الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10077 لسنة 49 ق . عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد الشيخ على أبو زيد , عبدالمنعم أحمد عامر
الدكتور / سمير عبد الملاك منصور , أحمد منصور محمد على
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسرى زين العابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 10077 لسنة 49 ق . عليا

المقام من

المستشار / عبداللطيف محمد عبداللطيف الخطيف

ضد

السيد الأستاذ المستشار / رئيس مجلس الدولة

الإجراءات

فى يوم الثلاثاءالموافق10/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال ( المحامى ) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرالطعن الماثل طالبا فى ختامه الحكم بقبول طعنه شكلا وفى الموضوع بأحقيته فى المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل وقدرها (21 يوما – 41 شهرا ) على أساس أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة .
وأعلن تقرير الطعن على الوجه المقررقانونا .
وأودعت هيئه مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه ـ لأسبابه ـ الحكم بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل لرصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على النحو المبين بالأسباب محسوبا على أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة , مع مراعاة خصم ماسبق صرفه له .
وحددت المحكمة لنظرالطعن جلسة3/ 10/ 2004 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة9/ 1/ 2005 مع التصريح بالإطلاع ومذكرات خلال ثلاثة أسابيع وخلال الأجل المحدد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن.
وبجلسة اليوم صدرالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات و بعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن قد أقام طعنه الماثل على سند من أنه كان يشغل وظيفه نائب رئيس مجلس الدولة إلى أن أحيل للمعاش اعتبارا من2/ 3/ 1993 لبلوغه السن القانونية للإحالة للمعاش وقامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدى لأربعة أشهرفقط من رصيد أجازاته الإعتيادية ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة6/ 5/ 2000 فى الدعوى رقم 2 لسنة21 ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الاخيرة من المادة "65" من القانون رقم47 لسنة1978 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية فيما جاوزأربعه أشهر متى كان الحصول على هذا الرصيد راجعا لأسباب اقتضتها مصلحة العمل , فان الطاعن يستحق المقابل النقدى لكامل رصيده من الأجازات الإعتيادية طوال مدة خدمته .
ومن حيث أن المادة رقممن الدستور تنص على أن ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولايجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلابمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل".
( تابع ) الطعن رقم 10077 لسنة 49 ق . عليا
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم219 لسنة1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادربالقانون رقم47لسنة1978 تنص على أنه" يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم47 لسنة1978 النص الأتى :-
فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيدة من الاجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساس مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمتة وذلك بما لايجاوزأربعة أشهر، ولاتخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم .
ونصت المادة الثانيه من القانون رقم219 لسنة1991 على أن " تسرىأحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم 0
ونصت المادة الثالثة من القانون المشار إليه على أن " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره وقد نشر فى 7/ 12/ 1991 "
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية سلطة تنطيم حق العمل بما لايمس بحقوق العامل، ويندرج تحتها الحق فى الاجازاة السنوية التى لايجوز لجهة العمل أن تحجها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحتة البدنية والنفسية واخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لايجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق فى الاجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما مابقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على الاجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فاذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ماتجمع له من رصيد الاجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الاجازات، وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألاتجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى أربعه أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم2 لسنة21 قضائية دستورية بجلسة6/ 5/ 2000 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادةمن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم47 لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاتة الاعتيادية فيما جاوزأربعه أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الاجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جمله فيما جاوز سته أيام كل سنه إذا كان اقتضاء ماتجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعه ذلك .
ولما كان الحق فى التعويض لايعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى اطارالحقوق التى تكفلها المادتان32 , 34 من الدستوراللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام فان حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تاويلا ولاتعقيبا من أى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة ومن ثم فان المحكمة تعتد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشارإليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبارا أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يودى إلى زوالة وفقده قوة نفادة منذ بدء العمل به دون ان يغير من ذلك التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم168 لسنة1998حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية، فلا يغيرمن إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا، ومما يؤكد ذلك ماورد بالمذكرة الايضاحية للقانون رقم168 / 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقريرأثرغيررجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها.ثانيا :- تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبى .
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غايرفى الحكم بين النص الضربيى المقتضى بعدم دستوريته بتقريرأثر مباشرله وبين الحكم بعدم دستوريته نص غير ضريبى وذلك بتقريرأثررجعى له كأصل عام مع تحويل المحكمة
( تابع ) الطعن رقم 10077 لسنة 49 ق . عليا
الدستورية سلطة تقريرأثرغير رجعى لحكمها، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة16/ 3/ 2003 " القضية رقم154 لسنة21 ق دستورية بقولها أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم168لسنة1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشرالحكم الصادربذلك، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشرإلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا اخر لسريانه .
ومن حيث أن نص الفقرة الاخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادربالقانون رقم 47 لسنة1978 المحكوم بعدم دستورية قد حجب عن الطاعن أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهرالمنصوص عليها فى المادة سالفه البيان ، فأن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كاملا رصيد اجازته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الاجازات .
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمة بطلبات للحصول على اجازات ولم يبت فيها أورفضت أومما يفيد أن عدم حصوله على الاجازاته الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها كان راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أواقتصرت على الطاعن وذلك إثباتا لأن عدم حصول الطاعن على اجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه اجره، فان العـلة تدورمع المعلول وجودا وعدما، فاذا تحقق المناط بعدم القيام بالاجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الادارة التى لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق العامل عنها اجازة خاصة وأنه لا يتصورعقلا ومنطقا فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الاجازات بأربعة أشهر أن يطالب العامل باجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الادارة تعويضه عنها.
ومن حيث أنه يبين من مطالعة أحكام المواد 55 , 56 , 57 , 105 , 106 , 107 , 109 , من قانون مجلس الدولة الصادربالقانون رقم47 لسنة1972 أن المشرع قد أناط بالجمعيات العمومية للمحاكم النظرفى المسائل المتصلة بنظامها وأمورها الداخليه وتوزيع الأعمال بين أعضائها أو بين دوائره،ا كما حدد المشرع العطلة القضائية السنوية والتى تبدأ من أول يوليه وتنتهى فى آخر سبتمبر كل عام ولم يجز لأعضاء المحاكم الحصول على أجازه فى غيرالعطلة القضائية وبشرط أن تسمح حاله العمل بذلك إلا أن المشرع من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحكمة الإستمرار فى نظر بعض الدعاوى كالدعاوى التأديبية والمستعجل من القضايا، كما أوكل إلى الجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترات العمل من ناحية تحديد عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها بما يجعل من رغبة العضو فى استئداء اجازتة السنوية أمرا مرهونا دائما بالنظام الذى قررته الجمعية العمومية للمحكمة فى شأن انعقاد جلسات الدوائر المختلفة بإعتبار أن العمل القضائى عمل جماعى بطبيعته وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك أدائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل فى المنازعات , وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائما بالتنظيم الذى استنته الجهات القائمة على أداء هذا المرفق الحيوى والهام وتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية , وبما ينبىء دائما بأن عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازته المقرره قانونا إنما يرجع حتما إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضيات حسن أدائه .
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم , ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن بعد إحالته للمعاش كان له رصيد من الاجازات الإعتيادية لم يحصل عليها جاوزالأربعة أشهر التى قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدى عنها , ولم يثبت أن عدم منح الطاعن للاجازات الإعتيادية التى استحقها أبان خدمته والتى جاوزت الأربعة أشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة , الأمر الذى يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن فى مقابل رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا على أجره الأساسى عندإنتهاء خدمته وليس الأجر الشامل مضافا إليه العلاوات الخاصة بإعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذى يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عند رصيد الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا , مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التى صرفت له وكذلك مدد الأجازات عند فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب .وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بمجلس الدولة فضلا عن الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل على مقابل نقدى عنها ( جلسات الصيف )

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا, وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية محسوبا على أجره الأساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة عند إنتهاء خدمته , مع مراعاة خصم ماسبق صرفه له فى هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الأحد الموافق6من ذو الحجه 1425 هجرية الموافق 16 / 1 / 2005 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات