الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعـة- موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية الساده الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ علي أبو زيد
و/ عبد المنعم أحمد عامر
و/ د/ سمير عبد الملاك منصور
و/ أحمد منصور علي منصور نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـار / محمد جميل مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد الأستـاذ / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 6885 لسنة 49 ق ـ عليا

المقام من

فاروق أيمن محمد أبو يوسف

ضد

1ـ وزير العدل
2ـ رئيس هيئة قضايا الدولة

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 6/ 4/ 2003 أودع الأستاذ/ أحمد ناصر المحامي نائباً من الأستاذ/ مجدي محمد عياد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طعن طالباً فيها الحكم بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا للطاعن المقابل النقدي المستحق له عن رصيد أجازته الاعتيادية طوال مدة خدمته.
وقد أعلن الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به والحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته أيا كانت مدتها على أساس أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة على النحو الموضح بأسباب التقرير.
وقد نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وبجلسة 23/ 1/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/ 6/ 2005 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق في أن الطاعن قد ذكر في عريضة طعنه بأنه كان يعمل بهيئة قضايا الدولة وتدرج في الوظائف حتى رقى إلى درجة وكيل هيئة قضايا الدولة وأحيل إلى المعاش في 13/ 7/ 1989 ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 سنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيـادية
تابع الطعن رقم 6885 لسنة 49 ق ـ عليا
فيما جاوز أربعة أشهر فإنه يحق للطاعن أن يصرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته.
ومن حيث إن المادة 13 من الدستور تنص على أنه (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة ومقابل عادل.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 سنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والتي انتهت خدمه الطاعن في ظل العمل بأحكامها كانت تنص على أنه ….. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، وقد جعل المشرع الق في الأجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي ثلاثة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8/ 22 ق. دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ ـ كأصل عام ـ أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوي الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كشافاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد بما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير هذا التعديل من إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولاً تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر بحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوي الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها.
ثانياً: تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقاً بنص ضريبي .
تابع الطعن رقم 6885 لسنة 49 ق ـ عليا
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستورية بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعد دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 ( القضية رقم 154 لسنة 21 ق. دستورية) بقولها ومن حيث إن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم ـ الدستورية تاريخاً أخر لسريانه.
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان، فإن مؤدي ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة الطاعن مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على صيد أجازاته الاعتيادية يرجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سوءا عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجود وعدماً، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعمول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أنها أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها ثلاثة أشهر أن يطلب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
ومن حيث إنه ولئن كان عبء الإثبات يقع بحسب الأصل على عاتق المدعي إلا أن الأخذ بهذا الأصل في مجال المنازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية أمر لا يستقيم مع واقع الحال وقواعد العدالة نظراً لاحتفاظ جهة الإدارة بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم النزاع، وعليها من ثم تقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والتي من شأنها إنزال حكم القانون على المنازعة، فإذا تقاعست عن ذلك فإن هذا التقاعس يقيم قرينة قانونية لصالح خصم الإدارة بصحة الوقائع التي أوردها بعريضة طعنه.
ومن حيث إن العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام العمل في المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوي الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازاته السنوية أمرا مرهوناً دائماً بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة وألا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائماً بالتنظيم الذي أسنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية، وبما ينبئ دائماً بأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته المقررة قانوناً إنما يرجع حتماً إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة حتى انتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش في 13/ 7/ 1989 لبلوغه السن القانونية وكان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عن هذا الرصيد إلا في حدود ثلاثة أشهر فقط، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي يستحقها أبان خدمته والتي جاوزت الثلاثة أشـهر
تابع الطعن رقم 6885 لسنة 49 ق ـ عليا
كان راجعاً إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وارادة جهة الإدارة ومن ثم يتعين الحكم بأحقيته في صرف مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها لسبب ظروف عمله مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها فضلاً عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل على أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي (جلسات الصيف) على أن يحسب هذا المقابل على الأجر الأساسي الذي يتقاضاه عند انتهاء الخدمة.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن.
صدر هذا الحكم وتلي علناً يوم 27 من شهر جمادى الأولى سنة 1426 هـ والموافق 4 من يولية 2005 م بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات