الطعن رقم 2216 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 14 /02 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 841
جلسة 14 من فبراير سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ سعد الله محمد حنتيره، ومنصور حسن على غربى، وأبو بكر محمد رضوان، وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2216 لسنة 40 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الاختصاص بتوقيع الجزاء – عدم
جواز التفويض فيه.
ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التى ناط بها المشرع بهذا الاختصاص فى الشكل الذى حدده كما فى ذلك ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع وترتيباً على ذلك تواترت
التشريعات المنظمة لشئون العاملين على تحديد السلطات التى تملك توقيع الجزاءات على
العاملين على سبيل الحصر ولم يخول هذه السلطات التفويض فى اختصاصها – ومن ثم لا يجوز
للسلطات التأديبية أن تتنزل عن هذا الاختصاص أو تفوض فيه تحقيقا للضمانات التى توخاها
المشرع باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار – عليه أن يتعين أن
تتولى كل سلطة الاختصاص المنوط بها دون أن يكون لها الحق فى الخروج عليه صعودا ونزولا
– مؤدى ذلك: يمتنع قانونا ومنطقاً الخروج على هذا التقسيم والأخذ بنظام التفويض فى الاختصاص المنصوص عليه فى القانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاص – ذلك
أن تحديد الاختصاص فى توقيع الجزاءات التأديبية يتنافى مع التفويض فى الاختصاصات –
وبالتالى لا يجوز الجمع بين هذين النظامين ذلك لأنه حيث يوجد تنظيم خاص فى أمر تحديد
الاختصاصات بالنسبة للجزاءات التأديبية لا يجوز الأخذ بنظام التفويض المنصوص عليه فى القانون سالف البيان. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 27/ 4/ 1994 أودع الاستاذ/ …… المحامى نائبا عن الاستاذ/ …… المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن/ …. قلم كتاب هذه المحكمة
تقرير طعن قيد برقم 2216 لسنة 40 ق. ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة
بجلسة 27/ 2/ 1994 فى الدعوى رقم 87 لسنة 20 ق. والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها
موضوعاً.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم خمسة عشر
يوماً من راتبه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة
به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار مجازاة
الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 29/ 6/ 1996 وبجلسة 11/ 12/
1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت
لنظره جلسة 15/ 1/ 1997 وتم تداوله بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها، وتقرر اصدار
الحكم بجلسة اليوم 14/ 2/ 1998 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة، ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولاً
شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الأول.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 87 لسنة 20 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة طالباً إلغاء القرار رقم 672 لسنة
1991 الصادر من مدير أمانة فرع القناة وشرق الدلتا بالمنصورة والقاضى بمجازاته بخصم
أجر خمسة عشر يوماً من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة طبيب ثالث بالهيئة المطعون ضدها بالدرجة الثالثة
وعضو باللجنة الطبية بالمنصوره وأن القرار المطعون عليه صدر على أساس أنه حضر متأخراً
ووقع فوق التقفيل بخانة الحضور خلال أيام 6، 24، 30 من شهر يوليه سنة 1991 وقام بمنح/
…… الموظفة بسنترال المنصورة إجازة مرضية دون توقيع الكشف الطبى عليها، كما استضاف/
…… الموظفة ببريد المنصورة بمقر اللجنة يومياً وتشاركه فى توقيع الكشف على المرضى
وقام بالرد على هذه الاتهامات ونفى وقوعها.
وبجلسة 27/ 2/ 1994 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة الحكم المطعون فيه والقاضى بقبول
الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه
بتاريخ 30/ 9/ 1991 تقدم مدير اللجنة الطبية بالدقهلية بمذكرة للعرض على مدير إدارة
اللجنة الطبية بأمانة الفرع جاء بها أن اللجنة الطبية بالدقهلية على خير وجه وبأحسن
أداء منذ بدء عملها فى 1/ 7/ 1991 حتى 30/ 9/ 1991 وتقوم بتنفيذ كافة التعليمات القانونية
وأن كل عضو بها يبذل جهده لرفع شأن اللجنة بعكس الدكتور/ ……. عضو اللجنة (الطاعن)
فى القيام بكل عمل يسىء ويضر بسمعة اللجنة وقد تكررت أخطاؤه الفادحة وأنه قام بالتنبيه
عليه تارة وباللوم تارة أخرى وكذا التحقيق معه فى عدة أخطاء وكان كل مرة يعده بأنه
سوف يكف عن هذه الأعمال إلا أنه كان يعود مرة أخرى إلى سابق عهده ومن الأعمال التى وقعت منه خلال الفترة المذكورة أنه:
1- حضر يوم السبت 6/ 7/ 1991 متأخراً حوالى الساعة 12 ظهراً ورغم أنه تم تقفيل خانة
الحضور باللون الأحمر فى السجل المعد لذلك إلا أنه قام بالتوقيع بخط يده فى هاتين العلامتين
وقد تكرر ذلك خلال الأيام 20، 24، 30 من شهر يوليه سنة 1991 و24 من شهر أغسطس سنة 1991.
2- فى يوم 22/ 7/ 1991 كانت جلسة إجازات مرضية ولم تحضر السيدة/ ……. الموظفة بسنترال
المنصورة وقام الطاعن بمنحها إجازة مرضية لمدة خمسة عشر يوماً،
3- بتاريخ 19/ 8/ 1991 وبجلسة الإجازات المرضية منح السيدة/ …….. الموظفة ببريد
المنصورة إجازة مرضية من 3/ 8/ 1991 حتى 20/ 8/ 1991 بمقولة وجود خشونة بالركبة اليمنى،
علماً بأن هذه السيدة تتردد على اللجنة بصفة مستمرة طوال فترة الصباح مع الطاعن ومنظرها
خادش للحياء بشهادة جميع الأطباء والموظفين وقد تبين أن هذه السيدة لم تدخل الجلسة
لتوقيع الكشف الطبى عليها وتم استدعاؤها فى 19/ 8/ 1991 وحضرت فى 22/ 8/ 1991 وأفادت
أنه وقع لها حادث وسوف تقوم بإحضار المستندات الدالة على ذلك يوم 24/ 8/ 1991 إلا أن
الطاعن قرر أنها لن تكشف مرة ثانية وقام بتوجيه الألفاظ الجارحة والخارجة إلى باقى أعضاء لجنة الإجازات، وبعد أن تم إعادة الكشف الطبى عليها تبين عدم وجود أى آثار مرضية
على الركبة اليمنى وبناء على ذلك قررت اللجنة عدم اعتماد الإجازة المشار إليها.
4- أنه أضاف بالتقرير الطبى الخاص بأحد العاملين بالوحدة المحلية بالمنصورة عبارة (أن
حالته الطبية تتأثر بركوب موتوسيكل) وذلك بعد رفض اللجنة إضافة هذه العبارة للتقرير
وبعد اعتماد التقرير من مدير اللجنة الطبية وبعد إجراء التحقيق معه عن هذه الواقعة
فى نفس اليوم قام بتوجيه ألفاظ خارجة إلى جميع الأطباء والطبيبات أمام جميع العاملين
وأمام المواطنين.
5- فى يوم 30/ 9/ 1991 قام بتكليف إحدى العاملات وتدعى/ ….. بقياس درجة الإبصار بمعرفتها
فى حجرة الكشف للمترددين على العيادة الطبية وتدوينها فى ورقة خارجية تقوم بعد ذلك
بالصعود إلى الطاعن فى الدور الثانى ليسجل ذلك فى سجلات دخول الخدمة وقد أجرى تحقيق
اعترفت فيه العاملة بذلك.
وإزاء ثبوت هذه المخالفة فى حق الطاعن فقد انتهت الإدارة إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية
ضده لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى وبناءً على ذلك أصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون
فيه بمجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبه نظير ما نسب إليه ولما كان قد
ثبت للمحكمة من أوراق الموضوع والتحقيقات التى أجريت فى هذا الشأن أن ما نسب إلى الطاعن
ثابت فى حقه ومن ثم يكون القرار التأديبى بمجازاة الطاعن المطعون فيه قد صدر متفقاً
وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه قائم على سند جديراً بالرفض.
وأضاف الحكم المطعون فيه أنه لا ينال مما تقدم ما ورد بدفاع الطاعن أن القرار المطعون
فيه صدر من مدير أمانة فرع المنصورة بناءً على التفويض الصادر إليه من مدير فرع القناة
وشرق الدلتا إذ يجوز للرؤساء الذين يملكون سلطة التأديب أن يفوضوا فى اختصاصاتهم وفقاً
للقواعد المقررة فى القانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاص ومن ثم يكون
قد صدر ممن يملك الحق فى إصداره قانوناً.
ومن حيث إن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه إنه خالف القانون وصدر مجحفاً بحقوق الطاعن
بالقرار الذى صدر من مدير أمانة فرع هيئة التأمين الصحى بالمنصورة وهو غير مختص بإصداره
وأن المختص هو مدير فرع القناة وشرق الدلتا وفقا لحكم المادة 69 من لائحة نظام العاملين
بالهيئة العامة للتأمين الصحى الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 30 لسنة 1968 فضلاً
عن أن الطاعن وقت صدور قرار الجزاء المطعون عليه كان يشغل الدرجة الثانية التخصصية
وبالتالى يكون المختص بتوقيع الجزاء هو رئيس مجلس إدارة الهيئة وفقاً لحكم المادة 82
من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من مدير أمانة فرع المنصورة
التابع لفرع القناة وشرق الدلتا بناءً على التفويض الصادر إليه من مدير فرع القناة
وشرق الدلتا المختص أصلاً بتوقيع الجزاء وفقاً لأحكام لائحة الجزاءات بالهيئة العامة
للتأمين الصحى أى أن قرار الجزاء المطعون فيه صدر بناء على التفويض الصادر من مدير
فرع القناة وشرق الدلتا بموجب القرار رقم 444 لسنة 1990 المؤرخ 27/ 9/ 1990 إلى مدير
أمانة فرع المنصورة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التى ناط بها المشرع بهذا الاختصاص فى الشكل الذى حدده كما فى ذلك ضمانات قدر أنها لا تتحقق
إلا بهذه الأوضاع وترتيباً على ذلك تواترت التشريعات المنظمة لشؤون العاملين على تحديد
السلطات التى تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ولم يخول هذه السلطات
التفويض فى اختصاصها، ومن ثم لا يجوز للسلطات التأديبية أن تتنزل عن هذا الاختصاص أو
تفوض فيه تحقيقاً للضمانات التى توخاها المشرع باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به الجزاء
محل اعتبار، وعليه يتعين أن تتولى كل سلطة الاختصاص المنوط بها دون أن يكون لها الحق
فى الخروج عليه صعوداً ونزولاً، والقول بغير ذلك يؤدى إلى الخلط بين الاختصاصات المحددة
لكل سلطة تأديبية، ويمتنع قانوناً ومنطقاً الخروج على هذا التقسيم والأخذ بنظام التفويض
فى الاختصاصات المنصوص عليه فى القانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض فى الاختصاص
ذلك أن تحديد الاختصاص فى توقيع الجزاءات التأديبية يتنافى مع التفويض فى الاختصاصات
المنصوص عليه فى القانون رقم 42 لسنة 1967 وبالتالى لا يجوز الجمع بين هذين النظامين
ذلك لأنه حيث يوجد تنظيم خاص فى أمر تحديد الاختصاصات بالنسبة للجزاءات التأديبية لا
يجوز الأخذ بنظام التفويض العام المنصوص عليه فى القانون رقم 42 لسنة 1967 سالف البيان.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب وقضى بصحة
القرار التأديبى المطعون فيه ورغم أنه صادر بناءً على تفويض من السلطة التأديبية المختصة
قد تنكب طريق الصواب ولم يقم على سند صحيح من القانون ما يتعين معه القضاء بإلغائه
وإلغاء القرار التأديبى المطعون عليه لصدوره من غير مختص.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالغاء القرار التأديبى المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
