المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12293 / 47ق.ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية الأساتذة المستشارين / د/ حمدى محمد أمين الوكيل
، محمد الشيخ على أبو زيد ،
عبد المنعم أحمد عامر
، أحمد منصور محمد على " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار / أيهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطلب رقم 12293 لسنة 48ق " طلبات أعضاء "المقام من
السيد / يحيى إبراهيم على عفيفىضد
1 – السيد المستشار/ وزير العدل2 – السيد المستشار / رئيس هيئة النيابة الإدارية
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 11/ 8/ 2002 أودع الأستاذ / غبريال إبراهيم غبريال بصفته وكيلاً عن الطالب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطلب الماثل طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية الصادر بجلسة 22/ 6/ 2002 فى دعوى الصلاحية رقم 2 لسنة 1997 القاضى بقبول اولاً : بقبول الطلب . ثانيا : بعدم صلاحية السيد / يحيى ابراهيم على عفيفى رئيس النيابة من الفئة " أ " لشغل وظيفته القضائية واحالته للمعاش طبقا للمادة 38 مكرراً 1/ 3 ، وفى الموضوع أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته مما أسند إليه وبرفض الدعوى رقم 2 لسنة 1997 صلاحية مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً بتعديل الحكم المطعون فيه بالاكتفاء بجزاء أخف مع ما يترتب على ذلك من آثار .وبعد تحضير الطلب قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى أرتات فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
وقد نظر الطلب الماثل أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، حيث قررت بجلسة 27/ 6/ 2004 اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .من حيث إن الطلب الماثل أستوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن الواقعات تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطالب كان يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية من الفئة " أ " وسبق لمجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية أن أصدر قراره فى الدعوى رقم 2 لسنة 1997 صلاحية بجلسة 5/ 1/ 1998 بنقله إلى وظيفة غير قضائية لما ثبت قبله فى التحقيق رقم 2 لسنة 1997 " أعضاء " من أرتكابه المخالفات الثلاثة الأتية :
1 – أهمل المحافظة على القضايا المحالة إليه أرقام 551 ، 943 لسنة 1996 ، 67 ، 68 ، 70 ، 94 ، 291 ، 322 لسنة 1997 نيابة الزقازيق / القسم الأول مما ترتب عليه فقدها .
تابع الحكم فى الطعن رقم 12293 / 47ق.ع
2 – لم يتخذ الإجراءات الجدية فى تحقيق القضايا والعرائض المبينة بالأوراق . وعددها خمس عشر قضية واربع عرائض مما أدى إلى تاخير الفصل فيها واطالة أمد التصرف .
3 – انقطع عن العمل دون مسوغ أيام 12/ 4/ 1997 ، 25 ، 29/ 5/ 1997 وحضر إلى العمل متاخرا حتى الساعة 11 صباح يوم 27/ 5/ 1997 .
وتنفيذا لقرار مجلس التأديب صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 65 لسنة 1998 فى 22/ 2/ 1998 بنقل الطالب إلى وظيفة غير قضائية بوزارة التنمية المحلية تعادل وظيفته مع احتفاظه بمرتبه فيها ، وتسلم عمله فيها إلى أن صدر قرار وزير التنمية المحلية رقم 223 لسنة 2000 باعتباره مستقيلاً من 23/ 2/ 2000 ، وأقام الطالب صحيفة الطلب رقم 3227 لسنة 44ق عليا أمام المحكمة الإدارية العليا طعناً فى قرار مجلس التأديب بالنقل إلى وظيفة غير قضائية وأصدرت هذه المحكمة حكمها بجلسة 8/ 4/ 2000 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار واعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى تأسيساً على أن السيد المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية هو الذى طلب من السيد المستشار وزير العدل أقامة الدعوى التأديبية ضد الطاعن وبالتالى يكون قد أبدى رأيا فى موضوع الدعوى وعليه يكون غير صالح للأشتراك فى دعوى الصلاحية والفصل فيها مما يؤدى إلى بطلان تشكيل مجلس التأديب وما يترتب على ذلك من بطلان الحكم المطعون فيه ويستوجب الغاؤه .
وتنفيذا لحكم المحكمة الإدارية العليا صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 2001 باعادة تعيين الطالب فى وظيفة رئيس نيابة إدارية فئة "أ" وتسلم عمله بالنيابة الإدارية اعتباراً من 11/ 7/ 2001 ، وبصحيفة أتهام مؤرخة 17/ 3/ 2002 أقام السيد المستشار وزير العدل بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الادارية دعوى الصلاحية رقم 2 لسنة 1997 تضمنت أنه خلال المدة من 20/ 5/ 1997 حتى 1/ 4/ 2001 لم يبذل العناية الواجبة فى اداء عمله ولم يحافظ على مقتضيات وظيفته القضائية ولم يصن كرامتها ولم يلزم السلوك القويم وخالف القواعد المقررة للاجازات ولم يحافظ على مواعيد العمل الرسمية ورددت صحيفة الاتهام المخالفات الثلاثة سالفة الذكر واضافت إليها مخالفة رابعة تتمثل فى انه " أصدر لصالح المواطن / سليمان أحمد سليمان صاحب شركة أبو غنيمة للتجارة والتوكيلات شيكين لا يقابلهما رصيد الاول بمبلغ عشرة الاف جنيه بتاريخ 1/ 9/ 1999 ، والثانى بمبلغ ستة وستين الف جنيه بتاريخ 1/ 4/ 2000 .
وقد أقام مجلس التأديب قراره الصادر بجلسة 22/ 6/ 2002 بعدم صلاحية الطالب لشغل وظيفته القضائية واحالته للمعاش طبقا للمادة 38 مكرراً 1 / 3 على أنه بشأن ما نسب للطالب من أنه ابان عمله بالنيابة الإدارية بالزقازيق القسم الأول أهمل يوم 26/ 5/ 1997 فى المحافظة على القضايا المحالة إليه أرقام 551 ، 943 لسنة 1996 ، 67 ، 68 ، 70 ، 94 ، 291 ، 322 لسنة 1997 نيابة الزقازيق أول مما ترتب عليه فقدها ، فانه متى كان الثابت من اعترافه من أنه ترك حقيبته وما بها من قضايا على الرف الخاص بالقطار الذى كان يستقله من محطة الزقازيق فى طريق عودته إلى محل إقامته ببنها وانصرف عن رقابتها بالنوم تارة وبالذهاب إلى دورة مياه القطار تارة أخرى وما أثاره بمذكرة دفاعه من أنه يعتريه حالة اغماء مما سهل لمجهول سرقتها ، وهو مسلك ينم عن أهمال صارخ واستهتار بالغ بصالح العمل خاصة وأنه ليس حديث عهد بالعمل القضائى بل تدرج فى سلمه حتى صار رئيساً للنيابة وهو ما كان من شانه بالنسبة للشخص المعتاد أن يكون مسلكه فى التعامل مع متعلقات وظيفته متسماً بالحرص الواجب من مثله وأن يصونها صونه لمتعلقاته الشخصية بل أشد وأن ما دفع به بمذكرة دفاعه كان يقتضى منه الحيطة والحذر خشية حدوث المرض المدعى به وهو ما يرى المجلس ازاءه ثبوت التهمة قبله ثبوتا يقينياً – وبشأن ما نسب إليه من عدم اتخاذ الاجراءات الجدية فى تحقيق القضايا أرقام 69 ، 182 ، 183 ، 235 ، 242 ، 264 ، 268 ، 306 ، 315 ، 321 ، 342 ، 346 ، 368 ، 375 ، 382 لسنة 1997 وكذلك العرائض أرقام 13 ، 68 ، 163 ، 135 لسنة 1997 ، وأنه متى كان الثابت مما اثبته المفتش الفنى المختص بتقرير التفتيش الدورى على أعمال نيابة الزقازيق اول الذى اجرى خلال يومى 20 ، 24/ 5/ 1997 والذى أسفر عن عدم انجاز للقضايا والعرائض المحالة إليه إلا بالقدر القليل ، بل أن العديد من القضايا المتداولة لديه لم يتخذ فيها أية أجراءات مدد طويلة تصل الى ثلاثة شهور وتايد ذلك بما شهد به مدير النيابة المختص مما يؤدى إلى تاخير الفصل فى هذه القضايا واطالة امد التصرف فيها دون مقتض ولم يرد بدفاع المحال تبريراً مقبولاً مما يدل على استهتار المحال
تابع الحكم فى الطعن رقم 12293/ 48ق.
الشديد فى عمله وتكون التهمة ثابتة فى حقه 0وبشأن مانسب اليه من انقطاعه عن العمل دون مسوغ ايام 12/ 4‘25‘29/ 5/ 1997 وحضوره متاخراً إلى العمل يوم 27/ 5/ 1997 فان ذلك قد تأيد باعترافه وبما شهد به رئيس المحال فى ذلك الوقت السيد / عبد البديع محمد عبد العزيز مدير النيابة وهو ما يرى المجلس معه ثبوت هذه التهمة قبل المحال ثبوتا كافيا . وبشأن ما نسب إليه من اصدار شيكين لصالح المواطن / سليمان أحمد سليمان صاحب شركة أبو غنيمة للتجارة والتوكيلات ولايقابلهما رصيد الأول بمبلغ 10000 جنيه بتاريخ 1/ 9/ 1999 والثانى بمبلغ 66000 جنيه بتاريخ 1/ 4/ 2000 فانه متى كان الثابت من أعترافه وما شهد به المواطن المذكور وما ثبت من مطالعة الحكمين الصادرين ضده فى القضيتين رقمى 1088 لسنة 2000 جنح قسم بنها و 9331 لسنة 2000 جنح قسم بنها وأدانته بهما وكانت جريمة اصدار الشيك بدون رصيد تقع بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له فى تاريخ اصداره مما يشكل ضده ذنباً تأديبياً وصل حدا من الجسامة يسوغ معه انزال اقصى العقوبة عليه ولا يدرأ من مسئوليته التأديبية ما اورده فى معرض دفاعه من أنه أصدر الشيكين المشار إليهما خلال فترة زوال صفته كعضو بهيئة النيابة الإدارية وتصالحه مع الشاكى وأنقضاء الادعاء الجنائى بالسداد اذ أن الدفع الأول غير مقبول ازاء تمسكه بعضويته لتلك الهيئة واصداره الشيكين حال تداول الطعن على قرار إحالته إلى وظيفة غير قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بالغاء القرارالمطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 144 لسنة 2001 باعادة تعيينه ووضعه فى أقدميته السابقة مما يعنى استمرارية انتسابه للهيئة ، فضلاً عن أن جريمة اصدار شيك بدون رصيد تعد من الجرائم المخلة بالشرف والامانة ويوصم مرتكبها بسوء السمعة الذى يعد مانعاً من التعيين ابتداء فى الوظيفة العامة أو الأستمرار فيها ، فضلاً عن أن تصالحه مع الشاكى بسداد قيمة الشيكين لاينفى توافر أركان الجريمة ضده ولايدفع المسئولية التأديبية عنه اذ أن المشرع فى تعديل بعض أحكام القانون التجارى فيما يتعلق بالشيكات قد قصد بالمادة 534/ 4 من أنقضاء الدعوى الجنائية بالصلح تشجيع المتهمين على سداد قيمة الشيكات دون المساس بقيام الجريمة ابتداء وهو ما ينعكس أثره على الوظيفة ويرتب مسئولية تأديبية على المتهم فيها وبناء عليه فان المجلس يرى ثبوت مسئوليته عن التهمة المنسوبة إليه فى هذا الشان . ومن جماع ما تقدم فان المجلس يرى أن المخالفات التى ارتكبها المحال أنما تنم عن مسلك غير قويم قوامه الاهمال الجسيم والاستهتار البالغ بصالح العمل بالهيئة القضائية التى ينتمى إليها وسوء سلوكه ، وأن هذا الاستهتار هو دأبه على مدار خدمته إذ يضم ملفه الوظيفى دلائل ذلك فقد استهل حياته الوظيفية بشىء من الاستهتار أدى إلى حصوله على تقدير ضعيف فى الدورة التدريبية كما قدرت كفايته أبان عمله وكيلاً للنيابة بدرجة أقل من المتوسط ثلاث مرات وتم تخطيه فى الترقية إلى درجة وكيل نيابة من الفئة الممتازة ، كما وجهت إليه عدة ملحوظات كتابية وتنبيه لما ثبت فى حقه من الأهمال فى أداء عمله وعدم انتظامه فيه وادارته شركة المركز المصرى للتجارة بموجب توكيل رسمى عام صادر له من والده واصداره شيكين مسحوبين على بنك القاهرة / فرع بنها لصالح بنك التنمية والائتمان الزراعى دون وجود حساب له لدى البنك المسحوب عليه الشيكين ، ولما كان طلب الصلاحية هو دعوى أهلية تستوجب تقييم حالة القاضى أو عضو النيابة فى مجموعها ولاترتبط بواقعة معينة وتتناول كافة ما نسب إليه من وقائع فى الماضى أو الحاضر وتأسيسا على ما تقدم يرى المجلس ازاء ما ثبت فى حق المحال من أتهامات وما كشف عنه تاريخه الوظيفى من مسلك غير قويم قوامه الاهمال والاستهتار والتدنى فى مستوى الاداء وسوء سلوكه أنه غير صالح للاستمرار فى عمله بهيئة النيابة الإدارية ولايرجى تقويمه ولا علاج له الا بالبتر .
وأقام الطالب طلبه الماثل بالغاء قرار عدم الصلاحية والقضاء ببراءته مما أسند إليه بصفة أصلية ، واحتياطياً بتعديل القرار المطعون فيه بالاكتفاء بجزاء أخف مع ما يترتب على ذلك من آثار وأسس طلباته على أسباب حاصلها مايلى :
السبب الأول : مشوبة الحكم بمخالفة القانون والفساد فى الاستدلال وذلك بجعله الذهاب لدورة المياه فى قطار أو الاصابة بحالة مرضية – مما ترتب عليه فقد القضايا ظرفا مشددا للجريمة مغفلاً أن الطالب اولي فعلاً متعلقات وظيفته ذات حرصه على متعلقاته الشخصية التى كانت بالحقيبة المفقودة .
السبب الثانى : الاخلال بحق الدفاع : فقد التفت الحكم عن سماع اقوال بعض الشهود الذين حدد أسماءهم بمذكرة دفاعه بجلسة 11/ 5/ 2002 اكتفاء بان ملفه زاخر بالجزاءات مما يعنى الحكم مسبقاً على شهادة لم تسمع وانكار حق
تابع الحكم فى الطعن رقم 12293/ 48ق.ع
الطالب فى التمسك باوجه الدفاع المنتجة فى الدعوى ، كما التفت عن ضم التقارير الصادرة عنه منذ سنة 1984 حتى سنة 1996 .
