المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6919 لسنة 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذه المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيـد ، عبد المنعم أحمد عامـر
و/ الدكتور / سمير عبد الملاك منصور ، أحمد منصور محمد علـى
( نواب رئيس مجلس الدولـة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد يسرى زين العابديـن مفوض الدولـة
وسكرتارية السيـد/ خالد عثمان محمد حسـن سكـرتير المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 6919 لسنة 47ق علياالمقام من
رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرةضد
صفوت حكيم أسـعدفى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة الترقيات
بجلسة 25/ 2/ 2001 فى الدعوي رقم 6056 لسنة 53ق
الإجراءات
في يوم الإثنين الموافق 23/ 4/ 2001 أودع الأستاذ/ سيف النصر سيد جلال المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – بجلسة 25/ 2/ 2001 فى الدعوى رقم 6056 لسنة 53 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 183 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطي المدعى " المطعون ضده " فى الندب لشغل وظيفة مدير إدارة الحركة بالهيئة المدعى عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .وقد أعلن تقريرا الطعن على النحو الموضح بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فى الطعن أرتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع برفضها وإلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد نظرت المحكمة الطعن فحصا وموضوعا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 5/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/ 3/ 2005 ثم قررت المحكمة ممد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 6056 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – طالبا الحكم بإلغاء القرار رقم 183 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطي المدعى فى شغل وظيفة مدير إدارة الحركة مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وذلك على سند من انه التحق بخدمة هيئة النقل العام فى 21/ 2/ 1959 وتدرج فى وظائفها إلى ان رقمى إلى الدرجة الأولى بتاريخ 10/ 4/ 1994 بالقرار رقم 950 لسنة 1994 وبتاريخ 6/ 4/ 1999 صدر القرار المطعون فيه رقم 183 لسنة 1999 فى شأن شغل بعض وظائف الحركة الاشرافية بالادارات المركزية للتشغيل وجاء القرار متخطيا المدعى فى وظيفة مدير إدارة الحركة بالهيئة رغم انه اقدم ممن تم ترقيتهم للوظيفة المطعون عليها ومنهم على سبيل المثال : أحمد السيد سليم ، أحمد أحمد ابراهيم ، أحمد محمد عطية ، السيد ابراهيم السيد ، سيد عباس عبد الوهاب ، محمدى رمضان متولى ، أبو بكر عبد القوي ، وقد تظلم من هذا القرار دون جدوي .
وبجلسة 25/ 2/ 2001 قضت محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 183 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطي المدعى فى الندب لشغل وظيفة مدير إدارة الحركة بالهيئة المدعى عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة افدارة المصروفات .
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد ان استعرضت نص المادة 56 من قانون العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أساس أن جهة الإدارة ولئن كانت تتمتع بسلطة تقديرية واسعة فى ندب العاملين إلا انها عليها أن تلتزم فى إجراء الندب بالا تتخطي الأقدم بالأحدث منه إلا اذا كان الاخير واضح الامتياز وال خاصة إذا كان الندب الى وظيفة أعلى فى الدرجة أو كان الندب يرتب مزايا مادية وأدبية للعامل المنتدب ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى اقدم من المطعون على ندبهم فى الحصول على الدرجة الأولى والتى يشغلها اعتبارا من 10/ 4/ 1994 ، بالاضافة إلى ان جهة الإدارة لم تهون من كفائة المدعى ومهارته فى العمل ، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه بتخطى المدعى فى الندب للوظيفة المشار إليها يكون قد جاء بالمخالفة لأحكام القانون .
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتاويله وذلك على سند من ان الجهة الإدارية تتمتع بسلطة تقديرية فى ندب العامل وفقا لما تكليه مصلحة العمل ولا معقب عليها فى ذلك ما دام قد خلا قرارها من اساءة استعمال السلطة ، ولما كان الحكم المطعون لم يأخذ بهذا المبدأ الذى جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا فإنه يكون قد جاء مخالفا لأحكام القانون متعينا الغاؤه .
ومن حيث إنه فى ضوء خلو لائحة العاملين بالهيئة الطاعنة من نص ينظم حالات ندب العاملين داخل وحدات الهيئة فإنه يتعين اللججوء إلى احكام قانون لاعاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بحسبانه الشريعة العامة للتوظف .
ومن حيث إن المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه تنص على أنه " يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتا بعمل وظيفة أخرى من نفس درجة وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة فى نفس الوحدة التى يعمل بها أو فى وحدة أخرى ….
ومن حيث إن مؤدى النص المتقدم وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فإن الندب من الأمور المتروكة لجهة الإدارة من الملاءمات التى تتمتع فها بسلطة تقديرية حسبما تمليه مصلحة العمل ويقتضيه الصالح العام ، وذلك حتى تستطيع الإدارة وأن تلبي حاجات العمل العاجلة ، ولذلك جعل المشرع الندب بصفة عامة تكليفا مؤقتا بطبيعته إفترضته ظروف العمل ، وان أداء العامل للوظيفة المنتدب إليها لا يعتبر تعيينا فيها أو ترقية إليها ، ولا يكسبه حقا فلا الاستمرار فى شغل الوظيفة المنتدب إليها بحيث يجوز للسلطة المختصة إلغاء الندب فى أى وقت إذ لا يرتب الندب للعامل مركزا قانونيا نهائيا لا يجوز المساس به ، ولا معقب على الجهة الإدارية فى هذا الشأن ما دام قد خلا قرارها من اساءة استعمال السلطة .
ولما كان الأصل فى القرارات الإدارية صحتها ، وانها بذاتها دليل على هذه الصحة وعلى توافر الاركان القانونية الموجبة للصحة ، وان الغاية فيها المصلحة العامة ما لم يقدم المتضرر من القرار الإدارى ما يدحض هذه القريبنة ، ومن ثم يكون عبء الإثبات واقعا على المتضرر من القرار ، ولما كان عيب اساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وهو ما يقابل ركن الغاية من القرار هو من العيوب القصدية فى القرار الإدارى ويقوم حيث يكون لدى الإدارة قصد إساءة و الانحراف بحيث تهدف من القرار الإدارى غرضا أخر غير المصلحة العامة كالانتقام من شخص أو مجاملة آخر على حسابه ويكون باعثها لا يمت للصالح العام بصلهة وعلى ذلك فإن هذا العيب يقع على من يدعيه أن يقوم الدليل عليه ، حيث لا يركن افتراضه لارتباطه بسلوكيات الإدارة .
ومن حيث إنه لما كان ذلك ما تقدم ، وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة الطاعنة اصدرت القرار المطعون فيه رقم 183 لسنة 1999 بندب بعض العاملين لشغل وظائف الحركة الإشرافية الخالية بالإدارات المركزية للتشغيل وفروعها ومن ضمنها وظيفة مدير ادارة حركة ، وجار القرار خلوا من أسم المطعون ضده ، وقد أوضحت الهيئة الطاعنة فى ردها على الدعوى على سبب تخطيها المطعون ضده فى شغل هذه الوظيفة بقولها أن وظائف الحركة ذات صفة خاصة وتؤثر تأثيرا مباشرا على كفاءة التشغيل ويتعين أن يتوافر فى شاغلها عدة شروط من ضمنها أن يكون من ذوى الكفاءة والخبرة والقدرة على القيادة وتحمل المسئولية مع ملاءمة الحالة الصحية للعمل وذلك للتصرف بسرعة فى اتخاذ الإجراءات والتأثير على العاملين والسيطرة عليهم بما يسهل عمليات التشغيل ، وكذا التدرج الطبيعى فى أعمال الحركة بما يسكبه الخبرة الكافية لإداء مهام ومسئوليات وظائف الحركة وهى ( رئيس توزيع عمل أو رئيس قسم تذاكر وحساب جارى – رئيس قسم تشغيل فرع – رئيس قسم متابعة تشغيل أو رئيس قسم حركة الخطوط والتفيش – مدير حركة فرع – مدير إدارة شئون الحركة ) ، ولما كان المطعون ضده يشغل وظيفة رئيس قسم سكرتارية الحركة بوسط القاهرة وهذه الوظائف لا تدخل ضمن وظائف الحركة التى يتم الاختيار منها لشغل وظيفة مدير إدارة حركة ، ومن ثم لا يتوافر فى شأنه شروط الترشيح لهذه الوظيفة .
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم ، فإنه لما كان المطعون ضده قد قصر نعيه على القرار المطعون فيه فى أن هذا القرار قد تخطاه فى شغل وظيفة مدير إدارة حركة رغم أنه أقدم من العاملين الواردة اسمائهم فى هذا القرار ، وكان من المقرر ان الجهة الإدارية تتمتع بسلطة تقديرية واسعة فى قرارات الندب تبيح لجهة الإدارة حرية اختيار من تأنس فيه القدرة والكفاية للاضطلاع بمسئوليات الوظيفة المنتدب إليها دون ان تتقيد بالأقدمية فى هذا المجال بحسبان أن قرارات الندب من قبيل القرارات المؤقتة بطبيعتها والتي يجوز إلغاؤها فى أى وقت ، ولما كانت جهة الإدارة قد افصحت عن السبب فى تخطي المطعون ضده فى شغل وظيفة مدير إدارة حركة على النحو المتقدم ، وهذا السبب جاء متفقا مع مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير المرفق العام ، وخاليا من شبهة اساءة استعمال السلطة ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقا مع صحيح حكم القانون وبمنأي عن قضاء الإلغاء ، ويكون النعى عليه غير قائم على سند من الواقع أو القانون خليقا بالرفض .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر ، وذلك بالمخالفة للتطبيق الصحيح لأحكام القانون ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بالغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الحد الموافق من سنة 1426 هجرية والموافق 22/ 5/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
