الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6561 لسنة 48ق. عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا- الدائرة السابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على ابو زيد
/ عبد المنعم احمد عامر
الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور
/ احمد منصور محمد على
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وســكرتارية الســــيد / خالد عمان أمين الســر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 6561 لسنة 48ق. عليا

المقام من

محمد السيد محمد الشريف

ضد

وزير الداخلية
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى – الدائرة التاسعة – بجلسة 18/ 2/ 2002
فى الدعوى رقم12986/ 54ق.

الإجراءات

فى يوم الاربعاء الموافق 10/ 4/ 2002 اودع الاستاذ/ عبد الرحيم عبد العال نائبا عن الاستاذ/ مدحت السيد السرنجاوى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى – الدائرة التاسعة – بجلسة 18/ 2/ 2002 فى الدعوى رقم 12986 / 54ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للاسباب الواردة بتقرير الطعن- بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا:
1- بالغاء القرار رقم 482/ 2000 فيما تضمنه من انهاء خدمة الطاعن بالاحالة الى المعاش مع ما يترتب على ذلك من اثار.
2 – بتعويض الطاعن عن الارضرار المادية والادبية التى لحقت به وبأسرته من جراء تعسف الادارة تعويضا عادلا مع الزام المطعون ضده بالمصروفات واتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى.
وقد اعلن الطعن على الوجه المقرر قانونا.
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للاسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا, والزام الطاعن المصروفات.
وقد تدوول نظر الطعن امام دائرة الفحص على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت احالة الطعن الى هذه المحكمة لنظره بجلسة 17/ 10/ 2004 وجرى نظره امام هذه المحكمة على الوجه الموضح بالاوراق حيث اودع الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من الحكم الصادر من محكمة النقض فى الطعن رقم 13157/ 71ق وبجلسة 19/ 12/ 2004 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 16/ 1/ 2005 وصرحت بمذكرات خلال اسبوعين ، وخلال هذا الاجل قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الطعن ، كما قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن والزام الطاعن بالمصروفات.
وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة ، وبهذه الجلسة صدرالحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.
تابع الحكم الصادر فى الطعن رقم 6561/ 48ق.عليا

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى سائر اوضاعها الشكلية.
من حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الاوراق – فى ان الطاعن قد اقام الدعوى رقم 12986/ 54ق امام محكمة القضاء الادارى – الدائرة التاسعة – بتاريخ 30/ 8/ 2000 طالبا الحكم اولا : بالغاء القرار رقم 482/ 2000 فيما تضمنه من انهاء خدمة المدعى بوزارة الداخلية واحالته الى المعاش مع ما يترتب على ذلك من اثار.
ثانيا : بتعويضه عن الاضرار المادية والادبية التى لحقت به واسرته من جراء تعسف جهة الادارة فى قراراتها المتعاقبة.
وذكر شرحا لدعواه انه كان يشغل رتبة مقدم شرطة بوزارة الداخلية ، وصدر القرار رقم 757/ 1998 باحالته الى الاحتياط للصالح العام لاتهامه بقتل زميله مقدم شرطة / جمال الشرقاوى ولتعاطيه مواد مخدرة ، ورغم عدم ثبوت تلك الاتهامات فى حقه ، فقد صدر القرار المطعون فيه رقم 482/ 2000 بانهاء خدمة المدعى " الطاعن " باحالته الى المعاش وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 4/ 6/ 2000 ، واذ لم يتلق ردا على تظلمه فقد اقام دعواه ناعيا على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون على سند ان تهمة قتل زميله المذكور لم تثبت فى حقه ومازالت الدعوى الجنائية متداولة ، وان الثابت ان زميله المقتول قد حقن نفسه بمخدر الهيروين فمات ، وان المدعى لم يرتكب اية مخالفات خلال فترة احالته للاحتياط.
وبجلسة 18/ 2/ 2002 قضت محكمة القضاء الادارى – الدائرة التاسعة – بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا والزمت المدعى المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد ان استعرضت حكم المادة 67 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109/ 1971 على اساس ان الثابت من الاوراق ان المدعى والذى يشغل رتبة مقدم قد احيل للاحتياط بموجب القرار رقم 757/ 1998 فى ضوء ما ارتآه المجلس الاعلى للشرطة بشأن الاسباب التى قامت فى حق المدعى والثابتة بالمحضر رقم 4264/ 98 ادارى قسم شرطة اول طنطا بشأن العثور على جثة المقدم/ جمال فوزى محمد الشرقاوى الضابط بأدارة قوات امن الغربية ملقاه بأرض زراعية بجوار سوق الجملة للخضروات بدائرة القسم المذكور ، وتخلص وقائع هذا المحضر فى ان المدعى والذى يرتبط بصداقة بالضابط المتوفى قد تقابلا فى الاسكندرية صباح يوم 28/ 5/ 1998 وتوجها كعادتهما الى منزل بكرموز لشراء مخدر الهيروين ، وقام الضابط المتوفى بحقن نفسه بجرعة هيروين مخدره اصيب على اثراها بالاغماء وتوفى بعدها ، وتم نقل الجثة بسيارة رقم 137 اجرة اسكندرية ، وقام المدعى بالقاء جثمان زميله بقطعة ارض مظلمة بطنطا بجوار سوق الجملة للخضروات ، وبموجب المحضر رقم 10722/ 1998 جنح قسم شرطة اول طنطا وجهت النيابة العامة الى المدعى المتهم الاتية:
1 – قتل المجنى عليه مقدم/ جمال فوزى الشرقاوى عمدا .
2 – احراز مواد مخدرة بقصد التعاطى فى غير الاحوال المصرح بها قانونا.
3– اخفاء جثة المجنى عليه المذكور دون اخبار جهات الامن المختصة .
وامرت النيابة بحبس المدعى اربعة ايام احتياطيا ، واستمر حبسه حتى تقرر اخلاء سبيله بضمان مالى فى 16/ 7/ 1998 حيث عرض امره على المجلس الاعلى للشرطة ، وصد ر قرار احالته للاحتياط ، وبمناسبة قرب انتهاء مدة الاحالة للاحتياط تم عرض امر المدعى على المجلس الاعلى للشرطة حيث ارتأى انهاء خدمته باحالته للمعاش وذلك فى ضوء الاسباب التى احيل من اجلها للاحتياط سالفة الذكر.
واضافت المحكمة انه فى ضوء ما ثبت فى حق المدعى من انحراف فى السلوك واستهتار بأحكام القانون بنقله جثة زميله المتوفى على النحو المشار اليه واخفائها فى احد المزروعات بطنطا ، فان ذلك ينطوى على اهدار لكرامته وكرامة هيئة الشرطة ويمثل اسبابا جدية تتعلق بالصالح العام تستوى سببا صحيحا لابعاده من الخدمة العاملة باحالته للمعاش ، ولا ينال من ذلك كون تقارير الرقابة ابان احالته للاحتياط قد جاءت فى صالحه وان مكتب النائب العام قد عدل التهم الموجهة الى المدعى الى اتهامه باخفاء جثة زميله المتوفى على النحو المشار اليه ، ذلك ان هذه التهمة فى حد ذاتها تمثل انهيارا فى السلوك الامنى واخلالا جسيما بالصالح العام تقوم معه الضرورة الملحة لاحالته الى المعاش ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر قائما على سببه الصحيح ويكون طلب الغائه خليقا بالرفض.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل ان الحكم المطعون فيه قد خالف احكام القانون وجاء مشوبا بالقصور و الفساد فى الاستدلال وذلك على سند من ان ما نسب الى الطاعن وبنى عليه القرار المطعون فيه لم يثبت فى حقه قطعيا حيث ان
تابع الحكم الصادر فى الطعن رقم 6561/ 48ق.عليا
االاسباب التى استند اليها المجلس الاعلى للشرطة فى قرار احالته للاحتياط كانت اتهامه بداية:-
1 – بقتل المجنى عليه المقدم شرطة/ جمال فوزى محمود الشرقاوى عمدا.
2 – احراز مواد مخدرة بقصد التعاطى فى غير الاحوال المصرح بها قانونا.
3 – اخفاء جثة المجنى عليه المذكور دون اخبار الجهات المختصة.
وهذه الاسباب الثلاثة هى بذاتها التى تم بمقتضاها انهاء خدمة الطاعن بالقرار المطعون فيه دون انتظار ما تسفر عنه التحقيقات ، اذ ان الثابت ان الطاعن قد احيل الى النيابة العامة متهما بالتهم الثلاثة السالف ذكرها فى القضية رقم 1482/ 1999 جنايات كرموز بالاسكندرية ، الا ان المكتب الفنى النائب العام انتهى الى اسقاط تهمتى القتل العمد واحراز مواد مخدرة واحالته الى المحاكمة الجنائية عن الواقعة الثالثة " اخفاء جثة " وهذه الواقعة ليست جناية ، وقد احيلت لمحكمة االجنح ، كما انها ليست ماسة بالشرف ، وتلك الواقعة الاخيرة وعلى فرض صحتها لا تصلح سببا لجهة الادارة ان تحيل الطاعن للاحتياط ثم تصدر قرارها بانهاء خدمته لانها لا تنطوى على خطورة او مساس بالصالح العام وهى لا تعدو ان تكون خطأ مسلكيا ماديا يمكن ان يكون محلا للمساءلة التأديبية ، خاصة وانه قد ارتكب تلك الواقعة تحت ضغوط نفسية هائلة ودون توافر القصد الجنائى من وراء ارتكابها ، وهذا الجزاء الموقع عليه لا يتناسب مع خطورة الذنب المنسوب اليه.
ومن حيث ان المادة 67 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109/ 1971 تنص على ان " لوزير الداخلية بعد اخذ رأى المجلس الاعلى للشرطة ان يحيل الضباط – عدا المعينين فى وظائهم بقرار من رئيس الجمهورية – الى الاحتياط وذلك :-
1– بناء على طلب الضابط او الوزارة لاسباب صحية تقرها الهيئة الطبية المختصة.
2– اذا ثبت ضرورة ذلك لاسباب جدية تتعلق بالصالح العام ولا يسرى ذلك على الضابط من رتبة لواء.
ولا يجوز ان تزيد مدة الاحتياط على سنتين ويعرض امر الضابط قبل انتهاء المدة على المجلس الاعلى للشرطة ليقرر احالته الى المعاش واعادته الى الخدمة العاملة ، فاذا لم يتم العرض عاد الضابط الى عمله ما لم تكن مدة خدمته انتهت لسبب اخر طبقا للقانون…….. ".
ومن حيث ان مؤدى النص المتقدم ان المشرع اجاز لوزير الداخلية بعد اخذ رأى المجلس الاعلى للشرطة احالة الضابط الذى لا يشغل رتبة لواء والذى لم يعين بقرار جمهورى الى الاحتياط ، وذلك اذا قامت فى حقه اسباب جدية تتعلق بالصالح االعام تؤكد وتثبت ضرورة ابعاده عن هيئة الشرطة حماية للهيئة وتحقيقا للصالح العام، ولقد حدد النص مدة الاحتياط بسنتين بهدف اتاحة الفرصة امام الضابط لاصلاح ما اعوج من سلوكه واتاحة الفرصة امام الادارة لتقويم حالته بصفة دورية حتى يعرض امره قبل انتهاء فترة الاحتياط على المجلس الاعلى للشرطة ليقرر اما اعادته الى الخدمة العاملة اذا ما تبين انه استقام فى سلوكه او ليقرر احالته الى المعاش اذا ما ثبت له استحالة تقويمه وفقده الصلاحية اللازمة للعودة الى الخدمة العاملة ، ومن ثم فان اسباب احالة الضابط الى المعاش بعد الاحتياط انما ترتبط بأسباب احالته الى الاحتياط ارتباطا لا يقبل التجزئة ، لانها يجب ان تنطوى على ما يفيد استمرار اسباب الاحالة الى الاحتياط على وجه يجعل الضابط غير صالح للعودة الى العمل بهيئة الشرطة.
ومن حيث انه لما كان الثابت من الاوراق ان الطاعن والذى كان يشغل رتبة مقدم شرطة قد احيل للاحتياط بموجب القرار رقم 757/ 1998 اعتبارا من 4/ 6/ 1998 وذلك لما نسب اليه فى المحضر رقم 4264/ 1998 ادارى قسم اول طنطا – من قتل المقدم/ جمال فوزى محمد على الشرقاوى ، واحراز مواد مخدرة بقصد التعاطى واخفاء جثه دون اخبار الجهات المختصة ، واعيد قيد المحضر برقم 1482/ 1999 جنايات كرموز ، وبمناسبة انتهاء مدة الاحالة للاحتياط عرض امر الطاعن على المجلس الاعلى للشرطة بتاريخ 10/ 5/ 2000 حيث ارتأى انهاء خدمته بالاحالة للمعاش ، وبناء على ذلك صدر القرار المطعون فيه رقم 482/ 2000 باحالة الطاعن الى المعاش اعتبارا من 11/ 5/ 2000 وذلك فى ضوء الاسباب التى احيل من اجلها للاحتياط والسالف بيانها.
كما ان الثابت من الاوراق ان المكتب الفنى للنائب العام قد قصر الاتهامات الموجهة الى الطاعن على واقعة اخفاء الجثة المؤثمة بالمادة 239 من قانون العقوبات ، وقد صدر حكم محكمة جنح كرموز بجلسة 19/ 9/ 2000 بمعاقبة الطاعن عن تلك الواقعة بالحبس لمدة ستة اشهر مع الشغل وكفالة مائتى جنية لايقاف التنفيذ ، ثم صدر حكم النقض فى 3/ 11/ 2002 فى الطعن رقم 13157/ 71ق بنقض الحكم المطعون فيه والغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن مما اسند اليه وذلك تأسيسا على انه يشترط لقيام جريمة اخفاء جثه المنصوص عليها فى المادة 239 من قانون العقوبات ان يتحقق مع ارتكاب فعل الاخفاء او الدفن دون اخبار جهات الاختصاص ان تنجه ارادة الجانى الى اخفاء الجثة عن اعين السلطات العامة.
تابع الحكم الصادر فى الطعن رقم 6561/ 48ق.عليا
ومن حيث انه ولئن كانت الاجراءات المتقدمة تنفى عن الطاعن ارتكابه الجرائم الجنائية التى كانت منسوبة اليه بسبب اختلاف فى تكييف الواقعة او التشكيك فى الادلة العينية على قيام اركانها ، الا انها لا تبرئ ساحة الطاعن او تراهن على نقاء ثوبه وطهارة ضميرة ، ما دامت الوقائع الثابتة فى حقه باعترافه وان لم تكون اركان الجريمة الجنائية الا انها تضفى ظلال كثيفة من الشك حول مسلكه كضابط يحمل فى عنقه امانة تحقيق الامن للمجتمع الذى يعيش فيه ويقيه من شرور الجرائم ، فقد اثبتت ذات الاوراق التى برأته من الجريمة الجنائية اعتياده على السفر مع زميله المقدم جمال فوزى لتعاطى المخدرات بمنزل احدى السيدات تاجرات المخدرات بكرموز وان زميله قد حقن نفسه امام عينيه بجرعة كبيرة من الهيرويين المخدر اصيب على اثرها بالاغماء ثم الوفاه دون ان يحاول الطاعن ان يمنع زميله من تعاطى المخدر بالطريقة التى ادت الى وفاته ، ثم قام بنقل جثته فى سيارة اجرة مستغلا سلطته كضابط شرطة فى اجبار قائدها على الامتثال لاوامره ثم تخلص منها فى المزارع ليبعد الاتهام عن نفسه غير عابئ بما يرتكبه من مخالفات للقانون لا ينبغى ان تصدر من ضابط امن هو الاحرص من عامة الناس على حماية قيم المجتمع وامنه ، مهمته الاساسية تعقب الخارجين على القانون من تجار المخدرات وحماية افراد المجتمع من الوقوع فريسة لاغوائهم الامر الذى يشكل فى حقه اخلالاَ جسيما بواجبات وظيفته واهدارا لكرامتها ، وتنال من الثقة المشروعة فيها وفى الهيئة التى ينتمى اليها مما يسوغ لهذه الاخيرة ابعاده عنها حفاظا على كرامتها وحماية للمصلحة العامة.
ومن حيث انه ولئن كانت اركان جريمة اخفاء جثة قد انتفت فى حق الطاعن وفقا لحكم محكمة النقض المشار اليه ، الا ان واقعة قيامه بالقاء جثة زميله فى سوق الجملة وعدم ابلاغ السلطات بالوقائع التى احاطت بمقتل زميله ثابتة فى حقه من واقع اعترافه ، وكذلك ما ثبت من وجوده مع زميله المقتول فى منزل تاجرة مخدرات بالاسكندرية ، فهذه الوقائع تكفى فى ذاتها للدلالة على انحراف مسلكه وعدم انضباطه كما تنطوى على اهدار لكرامته وكرامة الهيئة التى ينتمى اليها ، ومن ثم يكون الطاعن قد فقد بذلك صلاحية البقاء فى وظيفته ويكون قرار احالته الى المعاش قد قام على سببه المبرر له قانونا ، الامر الذى يضحى معه طلب الغائه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث انه عن طلب التعويض ، فان اساس مسئولية الادارة عن القرارت الصادرة منها هو وجود خطأ فى جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة ، وان يرتب عليه ضرر ، وان تقوم علاقة سببية بين عدم مشروعية القرار وبين الضرر الذى اصاب العامل.
واذ ثبت من الاوراق سلامة القرار المطعون فيه وصدوره محمولا على سببه المبرر له قانونا ، فلا يكون ثمة خطأ يمكن نسبته الى جهة الادارة ، ومن ثم يكون طلب التعويض غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد اخذ بهذا النظر ، فانه يكون قد اصاب وجه الحق فى قضائه ويكون الطعن عليه غير قائم على سند سليم من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا ، والزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق من ربيع اول سنة 1426 هجرية.
والموافق 24/ 4/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات