المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2149 لسنة 44ق.عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية الأساتذة المستشارين / د/ حمدى محمد أمين الوكيل
، محمد الشيخ على أبو زيد ،
عبد المنعم أحمد عامر
، أحمد منصور محمد على " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار / أيهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2149 لسنة 44ق.علياالمقام من
1 – نادى عطية إبراهيم حفظ الله2 – أم محمد محمد محمود السعداوى
3 – سعيدة عباس محمد أحمد
4 – فداء الدين سيد سيد
5 – عصام أحمد مصطفى عيسى
6 – عبد المنعم محمود حسان
7 – عاطف شفيق ابراهيم
8 – كمال بنيامين قالته جرجس
ضد
رئيس هيئة الطاقة الذريةطعنا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى " دائرة التسويات والجزاءات "
فى الدعوى رقم 1432 لسنة 48ق بجلسة 24/ 11/ 1997
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 22/ 1/ 1998 أودع الاستاذ / إبراهيم متولى رضوان المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى " دائرة التسويات والجزاءات " فى الدعوى رقم 1432 لسنة 48ق بجلسة 24/ 11/ 1997 فى شقه القاضى بقبول الدعوى بالنسبة للطاعنين شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزامهم المصروفات .وقد طلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم للطاعنين بالطلبات التى طلبوا الحكم بها فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات .
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدعوى وقدم مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى أرتاى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً والزام الطاعنين المصروفات .
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 4/ 6/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 7/ 12/ 2003 ، وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/ 5/ 2004 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة يوم 1/ 9/ 2004 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لأتمام المداولة وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الأطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .تابع الحكم فى الطعن رقم 2149/ 44ق
ومن حيث أن الطعن قد أستوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً .
ومن حيث أن واقعات النزاع فى الطعن تخلص حسبما يبين من الأطلاع على الأوراق فى أن الطاعنين كانوا قد
أقاموا الدعوى رقم 1432 سنة 48ق ضد المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإدارى بأن أودعوا بتاريخ 7/ 12/ 1993 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعواهم طالبين الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقيتهم فى صرف كميات ونوعيات الطعام المكونة للوجبة الغذائية المطهية المقررة لهم يومياً أو كميات وأصناف جافة من المواد الغذائية تعادلها فى قيمتها الغذائية والنقدية كاملة الأوزان دون نقصان مهما أرتفعت الأسعار السوقية طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بانشاء مؤسسة الطاقة الذرية والقرارات المنفذه له وجدول الوجبة الغذائية المطهية الملحق بها وما يترتب على ذلك من آثار .
وقال الطاعنون شرحاً لدعواهم أنهم يعملون فى الهيئة المدعى عليها ويشغلون الدرجة الثانية ويستحقون صرف الوجبة الغذائية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 والقرارات المنفذة له الا أن الهيئة المدعى عليها تصرف لهم الوجبة الغذائية المقررة بكميات ناقصة كماً ونوعاً فى حدود مبلغ سبعة جنيهات ونصف شهرياً بالرغم من أن قيمة الوجبة الغذائية المقررة الكاملة تتجاوز أضعاف هذا المبلغ حسب سعر السوق السائد لهذا فانهم يقيمون دعواهم بطلب الحكم لهم بطلباتهم آنفة الذكر .
وقد نظرت محكمة القضاء الإدارى الدعوى وبجلسة 24/ 11/ 1997 أصدرت حكمها المطعون فيه قضى بقبول الدعوى بالنسبة للطاعنين شكلاً ورفضها موضوعاً ، وقد شيدت المحكمة قضاءها المتقدم على أساس أن الوجبة الغذائية المطهية ثم الجافة ثم المعلبة التى قررت الهيئة المدعى عليها توفيرها للعاملين بها طبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 والقرارات المنفذة له لا تعدوا أن تكون ميزة عينية مقررة فى حدود الاعتمادات المالية التى ترد فى موازنة الهيئة ومن ثم فإنها تخضع بحسبانها من ملحقات الأجر لما يخضع له الأجر من أحكام ومنها أن رفعه لمواجهة الزيادة فى الأسعار وإرتفاع الاعباء المعيشية أمر تتقيد فيه سلطة الأدارة بالاعتمادات المالية التى لا سلطان لها فى تقريرها ومتى كان القرار الإدارى من شأنه أن يرتب أعباء مالية على موازنة الهيئة وجب أن يعتمد المال اللازم حتى يصبح القرار جائزاً قانوناً فاذا لم يوجد الاعتماد كان تحقيق هذا الأمر غير ممكن قانوناً ويتفرع عن هذا الأصل أنه إذا أصدر أعتماد مالى معين كان من واجب الأدارة أن تلتزم حدود هذا الاعتماد فيما تصدره من قرارات يرتبط تنفيذها به فان جاوزته فقد قرارها عند التجاوز سنده المالى ووقع على غير محل ومن ثم فان قيام الهيئة بصرف الوجبة الغذائية للعاملين بها فى حدود الإعتمادات المالية المدرجة فى موازنتها يكون متفقا وحكم القانون وبذلك تغدوا الدعوى التى أقامها الطاعنون غير قائمة على سند من القانون خليقة بالرفض .
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون للأسباب التى تخلص فى أن الطاعنين يستحقون صرف الوجبة الغذائية كاملة طبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 والقرارات المنفذة له وذلك لتوافر الدواعى التى أدت بالمشرع إلى تقرير هذه الوجبة وهى وقاية العاملين من الأخطار الناتجة عن تعرضهم للأشعاعات الذرية وعلى ذلك فانه لا محل لإثاره فكرة ضرورة توافر الاعتماد المالى التى بنى الحكم المطعون فيه على أساسها كما إن هناك العديد من العاملين حصلوا من محكمة القضاء الأداري على أحكام باحقيتهم فى صرف الوجبة طبقاً لما يطلبه الطاعنون فى دعواهم ويجب مساواة الطاعنين بهم وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون واجب الإلغاء .
ومن حيث أن المادة 65 من قرار رئيس الجمهورية رقم 288/ 1957 بانشاء مؤسسة الطاقة الذرية قد نصت على أنه " …………. إلى أن تصدر المؤسسة لوائح خاصة بقرار رئيس مجلس الأدارة وقواعد المكأفات واجراءات الصرف والخصم الخاصة بالماثل الأتية :
أ – الرقابة والتأمين والتعويض والخدمات الصحية والوقائية والعلاجية الناشئة عن أخطار الاشعاعات الذرية بالنسبة للموظفين والعمال .
ومن حيث أن رئيس مجلس الإدارة قد وافق بتاريخ 5/ 1/ 1961 على أن توفر المؤسسة للموظفين والعمال وجبة غذائية أثناء النهار وتتحمل المؤسسة ثلثى نفقاتها بالنسبة للموظفين حتى الدرجة السادسة أو ما يعادلها وتتحمل المؤسسة نصف نفقاتها بالنسبة للموظفين حتى الدرجة الرابعة أو ما يعادلها ويتحمل نفقات هذه الوجبة باقى موظفى المؤسسة فيما عدا ذلك على أن تخصم التكاليف على بند 9 نثرية بالباب الثانى من ميزانية المؤسسة من السنة المالية 60/ 61 وبتاريخ 8/ 8/ 1961 واتفق رئيس مجلس الإدارة على أستمرار توفير الوجبة الغذائية عن هذه السنة
تابع الحكم فى الطعن رقم 2149/ 44ق
والسنوات القادمة على أن تخصم نفقاتها من ميزانية المؤسسة على بند 9 نثرية من ميزانية هذا العام . وبتاريخ 10/ 10/ 1963 وافق رئيس مجلس الإدارة على أتخاذ ما يدفعه العامل والموظف أساسا دون تغيير على أن تتحمـل
المؤسسة قيمة الفروق التى تطرأ على تقلبات الأسعار حالياً ومستقبلاً وذلك بهدف النهوض بالمستوى الصحى للعمال والموظفين وعدم زيادة العبء الذى يتحمله العامل والموظف فى تناول هذه الوجبة وبتاريخ 28/ 6/ 1966 وافق رئيس مجلس ادارة المؤسسة على تعديل الوجبة من مطهية إلى جافة بناء على المبررات التى ساقتها ادارة التوريدات فى مذكرتها المؤرخة 21/ 6/ 1966، وبتاريخ 29/ 5/ 1977 وافق رئيس مجلس الإدارة على صرف الوجبة الغذائية فى صورة معلبات ثم أصدر رئيس مجلس الإدارة عدة قرارات برفع قيمة الوجبة الغذائية دون تحميل العاملين أية زيادات .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الوجبة الغذائية المطهية ثم الجافة ثم المعلبة التى قررت الهيئة المطعون ضدها توفيرها للعاملين بها لاتغدوا أن تكون ميزة عينية مقررة فى حدود الإعتمادات المالية التى ترد فى موازنة الهيئة وتتقيد الهيئة فى شأنها بالاعتمادات المالية التى لا سلطان لها فى تقريرها ما دامت الإعتمادات المالية فى هذه الحالة هى أساس صحة القرار وليست أثرا من أثاره فاذا لم يوجد الإعتماد كان القرار عديم الأثر قانوناً ويتفرع عن هذا الأصل أنه اذا صدر أعتماد مالى معين كان من واجب الإدارة أن تلتزم حدود هذا الإعتماد فيما تصدره من قرارات يرتبط تنفيذها به فاذا جاوزته فقد قرارها عند التجاوز سنده القانونى ووقع على غير محل وبناء على ذلك فان قيام الهيئة بصرف الوجبة الغذائبة للعاملين بها فى حدود الاعتمادات المالية المدرجة بموازنتها يكون متفقاً وصحيح حكم القانون ولا يجوز إلزامها باصدار قرار جديد يتفق فى مستواه مع الظروف الحالية ما دامت الاعتمادات المالية لاتكفى لمواجهة الظروف الإقتصادية وإلا كان القرار الإدارى مفتقدا لركن من أركانه الذى أوجب المشرع اصداره فى حدوده وهو أن يكون القرار فى حدود الاعتمادات المالية لميزانية الهيئة . اذ يتعين التفرقه فى القرارات التى تقرر حقا للعاملين بين القرارات التى تقرر حقا مجردا ومحدداً لايجوز التنضل منه وفى هذه الحالة تكون الإعتمادات المالية شرطاً من شروط نفاذه أو أثرا من آثاره وبين القرارات التى تجعل حق العامل أصلاً منوطاً – فى وجوده- يتوافر الإعتمادات المالية وفى مقداره – بحدود الإعتمادات المالية المتوافرة ففى الحالة الأولى يكون الحق قد تقرر وجوداً ومقداراً ويتعين على الجهة الإدارية أن تنهض إلى تنفيذه بكافة الوسائل المالية فإن تعذر عليها ذلك فى عام مالى وجب عليها توفير الاعتمادات اللازمة لتنفيذه فى العام التالى مباشرة ، والا تكون قد صادرت حقاً لايجوز النيل منه واصبحت مسئولة مسئولية قانونية عن رد هذا الحق لأصحابه أو التعويض عنه ، أما فى الحالة الثانية فإن الأعتمادات المالية تكون ركناً من أركان القرار الإدارى لا تقوم له قائمة إلا به ولا يصح إلا فى حدوده فان تخلف هذا الركن أو قصر عن الوفاء به ، أضحى القرار معدوماً فيما زاد على ما ورد بتلك الأعتمادات وصحيحاً فى حدود ماقررته ميزانية الجهة من إعتمادات مالية ، وتحددت بها إلتزامات الجهة الإدارية بحيث لايجوز لأحد مطالبتها فيما زاد عن الحدود المشار إليها .
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم فان دعوى الطاعنين محل الطعن الماثل تكون غير قائمة على أساس من القانون مما يوجب الحكم برفضها . واذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فانه يكون قد صدر مصادفاً لصحيح أحكام القانون ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند من القانون واجب الرفض .
ولا يقدح فى ذلك أن محكمة القضاء الإدارى سواء بدوائرها العادية أو الاستثنافية قد أصدرت أحكاماً لصالح بعض العاملين بالهيئة المطعون ضدها ذلك أنه من المسلم به أن للأحكام حجية نسبية لا يقيد منها إلا من صدرت لصالحه ولا تلزم هذه الأحكام محكمة الطعن اذا ما تبين أنها صدرت بالمخالفة لاحكام القانون .
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً باحكام المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعون الماثلة شكلاً ورفضه موضوعاً ، وألزمت الطاعنين المصروفات .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق لسنة 1425 هـ والموافق 28/ 11/ 2004م بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
