الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5490 لسنة 47ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على ابوزيد ،
عبد المنعم احمد عامر ،الدكتور/ سمير عبد الملاك ،
احمد منصور محمد على " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ طارق رضوان مفوض الدولة
وسـكرتارية السـيد/ خالد عمان محمد حسن امين السـر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 5490 لسنة 47ق عليا

المقام من

السيد/ صلاح الدين حسين سليمان

ضد

1 -السيد / رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر " بصفته "
2 – السيد/ مدير الهيئة لشئون منطقة غرب الدلتا بالاسكندرية " بصفته "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية – الدائرة الثانية – بجلسة 6/ 2/ 2001 فى الدعوى رقم 3780/ 52ق

الإجراءات

فى يوم الاربعاء الموافق 14/ 3/ 2001 اودع الاستاذ/ محمد محمد القاضى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5490/ 47ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية – الدائرة الثانية بجلسة 6/ 2/ 2001 فى الدعوى رقم 3780/ 52ق القاضى فى منطوقه برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن للاسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا. وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى المستحق له عن باقى رصيد اجازاته الاعتيادية البالغ مقدارها 27 يوم 22 شهر محسوبا على اجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته مع الزام المطعون ضدهما المصروفات والاتعاب عن درجتى التقاضى.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه –الحـكم.
وقد نظر هذا الطعن امام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات بعد احالته اليها من دائرة فحص الطعون ، وبجلسة 13/ 3/ 2005 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث ان واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن فى انه بتاريخ 19/ 5/ 1998 اقام الطاعن الدعوى رقم 3780/ 52ق امام محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية الدائرة الثانية يطلب الحكم بُأحقيته فى صرف ما يثجاوز مدة اربعة اشهر اشهر من رصيد اجازاته الاعتيادية وما يترتب على ذلك من اثار على اساس كونه يعمل بالهيئة القومية لسكك حديد مصر وقد بلغ السن القانونية للاحالة الى المعاش بتاريخ 1/ 4/ 1998 وله رصيد اجازات 27 يوما 22 شهرا ولم تصرف له جهة الادارة الا رصيد اربعة اشهر.
وبجلسة 6/ 2/ 2001 صدر حكم محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية المطعون فيه والقاضى فى منطوقه برفض الدعوى والزام الطاعن المصروفات .
واقامت المحكمة قضاءها بعد ان استعرضت نص المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 المعدلة بالقانون رقم 219/ 1991 ونص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدلة بالقانون رقم 168/ 1998 على ان حكم المحكمة الدستورية العليا 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية فيما جاوز اربعة اشهر قد نشر بالجريدة الرسمية فى 18/ 5/ 2000 ومن ثم لا يجوز تطبيق نص هذه الفقرة اعتبارا من 19/ 5/ 2000 اليوم التالى لنشر الحكم خاصة ان الحكم لم يحدد تاريخا اخر لذلك وبالتالى فان احكام الفقرة الاخيرة من المادة 65 تطبق على كل من احيل الى المعاش قبل 19/ 5/ 2000 فلا يستحق صرف المقابل النقدى لرصيد اجازاته بما يجاوز اربعة اشهر مادام ليس طرفا فى الخصومة الدستورية التى صدر فى شأنها الحكم المشار اليه.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه من وجهين الاول مخالفة المبادئ المستقرة فى احكام المحكمة الدستورية من حيث سريان الاثر الرجعى على الحقوق والمراكز التى لم تستقر عند صدوره بحكم حاز قوة الامر المقضى او بانقضاء مدة التقادم ومخالفته لمبدأ سريان القاعدة القانونية من حيث الزمان.
ومن حيث ان الفقرة الاخيرة من المادة 80 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 17/ 1982 تقضى بأنه فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الاجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد اجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز اجر اربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لاية ضرائب او رسوم ".
ومن حيث ان المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 9/ 5/ 2004 فى القضية رقم 54/ 25ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 80 من لائحة نظام العاملين بالهيثئة فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية فيما جاوز اربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان مفاد ذلك استحقاق العامل المقابل النقدى لرصيد اجازاته السنوية التى لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل حتى انتهاء خدمته دون التقيد بحد اقصى للمدة الى يتم صرفها باعتباره تعويضا عن حرمانه من استعمال تلك الاجازة وانه متى ثبت ان عدم حصول العامل على الرصيد راجع الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الاسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما او مؤقتا او خصت طائفة معينة طوعا لمقتضياتها او اقتصرت على موظف او اكثر بعينهم تبعا لحاجة العمل اليهم وهو ما تستبينه كل جهة على مسئوليتها وتحت رقابة القضاء تبعا من نظام العمل فيها عامة واستخلاصا سائغا من ملف كل موظف خاصة دون ارتكان الى زعم مطلق من صاحب الشأن ما لم يكن مدعوما بما يؤيده نظاما كصدورتعليمات يمنع الاجازات او بما يزكيه مستندا كتقديم طلبات الاجازات ولو لم يبت فيها وكل اولئك بطبيعة الحال انما يشترط ان يكون لاحقا على تاريخ العمل بالنص الذى استحدث المقابل النقدى لرصيد الاجازات وعلى الاخص بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2/ 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 التى اطلقت الحد الاقصى للمقابل النقدى لرصيد الاجازات اذ لا يتصور ان يتخذ العامل من الاجازة السنوية وعاء ادخاريا من خلال ترحيل مردها التى يتراخى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابله من اجر فى وقت لم يعطه المشرع الحق فى الحصول على ما يساوى اجر هذا الرصيد الذى استحدثه المشرع مؤخرا بالقانون رقم 115/ 1983 او تجميعه بما يجاوز الحد الاقصى لرصيد الاجازات قبل صدور الحكم المشار اليه ، الا كان ذلك رجما بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية وهو ما يأباه المنطق القانونى السليم.
ومن حيث ان العامل المعروضة حالته قد احيل الى المعاش فى 1/ 4/ 1998 قبل صدور احكام المحكمة الدستورية العليا بالغاء قيد الحد الاقصى للمقابل النقدى عن رصيد الاجازات فلا يتصور ان يكون هذا العامل قد جعل من الاجازات وعاء ادخاريا مما يستحق معه المقابل النقدى لرصيد اجازاته السنوية كاملا محسوبا على اساس مرتبه الاساى مضافا اليه العلاوات الخاصة.
ومن حيث انه لا يغير مما تقدم القول بأن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الاخيرة من المادة 80 من لائحة العاملين بالهيئة المشار اليه والمنشور فى الجريدة الرسمية العدد 24 تابه فى 10/ 6/ 2004 هذا الحكم يسرى من اليوم التالى لتاريخ نشره دون اثر رجعى فهذا القول مردود بأن الدستور فى المادة 178 منه قد عهد الى المشرع بتحديد اثار الحكم بعدم دستورية اى نص تشريعى نصها على ان " …. وينظم القانون مما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى من اثار واعمالا لهذا التفويض نصت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48/ 1979 فى فقرتها الثالثة المعدلة بالقانون رقم 168/ 1998 على انه " يترتب على الحكم بعدم الدستورية نص فى قانون او لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا اخر اسبق على ان الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الاحوال الا اثر مباشر وذلك دون اخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص ".
وقد تم تصويب هذا النص بحذف لفظ اسبق وذلك بالاستدراك المنشور بالجريدة الرسمية العدد 28 مكررا "ب" بتاريخ 12/ 7/ 1998 وقد جرى قضاء هذه المحكمة والمحكمة الدستورية العليا فى مجال تفسيرها لنص المادة 49 قبل تعديلها على ان الحكم بعدم دستورية نص تشريعى يكون له اثر يمتد الى الماضى برجعيه تحكم الروابط السابقة على صدور الحكم كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة لان القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى مما يعنى زواله منذ بدء العمل به وان التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168/ 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبة فلا يغير هذا التعديل من الاثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته اعمالا للاصل العام وهو قاعدة الاثر الكاشف لاحكام المحكمة الدستورية العليا فلا يطبق النص المقضى بعدم دستوريته على جميع الوقائع السابقة على نشر الحكم الصادر بعدم الدستورية الا اذا حدد هذا الحكم تاريخا اخر لسريانه.
ومن حيث انه على هدى ما تقدم فان حكم المحكمة الدستورية العليا القاضى بعدم دستورية نص الفقرة الاخءرة من المادة 80 سالفة الذكر هذا الحكم قد قضى بعدم دستورية نصوص غير ضريبية ولم تحدد المحكمة الدستورية العليا تاريخا معينا يمتد اليه اثر حكمها فمن ثم يرتد اثر هذا الحكم الى تارييخي صدور النص المقضى بعدم دستوريته فيسرى على الوقائع السابقة على نشر هذا الحكم.
واذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر مما يستوجب الغاؤه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بألغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وبأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية محسوبا على اجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه فى هذا الشأن والزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 1426 هجرية.
والموافق 27/ 3/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات