الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكـي فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمـد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د. / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستــاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسـن سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 5640 لسنة 49 ق . ع

المقام من

السيد عبد المجيد صالح بدير

ضد

1- وزير العدل
2- رئيس هيئة النيابة الإدارية

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 15/ 3/ 2003 أودع الأستاذ/ علي يسري عبد الوهاب المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم تقم جهة الإدارة بصرفها له.
وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق وقد جري تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على النحو المبين بالأسباب محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له ورفض ما عدا ذلك من طلبات .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بالأسباب وبجلسة 5/ 6/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في خلال ثلاثة أسابيع وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص في أن الطاعن قد ذكر في عريضة طعنه بأنه كان يعمل في هيئة النيابة الإدارية وتدرج في وظائفها حتى شغل وظيفة وكيل عام أول نيابة إدارية وأحيل إلى المعاش في 17/ 5/ 1986 ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل
تابع الطعن رقم 5640 لسنة 49 ق
بهيئة النيابة الإدارية إعمالاً لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2/ 21ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر فإن بعد صدور هذا الحكم يحق للطاعن إقامة طعنه بغية الحكم له بأحقيته في صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل بهيئة النيابة الإدارية.
ومن حيث إن المادة 13 من الدستور تنص على أن ( العمل حق وواجب وشرف ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة بمقابل عادل ).
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115/ 1983 تنص على أنه "…. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي ثلاثة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8 لسنة 22 ق. دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذٍ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع له من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32 ، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري – مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جري قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية، فلا يغير من إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام
تابع الطعن رقم 5640 لسنة 49ق
المحكمة الدستورية العليا، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولاً – تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها. ثانياً – تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقاً بنص ضريبي .
وبناءً عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 في القضية رقم 154 لسنة 21ق. دستورية بقولها أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه.
ومن حيث إن نص الفقرة الأخير من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً لطبيعة العمل فيها دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن وذلك إثباتاً لأن عدم حصول الطاعن على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل وذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بثلاثة أشهر أن يطالب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضها عنها.
ومن حيث إن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام العمل في المحاكم التأديبية على اختلاف درجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازاته السنوية أمراً مرهوناً دائماً بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائماً بالتنظيم الذي استنته الجهات – القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبئ دائماً بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته المقررة قانوناً إنما يرجع حتماً إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بعد إحالته للمعاش كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي يستحقها إبان خدمته والتي جاوزت الثلاثة أشهر كان راجعاً إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وليس الأجر الشامل ، باعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناءً عليه التعويض أو المقابل عن صيد الأجازات الدورية التي
تابع الطعن رقم 5640 لسنة 49ق
لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي الذي كان يتقضاه العامل عند انتهاء الخدمة وهو تحديد لا يحتمل تأويلاً أو تفسير مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلاً عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي (جلسات الصيف).

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه في هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة الاثنين لسنة 1426هجرية، الموافق 4/ 7/ 2005ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات