الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة "موضوع"

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود ذكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ علي أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفـوض الدولـة
وحضور السيد الأستاذ / خالد عثمان محمد حسن سكرتيـر الجلسـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 10603 لسنة 47 ق . علياً .

المقام من

السيد أ.د / رئيس جامعة الأزهر

ضد

السيدة أ. د / عفاف سيد محمد صبره
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة التاسعة بجلسة 18/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 236 لسنة 53 ق.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 14/ 8/ 2001 أودع الأستاذ / عبد الوهاب عرابي محمد المحامي بصفته نائباً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 10603 لسنة 47 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة التاسعة بجلسة 18/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 236 لسنة 53 ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب علي ذك من أثار وإلزام الجامعة المدعي عليها المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي .
وقد تم إعلان تقرير الطعن علي الوجه المقرر قانوناً .
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالري القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وعدم قبول الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات .
وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون وحددت لإصدار الحكم جلسة 8/ 1/ 2006 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة .
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعات الطعن الماثل يخلص – حسبما يبين – الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون ضدها تشغل وظيفة أستاذ بكلية الدراسات الإنسانية بفرع البنات بجامعة الأزهر ، وتقدمت بطلب مؤرخ 27/ 6/ 1998 لمنعها أجازة لمرافقة زوجها الذي جدد عقده بالمملكة العربية السعودية ، وأرفقت بطلبها صورة من تجديد عيد زوجها ، ووافق مجلس القسم علي الأجازة بجلسته رقم 192 في 1/ 7/ 1998 ومجلس الكلية بجلسته رقم 211 في 5/ 7/ 1998، وبتاريخ 27/ 7/ 1998 قام السيد الأمين المساعد لفرع البنات بالجامعة بإخطار أ.د عميد كلية الدراسات
تابع الحكم في الطعن رقم 10603 لسنة 47 ق . علياً .
الإنسانية بأنه لا يجوز منحها أجازة مرافقة طبقاً للمادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 لأنه سبق الترخيص لها بإعارة لمدة عشر سنوات ، فأقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 236 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ
10/ 10/ 1998 بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس الجامعة برفض منحها أجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجها العامل بالخارج مع تنفيذ الحكم الصادر في هذا الشق بمسودته وبغير إعلان طبقاً للمادة 286 مرافعات ، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب علي ذلك من أثار ، وأثناء نظر الشق العاجل علمت المطعون ضدها في 2/ 7/ 1997 بصدور القرار رقم 50 لسنة 1999 بإنهاء خدمتها للانقطاع فأضافت طلب إلغاء هذا القرار بصحيفة معلنة ومودعة قلم الكتاب بتاريخ 1/ 8/ 1999.
وبجلسة 18/ 6/ 2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه قاضياً في منطوقة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام الجامعة المدعي عليها المصروفات .
وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادة 173 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشان إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 حتى قررت سريان أحكام المواد 89 ، 90 ، 91 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 علي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر ، أن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 2/ 12/ 1995 في الدعوى رقم 33 لسنة 15 ق دستورية قضت بعدم دستورية نص المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات فيما تضمنه من اعتبار منح أعضاء هيئة التدريس بالجامعات أجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج أمر يخضع للسلطة التقديرية لجهة الإدارة وأشارت المحكمة في حكمها إلي الرجوع في شأن منح هذه الأجازة إلي القواعد المقررة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حفاظاً وتدعيماً لروابط الأسرة ، وإن المشرع بمقتضي حكم المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 جعل منح الأجازة لمرافقة الزوج بالخارج من الأمور الوجوبية التي يستمد العامل حقه فيها من القانون ذاته بحيث لا يكون لجهة الإدارة أية سلطة تقديرية بشأن منح تلك الأجازة ويقتصر دورها في هذا المجال علي التحقق من سفر الزوج المطلوب مرافقته لمدة ستة أشهر علي الأقل ، وألا تجاوز هذه الأجازة مدة بقاء الزوج في الخارج ، وأنه لا وجه للقول بأن نص المادتين (90 ، 91) من قانون تنظيم الجامعات قد ورد بهما أجازة مرافقة الزوج ضمن الأجازات التي لا يجوز الترخيص بها قبل انقضاء مدة مماثلة للمدة التي سبق أن قضاها عضو هيئة التدريس في أجازة من هذا النوع ، ولا تمنح إذا زاد مجموع عدد الإعارات والمهمات العلمية وأجازات التفرغ العلمي وأجازة مرافقة الزوج ورعاية الطفل علي عشر سنوات طوال مدة خدمة العضو ، ذلك أنه بعد القضاء بعدم دستورية المادة من القانون المذكور أصبح منح أجازة مرافقة الزوج وجوبياً ، فتخرج من ثم عن نطاق أي قيود تفرضها نصوص أخرى تتعارض مع حق عضو هيئة التدريس في الحصول عليها بحكم اللزوم ، مما يكون معه قرار الجامعة برفض منحها أجازة لمرافقة الزوج عقب انتهاء مدة إعارتها من 31/ 8/ 1998 بمقولة تجاوز مدد إعارتها عشر سنوات قد خالف صحيح حكم القانون ووقع باطلاً – وببطلانه لا يجوز إعمال قرينة الاستقالة الضمنية المنصوص عليها في المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات إذ أن انقطاعها عن العمل كان قائماً علي سند يبرره من القانون .
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال لأسباب حاصلها أن نص المادة من قانون تنظيم الجامعة صريح في أنه لا يجوز حصول عضو هيئة التدريس مع أجازة تجاوز عشر سنوات وأنه لا يجوز الاجتهاد مع صراحة النص ، وأن أعمال النص خير من إهماله .
ومن حيث أن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص علي أنه "في جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد مجموع مدد الإعارات والمهمات العلمية وأجازات التفرغ العلمي وأجازة مرافقة الزوج علي عشر سنوات طوال مدة خدمة عضو هيئة التدريس ".
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 77 لسنة 23 ق "دستورية" قضت بعدم دستورية نص المادة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات فيما تضمنه من قيد زمني علي منح عضو هيئة التدريس بالجامعات أجازة خاصة لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج وقد تضمنت أسباب الحكم أن البين من المادة 69 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن الجهة الإدارية يتعين عليها دوماً أن تمنح العاملين بالدولة أجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج ، سواء كان ذلك الزوج من العاملين في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص ، ولم يضع المشرع حداً أقصي لمنح هذه الأجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم ، واقتصر القيد في هذه الحالة علي ألا تجاوز الأجازة مدة بقاء الزوج في الخارج وأوضحت المذكرة الإيضاحية للنص
تابع الحكم في الطعن رقم 10603 لسنة 47 ق . علياً .
سالفة الذكر ، أنه يقرر في وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة الأسرة ، وبين حسن سير العمل ، وهو ما يعني الحفاظ علي وحدة الأسرة ، وضمان وحدتها بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها ، وبعثرة
جهودها ، وعلي الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لا يتواجدان معاً ، بما يرتد سلباً علي صحتهم النفسية والعقلية والبد نية ، ويقلص الفرص الملائمة لتعليمهم ، وأن نص المادة 91 يحول بين عضو هيئة التدريس وبين الحصول علي أجازة لمرافقة الزوج ، إذا تجاوز مجموع ما حصل عليه من أجازات مماثلة مدة عشر سنوات طوال حياته الوظيفية ، وقد أفرد هذا النص أعضاء هيئة التدريس بالجامعات تنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها ، ويخل بالأسس التي تقوم عليها ، وبالركائز التي لا يستقيم اجتماعها بدونها ، ومايز بهذا الأفراد بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين في الدولة علي غير أسس موضوعية ، فإنه بذلك يكون قد تبني تمييزاً تحكمياً منهياً منه بما يوجب القضاء بعدم دستورية في هذا النطاق .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جري علي أن الدستور قد عهد إلي المشرع بتحديد أثار الحكم بعدم دستورية أي نص تشريعي ، وأن المشرع قد أعمل في المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 الأثر الفوري للحكم ونص علي عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية إلا أن ذلك لا يعني أن يقتصر عدم تطبيق النص علي المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعي إلي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم لأن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعني زواله منذ بدء العمل به ، وأن المشرع عندما أراد الحد من الأثر الرجعي بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 سالفة الذكر نص صراحة علي حالتين الأولي عندما تحدد المحكمة تاريخاً أخر لسريانه ، والثانية عندما يتعلق الحكم بعدم دستورية نص ضريبي ، مما يؤكد بقاء قاعدة الأثر الرجعي للأحكام الصادرة بعدم الدستورية في غير هاتين الحالتين .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن جامعة الأزهر بكتابها المؤرخ 29/ 7/ 1998 قد أخطرت كلية الدراسات الإنسانية بفرع البنت بالجامعات – التي تشغل المطعون ضدها وظيفة أستاذ فيها – برفض منحها أجازة مرافقة الزوج عملاً بالمادة من قانون تنظيم الجامعات ، ثم أصدرت القرار رقم 50 لسنة 1999 بتاريخ 14/ 6/ 1999 بإنهاء خدمتها للانقطاع ، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بحكمها سالف الذكر بعدم دستورية نص المادة فيما تضمنه من قيد زمني علي منح عضو هيئة التدريس بالجامعات أجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج ، مما يتعين معه علي المحاكم أن تمتنع عن تطبيق علي الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة علي صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ، مما مؤداه زوال الأساس القانوني الذي تستند إليه الطاعنة في رفض منح المطعون ضدها أجازة لمرافقة الزوج ، واعتباره منقطعة عن العمل وإنهاء خدمتها للانقطاع ، مما يضحي معه كل من قرار رفض منح الأجازة لمرافقة الزوج وقرار إنهاء الخدمة مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلي ذات النتيجة لأسباب أخري لصدوره قبل القضاء بعدم دستورية نص المادة في النطاق المشار إليه ، فمن ثم يكون الطعن عليه بعد تأكيد سلامته بصدور حكم للمحكمة الدستورية العليا المشار إليه في غير محله خليقاً بالرفض .
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجامعة المصروفات .
تلي هذا الحكم وصدر علناً بجلسة الأحد الموافق 1 من محرم سنة 1427 هجرية الموافق 29/ 1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بعاليه.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات