الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3152 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 14 /02 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 833


جلسة 14 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام بعد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3152 لسنة 38 قضائية عليا

دعوى – التمييز بين دعاوى الإلغاء ودعاوى التسوية.
المستقر عليه قضاءً أن التفرقة بين دعاوى الإلغاء ودعاوى تسوية الحالة تقوم على أساس النظر إلى المصدر الذى يستمد منه الموظف حقه – إن كان هذا الحق مستمداً مباشرة من قاعدة تنظيمية ملزمة كانت الدعوى تسوية وتكون القرارات الصادره من جهة الإدارة فى هذا الشأن مجرد إجراءات تنفيذية تهدف إلى مجرد تطبيق القانون على حالة الموظف وحمل ما نص عليه القانون إليه – أما إذا استلزم الأمر صدور قرار ادارى يستند على سلطة الادارة التقديرية يخول هذا المركز للعامل فالدعوى فى هذه الحالة تكون دعوى إلغاء. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 9/ 7/ 1992 أودع الاستاذ/ ……. المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 3152 لسنة 38 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 20/ 5/ 1992 فى الدعوى رقم 508 لسنة 6 ق الذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبأحقية الطاعن فى ضم بدل طبيعة العمل الثابت بواقع 30% من راتبه إلى المرتب بعد نقله إلى هيئة الرقابة الإدارية اعتباراً من 15/ 4/ 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى شكلاً وإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 14/ 7/ 1997 وتداولت نظره على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 10/ 11/ 1997 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 13/ 12/ 1997 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المتشملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – المودعة ملف الطعن فى إنه بتاريخ 23/ 5/ 1979 أقام السيد/ ….. (الطاعن) هذه الدعوى ابتداء بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى ضم بدل طبيعة العمل الثابت بواقع 30% من راتبه إلى راتبه عند نقله إلى هيئة الرقابة الإدارية اعتباراً من 15/ 4/ 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه: إنه نقل من وزارة الداخلية إلى هيئة الرقابة الادارية بالقرار رقم 2884 فى 6/ 7/ 1975 اعتباراً من 15/ 4/ 1975 بالفئة (هـ) الممتاز اعتباراً من 23/ 7/ 1972 وهى معادلة لرتبة النقيب وبراتب قدره 45 جنيهاً عبارة عن 36 جنيها بداية مربوط الدرجة، 3 جنيهات بدل سكن، 3 جنيهات بدل ملبس، 3 جنيهات بدل خادم وذلك تطبيقاً للمادة 28 من القانون رقم 109 لسنة 1971.
وأضاف المدعى أن القرار المذكور أغفل إضافة بدل طبيعة العمل الذى يتقاضاه ضابط الشرطة إلى مرتبه أسوة بالبدلات الأخرى التى أضيفت على الرغم من أنه بدل ثابت تقرر منحه لضابط الشرطة بالقرار الجمهورى رقم 1543 لسنة 1972 وقرار وزير الداخليه رقم 27 لسنة 1973 بتحديد فئات هذا البدل بواقع 30% من بداية مربوط مرتب كل منهم اعتباراً من 1/ 1/ 1973.
واستهدف المدعى (الطاعن) أنه تم عرض الأمر على إدارة الفتوى والتشريع التى أفادت بأحقية ضباط الشرطة المنقولين إلى الرقابة الإدارية فى ظل القانون 109 لسنة 1971 فى ضم بدل طبيعة العمل الذى كان يصرف لهم بهيئة الشرطة إلى مرتبهم عند النقل ومن ثم يحق لهم إضافة هذا البدل إلى الراتب عند النقل للرقابة الإدارية.
وبجلسة 28/ 3/ 1983 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للاختصاص وقيدت بجدولها تحت رقم 5080 لسنة 6 ق.
وبجلسة 20/ 5/ 1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة حكمها بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن تكييف الدعوى وطلبات المدعى فيها يخضع لرقابة القضاء الذى يتعين عليه استجلاء هذه الطلبات وتقصى مرامها ومن ثم فإن الدعوى الماثلة حسب التكييف القانونى الصحيح لها هى من دعاوى الإلغاء وبالتالى فإن المدعى يهدف إلى إلغاء القرار رقم 2884 لسنة 1975 الصادر من وزير الدولة للمتابعة والرقابة بشأن نقله من وزارة الداخلية إلى هيئة الرقابة الإدارية اعتباراً من 15/ 4/ 1975 فيما تضمنه من إغفال إضافة بدل طبيعة عمل، وتبعاً لذلك فإن صحيح حكم القانون بالنسبة لهذا القرار إنه قرار إدارى بالنقل حدد فى ذات الوقت الدرجة أو الوظيفة المنقول إليها الضابط كما حدد المرتب الذى يتقاضاه بمراعاة أحكام المادة 28 من القانون رقم 109 لسنة 1971 المشار إليه وعليه يكون اختصام القرار الصادر بالنقل رقم 2884 لسنة 1975 المشار إليه إذا شابه سبب من أسباب البطلان، بالطعن عليه بطريق الإلغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالطريق والإجراءات والمواعيد التى ضمنها المشرع أحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
وأضافت المحكمة أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 6/ 7/ 1975 وأنه ولئن كان هذا القرار لم ينشر على النحو المقرر قانوناً إلا أن الثابت أن المدعى قد علم به علماً يقينياً منذ صدوره وذلك من واقعة تسلمه العمل بهيئة الرقابة الإدارية فى 6/ 7/ 1975 ثم أقام دعواه الماثلة فى 23/ 5/ 1979 فمن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بعد الميعاد المقرر بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بعد قبولها فإنه يتعين لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الطاعن فقد نعى على الحكم بالطعن الماثل بسند من القول أن الدعوى المرفوعة محل الطعن الماثل لا تعدو أن تكون منازعة فى راتب وتعد من دعاوى التسوية وهى بذلك لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعاوى الإلغاء وأن طلبه يقتصر على حساب بدل طبيعة عمل ضمن مرتبه.
وأنه على فرض أن هذه الدعوى من دعاوى الإلغاء فإن القرار رقم 2884 لسنة 1975 لم ينشر ولم يعلم به الطاعن علماً يقينياً وقد أخطأ الحكم إذ اعتبر أن تسليم الطاعن للعمل علماً بالقرار لأن موضوع النزاع ليس مجرد نقل وإنما هو طريقة حساب البدلات التى سوى مرتبه على أساسها وهذه الجزئية لا تعلم من مجرد استلام العمل بل من إعلانه بمفردات المرتب وما ضمه إليه من علاوات وبدلات وما لم يضم وهذا كله لم يصل لعلم الطاعن قبل طلبه تسوية حالته على النحو الصحيح، وأن الحكم أغفل ما صدر من فتاوى بالأحقية لهذا البدل لمن تم نقله إلى الهيئة وأن خطاب النقل وما تضمنه من الدرجة المستحقة للطاعن والمرتب المستحق عند النقل لا ينهض دليلاً على عدم أحقية الطاعن للبدل لأن التسوية المطلوبة لا تتم إلا فى الجهة التى يتم نقل العامل إليها.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن التفرقة بين دعاوى الإلغاء ودعاوى تسوية الحالة تقوم على أساس النظر إلى المصدر الذى يستمد منه الموظف حقه، فإن كان هذا الحق مستمداً مباشرة من قاعدة تنظيمية ملزمة كانت الدعوى تسوية وتكون القرارات الصادرة من جهة الإدارة فى هذا الشأن مجرد إجراءات تنفيذية تهدف إلى مجرد تطبيق القانون على حالة الموظف وحمل ما نص عليه القانون أما إذا استلزم الأمر صدور قرار إدارى يستند على سلطة الإدارة التقديرية يخول هذا المركز للعامل فالدعوى فى هذه الحالة تكون – دعوى إلغاء -.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 المنظمة لهيئة الشرطة تنص على أنه "دون إخلال بحكم المادة من هذا القانون لا يجوز نقل الضابط إلى وظيفة خارج هيئة الشرطة إلا بعد موافقته كتابة وبعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة ويتم النقل على أساس المرتب الذى كان يتقاضاه فى هيئة الشرطة مضافاً إليه البدلات الثابتة المقررة لرتبته أو درجته".
وإن القرار الصادر من وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والمتابعة والرقابة رقم 2884 لسنة 1975 ينص على "نقل السادة ضباط الشرطة الموضحة أسماؤهم فيما بعد إلى الرقابة الإدارية بالفئات والمرتبات والأقدميات الموضحة قرين كل منهم اعتباراً من 15/ 4/ 1975".
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن حق الطاعن فى تقاضى بدل طبيعة العمل باعتباره من البدلات الثابتة مقرر بمقتضى نص المادة سالفة الذكر وليس بناءً على إرادة الجهة الإدارية الجوازية وإنما يتم حساب هذا البدل ضمن مرتب الضابط المنقول باعتباره إجراء تنفيذيا للقانون على حالة الطاعن وبالتالى فإن التكييف السليم لهذه الدعوى أنها من دعاوى الاستحقاق وليست من دعوى إلغاء وبالتالى لا تتقيد بالمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء ومن ثم تكون مقبولة شكلاً.
وإذ كان الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير هذا المذهب فإنه يكون خالف صحيح حكم القانون مما يضحى متعين الإلغاء وإذ كان الثابت أن الدعوى غير مهيأة للفصل فى موضوعها وحتى لا يفوت على الخصوم درجة من درجات التقاضى. لذلك يتعين اعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للفصل فى موضوعها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة لنظرها بهيئة مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات