الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار محمد الشيخ علي أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار سيد سلطان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 11028 لسنة 47 قضائية عليا

المقام من

مصطفى محمد حلمي

ضد

السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بصفته

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 23/ 8/ 2001 أودع الأستاذ/ أحمد عبد الحليم المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 11028 لسنة 47ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة السابعة تسويات بجلسة 25/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 9194 لسنة 53ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بطلبات المدعي المبينة بصحيفة دعواه مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان تقرير الطعن مع الوجه المقرر قانوناً.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقية المدعي في الحصول على المقابل النقدي لرصيد الأجازات كاملاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون، وبجلسة 26/ 6/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص ـ حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ في أنه أقام الطاعن الدعوى رقم 9194 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري لطلب الحكم له بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي متجمد رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إحالته إلى المعاش وقدرها 302 يوم مع ما يترتب على ذلك من أثار.
تابع الطعن رقم 11028 لسنة 47 قضائية عليا
وبجلسة 25/ 6/ 2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادة 67 من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العامل بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988، والمادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 على أن هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة ويحكم العاملين بها لائحة خاصة صادرة بقرار مجلس إدارتها رقم 19 لسنة 1988 ورد بها نص خاص بالمقابل النقدي لرصيد الأجازات وهو ما يمنع تطبيق الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 على العاملين بهذه الهيئة إلا أن ما يشوب النص القانون بالقانون المشار إليه من عيوب عدم الدستورية ينصرف بالضرورة إلى النص الوارد في اللائحة خاصة وأن النصين متطابقين وحكمهما واحد حيث وضعت الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 حد أقصى لما يتقاضاه العامل كمقابل نقدي عن رصيد أجازاته التي لم يستنفدها وهو أربعة أشهر ووضعت المادة من لائحة العاملين بهيئة النقل العام ذات الحد الأقصى فإذا ما قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم لسنة 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل انصرف هذا القضاء إلى النصوص المماثلة في لوائح الهيئات العامة ومنها هيئة النقل العام بالقاهرة باعتبار أن القضاء بعدم الدستورية ينصرف إلى الحرمان من البدل النقدي لرصيد الأجازات فيما جاوز الأربعة أشهر وهو حكم ينصرف إلى كل نص وضع هذا القيد ما دام النص الوارد في القانون يتطابق مع النص الوارد في لائحة الهيئة وحكمهما واحد.
وأن شرط الحصول على التعويض النقدي عن الرصيد المتبقي من الأجازات الاعتيادية أن يكون الحرمان من القيام بالأجازة مرده إلى جهة العمل، ولا يكفي في ذلك عدم طلب هذه الأجازة من جانب العامل بل يتطلب الأمر مسلكاً إيجابياً من جانب جهة العمل يتمثل في رفض منحه هذه الأجازة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل أو لظروف أدائه، وأن الثابت من الأوراق أن الهيئة قررت أن الطاعنين لم يتقدموا بطلبات للحصول على أجازات سنوية ورفضت ولم ينكر الطاعنون ذلك ولم يجحدوه ولم يقدموا ما يثبت عكسه، كما لم يثبت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد أصدرت قراراً عاماً بمنع الأجازات لأسباب تتعلق بمصالح العمل خلال فترة محددة ومن ثم يكون طلب الطاعنين صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم بما يجاوز أربعة أشهر فاقداً أساسه القانوني وتكون دعواهم جديرة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ في تطبيق القانون وتأويله لأسباب حاصلها أن العرف الإداري جرى على عدم حفظ طلبات الأجازات التي يتم رفضها وآية ذلك صدور قرار وزير التنمية الإدارية عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه متضمناً أنه إذ رفضت الجهة الإدارية طلب الأجازة فعليها أن تسبب هذا الرفض وأن تحفظ الطلب في ملف خدمة العامل، كما إن الطاعنين من عمال الحركة (سائق ـ محصل ـ مفتش) ممن يستمر عملهم لساعات تزيد على ساعات العمل العادية في مرفق النقل الذي يعد مرفقاً أساسياً من مرافق الدولة، كما قرر الطاعنون أنهم تقدموا بطلبات للأجازات ورفضت.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 تنص على أنه "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 4 أبريل 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25ق دستورية حكمت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العامل.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد ذلك استحقاق العامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل حتى انتهاء خدمته دون التقيد بحد أقصى للمدة التي يتم صرفها باعتباره تعويضاً عن حرمانه من استعمال تلك الأجازة، وأنه متى ثبت أن عدم حصول العامل على الرصيد راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً، أو خصت طائفة معينة طوعاً لمقتضياتها، أو اقتصرت على موظف أو أكثر بعينهم تبعاً لحاجة العمل إليهم، وهو ما تستبيه كل جهة على مسئوليتها وتحت
تابع الطعن رقم 11028 لسنة 47 قضائية علي
رقابة القضاء تبعاً من نظام العمل فيها عامة واستخلاصاً سائغاً من ملف كل موظف خاصة دون ارتكان إلى زعم مطلق من صاحب الشأن ما لم يكن مدعوماً بما يؤيده نظاماً كصدور تعليمات بمنع الأجازات أو بما يزكيه مستنداً كتقديم طلبات الأجازات ولو لم يبت فيها. وكل أولئك بطبيعة الحال إنما يشترط أن يكون لاحقاً على تاريخ النص الذي استحدث المقابل النقدي لرصيد الأجازات، مع الأخص بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/ 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 الذي بمقتضاه تم إطلاق الحد الأقصى للمقابل النقدي لرصيد الأجازات، فلم يكن يتصور أن يتخذ العامل من الأجازة السنوية وعائر ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي يتراض عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة عل ما يقابلها من أجر في وقت لم يعطه المشرع الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولوائح الهيئات العامة منصوص مماثلة، كما لم يكن متصوراً قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 أن يقوم العامل بتجميع رصيد أجازاته بما يجاوز الحد الأقصى لرصيد الأجازات (أربعة أشهر) وهو يعلم أن المشرع لم يعطه الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد فيما جاوز أربعة أشهر، وإلا كان ذلك رجماً بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية والأحكام المتعلقة بها وهو ما يأباه المنطق القانوني السليم، مما يستتبع عدم مطالبة العامل بتقديم ما يثبت طلبه الأجازات الاعتيادية ورفض الجهة الإدارية لها متى كانت هذه الأجازات مستحقة في وقت سابق إلى صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
ومن حيث إن الأجازات محل النزاع المطلوب تقاضي المقابل النقدي عنها عن فترات سابقة على صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قيد الحد الأقصى للمقابل النقدي عن رصيد الأجازات، فلا يتصور أن يكون الطاعنون قد جعلوا من الأجازات وعاءً ادخارياً مما يستحقون معه المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم السنوية كاملاً محسوباً على أساس مرتباتهم الأساسية مضافاً إليها العلاوات الخاصة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف هذا النظر حيث استوجب إلزام الطاعن بإثبات تقديم طلبات للحصول على الأجازات ورفضها من جهة الإدارة، في وقت لم تكن التشريعات تسمح بمنح مقابل نقدي عنها، بل وعندما استحدث هذا المقابل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وبلوائح الهيئات العامة كان مقيداً منحه بحد أقصى ثلاثة أشهر ثم أربعة أشهر، وبالتالي لم يكن أي من العاملين أو بجهة الإدارة في حاجة لاتخاذ إجراءات في شأن الأجازات المرفوضة أو إيداعها ملفات خدمتهم لعدم ترتيب أي أثر قانوني عليها، وأنه عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا قد استحدثت الجهات الإدارية القواعد والتعليمات المنظمة لمنح الأجازات، ووسيلة إثبات رفضها ووضع آليات حفظ ذلك بملفات خدمة العاملين، مما لا تستدعي معه تلك النظم على أوضاع سابقة على وجودها، ويضحى مطالبة العاملين بإثبات رفض حصولهم على الأجازات قبل صدور تلك الأحكام أمراً نكراً، مما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه في هذا الشأن وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 1426هـ ـ والموافق 27/ 11/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات