الطعن رقم 2210 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 14 /02 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 827
جلسة 14 من فبراير سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام بعد المنعم إمام الخريبى، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2210 لسنة 38 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – ندب – الندب يكون بين وظائف المجموعة النوعية
الواحدة.
المواد أرقام 8 و11 و12 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
إن النقل أو الندب لا يكون إلا بين وظائف المجموعة النوعية الواحدة – لا يجوز أن يتم
بين مجموعات نوعية مختلفة – إذا ما صدر قرار بندب عامل من مجموعة نوعية إلى وظيفة فى مجموعة نوعية مختلفة فإن القرار الصادر به يكون غير مشروع ومخالف للاسس التى قام عليها
القانون رقم 47 لسنة 1978 والنصوص الصريحة التى تضمنها – مثل هذا الندب لا ينتج أثراً
بل يقع مخالفاً للقانون مخالفة جسيمة ويجيز لجهة الادارة سحبه دون التقيد بميعاد. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 9/ 6/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن السيد المستشار/ وزير العدل والسيد وكيل وزارة العدل لشؤون الشهر العقارى بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2210 لسنة 38 ق.
ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصوره بجلسة 15/ 4/ 1992 فى الدعوى
رقم 1032 لسنة 9 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 877 لسنة
1986 المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار رقم 393 لسنة 1978 بالنسبة للمدعى مع
ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وانتهى تقرير الطعن – ولما
بنى عليه من أسباب – إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون
ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 28/ 9/ 1997 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 25/ 10/ 1997 حيث نظر الطعن
على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 3/ 1/ 1998 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتلخص فى أن المدعى …… أقام الدعوى رقم 1032
لسنة 9 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 2/ 3/ 1987
طالباً فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 877 لسنة 1986 فيما تضمنه من إلغاء القرار
رقم 393 لسنة 1978 بإسناد العمل الفنى له واعتباره كأن لم يكن مع بقائه فى وظيفته الفنية
التى يشغلها منذ 1978 وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه
حصل على ليسانس الحقوق عام 1970 وعين بوظيفة أمين سر بمحكمة استئناف المنصورة وتسلم
عمله فى 1975 ونقل إلى مصلحة الشهر العقارى والتوثيق بتاريخ 4/ 12/ 1977 بمأمورية أجا
وتقدم بطلب إسناد عمل فنى إليه وتمت الموافقة على ذلك وصدر القرار الوزارى رقم 393
لسنة 1978 وظل يمارس عمله على أكمل وجه على نحو ما هو ثابت فى تقارير التفتيش الفنى والتقارير منذ إسناد العمل الفنى له إلا أنه أبلغ بأنه صدر القرار الوزارى برقم 877
فى 14/ 10/ 1986 بإلغاء القرار الوزارى رقم 393 لسنة 1978 بإسناد العمل الفنى له والتنبيه
عليه بالعودة إلى العمل الادارى الذى تركه منذ تسع سنوات، وأضاف المدعى أنه تظلم من
القرار سالف الذكر إلا أنه لم يتلق رداً على تظلمه.
ورداً على الدعوى أودعت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها أورت فيها أن كون المدعى أسند إليه
العمل الفنى فإن هذا لا يكسبه الحق فى البقاء والنقل إلى هذا العمل لأنه من المستقر
عليه أن تكليف العامل بالقيام بأعمال وظيفة أخرى غير تلك التى عين عليها ليس من شأنه
اعتبار العامل معيناً فى هذه الوظيفة.
وبجلسة 15/ 4/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه وأسست حكمها على أن الثابت من
الأوراق أن المدعى كان يشغل وظيفة بمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية وصدر قرار وزير
العدل رقم 393 لسنة 1978 متضمناً إسناد العمل الفنى إليه أى ندبه لمباشرة العمل الفنى وقد استطال ذلك الندب بمجموعة وظائف القانون لمدة تناهز ثمانى سنوات وأجرى التفتيش
على أعماله بمعرفة التفتيش الفنى وحصل على تقرير بدرجة كفء كما قام المدعى قبل مباشرته
أعمال الوظيفة الفنية حلف اليمين أمام وزير العدل ومن ثم فإن إرادة جهة الإدارة تكون
قد اتجهت إلى نقل المدعى بصفة نهائية من الوظيفة الإدارية إلى الوظيفة الفنية ويكون
المدعى قد اكتسب مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
ذلك أن المقرر أن العبرة فى تحديد المركز القانونى للموظف هو بالقرار الصادر بتعيينه
والثابت من الأوراق أن المدعى عين بمجموعة التنمية الإدارية وليس بعمل فنى وقد نص القانون
رقم 47 لسنة 1978 على أن تقسم وظائف الوحدات إلى مجموعات نوعية وتعتبر كل مجموعة وحدة
واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب ويعتبر القرار الصادر بندب المطعون ضده
فى وظيفة بمجموعة غير التى ينتمى إليها قرار باطل.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أن "تضع كل وحدة هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من السلطة المختصة
بعد أخذ رأى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة…." وتنص المادة على أن "تقسم وظائف
الوحدات التى تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات نوعية وتعتبر كل مجموعة نوعية وحدة
متميزة فى مجال التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب" وتنص المادة على أن يكون
شغل الوظائف عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب بمراعاة استيفاء الاشتراطات
اللازمة".
ومن حيث إن المشرع أقام بنيان القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
على أساس موضوعى فى الوظيفة العامة وليس على أساس شخصى حيث يعتد أساساً بالوظيفة وشروط
شغلها عند التعيين أو الترقية أو الندب إليها ومن مظاهر الأخذ بهذا النظام الموضوعى النص على أن يكون لكل وحدة من الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون هيكل تنظيمى وجدول
للوظائف مرفق به وصف لكل وظيفة وتصنيفها فى إحدى المجموعات النوعية واعتبر المشرع كل
مجموعة نوعية وفقاً لحكم المادة وحدة واحدة متميزة بذاتها فى مجال التعيين أو
الترقية أو الندب أى أعتد بنظام المجموعات النوعية المغلقة والمتميزة فى كافة مجالات
الوظيفة وقد قام البناء التشريعى للقانون المذكور فى كل أحكامه على هذا الأساس حيث
حظر النقل من مجموعة نوعية إلى مجموعة نوعية أخرى وإذا أعيد تعيين العامل فى وظيفة
من مجموعة أخرى غير مجموعته الوظيفية وفى نفس درجته تحسب أقدميته من تاريخ إعادة تعيينه
(مادة 24 بند 3) وعندما أورد القانون رقم 115 لسنة 1983 المعدل للقانون رقم 47 لسنة
1978 حكماً بالنسبة للعاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات أعلى لازمة لشغل
الوظيفة الخالية قرر فى المادة مكرر تعيينهم فى بداية درجة التعيين فى المجموعة
المناسبة وتحديد أقدميتهم من تاريخ التعيين دون استصحاب للمدد التى قضاها العامل فى المجموعة السابقة.
وعلى ذلك فإن الندب أو النقل هو أمر لا يكون إلا بين وظائف المجموعة النوعية الواحدة
ولا يجوز أن يتم بين مجموعات نوعية مختلفة وإذا ما صدر قرار بندب عامل من مجموعة نوعية
إلى وظيفة فى مجموعة نوعية مختلفة فإن القرار الصادر به يكون غير مشروع ومخالف للاسس
التى قام عليها القانون رقم 47 لسنة 1978 والنصوص الصريحة التى يتضمنها ولا ينتج مثل
هذا الندب أثر ما بل يقع مخالفاً مخالفة جسيمة للقانون ويجيز لجهة الإدارة سحبه دون
التقيد بميعاد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى وآخرين كانوا قد ندبوا بالقرار رقم 393 لسنة
1978 للقيام بالأعمال الفنية بمصلحة الشهر العقارى والتوثيق ثم سكن المدعى على وظيفة
بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة وبتاريخ 14/ 10/ 1986 وبناء على ما انتهت إليه الإدارة
العامة للبحوث القانونية صدر القرار رقم 877 لسنة 1986 بإلغاء ندب المدعى وآخرين للقيام
بالأعمال الفنية التى تدخل ضمن وظائف المجموعة النوعية لوظائف القانون.
ومن حيث إن المدعى ينتمى إلى المجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة طبقا للقرار
الصادر بتسكينه فإنه ما كان يجوز استمرار ندبه إلى وظيفة من وظائف المجموعة النوعية
لوظائف القانون ويكون قرار جهة الإدارة بإلغاء هذا الندب قد صادف صحيح حكم القانون
وأعمل نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 إعمالاً يتفق مع نصوصه وفحواه ويكون الطعن عليه
غير قائم على أساس سليم من القانون.
ولا وجه للقول بأن ندب المدعى قد استطال لمدة تناهز الثمانى سنوات مما يعد فى حقيقته
نقلاً للوظيفة المنتدب إليها وأنه قد تم إجراء تفتيش على أعمال المدعى وحصل على تقرير
بدرجة كفء وأنه أدى اليمين القانونية أمام السيد المستشار وزير العدل، ذلك أن الندب
من مجموعة إلى مجموعة نوعية أخرى هو أمر غير جائز ومخالف مخالفة جسيمة للقانون ولا
يجوز أن يرتب مركز قانونياً للعامل باستطالة مدته ويحسب على جهة الإدارة من ثم سحبه
متى تبينت مخالفته للقانون دون التقيد بالمواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية غير
المشروعة فضلاً عن أن قرارات الندب حتى المشروعة منها هى قرارات موقوتة بطبيعتها لا
ترتب مركزاً قانونياً نهائياً لا يجوز المساس به.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يذهب هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون
مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعى وإلزامه المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات.
