المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8739 لسنة 48ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة “موضوع0”
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود
زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كل من
السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / محمد جميل مفـوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد أميـن السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 8739 لسنة 48قالمقام من
1- وزير النقل والمواصلات2- رئيس مجلس إدارة هيئة السكة الحديد
3- مدير عام منطقة شمال الدلتا بهيئة السكة الحديد " بصفاتهم0"
ضد
ضد/ رزق محمد الحنفىفى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الثانية بجلسة) 25/ 3/ 2002 فى الدعوى رقم 2841 لسنة 20ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين 0
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 22/ 5/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 8739 لسنة 48ق0عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 25/ 3/ 2002 والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى تقاضى مقابل نقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة 0وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى 0
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا 0
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 6/ 2/ 2005 إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 24/ 4/ 2005 مع التصريح بالإطلاع ومذكرات خلال ثلاثة أسابيع وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم مذكرات وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولةمن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2841 لسنة 20ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة المنصورة الابتدائية الدائرة العمالية بتاريخ 22/ 2/ 1998 طلب فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهم برد مبلغ 5814 جنيه والفوائد المستحقة من يوم رفع الدعوى وإلزامهم المصروفات0
وقال شرحاً لدعواه انه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها وأحيل للمعاش اعتباراً من 1/ 9/ 1996 وله رصيد من الأجازات يبلغ 23 شهراً صرفت له الجهة الإدارية منه أجر أربعة أشهر فقط وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم
تابع الطعن رقم 8739/ 48 ق0ع
دستورية المادة 45/ 3 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 وبذلك يستحق صرف المقابل النقدى عن كامل رصد أجازاته بعد خصم ما صرف له وتبلغ جملته 5814 جنيها بالإضافة إلى الفوائد المستحقة عن هذا المبلغ من يوم رفع الدعوى 0
وبجلسة 17/ 5/ 1998 قضت المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة والتى تداولت نظرها حتى أصدرت حكمها المطعون فيه بجلسة 25/ 3/ 2002 والذى قضى بأحقية المدعى فى تقاضى مقابل نقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة 0
وأقامت المحكمة قضاءها بعد استعراض حكم المادة 13 من الدستور والمادتين 62 و 65 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 وما قضت به المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 من عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 56 المشار إليها والحجية المطلقة لهذا الحكم فى مواجهة الكافة وسريانه بأثر رجعى على الوقائع والعلاقات السابقة ومن ثم لا يجوز حرمان العامل من البديل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وهو ما ينطبق على حالة المدعى لأته تحقق بشأنه مناط استحقاق الأجر وهو عمله خلال الأجازة الاعتيادية دون أن تقيم الجهة الإدارية الدليل على أن عدم منحه الأجازة كان راجعا إلى رغبته وإرادته رغم أن عبء الإثبات إنما يقع على عاتقها فى هذه الحالة فضلاً أن عمل الطاعن خلال الأجازة قد لاقى قبولاً لدى الجهة الادارية باعتباره محققاً لمصلحتها ومن ثم قضت المحكمة بأحقية المدعى فى مقابل تقدى عن كامل رصيد أجازاته التى لم يحصل عليها محسوباً على أجره الاساسى عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة أما طلبه الفوائد المستحقة عن هذا المقابل فقد قضت المحكمة برفضه تأسيساً على عدم التزام الحكومة بفوائد مبالغ المرتبات والبدلات التى يقض بها قضائياً بالتطبيق لأحكام القوانين واللوائح متى تأخرت الجهة الإدارية فى صرفها لمن يستحقها من العاملين0
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وذلك من وجهين 0
الوجه الأول : تضمن الحكم المطعون فيه سريان حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 على حالة المطعون ضده الذى أحيل إلى المعاش بتاريخ 1/ 9/ 1996 قبل صدور هذا الحكم فى 5/ 6/ 2000 الأمر الذى ينطوى على مخالفته لحكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 وتعديلاته التى تقضى بسريان أحكامها بأثر مباشر0
الوجه الثانى : خالفت المحكمة الأصل العام فى الإثبات وهو التزام المدعى بتقديم الدليل على ما يدعيه لا سيما بالنسبة للطعون ضده الذى يتعين عليه إثبات تقدمه بطلب الحصول على أجازة 0
وخلص الطاعنون من ذلك إلى طلب الحكم برفض الدعوى 0
ومن حيث أن المادة 13 من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبراً على المواطنين الا بمقتضى قانون ولأداء خدمة وبمقابل عادل0
وحيث أن المادة 80 من لائحة نظام العاملين المدنين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر تنص على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية 00 على الوجه الآتى :0000
ولرئيس مجلس الإدارة أن يقرر زيادة مدة الأجازة 000 ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاوها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل 0
ويجب فى جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة0
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوماً فى السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن ذات السنة 0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم "
ومن حيث أن مفاد ما تقدم على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج نحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل إن تحجبها عن
تابع الطعن رقم 8739/ 48 ق0ع
عامل استحقها وألا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق فى الأجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفة قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط على أجازات من هذا الرصيد أثناء خدمة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلا من استنفاذ جميع ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل الا تجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى أربعة اشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 54 لسنة 25 ق دستورية بجلسة 9/ 5/ 2004 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 80 من لائحة نظام العاملين المدنين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادر بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 17 لسنة 1982 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل 0
وقد أسست المحكمة حكمها على انه كلما كان فوات الأجازات راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولية عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عنذئد كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وألا كان التعويض النقدى عنها واجباً تقديرا بان المدة التى امتد اليها الحرمان من استعمال مكنة الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً لان تتحمل وحدها تبعة ذلك0
ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان 33و 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام فان حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة 0
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية فى الدعوى لدستورية يجوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً مفصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة 0
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى فى مجال تفسير المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 معدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998 على أن الحكم بعدم دستورية نص تشريعى يكون له اثر يمتد إلى الماضى برجعية تحكم الروابط السابقة على صدور الحكم كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة لان القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى مما يعنى زواله منذ بدء العمل به وان كل ما أحدثه التعديل الذى ادخل على المادة المذكورة بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998 أن المشرع غاير فى الحكم يبن النص الضريبى المقضى بعدم دستوريته بتقرير اثر مباشر له ويبن الحكم الصادر بعدم دستورية نص غير ضريبى وذلك بتقرير اثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقدير اثر رجعى لحكمها وإذ لم تحدد المحكمة الدستورية فى حكمها الصادر فى القضية رقم 54 لسنة 25ق دستورية بجلسة9/ 5/ 2004 سالف الذكر تاريخاً غير رجعى لحكمها فان هذا الحكم يكون قد أزال النص المقضى بعدم دستوريته فى هذا الحكم من تاريخ بدء العمل به ويغدو دفع الجهة الإدارية بعدم سريان هذا الحكم على حالة المطعون ضده غير قائم على سند سليم من القانون ويتعين الالتفات عنه 0
ومن حيث ان نص الفقرة الاخيرة من المادة 80 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر المحكوم بعدم جستوريته قد حجب عن المطعون ضده اصل حق فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذهىالاجازات0
ومن حيث انه لا ينال من حق المطعون ضده او يقيده خلو مما يفيد تقديمه بطلباته للحصول على اجازة رفضت من قبل الادارة صراحة او مضنا او اقامة الدليل على ان عدم قيامه بالاجازة كان لاسباب اقتضتها مصلحة العمل اذ يكفى لتحقق ذلك وجود الطاعن على رئيس العمل فى الوقت الذى يستحق فبه الاجازة وهو مودى واجبات وظيفته تحت سمع الجهة الادارية وبصرها ورقابتها الكاملة عليه واصدار الاوامر والتعليمات التى يتعين على عامل ان يطيعها ويقع تحت طائلة العقاب اذ قصر فى ائدها او اخل بها وتوضع هذه المدة فى الاعتبار عند قياس درجة كفايته وقد يكون لاعماله فى تلك الفترة اثرها البالغ فى تنظيم الادارة او انشاء او تعديل المراكز لقانونية للعاملين بها وكل اولئك اية على ان قيام العامل بعمله اثناء الفترة التى تستحقق عنها اجازة قد تم تحقيقا لمصلحة العمل والا وجب على الادارة اهدار القرارات التى صدرت بشانه وعدم الاعتداد بالقرارات التى اصدرها خلال فترة قيامه بالعمل بدلا من قيامه بالاجازة ما لم تقم الجهة الادارية الدليل على انها صرحت للعامل باجازته الا انه تنازل عن هذا الحق طواعنة ورفض القيام بها مفصلا البقاء على راس العمل خلالها0
فاذا كان الثابت من الاوراق ان المطعون ضده قد ادى العمل فى مدد كان يستحق عنها اجازة ولم تمانع الجهة الادارية فى قيامه بالعمل اثناءها استحق المطعون ضده المقابل النقدى لتلك المدد كاملة بدون حد اقصى واذ انتهى الحكم فيه الى هذه النتيجة وقضى بما تقدم فانه يكون قد اصاب وجه الحق فى قضائه ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقا بالرفض 0
وحيثان من يخسر الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجهة الادارية المصروفات0| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
