أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة – موضوع
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي
فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حمدي محمد أيمن الوكيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وسكرتاريـــــة السيــد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 6901 لسنة 48 ق .المقام من
عبد الرازق شوقي عبد الرازقضد
1- رئيس الجمهورية2- وزير العدل
3- رئيس هيئة قضايا الدولة
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 15/ 4/ 2002 أودع الأستاذ / إبراهيم شادي المحامي نائباً عن الأستاذ / قطب قنديل المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن رقم 6901 لسنة 48ق .عليا طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.وبتاريخ 15/ 1/ 2002 تقدم الطاعن بتظلم أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة يتظلم فيه من قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وبصدور القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 أحيل التظلم المشار إليه بتاريخ 20/ 5/ 2002 التظلم المشار إليه إلى المحكمة الإدارية العليا حيث قيد بالطعن رقم 8474 لسنة 48 ق عليا.
وقد تم إعلان عريضتي الطعنين المشار إليهما إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقد قدم مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 6901 لسنة 48 ق عليا ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد نظرت المحكمة الطعنين على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.تابع الحكم في الطعن رقم 6901 لسنة 48 ق .
ومن حيث أن الطاعن يطلب في الطعنين الماثلين الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن الطعن على القرار الطعين سالف البيان قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما تبين من الإطلاع على الأوراق في أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا دور مايو سنة 1999 بتقدير عام جيد بمجموع 526 بنسبة 75% وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقد أجريت معه المقابلة الشخصية ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 متضمنا تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة دون أن يشمل هذا القرار الطاعن، وقد نعى الطاعن على القرار المطعون فيه المشار إليه بأنه صدر على خلاف أحكام القانون لإخلاله بمبدأ تكافؤ الفرص وعدم المساواة وعدم وجود سبب يبرر استبعاده وتعيين من هم دونه في المجموع والتقدير العام رغم استيفاء الطاعن شروط شغل الوظيفة المعلن عنها وخلص الطاعن مما تقدم إلى طب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة.
ومن حيث أن المادة 13 من قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 تنص على أنه: يشترط فيمن يعين عضوا بالهيئة أن تكون له جنسية جمهورية مصر العربية ويكون متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة.
أن يكون حاصلاً على درجة الليسانس من إحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية.
ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتبار.
أن يكون محمود السيرة حسن السمعة. …………………… )
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق أو ما يعادلها، وعدم صدور أحكام من المحاكم ومجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختبار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجب يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو مر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولى الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العملية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها
تابع الحكم في الطعن رقم 6901 لسنة 48 ق .
أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وأنها بحق يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق وليسانس الشريعة والقانون دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق جامعة طنطا عام 1999 بتقدير عام "جيد" بمجموع درجات "526 درجة" بنسبة 75.14% من المجموع الكلي، وتحدد يوم الأحد الموافق 9/ 4/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999 "جامعة طنطا" حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل ومؤشرا عليه بعلامة "×" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446 لسنة 23/ 12/ 2001 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل قاطع على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة والكفاءة لشغل هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم، وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان.
وإذ استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار اشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود أن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وإعمال مقتضاها عند إجراء المقابلة الشخصية ومن ثم فلا إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج، إلا من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح، وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين باقي المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الإلتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة اليوم الأحد الموافق 15 ذي الحجة سنة 1426هجرية الموافق 15/ 1/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
