أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمـود
زكـى فر غلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الاساتذه المستشارين / محمد الشيـخ على ابوزيـد، عبد المنعم احمد عامر
د/ سمير عبد الملاك منصور، احمد منصور محمد علـى
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولــة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 6792 لسنه 50 ق عالمقام من
نوح حسن عبد الخالقضد
– رئيس هيئة قضايا الدولةالإجراءات
في يوم السبت الموافق 20/ 3/ 2004 أودع الأستاذ سعيد أحمد عبد الوهاب المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا فيها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن في المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي لم يحصل عليها طوال مدة خدمته .وقد تم إعلان عريضة الطعن إلي المطعون ضده علي النحو المبين بالأوراق وقد جري تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوبا علي أجره الأساس عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفة له في هذا الشأن
وقد نظرت المحكمة الطعن بجلسة 30/ 1/ 2005 وفيها قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع وبتاريخ 20/ 2/ 2005 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم برفض الطعن وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابة عند النطق به
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولةومن حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعة الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث أن واقعات النزاع في الطعن تخلص في أن الطاعن قد ذكر في عريضة طعنه إنه كان يعمل بهيئة قضايا الدولة وتدرج في الوظائف بها حتى عين نائبا لرئيس الهيئة وفي 20/ 6/ 1989 أحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في ظل نص المادة 65 القانون رقم 47 لسنه 1978 التي تقرر الحد الاقصي للمقابل النقدي لرصيد أجازات العاملين بمرتب ثلاثة أشهر ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنه 21ق بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز اربعة اشهر فإنه يحق له صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها طوال مدة خدمته بالهيئة بسبب ظروف العمل بالهيئة .
ومن حيث أن المادة من الدستور تنص على أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون لأداء خدمه عامه وبمقابل عادل.
تابع الحكم رقم 6792 لسنه 50 ق ع
" ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 التي تنطبق علي الطاعن لبلوغه سن الأحالة إلي المعاش في 20/ 6/ 1989 تنص علي أنه " ………فإذا انتهت خدمة العامل قبل استئناء رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بمالايجاوز أجر ثلاثة أشهر.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم إن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بمالايمس بحقوق العامل , ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لايجوز لجهة العمل إن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدوانا علي صحتة الدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لايجوز للعامل بدوره ان يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق في الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول علي إجازة من هذا الرصيد اثناء مدة خدمة العامل
فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط الا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي ثلاثة اشهر
إلا إن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8/ 22ق دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 , إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة اشهر متي كان عدم الحصول علي هذا الرصد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها علي أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل المسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكنا عينا وألا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي امتد اليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعه ذلك .
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في أطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32, 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجة عام , فأن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقرر للملكية الخاصة .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه علي وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به وقد جري قضاء هذه المحكمة علي أن هذا التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته أعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا , ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 / 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها علي ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها
ثانيا تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي.
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريتة بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2002 في القضية رقم 154/ 21ق دستورية بقولها أن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته علي
الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك علي الوقائع السابقة علي هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخ آخر لسريانه .
تابع الحكم رقم 6792 لسنه 50 ق ع
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهرالمنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان. فأن مؤدي ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ولا يغير من هذه النتيجه خلو ملف خدمة الطاعن مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول علي أجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله علي الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت علي الطاعن وذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدي العامل عمله استحق عنه أجره , فأن العلة تدور مع المعلول وجودا أو عدما
فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة بأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الاقصي لمقابل الأجازات الثلاثة اشهر أن يطلب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين علي جهة الإدارة تعويضة عنها. ومن حيث أنه ولئن كان عبً الإثبات يقع بحسب الأصل علي عاتق المدعي إلا أن الأخذ بهذا الاصل في مجال المنازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية أمر لا يستقيم مع واقع الحال وقواعد العدالة نظر لاحتفاظ جهة الإدارة بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم النزاع , وعليها من ثم تقديم سائر الاوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والتي من شأنها إنزال حكم القانون علي المنازعة , فإذا تقاعست عن ذلك فان هذا التقاعس يقيم قرينه قانونية لصالح خصم الإدارة بصحة الوقائع التي أوردها بعريضة طعنه .
ومن حيث أن العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل في المحاكم التأديبية علي اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة وألا ترتب علي ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلي ذلك فأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة علي أجازته السنوية أو حصوله عليها أنما يرتبط دائما بالتنظيم الذي استنه الجهات القائمة علي هذا المرفق الحيوي والهام بتنظيم العمل القضائي ذاته لماله من طبيعة خاصة وذاتية وبما يبني دائما بأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة علي أجازاته المقررة قانونا أنما يرجع حتما إلي أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
ومن حيث أنه علي هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة حتى انتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش في 20/ 6/ 1989 لبلوغه السن القانونية وكان له رصيد من الأجازات الاعتيادية
لم يحصل عليها ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عن هذا الرصيد إلا في حدود ثلاثة أشهر فقط , وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي يستحقها أبان خدمته والتي جاوزت ثلاثة اشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ومن ثم يتعين الحكم بأحقيته في صرف مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها فضلا عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل علي أدائه العمل خلالها علي مقابل نقدي " جلسات الصيف " علي أن يحسب هذا المقابل علي الأجر الأساسى الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا علي أجره الأساس عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن .صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد الموافق سنه 1426 هجرية والموافق 24/ 4/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
