الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علناً
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ علي أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 6792 لسنة 48ق. عليا

المقام من

أحمد سعد الدين غديري

ضد

1- رئيس الجمهورية ……….. بصفته
2- وزير العدل ……………… بصفته
3- رئيس هيئة قضايا الدولة …. بصفته

الإجراءات

بتاريخ 24/ 7/ 2000 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 191 لسنة 2000 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة، وبتاريخ 13/ 4/ 2002 أحيل التظلم إلى هذه المحكمة وقيد طعناً برقمه الحالي، كما قام الطاعن بتصحيح شكل الطعن وقدم عريضة موقعة من محامي طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 301 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه – لأسبابه – الحكم: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 301 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم كل من الطرفين ما عن له من مذكرات ومستندات وبجلسة 24/ 4/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 4/ 7/ 2005 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الحكم في الطعن رقم 6792 لسنة 48ق. عليا

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة فرع بني سويف عام 1998 بتقدير عام "جيد" بنسبة 65.27% من المجموع الكلي وقدره 740 درجة، وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له يوم السبت الموافق 16/ 1/ 1999 لمقابلة لجنة الاختبار الشخصي بالهيئة، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 301 بتاريخ 2000 متضمناً تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1998 دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين.
وينعى الطاعن على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون لاستبعاده الطاعن من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الاستبعاد وتعيين من هم دونه في المجموع الكلي للدرجات الأمر الذي يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وخلص الطاعن مما تقدم إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة رداً على الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1998 من بينهم الطاعن، وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقاً للمعايير التي أيدها قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/ 5/ 2004، وقد أسفرت المقابلة التي أجريت معه الطاعن بتاريخ 16/ 1/ 1999 عن عدم توفيقه في اجتيازها وتأييداً لرأيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالهيئة دفعة 1998 جلسة 16/ 1/ 1999 متضمناً اسم الطاعن تحت رقم مسلسل ومؤشراً أمام اسمه بعلامة (×) للدلالة على عدم اجتيازه المقابلة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جري على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق أو ما يعادلها، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى، وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحق تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمرشح فرصة المقابلة الشخصية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذٍ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوال شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلالص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة
تابع الحكم في الطعن رقم 6792 لسنة 48ق. عليا
والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل ا لى الهوى فتلك أمانة وإنها – بحق – يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحةً على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث أنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناءً على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1998 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة فرع بني سويف عام 1998 بتقدير عام "جيد" بمجموع درجات 483 درجة بنسبة 65.27% من المجموع الكلي، وتحدد يوم السبت الموافق 16/ 1/ 1999 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1998 جامعة القاهرة بني سويف حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل "20" ومؤشراً عليه بعلامة "×" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحةً بمذكرتها المرفقة بالكشف، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينيين بالقرار رقم 301 لسنة 2000 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء التي بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان.
وإذ استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه – والحال هذه – بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار اشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديدها وإعمال مقتضاها عند المقابل الشخصية ومن ثم لا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز منهم المقابلة الشخصية بنجاح، وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة الشخصية فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذ ين اجتازوا المقابلة دونه، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة استخلاص مدى أهلية المرشح لشغل الوظيفة القضائية من خلال المقابلة التي تجريها معه دون إلزامها بإتباع أسلوب معين، وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق على أن الجهة الإدارية قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقة وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء إلى أقوال وتصرفات المرشح وسبرت أغواره وتحملت أمانة اختباره، سواء بالقبول أو الرفض، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتاً أو نفياً سواء كان ذلك بالإشارات أو الأرقام أو العبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة، ومن ثم فإن وضع علامة (×) قرين اسم الطاعن بكشف المرشحين للتعيين بهيئة قضايا
تابع الحكم في الطعن رقم 6792 لسنة 48ق. عليا
الدولة دفعة عام 1998 جلسة 16/ 1/ 1999 كاف للدلالة على عدم اجتيازه المقابلة، ويكون القرار المطعون فيه – وإذ تخطاه لهذا السبب – قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه بغير سند من القانون خليقاً بالرفض.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة الأحد 29 من ذي الحجة سنة 1426هـ، الموافق 29/ 1/ 2006، ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات