أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود
زكي فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم أحمد عامر
،
/ د. سمير عبد الملاك منصور , أحمد منصور محمد علي .
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وحضور السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 6780 لسنة 48 ق . علياالمقام من
المستشار / إدوار غالي بطرس الذهبيضد
المستشار / رئيس هيئة قضايا الدولة " بصفته"الإجراءات
بتاريخ 24/ 7/ 2000 تقدم الطاعن بتظلمه إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة , طالبا الحكم بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي حرم منها بسبب ظروف ومقتضيات العمل طوال مدة خدمته محسوبا على أساس الأجر الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة , وقد أحيل التظلم إلى هذه المحكمة إعمالا لأحكام القانون رقم لسنة 2002 وقيد بجدولها بتاريخ 13/ 4/ 2000 برقم 6780 لسنة 48ق0 عليا .وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم ببطلان عريضة الطعن.
وجرى نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , حتى قررت المحكمة بجلسة 9/ 1/ 2005 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 24/ 4/ 2005 مع التصريح بالإطلاع ومذكرات خلال ثلاثة أسابيع , وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات , وبهذه الجلسة صدر الحكم , وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.من حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 30/ 7/ 1991 بلغ الطاعن السن القانونية للإحالة للمعاش حيث كان يشغل وظيفة رئيس هيئة قضايا الدولة , وطبقت الجهة الإدارية بشأنه أحكام المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ولم تصرف له مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية كاملا, ومن ثم تقدم إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم طالبا الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
ومن حيث إن الطعن الماثل قد أقيم ابتداء – صحيحا – أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة قبل العمل بالقانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 75 لسنة 1963 – الذي جعل الاختصاص بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم , وطلبات التعويض عن تلك القرارات والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم منعقدا للمحكمة الإدارية العليا .
تابع الطعن رقم 6780 لسنة 48 ق . عليا
وكان من المقرر إن كل إجراء من إجراءات المرافعة تم صحيحا في ظل قانون معمول به يبقي صحيحا ما لم ينص على غير ذلك عملا بحكم المادة من قانون المرافعات , ومن ثم فإن الطلبات المودعة أمام لجنة التأديب والتظلمات دون توقيعها من محام كانت تعد مقبولة إذ لم يشترط قانون هيئة قضايا الدولة توقيعها من محام , على نحو يغاير ما رسمه قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من إجراءات لرفع الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا حيث استلزمت المادة من هذا القانون أن يودع التقرير قلم كتاب المحكمة موقعا من محام من المقبولين أمامها , ولم تستثن المادة طلبات الأعضاء من هذا الإجراء , مما مفاده وجوب توقيع طلبات الأعضاء من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا وإلا غدت صحيفة تقرير الطعن باطلة , وبناء عليه يكون الطلب الماثل متى أقيم بإجراءات صحيحة أمام لجنة التأديب والتظلمات ومستوفيا سائر أوضاعه الشكلية , فإنه يستصحب وضعه المقبول أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه عن أحقية الطالب في المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي حرم منها بسبب ظروف العمل ومقتضياته طوال مدة خدمته فإن الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه :
" فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر .
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في القضية رقم 8 لسنة 22ق دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما يجاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل , وقد أسست المحكمة حكمها على أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل تبعة ذلك …..وأن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
وبناء عليه متى ثبت أن عدم حصول العامل على الرصيد راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف بعينها طوعا لمقتضياتها , أو اقتصرت على موظف أو أكثر بعينهم تبعا لحاجة العمل إليهم وهو ما تستبينه كل جهة على مسئوليتها وتحت رقابة القضاء تبعا من نظام العمل فيها عامة واستخلاصا سائغا من ملف كل موظف خاصة دون ارتكان إلى زعم مطلق من صاحب الشأن ما لم يكن مدعوما بما يؤيده نظاما كصدور تعليمات بمنح الأجازات أو بما يزكيه مستندا كتقديم طلبات الأجازات ولو لم يبت فيها , وكل أولئك بطبيعة الحال إنما يشترط أن يكون لاحقا على تاريخ العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 الذي استحدث المقابل النقدي لرصيد الأجازات وعلى الأخص بعد حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق بجلسة 6/ 5/ 2000 التي أطلقت الحد الأقصى للمقابل النقدي لرصيد الأجازات إذ لا يتصور أن يتخذ العامل من الأجازة السنوية وعاء ادخاريا من خلال ترحيل مددها التي يتراخى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابلها من أجر في وقت لم يعطه المشرع الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد الذي استحدثه القانون رقم 115 لسنة 1983 أو تجميعه لما يجاوز الحد الأقصى لرصيد الأجازات قبل صدور الحكم المشار إليه وإلا كان ذلك رجما بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية وهو ما يأباه المنطق القانوني السليم.
ومن حيث إن المادة 106 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قررت أن تستمر المحاكم أثناء العطلة القضائية في نظر الدعاوى التأديبية والمستعجل من القضايا وتعين هذه القضايا بقرار من رئيس مجلس الدولة وتنظم الجمعية العمومية لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها , ويصدر بذلك قرار من رئيس المجلس , وكان الأصل أنه لا يرخص لأعضاء المحاكم في أجازات في غير العطلة القضائية .
تابع الطعن رقم 6780 لسنة 48 ق . عليا
ومن ثم فإن استمرار القضاة في العمل خلال العطلة القضائية – سواء في القضاء الإداري أم محاكم القضاء العادي – لأسباب اقتضتها مصلحة العمل للفصل في القضايا المتراكمة تحقيقا لسرعة العدالة إنما يتم بقرار من الجمعية العمومية للمحاكم , وهذه الأسباب قد عمت مرفق القضاء بأكمله مما يستوجب العمل خلال العطلة القضائية.
ومن حيث إن الطاعن كان من شاغلي الوظائف القضائية بهيئة قضايا الدولة – حتى بلغ درجة رئيس الهيئة , ومن ثم فقد اقتضت طبيعة العمل بالمرفق استمراره بالعمل خلال العطلات القضائية وبلغ السن القانونية للإحالة للمعاش في 30/ 7/ 1991 إبان عمله بالهيئة بعد العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1993 وقبل صدور القانون رقم 219 لسنة 1991 فمن ثم يكون مستحقا للمقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية عن مدة خدمته محسوبا على أساس أجره الأساسي دون إضافة .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره أساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه في هذا الشأن .| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
