المحكمة الادارية العليا – الطعن ين رقمى 8347 لسنه 46 ق عليا , 8408 لسنه 46 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة السابعة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد برئاسة السيد الأستاذ المستشار
/ عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / حمدى محمد أمين الوكيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبدالمنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د. سمير عبدالملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / إيهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعنين رقمى 8347 لسنه 46 ق عليا , 8408 لسنه 46 ق علياالمقام من
المقام أولهما من : وزير الداخليةضد
ضد : محمد رضا بسيونى عبده عميرهوالمقام ثانيهما من / محمد رضا بسيونى عبده عميره
ضد : وزير الداخلية
طعنا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة
فى الدعوى رقم 1623 لسنه 18 ق بجلسة 7/ 5/ 2000
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 4/ 7/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن فى الطعن رقم 8347 لسنه 46 ق عليا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1623 لسنه 18 ق بجلسة7/ 5/ 2000 فى شقه لاخاص بقبول طلب التعويض وفى المخوضوع بالزام جهة الإدارة بأن تؤدى للمدعى مبلغ عشرين ألف جنيه جبرا للأضرار التى لحقته من جراء القرار المطعون فيه وطالب الطاعن فى الطعن رقم 8347 لسنه 46 ق عليا للأسباب لامبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بالغاء هذا الحكم والحكم مجددا برفض طلب التعويض .وقد تماعلان تقرير الطعن رقم 8347 لسنه 46 ق عليا الى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق .
وفى يوم الأربعاء الموافق 5/ 7/ 2000 أودع الاستاذ / رمضان حسن المحامى نائبا عن الاستاذ / عبدالشافى عبدالغنى نصار المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن فى الطعن رقم 8408 لسنه 46 ق عليا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1623 لسنه 18 ق بجلسة 7/ 5/ 2000 القاضى بعدم قبول طلب المدعى وقف تنفيذ والغاء القرار رقم 908 لسنه 1995 شكلا لرفعه بعد الميعاد وبقبول طلب التعويض شكلا وفى الموضوع بالزام جهة الإدارةبأن تؤدى للمدعى مبلغ عشرين ألف جنيه جبرا للأضرار التى لحقته من جراء القرار المطعون فيه .
وطالب الطاعن فى الطعن رقم 8408 لسنه 46 ق عليا للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبتعديل المبلغ المحكوم به للطاعن الى الحد الذى يتناسب مع مقدار ماأصابه من أضرار مادية وأدبية جبرا للضرر الذى أصابه ز
وقد تم اعلان تقرير الطعن رقم 8408 لسنه 46 ق عليا الى المطعون ضده علىالنحو لامبين بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعنين المشار اليهما بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا والزام كل طاعن بمصروفات طعنه .
وقد نظرت دائرة فحص الطعون الطعنين بجلسة 3/ 3/ 2004 وفيها قررت ضم الطعنين الى بعضهما ليصدر فيهما حكم واحدوقد أحالت الدائرة المذكورة الطعنين الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة موضوع التى نظرتهما بجلسة 26/ 12/ 2004 وفيها قررت حجز الطعنين لإصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .ومن حيث ان الطعنين قد استوفيا سائر أوضاعهما الشكلية .
ومن حيث أن واقعات النزاع فى الطعنين تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن محمد رضا بسيونى عبده عميره أقام الدعوى رقم 1623 لسنه 18 ق ضد وزير الداخلية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بأن أودع بتاريخ 7/ 2/ 1996 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعواه طالبا الحكم بوقف تنفيذ والغاء قرار وزير الداخلية رقم 908 لسنه 1995 فيما تضمنه من احالته للمعاش برتبة لواء مع مايترتب على ذلك من آثار . وقال شرحا لدعواه انه كان يعمل بالشرطة وعمل فى جهات مختلفة وحصل على فرق تدريبية كما حصل على علاوات تشجيعية أعوام 81 , 87 , 95 ولم يحل الى المحاكمة التأديبية طوال مدة خدمته إلا أن الجهة الإدراية أصدرت القرار المطعون فيه بترقيته الى رتبة اللواء مع احالته الى المعاش , وقد نعى المدعى المذكور على القرار المطعون فيه بمخالفته القانون لأنها لم تبغ به الصالح العام , وقد تظلم إلا أن الجهة الإدارية لم تجبه الى طلبه مما حدا به الى إقامة دعواه , وقد قام المدعى المذكور بموجب صحيفة معلنة الى الجهة الإدارية بإضافة طلب الى طلبه الوارد فى صحيفة دعواه بإصدارالحكم بالزام الإدارة بتعويضه بالتعويض المناسب عن الأضرار النفسية والأدبية والمادية التى لحقت به من جراء القرار المطعون فيه .
وقد نظرت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدعوى المشا راليها وبجلسة 7/ 5/ 2000 أصدرت حكمها المطعون فيه فى الطعنين الماثلين قضى بعدم قبول طلب المدعى وقف تنفيذ والغاء القرار رقم 908 لسنه 1995 شكلا لرفعه بعد الميعاد وبقبول طلب التعويض شكلا وفى الموضوع بالزام جهة الإدارة بأن تؤدى للمدعى مبلغ عشرين ألف جنيه جبرا للأضرار التى لحقت به من جراء القرار المطعون فيه وقد شيدت المحكمة قضاءها المتقدم على أساس أنه بالنسبة لطلب الغاء القرار المطعون فيه فإن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر فى غضون شهر يوليه سنه 1995 وتظلم منه المدعى بتاريخ 4/ 9/ 1995 , ومن ثم كان يتعين على المدعى إقامه دعواه ضد هذا القرار فى موعد غايته 2/ 1/ 1996 واذ أقام دعواه فى 7/ 2/ 1996 فإنها تكون مقامه بعد الميعاد الأمر الذى يوجب الحكم بعدم قبول طلب وقف تنفيذ والغاء القرار المطعون فيه .
وبالنسبة لطلب التعويض فإن مناط مسئولية جهة الإدارة عن قراراتها الإدارية هو قيام خطأ من جانبها يترتب عليه ضرر يلحق بصاحب الشأن وقيام علاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر ولما كان الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة أصدرت القرار المطعون فيه بترقية المدعى الى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية لشغل الوظائف القيادية فى الوقت الذى رقت زملاء المدعى المستشهد بهم الى رتبه اللواء مع ابقاءهم فى الخدمة ومن بينهم العميد محمد سعد الشرميلى لتوافر مقومات وقدرات الصلاحية لديهم لشغل الوظائف القيادية .
ولما كان الثابت من مقارنه حال المدعى مع زميله المذكور يبين أن الأخير جوزى بتاريخ 13/ 8/ 1994 فى العام السابق مباشرة على الترقية بخصم يومين من راتبه لتركه مقر حراسته بدون اذن فضلا عن سابقةالحكم عليه بالحبس لمدة شهر مع الشغل والإيقاف فى القضية رقم 3314 لسنه 1974 جنح روض الفرج بتهمة تعديه على المواطنه فردوس ابراهيم وإصابتها بكدمات حول العين اليسرى وتجمع دموى بها وكدمات متعددة بالساعد الأيسر والأذن اليسرى وذلك فى حضور السيد رئيس مباحث روض الفرج , أما الجزاءات التأديبية الموقعة على المدعى فقد تم محوها جميعا كان آخرها بتاريخ 20/ 11/ 1984 وكلها عقوبات انضباطية فضلا عن أنه حصل على ثلاث علاوات تشجيعية آخرها كان فى علام 1995 وهو نفس العام الصادر فيه القرار المطعونفيه بينما حصل زميله المذكور على علاوتين فقط عامى 1987 , 1992 أما تقاريره السرية فكانت بين جيد وممتاز بينما كانت تقارير المدعى بين ممتاز وجيد جدا , وأما عن الفرق والدورات التدريبية والمؤتمرات فإن المدعى فيها باعا طويلا حيث قاربت سبعة عشرة دورة كان ترتيبه فى أربع منها الأول بمرتبة ممتاز والباقى منها بين مرتبه ممتاز وجيد جدا فى الوقت الذى لم يبلغ نصيب زميله فى هذا الشأن نصف ذلك العدد ويبين من هذه المقارنه أنه فى مجال الجدارة والصلاحية والكفائة فإن للمدعى نصيب السبق عن زميله المذكور مما يعطيه الحق والسبق فى شغل الوظيفة القيادية وبذلك يكون لاقرار المطعون فيه اذ رقى المدعى لراتبه اللواء مع احالته للمعاش فى لاوقت الذى استبقى زميله المذكور فى الخدمة فإن هذا القرار يكون مشوبا بإساءة استعمال السلطة ومخالفا للقانون وبذلك يتوافر ركن الخطأ واذ ترتب على هذا الخطأ حرمان المدعى من كافة العلاوات والبدلات والإمتيازات والمكافآت التى تخولها وظيفة اللواء العامل كما أصابه ضرر أدبى من هذا القرار وبذلك تتوافر شروط المسئولية الإدارية ويتعين الزام جهة الإدارة بتعويض المدعى بالتعيوض الذى تقدره المحكمة بمبلغ عشرين ألف جنيه , وخلصت محكمة القضاء الإدارى مماتقدم الى إصدار حكمهاالمطعون فيه فى الطعنين الماثلين .
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 8347 لسنه 46 ق عليا أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون للأسباب التى تخلص فىأن الجهة الإدارية لم ترتكب ثمه خطأ بإصدارها القرار المطعون فيه رقم 908 لسنه 1995 بترقية المطعون ضده الى رتبة اللواء مع احالته للمعاش فهى استعملت حقها الذى خوله لها نص المادة 19 من قانون هيئة الشرطة رقم 190 لسنه 1971 وبذلك يكون قرارها المطعون فيه قد صدر سليما مستوفيا لكافة أركانه ومن ثم ينتفى ركن الخطأ مما يوجب الحكم برفض طلب التعويض .
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 8408 لسنه 46 ق عليا انالحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون للأسباب التى تخلص فى الآتى :
أولا أن الطاعن قد تظلم من القرار المطعونف يه فى 4/ 9/ 1995 وأقام دعواه طعنا على هذا القرار فىالمواعيد الأمر الذى يكون طلبه فى دعواه الغاء القرار المطعون فيه قد أقيم خلال المواعيد المقرره قانونا مما يوجب الحكم بقبول طلب الغاء هذا القرار شكلا واذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون .
ثانيا : ان التعويض الذى قضت به المحكمة للطاعن لا يتناسب مع حجم الضرر الذى أصاب الطاعن وهى أضرار جسيمة كما أن هذا التعويض لم يراع الأضرار الأدبية التى أصابت الطاعن حيث قدرت المحكمة فقط الأضرار المادية والأدبية التى أصابته من جراء هذا القرار .
ومنحيث أنه بالنسبة للحكم المطعون فيه بالطعن رقم 8408 لسنه 46 ق عليا فى شقة لاقاضى بعدم قبول طلب وقف تنفيذ والغاء القرار رقم 908 لسنه 1995 شكلا لرفعه بعد الميعاد فإن الثابت من الأورقا أن القرار رقم 908 لسنه 1995 المطعون فيه قد صدر فى شهر يوليه سنه 1995 وتظلم منه الطاعن فى 30/ 8/ 1995 ولم يتلق ردا على تظلمهخلال الستين يوما التالية لتاريخ تقديمه التظلم فإنه بمرور هذه المدة وفى 30/ 10/ 1995 يقوم قرار ضمنى برفض تظلمه يحق له أن يطعن عليه خلال الستين يوما التالية لتاريخ قيام هذا القرار الضمنى فى موعد غايته 29/ 12/ 1995 واذ أقام الطاعن الطعن رقم 8408 لسنه 46 ق عليا دعواه بطلب الحكم بالغاء القرار المطعون فيه فى 7/ 2/ 1996 فإن طلبه هذا يكون مقام بعد فوات المواعيد المنصوص عليها فى المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنه 1972 الأمر الذى يوجب الحكم بعدم قبول هذا الطلب شكلا لرفعه بعد فوات المواعيد المقررة قانونا واذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد صدر متفقا وصحيح أحكام القانون وتغدوا الطعن عليه بالطعن رقم 8408 لسنه 46 ق عليا غير قا~م على سند م الواقعولاقانون خليق بالرفض وتأييد هذا الحكم .
ومن حيث أنه بالنسبة للحكم المطعون فيه فى شقه الصادر فى طلب التعويض بالزام جهة الإدارة بأن تؤدى للمدعى مبلغ عشرين ألف جنيه جبرا للأضرار التى لحقته من جراء القرار المطعون فيه فإن ق ضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أساس مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر .
ومن حيث أنه عن ركن الخطأ فى طلب التعويض عن القرار رقم 908 لسنه 1995 المطعون فيه الصادر بترقية المدعى محمد رضا بسيونى عبده عميره الى رتبة اللواء مع احالته للمعاش اعتبارا من 2/ 8/ 1995 فإن المشرع قد نظم فى القانون رقم 109 لسنه 1971 باصدار قانون الشرطة الأحكام المنظمة لإنهاء خدمة الضابط أو الإستمرار فيها على سنن منضبطة تتفق مع الحكمة من انشاء الشرطة كهيئة قومية نظاميه تقوم على مرفق الأمن بالبلاد فنص فى المادة 19 من القانون المذكور على أن تكون الترقية الى رتبة لواء بالاختيار المطلق ومن لم يشمله الإختيار أحيل الى المعاش مع ترقيته الى رتبة لواء الا اذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامه عدمترقيته ) وتنص المادة 71 من القانون المشا راليه على أن تنتهى خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية :
( 1 ) بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهى ستون سنه ميلادية اذا أمضى فى رتبه لواء سنتين من تاريخ الترقية اليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين آخريين كل بقرار من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة ….وتنتهى خدمته بانقضاء هذه المدة حتى اذا رقى خلالها الى درجة مالية أعلى … عدم اللياقة للخدمة صحيا …. ) .
ومن حيث أنه يبين من مقارنه النصين السابقين أن ترقية الضابط الى رتبة لواء تعد فواتها سببا من أسباب انتهاء الخدمة بالشرطة مالم تر السلطة المختصة مد خدمته بالعمل لديها الى رتبة اللواء ومن ثم فإن حقيقة طلب المدعى محمد رضا بسيونى عبده عميره التعويض لا يقوم على التعويض عن تخطيه فى الترقية الى رتبة لواء عامل واحالته للمعاش وانما عن القرار السلبى بالإمتناع عن مد خدمته بعد انتهائها بقوة القانون للعمل بذات الرتبه التى رقى اليها المدعى المذكور فعلا .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان الأصل فى الترقية الى الوظائف يقوم على قاعدة أصولية قوامها عدم تخطى الأقدم الى الأحدث الا اذا كان الأخير هو الأكفأ إلا ان هذه القاعدة قد ارسيت حماية للعامل خلال حياته الوظيفية بقصد اقامه الموازنة بين حق العامل فى العمل وهو حق دستورى تكفله القوانين , وحق الجهات الإدارية فى اختيار موظفيها ووضعهم فى المكان المناسب بحسبانها هى المسئولة عن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام واذ كان المشرع قد اعترف فى هذه الموازنه للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية سلطة تقديرية أوجب فى اختيار موظفيها ممن ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء على نحو يحقق الصالح العام اذا ما خلا قرارها من اساءة استعمال السلطة فان هذه الموازنه تسقط نهائيا بانتهاء خدمة الضابط الذى كفل له المشرع حق الوصول الى أعلى المراتب فى قانون الشرطة حتى نهاية خدمته التى يبلغ أجلها طبقا للمادتين 19, 71 من القانون المذكور بترقية الضابط الى رتبة اللواء اذ يكون الضابط قد حقق كل ماكفله له القانون من حقوق ويكون القول الفصل فى مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة من اختيار بعض العناصر التى تراها مناسبة لتحقيق السياس الأمنية التى تتولى مسئولية تحقيقها والتى يكون الوزير فيهامسئولا مسئولية كامله عنها أمام الأجهزة الشعبية والسياسية الأمر الذى يتعين معة الإعتراف لوزير الداخلية بسلطة تقديرية مطلقة بترخيص فيها عند اصطفائه لبعض العناصر لامختاره من بين من تقرر انهاء خدمتهم طبقا للقانون ممن هم أجدرفى عقيدته على تحقيق التناغم الأمنى المطلوب وهو يستقى ذلك من عناصر شتى قد تجين عيون الأوراق عن الإيماء اليها ومن ثمك فلا يدجوز الإستناد الى ملف خدمة الضابط ومايظهره من عناصر الكفاية والأقدمية لإجبار الإدارة على مد خدمة الضابط استنادا الى ملف خدمته رغم عدم قدرته على التعاون معها وتحقيق سياستها ومن ثم وجب على القاضى الإدارى أن يترك للإدارة التى كفلت القوانين للضابط بلوغ أرقى المراتب والدرجات ان تختار من بين الضباط الذين تقرر انهاء خدمتهم طبقا للقانون من تراه صالحا للإستمرار فى خدمتها المدة أو المدد التى أجاز لها القانون الإستعانة بهم لتحقيق أهدافها بغير رقابة عليها فى ذلك مالم يثبت من الأوراق أن الإدارة قد أساءت استعمال السلطة واستهدفت غاية اخرى غير الصالح العام وقصدت من قرارها الانتقام من شخص بذاته .
ومن حيث أنه وعلى هدى ماتقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد قرر بجلسته المعقودة فى 25/ 7/ 1995 ترقية المدعى محمد رضا بسيونى عبده عميره الى رتبة اللواء مع احالته الى المعاش وذلك أعمالا لنص المادة 19 من القانون رقم 109 لسنه 1971 وفى ضوء المناقشات التى جرت فى المجلس بشأن كل حالة على حده للوقوف على مدى صلاحيتهم للترقية لرتبة اللواء مع البقاء فى خدمة هيئة الشرطة فى ضوء ماضيهم وحاضرهم وقدراتهم على شغل الوظائف القيادية وعلى أثر ذلك صدر القرار رقم 908 لسنه 1995 المطعون فيه بترقية من تم ترقيتهم الى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش وقد اشتمل هذا القرار اسم الطاعن .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق ان الجهة الإدارية قد اسندت الوظائف القيادية فى رتبة للوا عامل الى من تطمئن اليهم من ذوى لاكفاءات والقدرات النوعية الخاصة التى لا تتوافر بالطبع فى كل من رقى الى رتبة لواء ولا يقلل من هذا الإختيار من شأن من رقى الى رتبة لواء وأحيل الى المعاش أو يشين تاريخهم الوظيفى .
ومن حيث أنه بذلك تكون جهة الإدارة قد أعملت سلطتها التقديرية المطلقة المخولة لها فى مجال اختيار القيادات فى رتبه اللواء العامل ومن رأت ترقيتهم الى رتبه اللواء مع الإحالة للمعاش بلاقرار رقم 908 لسنه 1975 المطعون فيه دون اساءة لإستعمال السلطة وبذلك يكون القررا المطعون فيه الصادر بترقيةالمدعى محمد رضا بسيونى عبده عميره الى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش المطالب بالتعويض عنه قد صدر سليما ومتفقا وأحكام القانون ومن ثم يتخلف أحد أركان المسئولية الإدارية وهو ركن الخطأ وبذلك يكون طلب التعويض عن هذا لاقرار غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالرفض .
ومن حيث أنه ومتى كان ماتقدم واذ صدر الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم وقضى بالزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للمدعى مبلغ عشرين ألف جنيه جبرا للأضرار التى لحقته من جراء القرار المطعون فيه فإن هذا الحكم يكون قد صدر على خلاف صحيح القانون حريا بالإلغاء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فى شقه القاضى فى طلب التعويض بالزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للمدعى مبلغ عشرين ألف جنيه تعويضا له عن الأضرار التى لحقت به من القرار المطعون فيه , وبرفض هذا الطلب , وتأييد الحكم .صدر هذا الحكم وتلىعلنا بجلسة يوم الأحد الموافق سنة 1426 هجرية الموافق 10 / 4 / 2005 م بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