السبب الثالث : مخالفة الثابت بالأوراق : اذ لم يوقع عليه أى جزاء طوال مدة خدمته وأن التوجيهات أو الملاحظات ليست بجزاءات ، وتجاهل التقريرين الاخيرين واولهما عن المدة من 1/ 8/ 2001 – 31/ 10/ 2001 وثانيهما عن المدة من 1/ 11/ 2001 حتى 31/ 1/ 2001 وهما بمرتبة فوق المتوسط التى تدل على كفايته وقد تضمنا أن نسبة الانجاز لاتقل عن 97% كما تضمنا الاشادة به فنياً وسلوكياً ، كما أن رفض مجلس التأديب الدعوى رقم 1 لسنة 1992 لحصوله على تقريرين متتاليين بدرجة أقل من المتوسط لم يكن بسبب شغله وظيفة وكيل نيابة وانما لتبين المجلس عدم صحة التقارير ، كما أن شهادة السيد / عبد البديع محمد عبد العزيز مدير نيابة الزقازيق الإدارية قسم اول بالتحقيقات بان الطالب شديد الاستهتار فى عمله ، لاتستقيم مع ما دونًه ذات الشاهد فى تقرير سنة 1996 بان الطاعن يمتاز بملكة قانونية والاقبال على العمل ويصيغ مذكراته باسلوب سليم قانوناً ولغة وأن نسبة انجازه بلغت 98% من أعماله ، كما أنه تقدم باجازات عارضة عن أيام 12/ 4/ 1997 ، 25 ، 29/ 5/ 1997 لظروفه المرضية أما تاخيره يوم 27/ 5/ 1997 فكان بسبب مروره على قسم الشرطة بمحطة بنها لمتابعة الابلاغ عن الحقيبة المفقودة كما أن الشيكين المشار إليهما قد صدرا منه ضمانا لوالده بعد نقله إلى وظيفة غير قضائية وخلال فترة اضطر الطاعن فيها إلى مشاركة والده فى عمله تلمسا لكسب رزقه وفاء لالتزامات أسرته وأن التصالح يؤدى إلى انقضاء كافة آثار الواقعة .
السبب الرابع : مشوبة القرار المطعون فيه بالغلو اذ لم يسبق توقيع أى جزاء ادارى عليه طوال مدة خدمته وأن الوقائع المنسوبة إليه بفرض صحتها لاتتلاءم مجازاته عنها بحرمانه من وظيفته باحالته إلى المعاش إذ كان يكفى توقيع عقوبة أخف .
ومن حيث أن المادة 38 مكررا – 3 من القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المضافة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 تنص على أن " يعرض وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من رئيس هيئة النيابة الإدارية على مجلس التأديب المشار إليه فى المادة 40 من هذا القانون أمر عضو النيابة الذى يحصل على تقريرين متواليين بدرجة أقل من المتوسط أو يتوافر فى شأنه أى سبب من أسباب عدم الصلاحية لشغل الوظيفة غير الاسباب الصحية ، ويقوم المجلس بفحص حالة عضو النيابة فاذا تبين صحة التقارير الخاصة به أو توافر سبب أو أسباب عدم الصلاحية أصدر المجلس قراره مشتملاً على الأسباب التى بنى عليها أما بقبول الطلب واحالة عضو النيابة إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة غير قضائية وأما برفض الطلب ويطبق فى شأن هذا الطلب أحكام المادة 39 من هذا القانون ..
وتنص المادة 39 من هذا القانون على أن " …….. وتقام الدعوى التأديبية من وزير العدل بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية ولايقدم هذا الطلب الابناء على تحقيق جنائى أو بناء على تحقيق ادارى يتولاه أحد نواب الرئيس أو الوكلاء العامين الاول يندبه وزير العدل بالنسبة إلى نواب الرئيس والوكلاء العامين الاول والوكلاء العامين ، أما باقى الاعضاء فيتولى التحقيق معهم وكيل عام على الاقل من ادارة التفتيش يندبه رئيس الهيئة .
وترفع الدعوى التأديبية بصحيفة تشتمل على التهمة والادلة المؤيدة لها وتعلن للعضو ولمجلس التأديب أن يجرى ما يراه لازما من التحقيقات ….
ويصدر الحكم وينطبق به مشتملاً على الأسباب التى بنى عليها فى جلسة سرية ويكون الطعن فيه امام الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا المشار إليها فى المادة 40/ 1 من هذا القانون خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم ….
ومن حيث أن دعوى الصلاحية لاترتبط لزوما بواقعة معينة بل يقوم عمل مجلس تأديب اعضاء هيئة النيابة الإدارية – بهيئة صلاحية – فى جوهرة على تقييم لحالة عضو النيابة فى مجموعها من حيث صلاحيته للاستمرار فى وظيفته القضائية ، وبالتالى فان دعوى الصلاحية هى دعوى اهلية يراعى عند الفصل فيها الاعتداء بالعناصر المختلفة التى تتصل بهذا التقييم حتى ما كان منها متعلقا بحقبة ماضية ، ذلك أن الامر المعتبر فى تقدير حالة عضو النيابة هو النهج الذى احتذاه طريقاً ثابتاً فى مظاهر سلوكه المختلفة ، ومن ثم لايتقيد تقدير مجلس الصلاحية للقيم التى التزمها بفترة معينة دون أخرى ولا بواقعة دون غيرها ، وانما يقلب البصر فى الصورة المتكاملة لسمعته وسيرته وما أستقر فى شأنها بطريق التواتر ماضيا ًوحاضراً ، ذلك أن عمل عضو النيابة لا يقاس بغيره من
تابع الحكم فى الطعن رقم 12293/ 48ق.ع
العاملين المدنين ولاهو يؤاخذ بالضوابط المعمول بها فى شأن واجباتهم الوظيفية وانما يتعين أن تكون مقاييس سلوكه أكثر صرامة واشد حزما ، نأيا بالعمل بالهيئة القضائية عن أن تحيطه الشبهات أو تكتنفه الشكوك والريب التى تلقى بذاتها ظلالاً قاتمة على حيدته ونزاهته وتتضاءل معها أو تنعدم الثقة فى القائمين عليه مما يستوجب الحكم بانتفاء صلاحية عضو الهيئة القضائية للقيام برسالته وابعاده عن محيط العمل بالهيئة القضائية وتنحيته عن الاستمرار فى عمله إن هو تنكب سبيله القويم وفقد لشروط توليه اعباء الوظيفة وتحمله تبعاته ، انزلق إلى أفعال كان ينبغى عليه أن يتجنبها صوناً لهيبة الهيئة القضائية وتوكيدا لسمو شأنها وتوقيا للتعريض بها اذا لابستها عوامل تنتقض من كرامتها أو داخلتها المآخذ التى لايطمئن معها إلى الالتزام بقيمها الرفيعة . وعلى مجلس الصلاحية أن يقف على حقيقة الامر فى شأن صلاحية عضو النيابة للعمل القضائى ، وهو ما يفيد لزوماً تقصيه لكل واقعة جرى اسنادها إليه كى ينزلها المنزلة التى تستحقها ويكون عقيدته فى ضوء ما ينتهى إليه بشانها ويتخذ قراره سواء برفض الدعوى أو بابعاد العضو عن محيط العمل القضائى ، وفى كل ذلك يتعين أن يكون هذا القرار مشتملاً على الأسباب التى بنى عليها كى يكون له مأخذه من الأوراق وسنده السائغ من القانون .
ومن حيث إن ما نسب إلى الطالب من تحرير شيكين بدون رصيد لصالح المواطن سليمان أحمد سليمان بتاريخ 1/ 9/ 1999 و 1/ 4/ 2000، فهى ثابتة فى حقه من واقع اعترافه والاحكام القضائية التى أدانته ، وأنه ولئن كانت هذه الواقعة قد أرتكبها الطالب بعد أن زايلته الوظيفة القضائية وابعاده عن محيط العمل القضائى بصدور قرار مجلس الصلاحية بجلسة 5/ 1/ 1998 بنقله إلى وظيفة غير قضائية إلا أن الأوراق تتظاهر على أن تلك الافعال المريبة تشكل مسلكاً عاماً ينبع من كيان منحرف فقد سبق للطالب ارتكاب وقائع مماثلة أبان وجوده بالخدمة باصدار شيكين مسحوبين على بنك القاهرة – فرع بنها لصالح بنك التنمية والائتمان الزراعى دون وجود حساب له لدى البنك المسحوب عليه الشيكين ، والاصل هو وجوب استقامة الشخص بصفة عامة سواء كان داخل الوظيفة القضائية أم خارجها وسواء أكان يشغل وظيفة عامة بالجهاز الإدارى للدولة أم لا يتقلد أية وظيفة عامة وذلك ببعده عن مواطن الريب والشبهات . فمن المقرر أن جريمة أعطاء شيك بدون رصيد يتحقق بمجرد اعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق اذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى اسبغها الشارع على الشيك فى التداول باعتباره اداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات ولا عبرة بالاسباب التى دعت صاحب الشيك إلى اصداره لانها دوافع لا أثر لها على مسئوليته الجنائية ، فلا عبرة لما يقوله الطاعن من أن الشيك تحرر ضمانا لوالده إذ أن الطاعن لا يستطيع أن يغير من طبيعة هذه الورقة ويخرجها عما خصها به القانون من ميزات وهو أعلم الناس بطبيعتها فلا جنحاح على مجلس الصلاحية أن هو أعرض عما يثيره الطاعن بشأن السبب الذى حدا به إلى اصدار الشيك ، أو التفات الحكم عن دفاعه المستند إلى التخالص لانه جاء لاحقاً لوقوع الجريمة بعد استكماله للشرائط التى نص عليها القانون ولاتأثير له على قيام المسئولية الجنائية اذ يتوافر سوء النية فى جريمة اصدار الشيك بدون رصيد بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له فى تاريخ اصداره ، وهو علم مفترض فى حق الساحب الذى عليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستثياق من قدرته على الوفاء حتى يتم صرفه ، واذا كانت هذه الحقيقة القانونية أمرا بديهيا فى السلوك المألوف للشخص العادى فانها أوجب ما تكون بالنسبة لرجل القضاء ، وهو أعلم بمفهوم تلك الجريمة وخطورتها فى المجتمع واحرص ما يكون على الابتعاد تماماً عن اتباع تلك الوسيلة للوفاء بديونه مهما كانت الاسباب ومهما حسنت النيات .
واذا كان على الطالب ان يتحلى بحسن السمعة والبعد عما يخًل بالنزاهة والشرف حتى يفوز بالتعيين أصلاً فى النيابة ، فانه يغدو من الاستهتار – والاصرار على السير فى طريق الانحراف أن يرتكب تلك الجرائم وهو يتطلع إلى العودة إلى وظيفته الاصلية بها ويحكم عليه بالادانة فيها بعد أن لجأ إلى القضاء طالباً اعادته إلى تلك الوظيفة .
ومن حيث أن الطاعن لايمادى فى إهماله فى الحفاظ عما أوتمن عليه من قضايا ، أو غيابه عن العمل ، وأن تذرع فى ذلك أسباب غير جدية وأن مجلس الصلاحية وهو يقلب البصر فى الصورة المتكاملة لسيرة الطاعن ماضياً وحاضراً قد تكشف له استهتاره بعمله مما أدى إلى حصوله على تقريرى كفاية بدرجة أقل من المتوسط ابان عمله وكيلا للنيابة من الفئة الممتازة ، وتخطيه فى الترقية لهذه الوظيفة ، وأهماله فى المحافظة على القضايا التى فقدت منه ، وتوجيه العديد من الملاحظات الكتابية له وارتاى المجلس من جماع ذلك أن ماضيه وحاضره ينم عن استهتار
تابع الحكم فى الطعن رقم 12293/ 48ق.ع
بالغ بصالح العمل بالهيئة القضائية واخلال بالثقة المشروعة فيها والتى ينتمى إليها والتدنى فى مستوى القيم الاداء ،لايرجى له صلاحاً فانه لاتثريب على مجلس الصلاحية إن هو أصدر قراره باحالة الطاعن إلى المعاش إستنادا إلىما استخلصه من وقائع ثابتة فى عيون الأوراق ويكون القرار المطعون فيه قد صدر ممن يملكه قانونا بناء على الأسباب المسًوغة له من الواقع والقانون ، ويكون النعى عليه قائماً على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد لسنة 1425 هـ والموافق 28/ 11/ 2004م بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
