الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6143 لسنة 45 قعليا – جلسة 20/ 6/ 1999 أودعت الأستاذة / شادية فخري مفتاح المستشار المساعد

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة "موضوع"

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولـة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ علي أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة حسن مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير الجلسة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 6143 لسنة 45 ق.عليا.

المقام من

وزيـر الداخليـة

ضد

صبـري كامـل عمـر
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة تسويات وجزاءات – جلسة 26/ 4/ 1999 في الدعوى رقم 9673 لسنة 51 ق.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 20/ 6/ 1999 أودعت الأستاذة / شادية فخري مفتاح المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 6143 لسنة 45 ق . ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة تسويات وجزاءات – بجلسة 26/ 4/ 1999 في الدعوى رقم 9673 لسنة 51 ق. والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية برقم 841 لسنة 1997 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي لتمضيته سنتين في رتبة لواء مع ما يترتب علي ذلك من آثار علي النحو المبين بالأسباب ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقد أعلن تقرير الطعن علي الوجه الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً ، وإلزام الجهة الطاعنة المصروفات .
وقد نظرت المحكمة الطعن الماثل فحصاً وموضوعاً علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 9673 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإداري إدارة تسويات وجزاءات – بتاريخ 8/ 9/ 1997 طالباً الحكم بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 841 لسنة 1997 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتباراً من 2/ 8/ 1997 لتمضيته سنتين في رتبة اللواء مع ما يترتب علي ذلك من آثار منها مد خدمته ثلاثة أعوام أخري وإلزام جهة الإدارية المصروفات .
تابع الحكم في الطعن رقم 6143 لسنة 45 ق. عليا.
وذكر المطعون ضده شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 22/ 7/ 1997 صدر قرار وزير الداخلية رقم 841 لسنة 1997 متضمناً إنهاء خدمته اعتباراً من 2/ 8/ 1997 لتمضيته سنتين في رتبة اللواء ، وقد تظلم من هذا القرار في 29/ 7/ 1997 ، ولكنه لم يتلق رداً علي تظلمه ، فأقام دعواه طالباً إلغاء هذا القرار علي سند مخالفته للقانون وصدوره مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة .
وبجلسة 26/ 4/ 1999 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 841 لسنة 1997 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي لتمضيته سنتين في رتبة اللواء مع ما يترتب علي ذلك من آثار علي النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نص المادة 71 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 علي أن الثابت من إجراء المقارنة بين المدعي وأقرانه ممن تم مد خدمتهم في رتبة اللواء لمدة ثلاثة سنوات أنه يفوقهم في الكفاءة والجدارة وفي تكريم الدولة له وحصوله علي نوط الامتياز من الطبقة الأولي ومكافأة الامتياز وعدة علاوات تشجيعية ، كما أنه أقلهم من ناحية الجزاءات التي وقعت عليه ، وتقارير كفايته أفضل منهم ، وبالرغم من ذلك قامت وزارة الداخلية بإنهاء خدمته، الأمر الذي يكشف عن أنها أساءت التقدير وانحرفت بالسلطة المخولة لها عن الصالح العام ، وهو ما يصم القرار المطعون فيه بمخالفة القانون ، مما يتعين القضاء بإلغائه مع ما يترتب علي ذلك من آثار أهمها مد خدمة المدعي في رتبة اللواء لمدة ثلاث سنوات خدمة فعلية تبدأ من تاريخ استلامه العمل مع احتفاظه بأقدميته بين أقرانه من دفعة تخرجه .
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله علي سند من أن المشرع لم يقيد سلطة المجلس الأعلى للشرطة بأية قيود في اتخاذ ما يراه من مد خدمة الضابط أو عدم مدها ، وإنما ناط به سلطة تقديرية واسعة في هذا التقدير وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ، وليس علي القاضي أن يحل تقديره محل تقدير الجهة الإدارية عندما تتمتع بسلطة تقديريه واسعة .
وأضاف الطاعن أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الحياة الوظيفية للمطعون ضده جاءت حاملة بعناصر الامتياز والخبرة طوال مدة خدمته بهيئة الشرطة وأنه يؤدي عمله بجدية وان تقاريره السنوية طوال مدة خدمته كانت لصالحه ، فإن المحكمة تكون علي هذا الوجه قد أحلت نفسها محل الجهة التي حددها القانون لتقييم هذه الأمور وهو المجلس الأعلى للشرطة ويكون بالتالي الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ، إذ لا رقابة من جانب القضاء الإداري علي ما تتخذه الجهة الإدارية من قرارات أصدرتها بمقتضي سلطتها التقديرية الواسعة ، وألا كان ذلك مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات ، كما لا وجه لما استند إليه الحكم المطعون فيه لوصم القرار المطعون فيه بعيب الانحراف بالسلطة بأن الجهة الإدارية قامت بمد الخدمة لبعض زملاء المدعى (المطعون ضده) ومن بينهم من أجري التحقيق معه وتم مجازاته ومنهم من حصل علي تقارير أقل من ممتاز ، إذ أن ذلك لا ينهض سبباً لوصم قرار إنهاء الخدمة بالانحراف بالسلطة ، لأن الجهة صاحبة التقييم المعول عليه طبقاً لحكم المادة 71 سالفة الذكر هو المجلس الأعلى للشرطة والذي يتمتع في هذا المجال بسلطة تقديرية واسعة .
ومن حيث أنه بمطالعة أحكام قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة1971 – قبل تعديله بالقانون رقم 20 لسنة 1998 – يبين أنه ينص في المادة 71 منه علي أن " تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب التالية":
1- بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهي ستون سنة ميلادية .
2- إذا أمضي في رتبة اللواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ، ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين لمرة واحدة أو أكثر بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة .
ومن حيث أن المستفاد من هذا النص أن المشرع قرر أصلاً عاماً مقتضاه إنهاء خدمة الضابط ببلوغه السن المقررة لترك الخدمة أو إذا امضي في رتبة اللواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ، وذلك دون حاجة لعرض أمره علي المجلس الأعلى للشرطة ، واستثناء من هذا الأصل العام رخص المشرع لوزير الداخلية أن يقرر بمطلق سلطته التقديرية مد خدمة من يقع عليه اختياره من اللواءات لمدة ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين بقرار مستقل لكل مدة بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة .
تابع الحكم في الطعن رقم 6143 لسنة 45 ق. عليا.
ومن حيث أنه من المقرر أن للحكومة حق اختيار كبار موظفيها من شاغلي وظائف القيادة العليا الذين تستأنس فيهم القدرة علي القيام بما تطلبه منهم لتنفيذ السياسة التي ترسمها باعتبارها مسئولة عن حسن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة علي وجه يحقق الصالح العام ، وتتمتع جهة الإدارة بقدر واسع من الحرية في اختيار من تري فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف.
ومن حيث أنه قضاء هذه المحكمة قد جري علي أنه ولئن كان الأصل في الترقية إلي الوظائف الأعلى يقوم علي قاعدة أصولية قوامها عدم تخطى الأقدم إلي الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ ، إلا أن هذه القاعدة قد أرسيت حماية للعامل خلال حياته الوظيفية ، وإقامة الموازنة بين حق الموظف في العمل وهو حق دستوري تكفله القوانين واللوائح وحق الجهات الإدارية في اختيار موظفيها ووضعهم في المكان المناسب بحسبانها المسئولة عن تصريف أمور الدولة وتسير المرافق العامة علي
