أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الأحد الموافق 25/ 12/ 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكـي فـرغلي نائب رئيس مجلس الدولة رئيسا
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمـد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار دكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور محمد على نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة حسن محمد البردوني مفوض الدولة
وسكرتـارية السـيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 8194 لسنة 48 ق . علياالمقام من
عمر على محمد علىضد
1- رئيـس الجمهورية2ـ وزيـر العـدل
2- رئيس هيئة قضايا الدولة 00000 بصفاتهم
الإجراءات
في 2/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 13 لسنة 2002 يتعذر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة ، وفي يوم الأربعاء الموافق 15/ 5/ 2002 أحيل التظلم إلى هذه المحكمة وقيد برقمة الحالي ، كما قام الطاعن بتصحيح شكل الطعن وقدم عريضة موقعه من محامي طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة.وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار .
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم كل من الطرفين ما عن له من مذكرات ومستندات ، وبجلسة 3/ 4/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 5/ 9/ 2005 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن حصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر بأسيوط عام 1999 بتقدير عام جيد بنسبة 70.2% من المجموع ، وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له يوم السبت الموافق 6/ 5/ 2000 لمقابلة لجنة الاختبار الشخصي بالهيئة، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446 بتاريخ 23/ 12/ 2001 متضمنا تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1999 دون أن يشمله ضمن المعيين .
تابع الحكم في الطعن رقم 8194 لسنة 48 ق . عليا
وينعي الطاعن على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص وعدم المساواة وعدم وجود سبب يبرر استبعاده وتعيين من هم دونه في التقدير العام والمجموع رغم استيفاء الطاعن شروط شغل الوظيفة المعلن عنها فضلا عن أنه من أسرة كريمة كما أكدت التحريات حسن سمعته ، وحصل على إعفاء مؤقت من الخدمة العسكرية وهذا الإعفاء يعمل به كمسوغ للتعيين ومن ثم ما كان يجوز لهيئة قضايا الدولة تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بها وخلص مما تقدم إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة رداً على الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1999 ، من بينهم الطاعن ، وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقا للمعايير التي أيدها قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/ 5/ 2004 ، وقد أسفرت المقابلة التي أجرت معه تاريخ 6/ 5/ 2000 عن عدم توفيقه في اجتيازها ، وأرفقت الهيئة بمذكرة دفاعها كشفا بأسماء المرشحين للتعيين بالهيئة دفعة 1999 جلسة 6/ 5/ 2000 جامعة الأزهر ، كلية الشرطة متضمنا اسم الطاعن تحت رقم مسلسل ومؤشرا أمام اسمه بعلامة (×) للدلالة على عدم اجتيازه المقابلة .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ" قد جري على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون ، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية ، والحصول على أجازة الحقوق أو ما يعادلها ، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولم تم رد الاعتبار وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوي عدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها ، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدولة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لايحدها سوي استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقد وظائفه إلا من توافره له الشروط العامة وجاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل ، ومن ثم فإنه إذا اتيحت للمتقدم لشغل وظائفها فرصة المقابلة الشخصية فأنه لا يكون أمامه أن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص مدي أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصغها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي .
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أو توا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدي توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام ، فلا مناصب من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وإنها بحق – يوم القيامة – خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الإنحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقها لأهداف خاصة .
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن سابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق ، وليسانس الشريعة والقانون دفعه عام 1999
تابع الحكم في الطعن رقم 8194 لسنة 48 ق . عليا
تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الشريعة والقانون عام 1999 بتقدير عام " جيد " بمجموع درجات " 4212.5 درجة " بنسبة 70.2% من المجموع الكلي ، وتحدد يوم السبت الموافق 6/ 5/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف باسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999 " جامعة الأزهر ، كلية الشرطة" حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل "4" ومؤشرا عليه بعلامة "×" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف ، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446 لسنة 23/ 12/ 2000 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل قاطع على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا بحدها سوي استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة والكفاءة لشغل هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم، وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفي كافة شروطه وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان .
وإذ استوفي القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فأنه يكون قد صدر مطابقا لأحكام القانون ويضحي الطعن عليه بغير سند خليقا بالرفض .
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار اشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود أن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاصلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخري تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وإعمال مقتضاها عند إجراء المقابلة الشخصية ، ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج ، إلا بين من اجتياز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح ، وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين باقي المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة الأحد من شهر ذي القعدة لعام 1426 هجرية الموافق 25 ديسمبر 2005 ونطقت به الهيئة المبنية بصدوره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
