أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشار الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستـاذ المستشار/ طارق رضوان مفوض الدولة
وسكـرتـارية السيـد/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9983 لسنة 49 القضائية علياالمقام من
أحمد محمد عبد الرحمنضد
1-وزير العدل …………………… بصفته2-رئيس هيئة النيابة الإدارية………… بصفته
الإجراءات
بتاريخ 9/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ محمود السعيد ناصف المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا الطلب الماثل الذي قيد بالرقم المسطر في صدر هذا الحكم، وطلب في ختامه الحكم بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل وقدرها 214 يوما على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة دون التقيد بالحد الأقصى بإجراء أربعة أشهر.وقد أعلن الطلب الماثل على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته البالغ 214 يوما والتي لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته بسبب مقتضيات العمل، على أساس أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد نظر الطلب أمام المحكمة بجلسة 6/ 3/ 2005 حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن.
وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق- في أن الطالب قد أقام طلبه الماثل على سند من أنه كان شغل وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية إلى أن أحيل إلى المعاش في 25/ 7/ 2001 وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 2/ 21 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من
تابع الحكم في الطعن رقم 9983 لسنة 49 القضائية عليا
قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 المعدل بالقانون رقم 219/ 1991 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر مما مفاده استحقاق العامل للمقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل حتى انتهاء خدمته دون التقيد بحد أقصى باعتباره تعويضا له عن حرمانه من هذه الأجازة.
وقد لجأ الطاعن إلى لجنة التوفيق في المنازعات بوزارة العدل طالبا أحقيته في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل أيا كانت مدتها إلا أن اللجنة أصدرت توصيتها بجلسة 23/ 3/ 2003 برفض الطلب الأمر الذي حدا به إلى إقامة طعنه الماثل طالبا الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة 13 من الدستور تنص على أن :-
"العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل".
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 219/ 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 تنص على أن:-
"يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 النص الآتي:
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ المالية لأية ضرائب أو رسوم".
ونصت المادة الثانية من القانون رقم 219/ 1991 على أن "تسرى أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
ونصت المادة الثالثة من القانون المشار إليه على أن:- "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره" نشر في 7/ 12/ 1991.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل، ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته المدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقا مكررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 2/ 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العدل.
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل المسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وألا كان التعويض
تابع الحكم في الطعن رقم 9983 لسنة 49 القضائية عليا
النقدي عنها واجباً تقديراًَ بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
ولما كان الحق في التعويض لا يعد وان يكون من عناصر الذمة المالية للعامل ما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي-جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168/ 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعويض لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية، فلا يغير من أعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها. ثانيا: تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي.
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له ، وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعى له كأًصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها، وهذا ما اعتنقه المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 في القضية رقم 154/ 21 ق دستورية بقولها إن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا عدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخ آخر لسريانه.
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات ولم يبت فيها أو رفضت، أو مما يفيد أن عدم حصوله على الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعا إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق طبقا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن وذلك افتئاتا لأن عدم حصول الطاعن على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك
أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عملا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة أشهر أن يطالب العامل بأجازة اعتيادية اقتضها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
ومن حيث إن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقاً بنظام العمل في المحاكم التأديبية على اختلاف إتباعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في
تابع الحكم في الطعن رقم 9983 لسنة 49 القضائية عليا
نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازته السنوية أمراً مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وألا يترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته السنوية أو حصوله عليها إنما
ترتبط دائما بالتنظيم الذي استنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام بتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبئ دائما بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بعد إحالته للمعاش كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الأربعة أشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت الأربعة أشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة واردة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وليس الأجر الشامل مضافاً إليه العلاوات الخاصة باعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وهو تحديد لا يحتمل تأويلاً أو تفسيرا مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلا عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي "شهور الصيف".
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجرى الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة الأحد 12 جمادى أول 1426هـ الموافق 19/ 6/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
