الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3001 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 14 /02 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 813


جلسة 14 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، والسيد محمد العوضى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3001 لسنة 36 قضائية عليا

دعوى – شروط قبول الدعوى – إثبات الوكالة – مفهوم الوكالة القانونية.
عقد الوكالة بين المحامى وبين المدعى من العقود الرضائية التى يكتفى فيها بالتراضى – إثبات هذه العلاقة فى محرر رسمى هو لتحديد حقوق والتزامات أصحاب الشأن لبيان حدود هذا التوكيل ونطاقه – أثر ذلك: أن هناك فرق بين عقد الوكالة وإثباته ولا يمكن أن يكون توثيق هذا العقد ركنا من أركانه – نتيجة ذلك: أن هذه العلاقة يمكن إثباتها بكافة الطرق ولا يثور نزاع فى ذلك إلا إذا أنكر أحد الخصوم وجود هذه العلاقة أو حدودها ونطاقها فإذا أقر الخصم بالوكالة فإن هذا يكفى دليلا فى الاثبات – مباشرة المحامى لأى إجراء أو إيداع عريضة الدعوى بتكليف من ذوى الشأن قبل إصدار توكيل رسمى بذلك لا يؤثر فى سلامة الاجراءات طالما لم ينكر هذا أى من الخصوم أو يجحده أو يشكك فى وجوده – يتعين على المحكمة أن تستخدم سلطتها فى تكليف الخصوم بتقديم وإيداع ما يلزم من مستندات وأوراق وتحديد الأجل المناسب لتقديم ذلك حتى لا يتعطل الفصل فى الدعاوى. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 22/ 7/ 1990 أودع الاستاذ/ … المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ …… سكرتارية المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3001 لسنة 36 ق. ع فى الحكم الصادر بجلسة 28/ 5/ 1990 فى الدعوى رقم 743 لسنة 42 ق وذلك فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وإلزام المدعى المصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصليا: بإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها محدداً بالطلبات الواردة فى صحيفة الدعوى المبتدأة حتى لا يضيع على الطاعن إحدى درجات التقاضى واحتياطياً: التصدى للفصل فى موضوع الدعوى والحكم بطلبات الطاعن المشار إليها وإلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 2/ 8/ 1990.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 14/ 4/ 1997 وبجلسة 25/ 8/ 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التى نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 10/ 1/ 1998 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتلخص فى أنه بتاريخ 10/ 11/ 1987 أقام السيد/ …. الدعوى رقم 743 لسنة 42 ق وذلك بأن أودع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى ضد نائب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى وطلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى إعادة تسكينه بوظيفة وكيل حسابات بالبنك أو الوظيفة المعادلة وفقاً لأوامر التكليف والتفويضات وقرار تعيينه وفى ضوء القواعد والضوابط التى وضعها البنك بشأن تلك الإجراءات والقوانين المالية التى تحدد التوقيعات المالية وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وذلك استناداً إلى أنه يشغل وظيفة وكيل حسابات وذلك وفقا للقرار الصادر بتعيينه ومؤدى كافة الأعمال المنوطة به، وأنه طبقاً لأحكام القرار الجمهورى رقم 29 لسنة 1981 بشأن تطبيق لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار على العاملين بالبنك قام المدعى عليه باتخاذ إجراءات تسكين العاملين به على الوظائف الواردة بالهيكل التنظيمى الخاص به وقد أسفرت تلك الاجراءات عن تسكين المدعى بوظيفة مصرفى أول بقطاع الحكم المحلى والقروض الميسرة فى حين أن يستحق التسكين على وظيفة وكيل حسابى وقد تقدم بالعديد من الشكاوى دون جدوى.
وبجلسة 28/ 5/ 1990 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وذلك على أساس أن الاستاذ/ ….. قد أودع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/ 11/ 1987 بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ ……. المحامى فى حين أن التوكيل الرسمى الصادر من المدعى للأستاذ/ …. قد تم بتاريخ 14/ 11/ 1987 ومن ثم فإنه عند إيداع صحيفة هذه الدعوى لم يكن الأستاذ المحامى الذى أودع العريضة موكلاً من المدعى المذكور مما دفع المحكمة إلى إصدار الحكم المطعون فيه فعلاً بأحكام المواد 72، 73 من قانون المرافعات.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعى أقام الطعن الماثل تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ فى تطبيقه لإخلاله بحق الدفاع لأن المدعى تقدم بطلب مؤرخ 16/ 5/ 1990 لفتح باب المرافعة بعد حجز الدعوى للحكم فيها وذلك لتقديم مستندات هامة وقاطعة فى هذه الدعوى وكان حرياً بالمحكمة أن تستجيب إلى طلب المدعى لما يأتى:
أ – أن تسنح الفرصة للمحكمة أن تطالب الطاعن بتقديم التوكيل الصادر منه لمحاميه والذى اعتقد لآخر لحظة أنه قدمه بملف الدعوى ودون أن يتصور فى ذهنه أنه فقد من ملف القضية لدى محاميه وهنا كان سيتبين للمحكمة ما إذا كان هناك توكيل فعلاً صادر من الطاعن لمحاميه فيقدم صورة رسمية أخرى من هذا التوكيل فى وقت متلازم مع إقامة الدعوى ابتداء.
ب – أن لدى الطاعن مستندات هامة وقاطعة فى الدعوى وأنه يتعين تحقيقاً للعدالة أن تمكن المحكمة الطاعن من تقديم هذه المستندات فإذا ما رفضت المحكمة فتح باب المرافعة فى الدعوى فإنها بذلك تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع مما يستوجب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن أسباب الحكم المطعون فيه أن محكمة القضاء الادارى قد استندت فى حكمها المشار إليه إلى عدم وجود سند وكالة للسيد المحامى الذى أودع عريضة الدعوى بتاريخ 10/ 11/ 1987 لأن التوكيل الرسمى للمحامى صدر بتاريخ 14/ 11/ 1987.
ومن حيث إن عقد الوكالة بين المحامى وبين المدعى من العقود الرضائية التى يكتفى فيها بالتراضى وأن إثبات هذه العلاقة فى محرر رسمى هو لتحديد حقوق والتزامات أصحاب الشأن لبيان حدود هذا التوكيل ونطاقه ومن ثم فإن هناك فرق بين عقد الوكالة وإثباته ولا يمكن أن يكون توثيق هذا العقد ركناً من أركانه وبالتالى فإن هذه العلاقة يمكن إثباتها بكافة الطرق ولا يثور نزاع فى ذلك إلا إذا أنكر أحد الخصوم وجود هذه العلاقة أو حدودها ونطاقها فإذا أقر الخصم بالوكالة فإن هذا يكفى دليلاً فى الإثبات ومن ثم فإن مباشرة المحامى لأى إجراء أو إيداع عريضة الدعوى بتكليف من ذوى الشأن قبل إصدار توكيل رسمى بذلك لا يؤثر فى سلامة الإجراءات طالما لم ينكر هذا أى من الخصوم أو يجحده أو يشكك فى وجوده.
ومن حيث إنه ومن ناحية أخرى وتحقيقاً لحق الخصوم فى الدفاع عن أنفسهم وحسما للنزاع وسرعة الفصل فيه وعدم تعطيلها بالتقاعس أو الإهمال من أى من طرفيها فى استيفاء بياناتها ومتابعة إجراءاتها لتعلقها بالمشروعية وسيادة القانون من جهة ولاستقرار الأوضاع والمراكز والحقوق القانونية من جهة أخرى ما يحقق حسن سير وانتظام المرافق العامة من جهة أخرى ومن ثم فإنه يتعين على المحكمة أن تستخدم سلطتها فى تكليف الخصوم بتقديم وايداع ما يلزم من مستندات وأوراق وتحديد الأجل المناسب لتقديم ذلك حتى لا يتعطل الفصل فى الدعاوى.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على محضر جلسات محكمة القضاء الإدارى أن المحكمة نظرت الدعوى بجلسة 5/ 3/ 1990 ثم قررت حجزها للحكم بالجلسة التالية لها مباشرة بتاريخ 28/ 5/ 1990 وفيها صدر الحكم المطعون فيه ولم تكلف المحكمة المدعى بتقديم سند وكالة للمحامى الذى أعد عريضة الدعوى وقام بإيداعها قلم كتاب المحكمة مما فوت على المدعى تقديم ما يفيد سند وكالة للمحامى.
ومن حيث إن الأستاذ/ …… المحامى والذى قام بإيداع عريضة الدعوى بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ ……. المحامى الذى حرر عريضة الدعوى ووقع عليها وذلك بتاريخ 10/ 11/ 1987 وقدم إقراراً بتقديم سند وكالة ومن ثم فإن التوكيل رقم 8244 لسنة 1987 السيدة وبالرغم من أنه لاحق لإيداع عريضة الدعوى بتاريخ 10/ 11/ 1987 إلا أن علاقة الوكالة ثابتة بين السيد المحامى وبين المدعى خاصة وأن هذه العلاقة لم ينكرها أو يجحدها أحد من الخصوم وقد يكون هناك من الظروف والملابسات التى حالت دون إجراء هذا التوكيل الرسمى قبل إقامة الدعوى وقدم الطاعن صورة طبق الأصل من التوكيل الرسمى رقم 8244 لسنة 1987 وذلك التوكيل صادر بتاريخ 14/ 11/ 1987 من الطاعن للأستاذ/ ……. المحامى، ومن ثم فإن عدم وجود مثل هذا التوكيل للمحامى عند إيداع عريضة الدعوى لا يؤثر فى سلامة الإجراءات.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن علاقة الوكالة ثابتة وبالتالى يكون للمحامى الذى أودع العريضة صفة فى إقامة الدعوى فإذا ما أخذت المحكمة بغير هذا النظر وانتهت بحكمها المطعون فيه إلى عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة فإن هذا الحكم يكون قد صدر مخالفا لأحكام القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الدعوى غير مهيأة للفصل فى موضوعها مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة وإبقاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى (دائرة التسويات) للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة وابقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات