المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7322 / 49
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة0
بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية كل من
السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
/ الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد منصور محمد على نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / طارق رضوان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 7322 لسنة 49ق علياالمقام من
ورثة المرحوم المستشار/سمير أحمد تمام همام …..وعنهم …….. أرملته السيدة / فاطمة محمد عبد الفتاح
ضد
1- المستشار / وزير العدل2- المستشار / رئيس هيئة النيابة الإدارية……………………بصفتهما0
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 16/ 4/ 2003 أودع الأستاذ / عبد الرحمن أبو الفتوح المحامى بصفته وكيلا عن ورثة المرحوم المستشار سمير احمد تمام همام قلم كتاب المحكمة الادراية العليا تقرير الطعن الماثل طلب في ختامه الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأداء المقابل النقدي لرصيد أجازات مورث الطاعنين عن مدة 270 يوما وما يترتب على ذلك من آثار 0وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية مورث الطاعنين في المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوبا على أجره الاساسى مضافا اله العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه 0
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 30/ 1/ 2005 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولةمن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص في مورث الطاعنين كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية حتى بلغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش اعتبارا من 1/ 4/ 1988 دون أن يستنفذ رصيده من الأجازات الاعتيادية البالغ مقدارها 270 يوما وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 21 ق0 دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا لأسباب اقتضتها مصلحة العمل الأمر الذي يقتضى استحقاق
تابع الحكم فى الطعن رقم 7322 / 49
الطاعنين لصرف المقابل النقدي لرصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي حالت ظروف عمله بهيئة النيابة الإدارية دون الحصول عليها 0
وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى على سند من القول بخلو ملف مورث الطاعنين مما يفيد تقدمه بطلب أجازة اعتيادية ورفضه لمصلحة العمل أو أن الجهة الإدارية أصدرت تعليمات بمنع الأجازات خلال فترة معينة 0
ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه تنص على أن "
" 00 فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة اشهر 0
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن حق العامل في الأجازة السنوية مقرر له بنص القانون حتى يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية فلا يجوز له أن ينزل عنها ولو ضمنيا بالامتناع عن طلبها ولا تملك جهة الإدارة إهدارها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل وهذا الحق يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة فإذ انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الأجازة حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد بشرط إلا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها هذا البدل النقدي ثلاثة اشهر وان يكون حساب هذا البدل على أساس الأجر الاساسى عند انتهاء الخدمة إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8 لسنة 22 ق دستورية بجلسة 9 من ديسمبر سنة 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنين المشار إليه فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
وقد أسست المحكمة حكمها على انه لكما كان فوات أجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز لعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذ كان اقتضاء ما تجمع له من أجازاته لسنوية على هذا النحو ممكنا عيبنا والا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بان المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعية ذلك 0
ولما كان الحق في التعويض لا يعد وان يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32و 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام فان حرمان العامل من التعويض المكافىء للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة 0
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطتها المختلفة باعتباره قولا مرسلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يودى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به 0
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته لاعتيادية فيما جاوز ثلاثة اشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان فان مودى ذلك احقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد الاعتيادية التي حرم منها بسب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الاجازات0
ومن حيث انه لا يغير مما تقدم بان ملف خدمة الطاعن قلا خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازاته ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصول على الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعا اى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كأصل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمتقضياتها أو اقتصرت على الطاعن وذلك ثباتا لان عدم حصول العامل على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك انه فصلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يودى إلى القول بأنه إذ أدى العامل عمله استحق عنه أجره فان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذ تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة
تابع الحكم فى الطعن رقم 7322 / 49
وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يقوم التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارية التي لا شك إنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق عنها العامل أجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بثلاثة اشهر أن يطالب العامل اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لارداة العامل دخل ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها0
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل في المحاكم التأديبية على اختلاف درجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في إستداء السنوية أمرا مرهونا بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية والا ترتيب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائما بالتنظيم الذي استنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما يبنى دائما بان عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حكما إلى اسبب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه 0
ومن حيث انه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت أن مورث الطاعنين بعد إحالته إلى المعاش كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الثلاثة اشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منحه للأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت الثلاثة اشهر كان راجعا إلى رغبة العضو بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة , الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية مورث الطاعنين في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا على أجره الاساسى عند انتهاء خدمته , باعتبار أن المشرع قد حدد الاساسى الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي عند انتهاء خدمته وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا , مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بالنيابة الإدارية , التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي جلسات الصيف 0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : ــ بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بأحقية الطاعنين في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوبا على أجره الاساسى عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن 0صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الأحد الموافق 22/ 5/ 2005 الموافق / / هجرية بالهيئة المبينة بعالية بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