وجه يحقق الصالح العام ، واذا كان المشرع قد اعترف في هذه الموازنة للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية بسلطة تقديرية أرحب في اختيار كبار موظفيها ممن تري فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء علي تحد يحقق الصالح العام ما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة فإن هذه الموازنة تسقط نهائياً بانتهاء خدمة الضابط الذي كفل له المشرع حق الوصول إلي أعلا المراتب في قانون الشرطة حتى نهاية خدمته التي تبلغ أجلها طبقاً للمادة 71 من قانون الشرطة أن رقي إلي رتبة لواء أو مدت خدمته في رتبة لواء لمدة عامين آخرين إذ يكون الضابط قد حقق ما يكفله له القانون من حقوقه ، ويكون القول الفصل في مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة المختصة من اختيار بعض العناصر التي تراها مناسبة للسعي معها نحو تحقيق السياسة الأمنية التي تتولي الوزارة مسئولية تحقيقها والتي تكون مسئولة عنها أمام الأجهزة الشعبية والرقابية ، الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزارة الداخلية بسلطة تقديرية مطلقة تترخص فيها عند اصطفائها لبعض العناصر المختارة من بين من تقرر إنهاء خدمتهم طبقاً للقانون من هم أجدر في عقيدتها علي تحقيق التناغم الأمنى المطلوب وهي تستقي ذلك من عناصر شتي قد تجبن عيون الأوراق عن الإيماء إليها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلي ما ورد في ملف خدمة الضابط من عناصر وما يظهر فيها من أقدمية أو كغاية لإجبار السلطة المختصة علي مد خدمة الضابط استناداً إلي الأوراق رغم عدم قدرته علي التعاون معها وتحقيق سيادتها في الوقت الذي تظل هي مسئولة عنه مسئولية كاملة سياسياً وشعباً ، وتلك حال لا يتصور أن تكون ، فلكي تكون عند قاعدة قانونية عادلة في اختيار الأقدر علي استكمال المسيرة بعد انتهاء خدمته ينبغي أن تكون السلطة حيث تكون المسئولية ،أن تقع الأولي بقدر ما تكون الثانية ، وألا كان الضابط المعين جبرا عن السلطة المختصة نشاذا يشيع في النغم الأمنى الرتيب ، ومادام وزير الداخلية هو المسئول وحده في تنفيذ السياسة الأمنية في البلاد وجب الاعتراف له بسلطة تقديرية كاملة في اختيار من يصمونه في تنفيذ هذه السياسة ، وألا كان القاضي الإداري مسئولاً عن تنفيذها أمام الأجهزة الرقابية المختلفة ، وهو أمر لا يتصور حدوثه بسبب مبدأ الفصل بين السلطات ومن ثم وجب علي القضاء الإداري أن يترك للإدارة التي كفلت للضابط بلوغ أرقي المراتب أن تختار من بين الضباط الذين تقرر إنهاء خدمتهم طبقاً للقانون من تراه صالحا للاستمرار في خدمتها المدة أو المدد التي أجاز القانون لها الاستعانة بهم لتحقيق أهدافها الأمنية بغير رقابة عليها .
ومن حيث أنه بإنزال تلك القواعد علي وقائع النزاع الماثل ، فإنه لما كان القرار المطعون فيه قد أنهي خدمة المطعون ضده اعتباراً من 2/ 8/ 1997 بعد إتمامه مدة سنتين في رتبة لواء ، وكان هذا القرار قد صدر تطبيقاً لنص المادة من قانون هيئة الشرطة – قبل تعديلها بالقانون رقم 20 لسنة 1998 والتي توجب إنهاء خدمة اللواء بقوة القانون بمضي سنتين علي ترقيته إلي تلك الرتبة ، فإنه يكون قرار مشروع وقائم علي السبب المحدد له بالنص ألا وهو مضي المدة سالفة الذكر ، ومن ثم لا يكون هناك محل لمطالبة الطاعن بمد خدمته لمدة ثلاث سنوات برتبة لواء بحجة عدم مشروعية قرار إنهاء الخدمة .
ولا ينال من ذلك ما أثاره المطعون ضده من صلاحيته لشغل رتبة لواء والمستقاة من ملف خدمته وتاريخه الوظيفي ، إذ أن ذلك لا ينطوي حتماً علي دليل قاطع بأنه الأصلح والأجدر الذي كان يتعين علي وزير الداخلية اختياره لمد الخدمة لمدة ثلاث سنوات ، فالوزير يختار لذلك الأصلح من بين الصالحين والأجدر والأقدر من بين الأكفاء الأقدرين ، ولذلك فإن هذا الاختيار الذي تضمن استبعاده لا يدل علي أن الوزير أقام قراره بالنسبة له علي عدم صلاحيته علي خلاف الثابت من ملف خدمته وتاريخه الوظيفي ، لأن انتقاء الأصلح لا يدل علي عدم صلاحية من لم يقع عليه الاختيار .
تابع الحكم في الطعن رقم 6143 لسنة 45 ق. عليا.
ومن حيث أنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القرار الطعين قد شابه الانحراف في إساءة استعمال السلطة ، إذ أن هذا القرار قد صدر بالتطبيق لحكم القانون الذي يوجب كأصل عام إنهاء خدمة اللواء بقوة القانون بعد انقضاء سنتين من ترقيته إلي تلك الرتبة ، الأمر الذي لا يتصور معه الانحراف بالغاية وإساءة استعمال السلطة .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد قضي بغير هذا النظر ، فإنه يكون قد صدر مخالفاً لصحيح حكم القانون ، ومن ثم يضحي الطعن قائماً علي أسباب تبرره .
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد 23 من ذي القعدة لسنة 1426هـ والموافق 25/ 12/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات