الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم11943 لسنة50ق " طلبات اعضاء "

بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الاستاذ المستشار/ محمد الشيخ على ابو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الاستاذ المستشار/ عبد المنعم احمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الاستاذ المستشارالدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الاستاذ المستشار أحمد منصور محمد على نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ الدكتور محمد جابر مفوض الدولـة
وسـكرتارية السـيد/ خالد عثمان محمد حسن امين السـر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم11943 لسنة50ق " طلبات اعضاء "

المقام من

السيد المستشار/ مجدى حسين العجاتى

ضد

1 – السيد/ رئيس الجمهورية " بصفته رئيس مجلس الاعلى للهيئات القضائية "
2 – السيد المستشار/ وزيرالعدل " بصفته "
3 – السيد المستشار/ رئيس مجلس الدولة " بصفته "

الإجراءات

فى يوم الاحد الموافق13/ 6/ 2004 اودع الاستاذ/ منصف نجيب سليمان المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرطعن قيد بجدولها برقم 11943/ 50ق بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى اقتضاء مكافأت العمل الاضافى والجهود غير العادية التى تم صرفها لاعضاء الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا منذ تقريرهما عامى 1992 ، 1995 حتى تاريخ تقديم هذا الطعن مع ما يترتب على ذلك من اثار مالية وصرف الفروق المستحقة مع الزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه.
وقد تم اعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا.
وبعد تحضيرالطعن قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى اقتضاء المرتب الاضافى الذى يتقاضاه اعضاء الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا بموجب قرارى المجلس الاعلى للهيئات القضائية الصادرين بتاريخى 31/ 5/ 1992 ، 27/ 11/ 1995 وذلك اعتبارا من 1/ 5/ 1999 عملا بأحكام التقادم الخمسى و ما يترتب على ذلك من اثار وفروق مالية .
وقد نظرالطعن امام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وحددت لاصدار الحكم جلسة 29/ 1/ 2005 ثم قررت مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات و المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان واقعات الطعن الماثل تخلص حسبما يتضح من الاوراق فى ان قانون الاحزاب السياسية رقم 40لسنة1977 اسند إلى الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا بتشكيل خاص – حيث يضم إلى تشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة – نظر الطعن بالغاء قرارات الاعتراض على تأسيس الاحزاب السياسية ، وقد صدر قرارالمجلس الاعلى للهيئات القضائية بتاريخ 31/ 5/ 1992 بالموافقة على صرف مكافأة او مقابل جهود غيرعادية لقاء نظرهذه الطعون مقدارها 400 جنية شهريا للسيد المستشار رئيس الدائرة (جلسة واحدة شهريا) ، 350 جنيها شهريا للسيد المستشارعضوالدائرة ( جلسة واحدة شهريا ) ثم زيدت هذه المكافأة بقرارالمجلس الاعلى للهيئات القضائية بتاريخ 16
تابع الحكم فى الطعن رقم 11943 ق-ع
16/ 5/ 1996 لتصبح 500 جنية شهريا للسيد المستشار/ رئيس الدائرة ، 450 جنيهاشهريا للسيد المستشار عضو الدائرة ، ثم زيدت بتاريخ 1/ 10/ 2001 إلى 1000 جنية للسيد المستشار رئيس الدائرة ، 900 جنيها المستشارعضو الدائرة ثم زيدت بتاريخ 4/ 5/ 2003 إلى 1200 جنية شهريا للسيد المستشار رئيس الدائرة ، 1100 جنيها للسيد المستشار عضو الدائرة.
وان السيد المستشار/ مجدى حسين العجاتى يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة من 9/ 5/ 1992 بقراررئيس الجمهورية رقم 246لسنة1992 نما إلى علمه لدى صرفه مرتب ابريل 2004 ان بعض الزملاء الاحدث منه فى ترتيب اقدميته فى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة من اعضاء الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا يصرف لهم مرتبا يزيد عما يصرف له اعمالا للقرارات سالفة الذكر فتقدم بطلب مؤرخ 1/ 5/ 2004 إلى السيد المستشار/ رئيس مجلس الدولة لمساواته بمن هم احدث منه من هؤلاء منذ افرادهم بمعاملة مالية تزيد عما صرف له من عام 1992 حتى تاريخ تقديم الطلب المشار اليه ، بين انه لم يتلق ردا على طلبه فأقام طعنه الماثل بتاريخ 13/ 6/ 2004 بطلباته سالفة البيان تأسيسا على انه ايا ما كان مصدرهذه الزيادة فان قصر صرفها على السادة الزملاء اعضاء الدائرة الاولى دون زملائهم الذين يسبقونهم فى كشف الاقدميات ينطوى على مخالفة لنص المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47لسنة1972 التى تقضى بأن تحدد مرتبات اعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون ، ولا يصح ان يقرر لاحد منهم مرتب بصفة شخصية او يعامل معاملة استثنائية بأية صورة ، ومخالفة لنص الفقرة رابعا من البند تاسعا من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية رقم 46لسنة1972 الذى يقضى بأنه ولا يجوزان يقل مرتب وبدلات من يشغل احدى الوظائف القضائية عن مرتب وبدلات من يليه فى الاقدمية فى ذات الوظيفة ، وان مبدأ حظر تقرير مرتب لاحد اعضاء مجلس الدولة او تمييزه عن اقرانه باختصاصه بمعاملة استثنائية بأى صورة من الصور كتقرير مكافأة مالية له او بدل من البدلات لقاء القيام بعمل معين متى كان هذا العمل داخلا فى نطاق وصميم عمله القضائى بمجلس الدولة ، انما قصد به المشرع ان يظل عضو مجلس الدولة بمنأى عن اى مظنة او شبهة قد يتأثر بها مرفق العدالة وانه ايا ما كان الرأى فى صحة السند القانونى لتقرير المكافأة الشهرية عن الجهود غير العادية ومكافأة العمل الاضافى لاعضاء الدائرة المذكورة فالواقع الذى لا فكاك منه ان ثمة مبالغ اضافية قد تم صرفها بالفعل لبعض السادة الزملاء الاحدث من الطاعن منذ عام 1992 حتى تاريخ اقامة هذا الطعن ولم يعلم بصرفها لهم الا عند صرف مرتب شهر ابريل 2004 ومن ثم يستحق صرفها منذ تقريرها عام 1992 بالزيادات التى طرأت عليها حتى الان دون ان يحاج قبله بالتقادم الخمسى لعدم اخطاره او علمه اليقينى بمبدأ تقريرهذه الزيادة ولا يسندها ، واضاف الطاعن فى مذكرات دفاعه بأنه لا ينال من احقيته بما يطالب به القول بأن مناط تطبيق المادة من قانون مجلس الدولة هو المساواة فى المركز القانونى الواحد وان اعضاء الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا لا يتحدون فى المركز القانونى مع سائر زملائهم اعضاء المجلس لانهم مختصون فى ذات الوقت بعضوية الدائرة المختصة بشئون الاحزاب فهذا القول مردود بأن اختصاص اعضاء الدائرة الاولى بالنظر فى المنازعات الخاصة بالاحزاب السياسية ليس من شأنه ان يجعل منهم فى مركز قانونى متميز اذ ان الفصل فى هذا النوع من المنازعات – هوعمل قضائى بالمعنىالفنى الدقيق – وهو عمل يندرج ضمن اختصاص محاكم مجلس الدولة وهم يقومون به بصفتهم اعضاء مجلس الدولة وبحكم عضويتهم لتلك الدائرة ، ولا يصدر بندبهم للقيام به اى قرار من اى سلطة خارج نطاق مجلس الدولة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع الجهة الادارية طلبت فى ختامها اصليا برفض الطعن واحتياطيا : بسقوط الحق فى المطالبة بالتقادم الخمسى فيما زاد على الخمس سنوات السابقة على اقامة الطعن ، واسست طلب رفض الطعن على ان المكافأة او الجهود غيرالعادية المشاراليها انما تمنح لاعضاء الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا نظيرعمل اضافى مميزعن العمل العادى المنصوص عليه فى قانون مجلس الدولة فقد حددت المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47لسنة1972 الاختصاص العادى الطبيعى للمحكمة الادارية العليا على سبيل الحصر ، وهو الطعن امامها فى احكام محكمة القضاء الادارى والمحاكم التأديبية ولاسباب محددة هى مخالفة القانون او الخطأ فى تطبيقه او تأويله وبطلان الحكم او بطلان اجراءات اثر فى الحكم ، او اذا صدر على خلاف حكم سابق حاز قوة الشئ المحكوم فيه ، وبالنسبة لاحكام محكمة القضاء الادارى بهيئة استئنافية فيجوز الطعن فيها من رئيس هيئة مفوضى الدولة لصدورالحكم على خلاف مبدأ سابق او لتقرير مبدأ جديد اما الاختصاص بنظرالطعون فى قرارات لجنة شئون الاحزاب فهو اختصاص غير عادى مقرر بنص
تابع الحكم فى الطعن رقم 11943 لسنة 50ق-ع
المادة 8 من قانون الاحزاب السياسية ، وبتشكيل غير عادى للمحكمة يضم شخصيات عامة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الاعلى للهيئات القضائية ، ويتم نظر الطعن فى ميعاد مختلف عما هو مقرر فى قانون مجلس الدولة ، مما اقتضى تقريرتلك المكافأة نظيرممارسة هذا العمل الاضافى والاستثنائى على عملهم كأعضاء بالمحكمة الادارية العليا – ولا يعد صرفها مخالفا لنص المادة( 122) من قانون مجلس الدولة فقد حظرت هذه المادة تقرير مرتب او ميزة استثنائية بأية صورة بصفة شخصية ، وان تلك المكافأة لا تصرف بصورة شخصية لعضو بشخصه وانما تصرف بصورة مجردة لمن يكلفون بهذا العمل الاستثنائى الخاص بالمحكمة الادارية العليا – دائرة شئون الاحزاب وبالتالى لا تعد هذه المكافأة تمييزا لعضو من اعضاء مجلس الدولة دون غيره اذ ان هذه الدائرة يتعاقب على تشكيلها على مر السنوات اعضاء مختلفين ، والقاعدة ان الاجر مقابل العمل فلا يجوز صرف تلك المكافأة لمن لم يقم بهذا العمل الاضافى الاستثنائى
كما انه لا يجوز الاحتجاج بأن المكافأة تصرف للاحدث دون الاقدم لان هذه المكافأة ليست راتبا اساسيا او من ملحقاته كى يطالب الاقدم بما يحصل عليه الاحدث فهى مكافأة نظير عمل اضافى ولا تدرج ضمن عناصر المرتب ، واية ذلك انه عند ندب عضو أحدث لجهة ادارية ويتقاضى منها مقابلا عن هذا الندب مما يجعل ما يحصل عليه ازيد مما يحصل عليه زميله غير المنتدب ، وعلى الرغم من ذلك فلا يجوز للاقدم ان يطلب مساواته بالاحدث وهو غير منتدب لهذا المكان وكذلك الشأن فى مكافأة الانتخابات فلا يجوز لمن لم ينتدب للانتخابات ان يطالب بصرف نفس مكافأة زميله الاحدث المنتدب للانتخابات فهذه المكافأت نظيرعمل اضافى غير العمل العادى المكلف به العضو ويحق لمن قام به فقط صرف مكافأة عنه ، وهو ذات ما ينطبق على المكافأة محل المطالبة والتى تعتبر نظيرعمل اضافى على العمل العادى فلا يستحقها الا من قام بهذا العمل ، كما ان الطاعن لم يطعن على قرارات المجلس الاعلى للهيئات القضائية والتى تحصنت جميعا ، كما لم يطعن على قرار الجمعية العمومية للمحكمة الادارية العليا بخصوص تشكيل الدائرة الاولى.
كما ان الاخذ بمعيار الاقدمية فى صرف هذه المكافأة دون القيام بالعمل المكلف به عضو هذه الدائرة مؤداه صرف هذه المكافأة لجميع اعضاء مجلس الدولة الاسبق فى الاقدمية على اعضاء هذه الدائرة دون ان يقوموا بعمل نظير هذه المكافأة مما يشكل اهدارا للمال العام وهى نتيجة لا يمكن قبولها عقلا او منطقا ولا يمكن ان يقصدها الشارع بنص المادة 122سالفة الذكر.كما دفعت الهيئة احتياطيا بسقوط الحق فى تقاضى المكافأة بالتقادم الخمسى فيما زاد على خمس سنوات قبل اقامة الطعن بتاريخ 13/ 6/ 2004 لو افترض جدلا ان للطاعن احقية فى المكافأة المطالب بها عملا بحكم المادة من قانون المحاسبة الحكومية رقم 127لسنة1981 التى تقضى بأن تؤول إلى الخزانة العامة مرتبات العاملين بالدولة وكذلك المكافآت والبدلات التى تستحق لهم بصفة دورية اذا لم يطالب بها صاحب الحق خلال خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق.
وبحسبان ان ما يطالب به الطاعن يعتبر ماهيات او ما فى حكمها.
كما اودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على ترتيب اقدمية السادة المستشارين نواب رئيس مجلس الدولة المستشهد بهم فى الطعن حيث يلى الطاعن فى الاقدمية المستشار/ محمود اسماعيل رسلان ، والمستشار/ احمدعبد العزيز ابو العزم ، والمستشار/ محمد محمود عثمان ، كما طويت على مفردات مرتب كل من الطاعن والمستشهد بهم ثابت منها ان الطاعن يزيد فى مرتبه عما يتقاضاه المستشهد بهم ، ولم يدرج بها مبالغ مكافآت اعضاء الدائرة الاولى لانها تصرف بمذكرة منفصلة عن المرتبات.
ومن حيث ان كافة النظم القضائية فى العالم – على اختلاف مذاهبها – قد حرصت على ان تهيئ للقضاة اسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق الذى يعينهم على النهوض بواجبهم المقدس وتحقيق رسالتهم السامية فى ثقة واطمئنان وذلك من خلال تقرير معاملة مالية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم واسلوب حياتهم من تكاليف واعباء جسيمة ، واذا كان ما قرره المشرع المصرى من تحسين فى المعاملة المالية لرجال القضاء لا يجزى كل جهودهم وتبعاتهم فى النهوض برسالة العدالة وتأكيد سيادة القانون ، ولا يقاس بالمعاملة المالية لاقرانهم فى الدول الاخرى ، الا انه راعى عدم تقرير اية معاملة استثنائية فى مجال المرتبات والمعاشات والمزايا المالية الاخرى بأية صورة كانت وتحت اى مسمى متى كانت هذه الميزة تمنح له بصفته عضوا بمجلس الدولة وترتبط بمباشرة الاختصاصات المنوطة بمجلس الدولة كهيئة قضائية سواء ورد النص على هذه الاختصاصات فى قانون مجلس الدولة او اسندت اليه فى تشريعات اخرى وفى ذلك تنص الفقرة الاولى من المادة 122 من قانون مجلس الدولة رقم 47لسنة1972 على ان "
تابع الحكم فى الطعن رقم 11943 لسنة 50ق-ع
تحدد مرتبات اعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون ، ولاي صح ان يقرر لاحد منهم مرتب بصفة شخصية او ان يعامل معاملة استثنائية بأية صورة ".
فاذا كانت المادة 10 من قانون مجلس الدولة قد حددت اختصاصات محاكم مجلس الدولة ، فان اسناد اية اختصاصات اخرى لمحاكم مجلس الدولة بتشريعات خاصة ، لا يعدو ان يكون ممارسة للوظيفة القضائية لقضاة مجلس الدولة ، كما هو الشأن فى اختصاص الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا – بتشكيل خاص – بنظرمنازعات شئون الاحزاب السياسية واختصاص احدى دوائرالمحكمة الادارية العليا بنظرالمنازعات الادارية لاعضاء النيابة الادارية ، وهيئة قضايا الدولة وذلك كمحكمة اول واخر درجة ، وكما هو الشأن فى اسناد اختصاصات لمحكمة القضاء الادارى بتشريعات خاصة ومن ذلك القانون رقم 161لسنة1998 بشأن حماية الاقتصاد القومى من الاثار الناجمة عن الممارسات الضارة فى التجارة الدولية الذى ناط فى المادة ( 4 ) منه بمحكمة القضاء الادارى الفصل فى المنازعات المتعلقة بالتدابير التعويضية التى يصدرها وزيرالتجارة فى مجال الاغراض والدعم او الزيادة غير المبررة فى الواردات ، وان يتم الفصل فى هذه المنازعات طبقا لما حددته الاتفاقات التى تضمنتها الوثيقة الختامية لنتائج جولة اورجواى للمفاوضات التجارية متعددة الاطراف ، وما تضمنه قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82لسنة2002 من تولى محكمة القضاء الادارى الحكم باضافة اى بيان بسجل براءات الاختراع بالاضافة إلى اختصاصها بنظرالدعاوى المتعلقة بالقرارات الصادرة بشأن براءات الاختراع ، وفى مجال العلاقات التجارية ….. فاذا ما ارتأى المجلس الاعلى للهيئات القضائية منح ميزة مالية عن مباشرة هذه الاختصاصات فان هذه الميزة تمنح لكل شاغلى ذات الوظيفة القضائية بما يدرأ عن هذه الميزة كونها شخصية ، وحتى لا يكون اختيار بعض المستشارين بدوائر معينة مقررلها ميزة مالية ايثارا لهم عن زملائهم الاقدم منهم بغير مبرر قانونى ، بل ان المشرع تحقيقا للمساواة بين رجال القضاء شاغلى ذات الدرجة واحتراما لقاعدة الاقدمية بين الاعضاء نص فى المادة الاولى من القانون رقم 11لسنة1981 بتعديل بعض احكام قوانين الهيئات القضائية على ان يستبدل بنص الفقرة الرابعة من البند تاسعا من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46لسنة1972 النص الاتى:
" ولا يجوز ان يقل مرتب وبدلات من يشغل احدى الوظائف المبينة بالجدول عن مرتب وبدلات من يليه فى الاقدمية فى ذات الوظيفة " وهذا الحكم يسرى على من يشغل احدى الوظائف المبينة بجدول الوظائف والمرتبات والبدلات الملحق بالقانون رقم 47لسنة1962 فى شأن مجلس الدولة واعمالا لحكم الفقرة الثانية من المادة 122 من هذا القانون التى تقضى بأن " وتسرى فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الاخرى وكذلك المعاشات وبنظامها جميع الاحكام التى تقرر فى شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية ". فمؤدى النص المتقدم ان تتم المساواة فى كل جهة قضائية بين اعضائها على اساس من ترتيب الاقدمية داخل كل جهة منعا من التميز المالى للاحدث عن الاقدم فى هذا الترتيب وهو ما يسمى بالتعصيب فى المعاملة المالية على غرار ما هو مقررمن تعصيب فى الميراث .
ومن حيث انه لا ريب فى ان المساواة فى المعاملة المالية بين الاقدم والاحدث ليست مقصورة على المرتبات والبدلات الواردة فى جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة ، وانما يمتد إلى كل ما يلحق بالمرتب ويأخذ حكمه من مزايا مالية كما هوالشأن فى المزايا المالية المقررة طبقا للقانون رقم 36لسنة1975 بانشاء صندول للخدمات الصحية والاجتماعية لاعضاء الهيئات القضائية ، على ان ذلك لا يستطيل إلى الاعمال التى يندب لها اعضاء مجلس الدولة كل الوقت او فى غير اوقات العمل الرسمية لوزارات الحكومة ومصالحها او الهيئات العامة او المؤسسات العامة طبقا لحكم المادة من قانون مجلس الدولة المشار اليه او ندبهم لاعمال الانتخابات او لعضوية مجالس ادارات الهيئات العامة او لجان البت فى المناقصات والمزايدات فهذا الندب يخرج به العضو عن اعمال وظيفته الاصلية ويندمج مع مجموعة من الموظفين فىعمل مشترك او منفرد لحساب جهة اخرى غير مجلس الدولة ، فلا تدخل هذه الاعمال فى العمل الاصلى للعضو ، وعمله بجهات الندب لا يخضع فيه كأصل للتفتيش الفنى بالمجلس وهو يباشره تحت مسئوليته الشخصية ، وذلك على نحو يغاير فى طبيعته العمل القضائى الذى يباشر فيه القضاه اختصاصاتهم المسندة إلى محاكم مجلس الدولة ، فهم يباشرونها كجزء من اعمال وظيفتهم الاصلية ولو كانت هذه الاختصاصات قد اسندت لهذه المحاكم بموجب تشريعات خاصة ، ولا يسوغ قياس ممارسة تلك الاختصاصات على الندب إلى الجهات الادارية فى اعمال قانونية او ادارية تتطلب قدرا من الحيدة والموضوعية كأعمال الانتخابات فتلك اعمال لا تدخل اصلا فى اختصاصات الجهات القضائية وانما تستثمر فيها خبرات القاضى للقيام بأعمال خارج نطاق اختصاصه ويتقاضى مكافأة عليها من الاعتماد المخصص فى ميزانية الجهات الادارية لاداء تلك المهام.
تابع الحكم فى الدعوى رقم 11943 لسنة 50ق-ع
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم ، فانه لما كان اختصاص الدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا بالتشكيل المقررقانونا لنظر منازعات الاحزاب السياسية لا يعدوان يكون اختصاصا اصيلا للمحاكم ان اختصت به الدائرة الاولى باعتباره نوعا من توزيع العمل بين الدوائر ومن ثم ينحسر عنه وصف الندب على النحو السالف بيانه ، وقد ترتب على صرف مكافأة لاعضاء هذه الدائرة عن مباشرتها للاختصاص سالف الذكر ، تمييز اعضاء هذه الدائرة عن زملائهم السابقين عليهم فى ترتيب الاقدمية مما يستوجب مساواتهم بهم اعمالا لقاعدة التعصيب فى المعاملة المالية فلا يسبق الاحدث الاقدم فى مرتباته وبدلاته ومكافآته المقررة بقرار المجلس الاعلى للهيئات القضائية ، لاسيما وان حرمانهم من تلك الزيادة مرده إلى قرارتوزيع العمل على المحاكم الذى ليس للعضو دور فيه ، ولما كان الطاعن اقدم من المستشهد بهم على النحو الثابت بترتيب الاقدميات المقدم من الجهة الادارية ، وكان هؤلاء القضاه يتقاضون مكافأة مالية عن عضويتهم بالدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا ، مما يجعل مرتبهم الشامل يزيد على الطاعن ، بغير مبرر قانونى مما كان الحاق القاضى باحدى الدوائر او محاكم مجلس الدولة سببا منطقيا ولا عادلا لرفع راتبه ومن ثم فلا يسوغ ان يزيد مرتبه الشامل على مرتب زملائه الاحدث منه فى الاقدمية ومن بينهم الطاعن وذلك كله مع مراعاة احكام التقادم الخمسى محسوبا من تاريخ تقدمه بطلب صرف المكافأة فى 1/ 5/ 2004 وهو طلب قاطع للتقادم ، فيستحق صرف الفروق المالية اعتبارا من 2/ 5/ 1999.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة … بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع : بأحقية الطاعن فى مساواة مرتبه الشامل لمرتب زملائه الاحدث منه فى الاقدمية ممن كانوا اعضاء بالدائرة الاولى بالمحكمة الادارية العليا مع ما يترتب على ذلك من اثار وصرف الفروق المالية اعتبارا من 2/ 5/ 1999.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 1427ه.والموافق 5/ 2/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات