الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4716 لسنة 48ق. عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الاستاذين المستشارين/ محمد الشيخ على ابو زيد ، عبد المنعم احمد عامر ،
د. سمير عبد الملاك منصور ، احمد منصور محمد على .
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ ايهاب السعدنى مفوض الدولـة
وسـكرتارية السـيد/ خالد عثمان محمد حسن امين السـر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 4716 لسنة 48ق. عليا

المقام من

حمدى أحمد على عزام

ضد

1) وزير العدل
2) رئيس مجلس الدولة

الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 10/ 3/ 2002 اودع الاستاذ/ عبد العظيم السيد قنديل المحامى نائبا عن الاستاذ/ مصطفى كمال إبراهيم المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طعنه طالبا فيها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيد اجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها بسبب ظروف العمل دون التقيد بمدة الأربعة أشهر على أساس مرتبه الشامل .
وقد تم إعلان تقرير الطعن الى المطعون ضدهما على النحو المبين بالاوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد اجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على النحو المبين بالأسباب محسوبا على اجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع خصم ما سبق صرفه له ورفض ما عدا ذلك من طلبات .
وقد نظرت المحكمة الطعن وبجلسة 3/ 10/ 2004 وفيها قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين وقد قدمت هيئا قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وقد صدر هذا الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص فى أن الطاعن قد ذكر فى عريضة طعنه بأه كان يعمل بمجلس الدولة وتدرج فى الوظائف حتى شغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة وقد بلغ سن الإحالة الى المعاش فى 30/ 6/ 1988 وطبقت جهة الإدارة فى شأنه حكم الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولم تصرف له الرصيد النقدى لكامل اجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 فى القضية رقم 2/ 21 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرماتن العامل من البدل النقدى لرصيد اجازته فيما جاوز الأربعة اشهر وعلى هذا فإنه
تابع الطعن رقم 4716/ 48ق. عليا
يحق للطاعن رفع طعنه بطلب الحكم له بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لكامل اجازاته الأعتيادية التى لم تقم الجهة الإدارية بصرفه له .
ومن حيث ان المادة من الدستور تنص على ان " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض اى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " 0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن انتهت خدمته فى 30/ 6/ 1988 فإن نص المادة رقم 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 يكون هو الواجب التطبيق عليه .
ومن حيث إن المادة المذكورة تنص على أنه "………….فإذا إنتهت خدمه العامل قبل استنفاذ رصيده من الاجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد اجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجوز اجر ثلاثة اشهر.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية تنظيم حق العامل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وغلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزامتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره ان يتسامح فيها ، وقد جعل المشرع الحق فى الأجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمه 0وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على اجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمتة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا او فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الاجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الاجازات ، وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنها البدل النقدى ثلاثة اشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا إنتهت فى القضية رقم 8 / 22ق ق . دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001………. الى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 المضافة بالقانون رقم 115/ 1983 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاته الاعتياديه فيما جاوز ثلاثة اشهر ، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجع الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الاجازة راجعا الى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرداة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز سته أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدى واجبا تقديرا بأن المدة التى إمتد اليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاما بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32 ، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبما فى ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهه كانت ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستوريه العليا المشار اليه وتعمل بمقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار ان هذا القضاء يعد كاشفا عما لحق بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يؤدى الى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص الضريبية فلا يغير هذا التعديل من إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل استهدف ، أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتمثل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها.
ثانيا :- تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبى .
تابع الطعن رقم 4716/ 48ق. عليا
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير فى الحكم بين النص الضريبى المقضى بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبى وذلك بتقرير أثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر رجعى لحكمها ، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 { القضية رقم 154 لسنة 31ق . دستورية } بقولها .
ومن حيث إن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللأحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه .
ومن حيث أن نص الفقرة الإخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقة فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازاته الإعتيادية فيما جاوز الشهور الثلاثة المنصوص عليها فى المادة 65 سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيدد اجازاته الإعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث أن المواد 55 ، 56 ، 57 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد أناطت بالمجمعات العمومية للمحاكم النظر فى المسائل المتصة بنظامها وامورها الداخلية وتوزيع الأعمال بين أعضائها أو بين دوائرها .
ونصت المادة { 105 } من القانون المذكور على أن " تبدأ العطلة القضائية للمحاكم كل عام من أول يوليه وتنتهى فى آخر سبتمبر ……….."
ونصت المادة 106 ىمن ذات القانون على أن " يستمر المحاكم اثناء العطلة القضائية فى نظر الدعاوى التأديبية والمستعجدل من القضايا ………."
وتنظم الجمعية العمومية لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من رئيس المجلس "
وتنص الماة 107 من القانون المشار اليه على أنه " لا يرخص لأعضاء المحاكم فى أجازات غير العطلة القضائية إلا لمن قام منهم بالعمل خلالها وكانت حاجة العمل تسمح بذلك "
وتنص المادة 109 على أن "" ……………………… وتحدد مواعيد الاجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفة ولا يجوز تقصيرها أو تأجيلها او قطعها أو الغاؤها الا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العامل ".
ومن حيث أنه وان كان المشرع قد نص على أن تبدأ العطلة القضائية كل عام من أول يولية وتنتهى فى آخر سبتمبر ولم يجز لأعضاء المحاكم الحصول على أجازة فى غير العطلة القضائية وبشرط أن تسمح حالة العمل بذلك ، إلا أن المشرع من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحكمة الإستمرار فى نظر بعض الدعاوى كالدعاوى التأديبية والمستعجل من القضايا كما أوكل الى المجمعات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترت العمل من ناحية تحديد عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها بما يجعل من رغبة العضو فى استئداء اجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بالنظام الذى قررته الجمعية العمومية للمحكمة فى شأن إنعقاد جلسات الدوائر المختلفة باعتبار أن العمل القضائى عمل جماعى بطبيعته وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك ادائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل فى المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازاته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذى استنته الجهات القائمة على أداء هذا المرفق الحيوى والهام وتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبئ دائما بأن عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازاته المقررة إنما يرجع جتما الى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسين ادائه .
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل على أن عدم قيام الطاعن باجازاته الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها كان لمقتضيات صالح العمل أو انه تقدم بطلب الأجازة ورفضت جهة الإدارة طلب وألزمته بالاستمرار فى العمل اثباتا لأن عدم حصوله على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل .
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم فإنه يتعين الحكم بأحقية الطاعن فى مقابل رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التى صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يمثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بمجلس الدولة ، فضلا عن الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدى { جلسات الصيف } .
تابع الطعن رقم 4716/ 48ق. عليا
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن حساب المقابل النقدى على اساس الأجر الشامل الذى كان يتقاضاه وليس الأجر الأسلاسى فإن المشرع قد حدد الأساس الذى يحسب بناء عليه التعويض النقدى عن رصيد الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها العامل بسبب راجع الى ظروف العمل بأنه الأجر الأساسى الذى كان يتقاضاه عند إنتهاء خدمته وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضى المقابل النقدي لرصيد اجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له فى هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق 29من شهر ذي القعدة سنة 1425 هـ الموافق التاسع من شهريناير سنة 2005 م.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات