
الحكم في الطعن رقم 9263 لسنة 48 ق.ع
الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين باقي المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 9 ذو الحجة 1426 هـ الموافق 8/ 1/ 2006 م بالهيئة المبينة بصدره0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات