المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7537 لسنة 48ق " طلبات أعضاء"
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد ،
عبد المنعم أحمد عامـر ،
الدكتور: سميـر عبد المـلاك ،
أحمد منصور محمد على
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسرى زين العابدين مفوض الدولة
وسـكرتارية السـيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 7537 لسنة 48ق " طلبات أعضاء"المقام من
المستشار/ فاروق أمين محمد يوسفضد
السيد المستشار/ وزير العدل " بصفته "الإجراءات
بتاريخ 9/ 1/ 2001 تقدم الطاعن بتظلمه رقم 1/ 2001 إلى لجنة التأُديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة طالباً الحكم بأحقيته فى المقابل النقدى لرصيد أجازاته التى حرم منها بسبب ظروف ومقتضيات العمل طوال مدة خدمته محسوبا على أساس الأجر الأساسى عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة ، وقد أحيل هذا التظلم إلى هذه المحكمة إعمالا لأحكام القانون رقم 2/ 2002 وقيد بجدولها بتاريخ 28/ 4/ 2002 برقم 7537 / 48ق.وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلان صحيفة الطعن .
وقد نظر هذا الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/ 1/ 2005 ثم تأجل النطق بالحكم إداريا لجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.من حيث ان واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الاوراق – فى انه بتاريخ 29/ 12/ 1963 عين الطاعن فى وظيفة محام بهيئة قضايا الدولة وتدرج فى وظائفها حتى وظيفة وكيل هيئة قضايا الدولة من 29/ 6/ 1987 وبلغ السن القانونية للاحالة الى المعاش بتاريخ 13/ 7/ 1989 وتم صرف مقابل نقدى عن متجمد رصيد اجازاته عن مرتب ثلاثة اشهر فقط ، وافادت هيئة قضايا الدولة بكتابها رقم 204 بتاريخ 26/ 1/ 2003 ان له رصيد من الاجازات الاعتيادية مقداره 1063يوما ولم يسبق له ان تقدم بطلبات للحصول على الاجازة ولم توافق عليه الهيئة ، كما لم تصدر الهيئة اى تعليمات يحظر الاجازات خلال فترة خدمته ، فأقام الطاعن تظلمه بطلباته سالفة البيان .
ومن حيث ان الطعن الماثل قد اقيم ابتداء صحيحا امام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة قبل العمل بالقانون رقم 2/ 2002 بتعديل بعض احكام قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 75/ 1963 الذى جعل الاختصاص بالفصل فى الطلبات التى يقدمها اعضاء هيئة قضايا الدولة بالغاء القرارات الادارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم ، وطلبات التعويض عن تلك القرارات والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم منعقدا للمحكمة الادارية العليا دون غيرها ، وقد اوجبت المادة الخامسة من هذا القانون احالة الطلبات والمنازعات المذكورة والتى لم يفصل فيها حتى تاريخ العمل به الى الدائرة المختصة بالمحكمة الادارية العليا ، وكان من المقرر ان كل اجراء من اجراءات المرافعات تم تصحيحا فى ظل قانون معمول به يبقى صحيحا ما لم ينص على غير ذلك عملا بحكم المادة "2" من قانون المرافعات ، ومن ثم فان الطلبات المودعة امام لجنة التأديب والتظلمات دون توقيعها من محام كانت تعد مقبولة اذ لم يشترط قانون هيئة قضايا الدولة توقيعها من محام ، على نحو يغاير ما رسمه قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 من اجراءات لرفع الطعن امام المحكمة الادارية العليا حيث استلزمت المادة 44 من هذا القانون ان يودع التقرير قلم كتاب المحكمة موقعا من محام من المقبولين امامها ، ولم تستثن المادة 104 طلبات الاعضاء من هذا الاجراء ، مما مفاده وجوب توقيع طلبات الاعضاء من محام مقبول امام المحخكمة الادارية العليا والا غثدت صحيفة تقرير الطعن باطلة ، وبناء عليه يكون الطلب الماثل متى اقيم باجراءات صحيحة امام لجنة التأديب والتظلمات ومستوفيا سائر اوضاعه الشكلية فانه يستصحب وضعه المقبول امام هذه المحكمة.
ومن حيث انه عن احقية الطالب فى المقابل النقدى لرصيد اجازاته التى حرم منها بسبب ظروف العمل ومقتضياته طوال مدة خدمته فان الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 المضافة بالقانون رقم 115/ 1983 تنص على ان " فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الاجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد اجره الاساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز اجر ثلاثة اشهر.
ومن حيث ان المحكمة الدستورية العليا قد انتهت فى القضية رقم 8/ 22ق بجلسة 9/ 12/ 2001 الى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1987 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية فيما يجاوز ثلاثة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل وقد اسست حكمها على انه كلما كان فوات الاجازة راجعا الى جهة العمل او لاسباب اقتضتها ظروف ادائه دون ان يكون لارادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام ان يطلبها جملة فيما جاوز ستة ايام كل سنة اذا كان اقتضاء ما تجمع من اجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا والا كان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بأن المدة التى امتد اليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاما ان تتحمل تبعة ذلك … وان حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة لملكية الخاصة.
وبناء عليه فانه متى ثبت ان عدم حصول العامل على الرصيد راجع الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الاسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما او مؤقتا او خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها او اقتصرت على موظف او اكثر بعينهم تبعا لحاجة العمل اليهم وهو ما تستبينه كل جهة على مسئولياتها وتحت رقابة القضاء تبعا من نظام العمل فيها عامة واستخلاصا سائغا من ملف كل موظف خاصة دون ارتكان الى زعم مطلق من صاحب الشأن ما لم يكن مدعوما بما يؤيده نظاما كصدور تعليمات بمنح الاجازات او بما يزكيه مستندا كتقديم طلبات الاجازات ولو لم يبت فيها وكل اولئك بطبيعة الحال انما يشترط ان يكون لاحقا على تاريخ العمل بالقانون رقم 115/ 1983 الذى استحدث المقابل المادى لرصيد الاجازات وعلى الاخص بعد حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 2/ 21ق بجلسة 6/ 5/ 2000 التى اطلقت الحد الاقصى للمقابل النقدى لرصيد الاجازات اذ لا يتصور ان يتخذ العامل من الاجازة السنوية وعاء ادخاريا من خلال ترحيل مددها التى يتراخى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابلها من اجر فى وقت لم يعطه المشرع الحق فى الحصول على ما يساوى اجر هذا الرصيد الذى استحدثه القانون رقم 115/ 1983 او تجميعه اما وجاوز الحد الاقصى لرصيد الاجازات قبل صدور الحكم المشار اليه والا كان ذلك رجما بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية وهو ما يأباه المنطق القانونى السليم.
ومن حيث ان المادة 106 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 قررت ان تستمر المحاكم اثناء العطلة القضائية فى نظر الدعاوى التأديبية والمستعجل من القضائيا وتعين هذه القضايا بقرار من رئيس مجلس الدولة وتنظم الجمعية العمومية لكل محكمة العمل اثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وايام انعقادها ومن يقوم من الاعضاء بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من رئيس المجلس وكان الاصل انه لا يرخص لاعضاء المحاكم فى الاجازات فى غير العطلة القضائية ومن ثم فان استمرار القضاة فى العمل خلال العطلة القضائية سواء فى القضاء الادارى ام محاكم القضاء العادى لاسباب اقتضتها مصلحة العمل للفصل فى القضايا المتراكمة تحقيقا لسرعة العدالة انما يتم بقرار من الجمعية العمومية للمحاكم وهذه الاسباب قد عمت مرفق القضاء بأكمله مما يتعين معه لزاما ان تتحمل جهة الادارة وحدها تبعة ذلك ، ولما كان عمل هيئة قضايا الدولة يدور فى فلك المحاكم مما يستوجب العمل خلال العطلة القضائية.
ومن حيث ان الطالب كان من شاغلة الوظائف القضائية بهيئة قضايا الدولة التى انقضت طبيعة العمل بالمرفق استمراره بالعمل خلال العطلات القضائية وبلغ السن القانونية للاحالة الى المعاش فى 13/ 7/ 1989 ابان عمله بالهيئة بعد العمل بالقانون رقم 115/ 1983 وقبل صدور القانون رقم 219/ 1991 فمن ثم يكون مستحقا للمقابل النقدى لرصيد اجازاته السنوية عن مدة خدمته محسوبا على اساس اجره الاساسى دون اضافة العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية ححسوبا على اجره الاساسى عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه فى هذا الشأن.صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 1426 هجرية.
والموافق 6/ 3/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
