الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7255 لسنه 48ق . ع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برسائة السيد الاستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم احمد عامر
الدكتور / سمير عبد الملاك منصور , احمد منصور محمد احمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / ايهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 7255 لسنه 48ق . ع

المقام من

محمد عبد الحميد حسن جمعه

ضد

1- وزير العدل 2- رئيس هيئة قضايا الدولة

الإجراءات

بتاريخ 7/ 7/ 2001 تقدم الطاعن بتظلم الى لجنه التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة قيد بالتظلم رقم 31/ 2001 طالبا فيه الحكم باحقيتة فى صرف المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية وفقا لاجره الشامل بعد خصم ماسبق صرف ويصدور القانون رقم 2 لسنه 2002 بتعديل بعض احكام قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنه 1963 ثم احالة التظلم المشار اليه الى المحكمة الادارية العليا حيث قيد لديها بالطعن رقم 7255 لسنه 48 ق عليا .
وقد تم اعلان تقرير الطعن الى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالاوراق وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع باحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على النحو المبين بالاسباب محسوبا على اجره الاساسى عند انتهاء خدمته مضافا اليه العلاوات/ الخاصة مع مراعاة خصم ماسبق صرفه له
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة28/ 3/ 2004قررت المحكمة حجز الطعن لاصدار الحكم بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات و بعد المداولة
ومن حيث ان الطعن قد استوفى سائر اوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث ان واقعات الطعن تخلص فى ان الطاعن قد ذكر فلى عريضة طعنه بأنه كان يعمل فى هيئة قضايا الدولة وتدرج فى الوظائف حتى رقى الى وظيفة نائب رئيس الهيئة وبتاريخ 22/ 2/ 2001 صدر قرار باحالته الى المعاش اعتبارا من 26/ 3/ 2001 لبلوغه السن القانونية وقد قامت الهيئة بصرف المقابل النقدى عن رصيده من الاجازات الاعتيادية التى لم يحصل عليها طوال مدة خدمته عن اربعة اشهر فقط استنادا الى الفقرة الاخيرة من المادة "65" من قانون رقم 47 لسنه 1978 ولما كانت الفقلرة المشار الليها قد قضت بعدم دستوريتها فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدة عن رصيد اجازاته الاعتيادية فيما جاوز اربعه اشهر فانه يستحق صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد اجازاته الاعتبادية التى لم يحصل عليها محسوبا على اجره الشامل
تابع الحكم فى الطعن رقم 7255 لسنه 48 ق عليا
ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة رقم من الدستور تنص على ان ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتاوزن محل تقدير الدولة والمجتمع ولايجوز فرض اى عمل جبرا على المواطنين الابمقتضى قانون ولاداء خدمة عامة وبمقابل عادل
ومن حيث ان المادة الاولى من القانون رقم 219 / 1991 بتعديل نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 تنص على انه " يستبدل بنص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 النص الاتى :-
فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيدة من الاجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد اجره الاساس مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمتة وذلك بمالايجاوز اجر اربعة اشهر ولاتخضع هذه المبالغ لاية ضرائب او رسوم .
وتنص المادة الثانيه من القانون رقم 219 لسنه 1991 المشار اليه على ان " تسرى احكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم 0
وتنص المادة الثالثة على أن " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره وقد نشر فى 7/ 12/ 1991 "
ومن حيث ان مفاد ماتقدم ان الدستور خول السلطة التشريعية سلطة تنطيم حق العمل بمالايمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الاجازاة السنوية
التى لايجوز لجهة العمل ان تحجيها عتن عامل استحقها والاكان ذلك عدوانا على صحتة اليدنية والنفسية واخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لايجوز للعامل بدوره ان يتسامح فيها .
وقد جعل المشرع الحق فى الاجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما مايقيت اللرابطة الوظيفية قائمة واجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على اجازة من هذا الرصيد اثناء مدة خدمة العامل فاذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا او فعلا من استفاد ماتجمع له من رصيد الاجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الاجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط الاتجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى اربعه اشهر الاانالمحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 2 لسنه 21 قضائية دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 الى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاتة الاعتيادية فيما جاوز اربعه اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الاجازة راجعا الى جهة العمل او لاسباب اقتضتها ظروف ادائه دون ان يكون لارادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كاصل عام ان يطلبها جمله فيما جاوز سته ايام كل سنه اذا اقتضاء ماتجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا والاكان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بان المدة التى امتد اليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاما بان تتحمل وحدها تبعه ذلك .
ولما كان الحق فى التعويض لايعدو ان يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى اطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32 , 34 من الدستور اللتان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للاموال بوجه عام فان حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة
ومن حيث ان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة فى مواجهة الكافة بمافى ذلك اجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تاويلا ولاتعقيبا من اى جهة كانت ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار اليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبارا ان هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يودى الى زوالة وفقده قوة نفادة منذ بدء العمل به
تابع الحكم فى الطعن رقم 7255 لسنه 48 ق عليا
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على ان التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنه 1998 لم رات بتحديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية
فى يغير هذا التعديل من اعمال الاثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته اعمالا للاصل العام وهو الاثر الكاشف لاحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ماورد بالمذكرة الايضاحية للقانون رقم 168 / 1998 من ان هذا التعديل استهدف اولا تحويلل المحكمة سلطة تقرير اثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها.
ثانيا :- تقرير اثر مباشر للحكم اذا كان متعلقا بنص ضريبى .
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل ان المشرع فى الحكم بين النص الضربيى المقتضى بعدم دستوريته بتقرير اثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستوريته غير ضريبى وذلك بتقرير اثر رجعى له كاصل عام مع تحويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير اثر غير رجعى لحكمها وهذا مااعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 " القضية رقم 154 لسنه 21 ق دستورية بقولها
ومن حيث ان مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرارؤ رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر الا اذا صدر الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا اخر لسريانه .
ومن حيث ان نص الفقرة الاخيرة من المادة سالفه البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازاتة الاعتيادية فيما جاوز الشهور الاربعة المنصوص عليها فى المادة سالفه البيان 0
فأن مؤدى ذلك احقية المدعى فى هذا المقابل عن كاملا رصيد اجازاتها الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانها من هذه الاجازات .
ولايغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمة بطلبات بالحصول على اجازات لم يبت فيها اورفضت أو مما يفيد ان عدم حصوله على رصيد اجازاته الاعتيادية راجع الى اسباب اقتضنها مصلحة العمل ادت الى عدم حصول المدعى على اجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الاسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما او موقتا او خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها او اقتصرت على المدعى ذلك انه فضلا عن ان التطبيق السليم لقاعدة الاجر مقابل العمل يؤدى الى القول بانه اذا ادى العامل عمله استحق عنه اجره فان العــلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعلة المنح للمقابل النقدى هو عدم القيام بالاجازة واداء العمل فعلا بدلا من القيام بالاجازة فاذا تحقق المتاط بعدم القيام بالاجازة واداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الادارة التى لاشك اثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق العامل عنها اجازة خاصة وانه لايتصور عقلا ومنطقا فى ظل احكام كانت تحدد الحد الاقصى لمقابل الاجازات بانها اربعة اشهر الايطالب العامل باجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتياز الااذا كان ذلك راجعا الى جهة العمل اولاسباب اقتضتها ظروف ادائه دون ان يكون لارادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الادارة تعويضه عنها.0
ومن حيث انه ولئن كان عب الاثبات يقع بحسب الاصل على عائق المدعى الا ان الاخذ بهذا الاصل فى مجال المنازعات الادارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية امر لايستقيم مع واقع الحال وقواعد العدالة نظر لاحتفاظ جهة الادارة بالاوراق والمستندات والملفات ذات الاثر فى حسم النزاع وعليها من ثم تقديم سائر الاوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والتى من شانها انزال حكم القانون على المنازعة فاذا تقاعست عن ذلك فان هذا التقاعس بين قرينه قانونية لصالح خصم الادارة بصحة الوقائع التى اوردها بعريضه طعنه .
ومن حيث ان العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعى بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل فى المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائى او خلال العطلة القضائية التى تستمر فيها المحاكم فى نظر بعض الدعاوى الامر الذى يجعل من رغبه العضو فى استئداء اجازاته السنوية امرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة والا ترتب على ذلك الاخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك ادائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتاخر العمل فى
تابع الحكم فى الطعن رقم 7255 لسنه 48 ق عليا
المنازعات وعلى ذلك فان عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على اجازته السنوية او حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذى اسنته الجهات القائمه على هذا المرفق الحيوى لها من تنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعية خاصة وذاتية وبما يسئ دائما بان عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على اجازاته المقررة قانونا انما يرجع حتما الى اسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن ادائه .
ومن حيث انه على هدى ماتقدم ولما كان الثابت بالاوراق ان الطاعن كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة حتى انتهت خدمته بالاحالة الى المعاش فى 26/ 3/ 2001 لبلوغه السن القانونية وكان له رصيد من الاجازات الاعتيادية لم يحصل عليها ولم تقم جهه الادارة بصرف المقابل النقدى عن هذا الرصيد الا فى حدود اربعه اشهر فقط واذ خلت الاوراق مما يفيد ان عدم منح الطاعن الاجازات الاعتيادية التى يستحقها ابان خدمته والتى جاوزت الاربعة اشهر كان راجعا الى رغبه المنفردة بمعزل عن رغبة وارادة جهة الادارة ومن ثم يتعين الحكم باحقيته فى صرف مقابل رصيد اجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله مع مراعاه خصم مقابل مدد الاجازات التى صرفت له وكذلك مدد الاجازات عن فترات الاعارات والاجازات الخاصة بدون مرتب او مايماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها فضلا عن الاجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن ادائة العمل خلالها على مقابل نقدى " جلسات الصيف " على ان يحسب هذا المقابل على الاجر الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها الطاعن عند انتهاء خدمته .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ماسبق صرفه له فى هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 1425 هجرية والموافق 13/ 6/ 2004 ميلادية بالهيئة المبينه بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات