أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علناً
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ علي أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أميـن السـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9089 لسنة 48ق. علياالمقام من
أبو ضيف عمر أبو ضيف محمدضد
1- رئيس الجمهورية ……….. بصفته2- وزير العدل ……………… بصفته
3- رئيس هيئة قضايا الدولة …. بصفته
الإجراءات
بتاريخ 7/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 68 لسنة 2002 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، وبتاريخ 28/ 5/ 2002 أحيل التظلم إلى هذه المحكمة وقيد طعناً برقمه الحالي، كما قام الطاعن بتصحيح شكل الطعن وقد عريضة موقعة من محامي طلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة والقضاء مجدداً بتعيينه في هذه الوظيفة مع حفظ كافة حقوق الطاعن الأخرى.وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الجمهورية المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم كل من طرفي النزاع ما عن له من مذكرات ومستندات.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الحكم في الطعن رقم 9089 لسنة 48ق. عليا
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر عام 1999 بتقدير عام جيد بنسبة 71.76%، وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقُبلت أوراقه وتحدد له يوم السبت الموافق 6/ 5/ 2000 لمقابلة لجنة الاختبار الشخصي بالهيئة، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 متضمناً تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1999 دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين.
وينعى الطاعن على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون لاستبعاد الطاعن من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الاستبعاد وتعيين من هم دونه في المجموع الكلي للدرجات الأمر الذي يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وخلص الطاعن مما تقدم إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة رداً على الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقالة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1999 من بينهم الطاعن، وذلك لاختيار أ فضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقاً للمعايير التي أيدها قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، وقد أسفرت المقابلة التي أجريت مع الطاعن بتاريخ 6/ 5/ 2000 عن عدم توفيق في اجتيازها وتأييداً لرأيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على كشف بأسماء المرشحين للتعين بالهيئة دفعة 1999 جلسة 6/ 5/ 2000 متضمناً اسم الطاعن تحت رقم مسلسل ومؤشراً أمام اسمه بعلامة (×) للدلالة على عدم اجتيازه المقابلة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جري على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق أو ما يعادلها، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أم سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعليه مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمرشح فرصة المقابلة الشخصية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذٍ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يضعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة
تابع الحكم في الطعن رقم 9089 لسنة 48ق. عليا
والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناط من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون له حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كب جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وإنها – بحق – يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحةً على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث أنه علي هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناءً على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الشريعة والقانون عام 1999 بتقدير عام جيد وتحدد يوم السبت الموافق 6/ 5/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999 جامعة الأزهر/ أسيوط، وكلية الشرطة حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل ومؤشراً عليه بعلامة (×) بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحةً بمذكراتها المرفقة بالكشف، ومن ثم استبعاده من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446 لسنة 2001 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواء لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان.
وإذا استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه – والحال هذه – بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار اشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديدها وإعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم لا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز منهم المقابلة الشخصية بنجاح وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقيد منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدى أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلاً فلا إلزام عليها أن تعبر عن النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلى أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاة على أقوال وتصرفات المرشح، وسبرت أغواره وتحملت أمانة اختباره، سواء بالقبول أو بالرفض، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتاً أو نفياً سواء أكان ذلك بالإشارات أو الأرقام والعبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة لأن كل ذلك من الأمور المتعارف عليها، ومن ثم يكفي للدلالة على عدم اجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة أمام اسمه بما يدل على
تابع الحكم في الطعن رقم 9089 لسنة 48ق. عليا
ذلك بوضع علامة (×) وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة الأحد 29 من ذي الحجة سنة 1426هـ، الموافق 29/ 1/ 2006، ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
